“الكومبارس” خاض مسرحية 2014 باتفاق.. مراقبون: “خالد يوسف” في حملتي السيسي وصباحي برضا المحلل

- ‎فيتقارير

يُجمع المراقبون على أن شهادة "النائب" السابق ببرلمان العسكر؛ خالد يوسف، مخرج 30  يونيو، المنشورة عبر منصة موقع القصة، جاءت كـ"سحر انقلب على الساحر". فبينما أراد خط المقال غسل سمعة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي من وصف "المحلل الديكوري"، تحول النص إلى مستند رسمي يدين التجربة برمتها.

وأثبتت الشهادة بالأسماء والوقائع والمكالمات الهاتفية أن ما كان يهمس به الشارع المعارض طوال 12 عاماً، أخرجه رفيق الدرب إلى العلن: انتخابات 2014 أُديرت من غرف مغلقة، وحمدين صباحي قال عنه المخرج—بعفوية أو بترتيب—ما ظل السياسي يجهد لإخفائه ونفيه حتى اللحظة الأخيرة، كاشفاً عن هندسة سياسية متكاملة خيضت برضا وموافقة أطرافها الفاعلين العرض والكومبارس (المحلل).

اللعب في مطبخ حملتي السيسي وصباحي معاً!

فجّر خالد يوسف صدمة سياسية باعترافه المباشر والعلني بوجوده المتزامن داخل خلية التخطيط للمرشحين المتنافسين، واصفاً المشهد بـ"العبث".

وأقر يوسف نصاً: " لقد كنت داخل وضمن حملتي المرشحين، السيسي وصباحي، معاً وبنفس القدر.. وكنت محل ثقتهما التامة، وهذا أمر يبدو في منتهى الغرابة، ويقترب من العبث".

وكشف أنه عقب استدعائه من قِبل وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي في 9 فبراير 2014 للإشراف على حملته برفقة هيكل وعمرو موسى، أبلغ صباحي وسيد الطوخي بالأمر في اجتماع مغلق، فكان رد صباحي بالإصرار على استمرار يوسف في حملة السيسي بدعوى تقديم النصح لـ"لرئي..س" القادم وحمايته من "محترفي السلطة".

وعلقت قناة مكملين (@official_mkchannel) من خلال الإعلامي محمد ناصر قائلا: "خالد يوسف يكشف مسرحية انتخابات الرئاسة 2014 ودور حمدين صباحي كومبارس السيسي!! المقال ده بيكشف إن اللي اتعمل كان مسرحية، وإن خالد يوسف فجأة جاله تليفون إن السيسي عايزه وهو في حملة صباحي".

فخ "المفيض السياسي" ونزع فتيل ثورية الشباب

أوضحت الشهادة أن قرار خوض الانتخابات جاء مدفوعاً بضغط من الشباب الثائر داخل التيار الشعبي، مقابل تحفظ خالد يوسف وأصوات قليلة. وقد برّر صباحي قبوله بالقول إنه يصنع "مفيضاً سياسياً" لتنفيس غضب الشباب ومنع صدامهم بالشارع أو تعرضهم للسجن. واعتبر معارضون مثل سامي كمال الدين أن هذا يؤكد دور صباحي في تهدئة الحراك الثوري.

ويعزز ذلك ما أورده يوسف نفسه في المقال من أن صباحي أخبره عقب خسارة التصويت الداخلي بالتيار بأنه يخوض الانتخابات ليصنع "متنفساً ومفيضاً سياسياً لهؤلاء الشباب ينفسون فيه عن اعتراضهم.. بدلاً من أن ينزلوا الشارع ويكون مصيرهم السجن".
 

"ائتلاف الرفض" وحساب الصناديق

يربط التحليل بين الزخم المؤقت الذي حققه صباحي في انتخابات 2012 وحجم التراجع الحاد في 2014 وعن وهم الكتلة المتجانسة، يوضح مقال لأستاذ الإعلام الذي أعتقل ثم أطلق، د. منصور ندا أن الخمسة ملايين صوت التي نالها صباحي في 2012 لم تكن كتلة تنظيمية، بل كانت "ملتقى لرفض متعدد الاتجاهات" (ائتلاف رفض الإخوان والفلول).

وأضاف أنه عندما جاءت انتخابات 2014 لتقدم كشف الحساب في مواجهة عبد الفتاح السيسي، انهار الرقم ليرتطم بـ 757 ألف صوت فقط، ليحل صباحي ثالثاً بعد الأصوات الباطلة التي تجاوزت المليون. ويصف ندا هذه النتيجة بأنها كانت بمثابة "شهادة وفاة سياسية" خسر فيها صباحي الرقم الذي عاش عامين في ظله.

فلسفة "الريس عمر حرب"

تفاصيل شهادة "ندا" أفادت استمرار التواصل والتنسيق؛ حيث رفض صباحي الانسحاب لئلا يهدم المسار الديمقراطي، ورتب يوسف مكالمة ودية جمعت السيسي وصباحي عقب إعلان النتائج.

وفي نقاش لاحق حول احتمال وقوعهما في فخ سياسي لتصفية المعارضة، استشهد يوسف بفلسفة فيلمه "الريس عمر حرب" حول استخدام دوافع الأفراد ومصالحهم.

ويروي خالد يوسف تفاصيل المكالمة الودية الهاتفية التي رتبها بنفسه بين السيسي وصباحي فور إعلان النتيجة لتبادل التهاني والتقدير للمعارضة. وينقل يوسف تساؤل صباحي الحائر بعد مرور سنوات: "هل تعتقد أننا قد وقعنا في الفخ وقد دفعونا لخوض تلك المعركة وبعدها يتم التصفية المعنوية لي؟"، وهو التساؤل الذي أجاب عليه المخرج مستشهداً بفيلمه الشهير: "جائز طبعاً.. أنا بستخدم الناس كلها بشخصياتهم الحقيقية.. هما بيفتكروا إن هما بيعملوا اللي هما عايزينه، بس في الحقيقة هما بيعملوا اللي أنا عايزه".

سؤال "الفخ" الوجودي

وتتقاطع محاور النقد عند المحطة الأخيرة المتمثلة في "المراجعات المتأخرة"، وتتصل تفاصيل المكالمة الودية بين السيسي وصباحي، وما تبعها من تساؤل حول احتمال الوقوع في "الفخ"، بفلسفة فيلم "الريس عمر حرب" التي استشهد بها يوسف في تفسير استخدام دوافع الأفراد ومصالحهم.

ويلتقي هذا التقييم مع نقد د. أيمن منصور ندا لسلسلة مراجعات صباحي (نصيبي من الخطأ) الصادرة بين 2025 وأغسطس 2026، والتي اعتذر فيها عن موقفه الخافت من فض رابعة واعتبر ترشحه في 2014 خطأً؛ حيث يعقب ندا متهكماً: "حمدين شجاع في مراجعة التاريخ.. بشرط أن يكون قد أصبح تاريخاً!"، معتبراً أن الحقائق تصبح واضحة لدى محترفي الاعتراض فقط بعد أن تفقد قدرتها الكاملة على تغيير مسار الأحداث.

الاعتراض والمحلل والفخ
جاءت شهادة المخرج خالد يوسف لتشكل صدمة سياسية في توقيتها؛ حيث اعتبر مراقبون ونشطاء على منصات التواصل أن النص تحول إلى مستند رسمي يدين تجربة المعارضة المدنية برمتها. لقد أثبتت الشهادة بالأسماء والوقائع أن ما كان يهمس به الشارع المعارض سراً طوال 12 عاماً أخرجه رفيق الدرب إلى العلن: انتخابات 2014 أُديرت بالتنسيق، وحمدين صباحي قال عنه المخرج—بعفوية أو بترتيب—ما ظل السياسي يجهد لإخفائه ونفيه حتى اللحظة الأخيرة.

وفي مقالته التحليلية المعنونة بـ "أن تكون حمدين صباحي… خُلِقتُ لأعترض" الصادرة في 3 سبتمبر 2026، يفكك د. أيمن منصور ندا البنية الفكرية لصباحي، معتبراً أن الاعتراض عنده تحول من موقف سياسي إلى "عنوان دائم وهندسة هوية".

ويرى ندا أن السياسي في حمدين ابتلع الصحفي والنائب البرلماني، حيث تميز بـ"نظرية القابلية للحمل على الأكتاف" عبر الكاريزما واللغة الشعبية، دون أن يقدم مشروعاً إدارياً حقيقياً لحمل أعباء الدولة أو معالجة أزمات مثل سعر الصرف.

ويبرز المقال التناقض الأعمق في وجدان صباحي بين مرجعيتين: وجدان ينتمي لـ 23 يوليو (التي تمنح الدولة المركزية والزعيم مكانة أعلى)، وعقل ينتمي لـ 25 يناير (التي تؤمن بأن الشرعية تأتي من أسفل وأن المؤسسات تقيد الزعيم). هذا التشظي جعله يطلب الشيء ونقيضه: يريد الناصرية بغير سجونها، ويوليو بغير سلطويتها.

المعارض الرشيد

هذا التراجع الرقمي الذي حلله ندا، كشفت شهادة خالد يوسف عبر منصة موقع القصة كواليسه الإدارية المذهلة؛ حيث أقر المخرج نصاً بأنه كان متواجداً في طبخ حملتي السيسي وصباحي معاً وبنفس القدر في آن واحد.

وكشف يوسف أن انضمامه لحملة السيسي في فبراير 2014 تم بمباركة وإصرار شخصي من صباحي وسيد الطوخي ليكون بمثابة "قناة نصح" للقادم.

ويتطابق هذا الاعتراف مع الطرح النقدي الذي قدمه الإعلامي سامي كمال الدين عبر منصة (X)، مستشهداً بعبارات من السجال تظهر كيف استُخدمت المعارضة لنزع فتيل ثورية الجماهير.

سامي كمال الدين (@samykamaleldeen): "ما قاله خالد يوسف وهو يحاول إخفاءه: حمدين صباحي لم يلعب دور المحلل فقط بل منع شباب الثورة من الخروج في مظاهرات ضد السيسي ونزع فتيل ثوريتهم عندما قال السيسي لخالد يوسف، هيكل، عمرو موسى، عبد الجليل مصطفى.. يلا يبني انت وهو برنامج إيه!.."

مراجعات متأخرة وسؤال "الفخ" الوجودي

تتقاطع محاور النقد عند المحطة الأخيرة المتمثلة في "المراجعات المتأخرة"، حيث يربط النص بين شهادة يوسف والمقال التحليلي لمنصور ندا، وبين سلسلة المراجعات اللاحقة لمواقف صباحي. 

وتطرق المراقبون والكتّاب إلى خلفيات خالد يوسف وتناقضات مواقفه السياسية، متناولين خلفيته العائلية والتسريبات الأمنية، ومقارنة عودته بحبس معارضين آخرين، فضلاً عن الجدل حول آرائه في هوية مصر، كما ورد في تعليقات ياسر الزعاترة ووائل كشدي وقطب العربي.

وأظهرت شهادة خالد يوسف عبر موقع القصة أن المشهد الانتخابي لعام 2014 شهد هندسة سياسية وتنسيقاً متبادلاً، ما دفع المراقبين لاعتبارها وثيقة تسلط الضوء على كواليس المعارضة الرسمية في تلك المرحلة.

وتثبت القراءة المتقاطعة بين مقال ندا وشهادة يوسف، أن مأساة المعارضة المدنية في مصر تمثلت في تحولها من "مشروع بديل لإدارة الدولة" إلى "أداة وظيفية لتنفيس الاحتقان".

لقد نجحت هندسة السلطة في استخدام الدوافع الشخصية والوجدانية لرموز المعارضة لإخراج مشهد سياسي وُزعت أدواره بعناية؛ ليتحول "الاعتراض" من وسيلة للتغيير إلى مجرد مهنة تضمن بقاء الأزمات وبقاء أصحابها داخل قفص اللعبة المرسومة بدقة.

 

https://x.com/samykamaleldeen/status/2102724039575810220
 

 

https://alkessa.com/%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%88%d8%b6-%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d9%8a/?fbclid=IwY2xjawUfHYtwZG9mBWV4dG4DYWVtAjEwAHNydGMGYXBwX2lkEDIyMjAzOTE3ODgyMDA4OTIAAR57k1oggMVyenvtSgW516V2PIFbSae8gRFpHDNe-ymgDjUOXTO-PqifPx_RWw_aem_HnlTqzNrkJoXI1rS7b3eoA