لم يجد المعلم المصري محمد جابر، ابن محافظة المنيا بصعيد مصر، صدرًا حنونًا في غربته من سفارة بلاده في الرياض، فمات من قضى حياته مغتربًا بحسرته، يعاني الأمراض مع إقامة منتهية وتأمين غير مدفوع، وكفيل أذاقه الأمرَّين.
يمرض الرجل مرضًا شديدًا، ويكتب له الطبيب خروجًا دون علاج ليموت المسكين قهرا وكمدا، فلم يشفع له عمره الذي أفناه في تربية الأجيال، كما لم يجد الاهتمام من دولة أو من سفارة تسأل عنه لأنه مصري.
وبعد صراع شديد مع المرض ومعاناة بالغربة لا يعلمها إلا من عاشها، سجلت السلطات السعودية وفاة محمد جابر إبراهيم حسانين بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، أمس الأربعاء 21/02/2018 في تمام الساعة الحادية عشرة، على أن يدفن غدا الجمعة بمقابر النسيم بالرياض.
رسالة عتاب
وتداول المصريون بالسعودية رسالة بعنوان “#ضريبة_الغربة”، يتحدث فيها الراحل عن حياة أوسع وأرحب من ضيق ما عاشه في غربته، فقال متألما: “تلت أيام ومحدش راضي يستقبلني في غربتي ولا يحن عليّ، بصراحة حاجة زعلتني من الناس كلها.. كتر خير اللي سأل وسعى”.
وأضاف “مكنتش عايز أتعب حد منكم.. أنا أديلي سنة تعبان.. ولادي ولا زوجتي في مصر يعرفوا عن حالتي حاجة.. أقولكم والله العظيم الشباب اللي كانوا معايا في السكن بمنفوحة وفي نفس الغرفة مكنوش يعرفوا ولا حبيت أتعبهم معايا.. شلت الوجع لوحدي سنين.. كنت بقول حتفرج.. حتروق”.
وأشار إلى أن أزمته تصاعدت في عدة أيام، منذ الإثنين الماضي 19 فبراير، قائلا: “وأنا في مرضي مع إقامة منتهية.. قالوا لي الإسعاف مش حتقبل تشيلك من البيت.. روح ارمي نفسك في شارع واتصل عليهم ييجوا يشيلوك من الشارع”، مضيفا أنه نفذ ذلك رغم “ورم شديد في بطني.. فنقلوني لمستشفى الشميسي”.
وفي تلميح إلى لوم على الأطباء قال: “كنت عايز أقول الدكتور اللي كتب لي خروج وهو عارف إني بموت.. كتر خيرك، كنت حتخسر إيه لو سبتني أعيش حتى أشوف جهاد وعبد الرحمن وأسلم عليهم في مصر”.
وعن عتابه على بلده أضاف “بالمناسبة حتلاقوا في جلابيتي جواز سفر لسه ساري المفعول.. ابقى خلوا عبد الرحمن ابني يروح به سجل مدني المنيا عشان يطلع بيه شهادة الوفاة.. حد يقول لعبد الرحمن أبوك مات في الغربة عشانك أنت والعروسة جهاد”.
أيهما أولى بالرعاية؟
وكتب الصحفي أحمد سالم تدوينة عبر فيسبوك بعنوان “أيهما أولى بالرعاية.. المصريون في الخارج أم قناة السويس؟!”.
وأضاف أن حياة المغتربين وصلت إلى حال يؤرق المصريين في الخارج، لافتا إلى أنه طرح السؤال في اجتماع للجالية حضره السفير محمود عوف، والقنصل العام السفير فوزي العشماوي، والملحق الثقافي الدكتور عبد الله التطاوي، وتولوا الرد عليه تباعا.. وشعرت حينها كأنني فجرت قنبلة!”.
ونبه إلى أنه يعمل في السعودية حوالي 2 مليون عامل مصري، يمثلون 60% من إجمالي المصريين العاملين في الخارج.
ويقول البنك المركزي المصري، طبقا لصحيفة اليوم السابع بتاريخ 11 فبراير الجاري، إن إجمالى تحويلات المصريين العاملين بالخارج بلغت 29.1 مليار دولار خلال الفترة من نوفمبر 2016 إلى ديسمبر 2017 أي 14 شهرا.
وبالحساب يصبح نصيب المصريين العاملين في السعودية منه هو 17.46 مليار دولار، وبلغت إيرادات قناة السويس طبقا للإحصاءات الرسمية 5.005 مليار دولار عام 2016.
وأشار إلى أن المصري تغرَّب ليبحث عن تحسين فرصة عيشه بالحلال، ويفسح مكانا لغيره في وطنه، ويساعد محتاجا أو أكثر، ويدعم مشروعا أو أكثر.
وتساءل: “كيف تعامل الدولة بأجهزتها المختلفة مواطنيها في الخارج؟!.. كيف يتم استقبالهم في سفاراتها وقنصلياتها وعلى طائراتها وفي مطاراتها؟! المصري في الخارج مدان ومتهم حتى تثبت براءته.
تجميد الصندوق
وكان من أهم إنجازات وزارة الخارجية صدور تعليمات نبيل فهمي، وزيرها الأسبق، إلى قنصل مصر بالرياض السفير حسام عيسى، بعدم التوقيع على شيكات صندوق رعاية المصريين في السعودية، ما أدى إلى تجميد عمل الصندوق، وتجميد أرصدته التي تقارب ٣ ملايين ريال لدى مؤسسة النقد السعودي، كلها ملك لأبناء الجالية وهي الآن معطلة.
وكان الصندوق يوفر الرعاية والمساعدة العاجلة للمحتاجين من أبناء الجالية حتى ٢٥ ألف ريال، ويقدم شهريا مساعدات للمرضى والمحتاجين بقيمة ٥٠ ألف ريال، ويوفر الاستشارات القانونية المجانية لأصحاب القضايا والمشكلات، ويقدم خدماته لأبناء الجالية دون مقابل ويوفر عليهم ذل الوقوف أمام باب القنصلية في حر الصيف وبرد الشتاء.
رسالة محمد جابر
المصريون في الخارج أم قناة السويس؟