حلف «مكة» يدخل مرحلة التفعيل العسكري.. تحركات تركية وباكستانية ودعم فرنسي للسعودية وسط تصعيد الحوثيين

- ‎فيعربي ودولي

دخلت اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان مرحلة جديدة من التفعيل السياسي والعسكري، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين ضد الأراضي والمنشآت السعودية، وكانت الدول الثلاث قد وقعت الاتفاقية في مكة في 7 أغسطس 2026، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأطراف هجوماً على الأطراف الثلاثة، مع تعزيز التعاون الدفاعي والردع الجماعي.

 

وفي أحدث تحرك معلن، عقد رؤساء هيئات أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً في الرياض، بمشاركة رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وقائد قوات الدفاع والقوات البرية الباكستانية عاصم منير، ورئيس هيئة الأركان السعودية فياض بن حامد الرويلي، ووفق ما أوردته وكالة "الأناضول"، تناول الاجتماع الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، والتعاون الاستخباراتي والعسكري وتكامل القدرات وتعزيز الردع والدفاع الجماعي.

 

وجاء الاجتماع العسكري بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التقدم في إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل الخاصة بالاتفاقية، إضافة إلى التحضير لاجتماع رؤساء الأركان لبحث سبل مساندة السعودية، وأكدت وزارة الخارجية التركية @MFA_Turkiye أن الوزراء بحثوا تطبيق الاتفاقية التي تعتبر الاعتداء على طرف اعتداءً على جميع الأطراف.

 

أنقرة: الاتفاقية لا تستهدف إيران أو "إسرائيل"

 

وفي الموقف التركي، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية لا تستهدف إيران أو "إسرائيل" أو أي دولة بعينها، وأنها تقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة عن أمن المنطقة. وقال إن طبيعة الدعم الذي يمكن تقديمه لأي دولة عضو ستتحدد وفق مستوى التهديد، وقد تشمل الاستطلاع والدعم اللوجستي والذخائر، مع إمكانية رفع مستوى الدعم العسكري عند الضرورة.

 

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد دافع عن الاتفاقية في مواجهة الانتقادات التي رأت أن الهجمات الحوثية تمثل اختباراً مبكراً للتحالف، مشيراً إلى أن الاتفاقية حديثة التأسيس وأن بناء منظومة دفاع جماعي يحتاج إلى إنشاء آليات مؤسسية وعسكرية تدريجية، كما أكد أن الاتفاق لا يتضمن تلقائياً تدخلاً عسكرياً في كل أزمة، وأن طبيعة الاستجابة ترتبط بالظروف والتهديد الواقع على الدولة العضو.

 

وفي مقابلة مع رويترز @araReuters، قالت أنقرة: "إن تركيا مستعدة للمساعدة في تلبية احتياجات السعودية العسكرية ضمن إطار اتفاقية الدفاع، في وقت تواصل فيه الدول الثلاث بناء الآليات التنفيذية للاتفاق".

 

بناء الهيكل المؤسسي للحلف

 

بالتوازي مع التحركات العسكرية، بدأت الدول الثلاث في بناء الهيكل المؤسسي لاتفاقية مكة، وكانت اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية قد عقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في أغسطس، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، واتفق الأطراف على تطوير الأمانة العامة واللجان وفرق العمل، إلى جانب تعزيز التعاون في التدريب والتنسيق وقابلية التشغيل البيني والصناعات الدفاعية.

 

وأعلنت وكالة الأناضول @AnadoluAgency أن الدول الثلاث تعمل على إضفاء طابع مؤسسي أكبر على التعاون، مع إنشاء أمانة عامة في السعودية، وتطوير آليات للتنسيق بين القوات المسلحة.

 

كما طرح مسؤولون أتراك إمكانية توسيع الاتفاق مستقبلاً ليشمل دولاً إسلامية أخرى، فيما تؤكد أنقرة أن الإطار الجديد لا يحل محل عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، وإنما يستهدف تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي بين الدول المشاركة.

 

تحركات عسكرية وتقارير عن وصول قوات ومعدات

 

تزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية وحسابات على منصات التواصل تحدثت عن وصول طائرات وأطقم تشغيل ومعدات عسكرية تركية وباكستانية إلى السعودية، إضافة إلى وجود أطقم لتشغيل الطائرات المسيرة وقوات مدفعية، فضلاً عن تقارير تحدثت عن مشاركة خبراء وضباط من دول أخرى.

 

كما جرى تداول معلومات عن صفقة سعودية ـ تركية لشراء 100 طائرة «بيرقدار»، وعن تدريب عناصر من القوات البحرية السعودية على منظومات الطائرات المسيرة التركية، إلا أن هذه التفاصيل المحددة لم يصدر بشأنها، حتى الآن، تأكيد رسمي شامل من الحكومات الثلاث يمكن الاستناد إليه باعتباره إعلاناً نهائياً للصفقات أو الانتشار العسكري المزعوم.

 

ورُصدت كذلك رحلات لطائرات حكومية تركية وباكستانية باتجاه السعودية بالتزامن مع اجتماعات القيادات العسكرية، إلا أن حركة الطائرات بحد ذاتها لا تثبت طبيعة المهام أو حجم القوات الموجودة على الأرض.

 

تقارير عن غارات في تعز دون تأكيد رسمي

 

وفي تطور منفصل، تداولت مصادر إعلامية سعودية وحسابات على منصات التواصل معلومات عن تنفيذ غارات جوية في مناطق متفرقة من محافظة تعز، قيل إنها استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لقوات صنعاء، ونُسبت تلك العمليات إلى الدول المشاركة في اتفاقية مكة.

 

لكن لم يصدر، وفق البيانات الرسمية المتاحة، إعلان سعودي أو تركي أو باكستاني يؤكد تنفيذ غارات مشتركة في تعز تحت مظلة اتفاقية مكة، كما أن البيانات الرسمية المتعلقة باجتماع رؤساء الأركان ركزت على الدفاع الجماعي والتنسيق العسكري والاستخباراتي وتطوير القدرات، ولم تعلن عن بدء عملية هجومية مشتركة داخل اليمن.

 

تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية

 

وتأتي التحركات العسكرية في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات منسوبة إلى الحوثيين، مع ورود تقارير عن استهداف مناطق ومنشآت حيوية في المملكة، وأعلنت السلطات السعودية اعتراض صواريخ ومسيرات، بينما أعلن الحوثيون بدورهم استهداف مواقع داخل السعودية، في حين لم تتوفر في بعض الحالات معلومات مستقلة تسمح بالتحقق من جميع تفاصيل روايات الطرفين.

 

وكانت مدينة ينبع ومرافقها النفطية قد برزت بشكل خاص في التصعيد، بعدما أدى هجوم بطائرة مسيرة في سبتمبر إلى اضطراب مؤقت في حركة شحنات النفط عبر الميناء، وأفادت "رويترز" بأن السعودية بدأت استعادة عملياتها النفطية بعد الهجوم، مع استمرار إجراءات إعادة مستويات التشغيل إلى وضعها السابق.

 

فرنسا تدخل على خط حماية ينبع

 

وفي 24 سبتمبر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس سترسل قوات وأنظمة دفاع إلى السعودية للمساعدة في حماية مدينة ينبع، التي تضم منشآت نفطية وبنية تحتية مرتبطة بنقل الطاقة، وأوضح ماكرون أن المهمة ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى حماية الموقع الاستراتيجي.

 

وأوردت "رويترز"  أن الإعلان الفرنسي جاء في ظل تصاعد الهجمات على البنية التحتية السعودية، بالتزامن مع تحركات الدول الثلاث لتفعيل اتفاقية مكة.

 

ويأتي الدعم الفرنسي بالتوازي مع دعم دفاعي بريطاني للسعودية؛ إذ ذكرت رويترز أن بريطانيا وافقت على طلب سعودي يتعلق بتقديم دعم للتزود بالوقود جواً، في حين سبق أن نشرت لندن منظومة «Sky Sabre» للدفاع الجوي في المملكة.

 

مصر حاضرة دون إعلان انضمامها

 

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، شاركت مصر إلى جانب تركيا والسعودية وباكستان في بيان مشترك أكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي في مواجهة الهجمات القادمة من اليمن، مع التشديد على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

 

لكن المشاركة المصرية في البيان لا تعني، وفق ما هو معلن رسمياً حتى الآن، انضمام القاهرة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، إذ لم يصدر إعلان رسمي مصري أو من الدول الثلاث بشأن عضوية مصر في الاتفاقية.

 

وتتجه تركيا والسعودية وباكستان إلى تطوير الاتفاق من إطار ثلاثي إلى منظومة تعاون دفاعي أوسع، مع طرح إمكانية انضمام دول إسلامية أخرى مستقبلاً، وتعمل الدول المؤسسة بالتوازي على بناء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل وتطوير آليات التعاون بين القوات المسلحة.

 

وكانت أنقرة قد أكدت أن الاتفاقية تستند إلى مبدأ الدفاع الجماعي، لكنها في الوقت ذاته لا تنص على أن كل تهديد سيؤدي بصورة آلية إلى عملية عسكرية مشتركة، إذ تحدد طبيعة الاستجابة وفق حجم التهديد وطلب الدولة المتضررة والآليات التي يجري تطويرها بين الأطراف.

 

https://www.mfa.gov.tr/foreign-ministers-of-the-makkah-joint-defence-agreement-meet-on-the-margins-of-the-united-nations-general-assembly-in-new-york-25-september-2026.en.mfa

https://www.aa.com.tr/en/turkiye/turkiye-pakistan-saudi-arabia-agree-to-further-institutionalize-cooperation-under-mecca-defense-pact-joint-statement/4042982

https://www.reuters.com/world/europe/cia-did-not-warn-france-about-possible-russian-drone-attacks-macron-says-2026-09-24/