تشهد أسعار المواشى والحمير في قطاع غزة ارتفاعا جنونيا بسبب حرب الإبادة التى يشنها جيش الاحتلال الصهيونى واعتماد الأهالى عليها فى التنقل حيث ارتفع سعر الحمار من نحو 1000 دولار قبل الحرب إلى 30 ألف دولار حالياً، وفق ما كشفه أحد كبار الأطباء البيطريين في القطاع، حيث أصبحت الحمير شريان حياة للفلسطينيين بعد ثلاث سنوات من الحرب.
يعود الارتفاع الهائل في أسعار حيوانات النقل إلى القضاء شبه التام على وسائل النقل ، وظهور مجموعة صغيرة من تجار السوق السوداء الذين جمعوا ثروات ضخمة من تجارة المساعدات المصادرة، في وقت انخفض فيه عدد الحمير إلى النصف وأصبحت نادرة نسبياً .
يشار إلى أنه رغم تحسن تدفق المساعدات منذ دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وأكد تقرير لبرنامج الأغذية العالمي في أغسطس الماضى أن ثلاثة أرباع الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق بسبب نقص السيولة وارتفاع تكلفة الغذاء .
ارتفاع جنوني
من جانبه قال الدكتور أحمد ثابت، جراح بيطري من غزة، لصحيفة التليجراف البريطانية: الأمر جنوني بعض الشيء، والناس يسألونني باستمرار: هل أنت متأكد من هذا الرقم؟ هل تقصد 3000 دولار؟ لكنني أقول لهم لا، كان متوسط سعر الحمار قبل الحرب يتراوح بين 1000 و1200 دولار، ووصل مؤخراً إلى 20 ألف دولار، وخلال الأسبوع الماضي تم بيع حمار بمبلغ 30 ألف دولار .
وأكد ثابت أن السعر منطقي في سياق حرب يستحيل فيها الحصول حتى على قطع غيار السيارات الأساسية، حيث بلغ سعر لتر زيت المحرك ما يصل إلى 1000 دولار.
وأوصح ان هذا يجعل امتلاك حيوان عامل ميزة، فهم ينقلون كل شيء.. الأنقاض والقمامة وممتلكات العائلة.. ويمكنك الحصول على قدر كبير من الربح من ذلك .
أمراء الحرب
ويدير ثابت، الذي يعيش في غزة مع زوجته وأطفاله الثلاثة منذ عودته عام 2017 من الأردن وألمانيا، خدمة بيطرية متخصصة للحيوانات العاملة بتمويل من مؤسسة Safe Haven for Donkeys الخيرية البريطانية، التي ترعاها الأميرة ألكسندرا من كينت.
وقال: لدينا عدد قليل من الأجهزة التي أنقذناها وأدوية محدودة للغاية، لكننا نبذل قصارى جهدنا، مشيراً إلى أن المستشفى البيطري الرئيسي، مركز ثابت للعلوم البيطرية، تعرض للقصف وتحول إلى ركام، ويعمل فريقه المكون من طبيبين ومساعد فى بقايا المبنى المدمر.
وأضاف ثابت أن المؤسسة الخيرية ترفض الشراء من السوق السوداء لتجنب تأجيج التضخم، وتسعى لإطلاق شحنتين كبيرتين من الأدوية والمعدات بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ولفت إلى أن عدداً قليلاً من الناس أصبحوا أثرياء بشكل لا يصدق من خلال اعتراض وإعادة بيع المواد الغذائية قبل وقف إطلاق النار، وأصبح هؤلاء "أمراء الحرب" يوظفون أموالهم الآن في شراء الحمير وحيوانات العمل للسيطرة على النقل.
الأعلاف والأدوية
وأكد ثابت أن الحمير والخيول الناجية، ويقدر عددها بنحو نصف ما كان عليه قبل الحرب والبالغ 5000 حصان، تتلقى تغذية جيدة لكنها تعمل بجد شديد، وتعاني من القروح الناتجة عن المقاود، وآلام في الجهاز العضلي الهيكلي، ومشاكل في الأسنان والجهاز الهضمي والحوافر، وسط نقص حاد في الأعلاف والأدوية والرعاية البيطرية.
وكشف أن الارتفاع لم يقتصر على الحمير فقط، إذ ترتفع أسعار الماشية بشكل عام، حيث يتراوح سعر الخروف الواحد بين 6000 و8000 دولار، بينما يباع الحمل البالغ من العمر أسبوعاً واحداً مقابل 800 إلى 1000 دولار.
الأسعار تتغير
وكشف التاجر أبو سند السواركة (33 عاماً) أن سعر الحمار القوي السليم يتراوح بين 60 ألفاً و70 ألف شيكل، أي ما يقارب 19 ألفاً إلى 23 ألف دولار، أما الحصان فسعره بين 80 ألفاً و90 ألف شيكل، بينما يصل سعر البغل الجيد حالياً إلى حوالي 110 آلاف شيكل (35 ألف دولار) .
وقال السواركة: قبل أسبوعين اشتريت حمارة ومهرها البالغ من العمر شهراً واحداً مقابل 80 ألف شيكل (26 ألف دولار) وبعتهما بربح بسيط.. مؤكدا أن الأسعار تتغير من أسبوع لآخر .
الذخائر الحية
وأكد مصدر من غزة ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، موضحاً أن أسعار الخيول والحمير والبغال تختلف بحسب حالتها.
وأشار المصدر إلى نفوق عدد هائل من الحمير خلال الحرب بسبب نقص العلف، مؤكدا أن أصحاب الماشية اضطروا لاستخدام بدائل غير مناسبة مثل العدس النيء والأرز غير المطبوخ، ما كان قاتلاً في كثير من الأحيان، فضلاً عن مقتل المئات منها بالذخائر الحية.