مراكز قوى السيسي.. إجرام ونفوذ متصارعة

- ‎فيأخبار

قالت دراسة لصفحة “الشارع السياسي”، إن الدولة العميقة شبكة إجرامية تجمعها مصالح اقتصادية ومشاريع تجارية ومالية، وعلاقات اجتماعية وعائلية، بالإضافة إلى رجال أعمال رأسماليين متوحشين، ومسئولين كبار في الجهاز الإداري للدولة، ينتمون لعائلات ارتبطت دائما بولائها للنظام الحاكم، وكونت فيما بينها شبكة مصالح تعزز بها نفوذها وتحمي امتيازاتها، ولهم طقوسهم واحتفالاتهم الطائفية.

وأضافت دراسة بعنوان “مراكز القوى في دولة السيسي.. الوزن النسبي وحجم النفوذ”، أن الدولة العميقة هي تحالف إجرامي يضم جنرالات وضباطا كبارًا في المؤسسة العسكرية والمخابرات والداخلية، ومسئولين داخل الجهاز الإداري للدولة من قضاة ومثقفين وإعلاميين ورجال أعمال وقيادات المؤسسة الدينية الرسمية سواء في الأزهر أو الكنيسة.

وأضافت أن الدولة العميقة تمكنت من تدبير انقلاب 3 يوليو 2013 وإجهاض المسار الديمقراطي؛ لأنه يمثل خطورة على مصالحها وامتيازاتها غير المشروعة.

وكشفت الدراسة عن أن هؤلاء لا يدينون بالولاء للشعب، ويعادون القيم الديمقراطية والنظم المنتخبة وحريات الرأي والتعبير والتداول السلمي للسلطة؛ لأنها تأتي بحكام يلبون مصالح الشعوب ويعملون على تفكيك شبكات المصالح التي تحصل على امتيازات غير مشروعة، وهو ما يفسر تورط هذه المافيا في أعمال الفوضى بعد ثورة يناير، عبر توظيف جيوش البلطجية التي تشرف عليها الأجهزة الأمنية.

أوزان نسبية

وأضافت “الشارع السياسي” أن الوزن النسبي لمركزية هذه القوى في صناعة القرار المصري حاليا، يمنح الحجم الأكبر للقوى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها “إسرائيل” وأمريكا والإمارات والسعودية، وليس أدل على ذلك من إجبار الجنرال السيسي على التنازل عن جزيرتي “تيران صنافير” في إطار صفقة القرن الأمريكية، في مقابل التغاضي عن عدم مشروعية نظامه بل العمل على تكريس حكمه.

وتمثل المؤسسة العسكرية المرتبة الثانية في حجم الوزن النسبي في التأثير في البلاد، فهي المؤسسة التي تتمتع بشبكة مصالح وامتيازات هائلة في كل القطاعات، وتضخمت امتيازاتها الاقتصادية حتى بلغت “70%” من حجم الاقتصاد المصري.

وتمثل مؤسسة الرئاسة بقيادة الجنرال السيسي المرتبة الثالثة، لكنه يتطلع إلى فرض وصايته على المؤسسة العسكرية عبر تعيين أصحاب الولاءات لحكمه في المجلس العسكري، مع تعيين محدودي الكفاءة وانعدام “الكاريزمة” كقيادات عليا في المؤسسة العسكرية؛ حتى يتجنب أطماعهم في الحكم ويضمن ولاءهم لحكمه.

وكشفت عن أن ما يعزز من مركزية مؤسسة الرئاسة، تمكن الجنرال من فرض سيطرته على جهازين كبيرين: الأول هو جهاز المخابرات الحربية الذي يضمن الجنرال ولاءه باعتباره كان قائدا له. والثاني هو جهاز المخابرات العامة الذي أطاح السيسي بقائده اللواء خالد فوزي وعين مدير مكتبه اللواء عباس كامل رئيسا للجهاز، ما يعكس انعدام ثقة الجنرال في أعضاء المخابرات العامة.

تراجع “الوطني”

ورأت أن دور جهاز “الأمن الوطني” يتراجع للمرتبة الخامسة، بعد المخابرات العامة، لأن ما جرى بعد ثورة يناير أطاح بقدر من الامتيازات والصلاحيات الواسعة للجهاز لصالح أجهزة سيادية أخرى، على رأسها المخابرات الحربية، لكن الجهاز يسعى إلى استرداد امتيازاته وصلاحياته عبر اعتماد سياسة النفس الطويل والصبر على هيمنة الأجهزة الأخرى وعدم الصدام معها.

ويعتبر الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) ذراع الدولة العميقة لتكريس حكم شبكة المصالح وحماية نفوذ مراكز القوى، من خلال قمع كل التحركات الشعبية التي تستهدف المساس بمصالح وامتيازات الدولة العميقة، وينعم ضباط الجهاز بصلاحيات واسعة، مع التعهد بعدم محاكمتهم قضائيا على جرائمهم وانحرافاتهم ما دامت في سبيل تكريس حكم الدولة العميقة وشبكة المصالح.

“الأمن الوطني” يدير أيضا شبكة كبيرة من المجرمين والبلطجية وأرباب السوابق، عبر رؤساء المباحث في جميع المراكز والأقسام على مستوى الجمهورية، وقد استعانت الدولة العميقة بهذا الجيش الجرار في إثارة الفوضى بعد نجاح الموجة الأولى من ثورة يناير، وعرفوا باسم “الطرف الثالث”، والذين نفذوا الأعمال القذرة والإجرامية بأوامر مباشرة من قيادات الدولة العميقة في الأجهزة السيادية.

المحليات

ولفتت الدراسة إلى أنه يوجد عدد كبير من الضباط السابقين في مستويات وأنحاء هيكل الحكم المحلي كافة، ما يوفِّر لهم الأمان الوظيفي بعد التقاعد، فيما يخدم وجودهم بسط نفوذ السلطة الرئاسية لتشمل كل ركن من أركان البلاد. يجدر الذكر أن 50-80 في المئة من المحافظين لهم خلفية عسكرية في أي وقت من الأوقات منذ التسعينيات، في حين جاء 20 في المئة من الشرطة أو أجهزة الأمن الداخلي.

واعتبرت أن المحليات والحكومة من الأدوات التي تخدم هذه الأجهزة السيادية، وهي الجهاز الإداري للدولة في كل الوزارات والمحافظات والمحليات، من قضاة وساسة ومثقفين، ثم قيادات المؤسسة الدينية الرسمية كالأزهر والكنيسة، ثم الإعلام الفضائي والإلكتروني والورقي.

وفرضت المؤسسة العسكرية والأمنية سيطرتها على جميع مفاصل الدولة، من خلال تعيين القيادات العسكرية والأمنية التي خرجت على المعاش في جميع المواقع المحلية في الوزارات والمحافظات ورؤساء مجالس الممراكز والمدن. وهم جيش جرار من العسكريين والأمنيين الموالين للدولة العميقة.

https://www.facebook.com/psar0/posts/2039973286224278