“الصاوي: “صندوق النقد تجاهل ضنك المصريين وأفرط في مجاملة الانقلاب 

- ‎فيتقارير

قال الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحافظ الصاوي: إن صندوق النقد جامل حكومة الانقلاب دبلوماسيا، لا سيما حول النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل.

وأكد- في تحليل اقتصادي بعنوان “مصر: بين تحذيرات صندوق النقد والتوسع في الديون”- أن أبرز مجاملات الصندوق التي رسمها ديفيد ليبتون، النائب الأول لصندوق النقد الدولي، في مؤتمر عقده بالقاهرة، في وصفه للاقتصاد المصري بأنه كان قويًا في مواجهة التحديات الاقتصادية التي كان يعانيها قبل وأثناء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع مع الصندوق في نوفمبر 2016.

ورصد الباحث “الصاوي” 6 مؤشرات تقول إن الصندوق، من خلال حديث نائبه، جامل الانقلاب وسياسات “حكومته” غير الرشيدة، وهي: مزاحمة القطاع الخاص، والتفرد الحكومي، وظلم الفقراء، وفرصة الأجل القصير، ومخاطر الديون، وتحدي البطالة.

وأضاف أن نسبة الفقر المعلنة بحدود 27.8%، تخص مساحة الدخل والإنفاق للأسرة المصرية في عام 2015، وهذا المسح يتم كل عامين، ومن المفترض أن تعلن نتائجه، ليتبين للمجتمع الآثار الاجتماعية السلبية لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في واحد من أهم المؤشرات الاجتماعية وهو معدل الفقر.

معاش كرامة

وأضاف أنه من خلال مؤشر واحد فقط أمكن استنباطه من البيان التمهيدي لموازنة العام المالي 2018/2017، تبين أن عدد الأسر المستفيدة من معاش تكافل وكرامة (برنامج لدعم الأسر الأشد فقرًا) نحو 1.7 مليون أسرة، بينما عدد الأسر التي تقدمت للاستفادة من خدمات هذا البرامج 3.2 مليون أسرة.

واعتبره مؤشرا له دلالاته على مدى تراجع مستوى المعيشة لدى شريحة كبيرة من الأسر المصرية، فقيمة المعاش شديدة التواضع مقارنة بالمتطلبات الأساسية للحياة، ومع ذلك يتقدم لها 3.2 مليون أسرة.

وقال: بحسب بيانات مشروع موازنة 2018/2019 نجد أن مخصصات الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة عند 17.5 مليار جنيه، دون وجود أي زيادة عن مخصصات العام المالي الحالي، على الرغم من تضمين مشروع الموازنة تخفيضات في دعم الوقود بنحو 21 مليار جنيه، وتخفيض دعم الكهرباء بنحو 16 مليار جنيه، ومع ذلك لم تتم زيادة مخصصات رعاية الفئات الأشد فقرًا، والذين يعيشون على معونة حكومية تتراوح ما بين 325 جنيها و450 جنيها شهريًا.

واستغرب تأكيد “ليبتون” في كلمته كذلك على أن إصلاح نظم الدعم التي قامت بها الحكومة المصرية خلال منذ نوفمبر 2016، انعكس إيجابيًا من خلال إتاحة بعض المساعدات لتمويل المساعدات الاجتماعية!.

ظلم المظلومين

فالبند الأبرز الذي يشهد زيادة ملحوظة بين مخصصات الموازنة القادمة، هو فوائد الديون، والذي يقدر بنحو 541 مليار جنيه، وهي مخصصات تتجاوز ما تم رصده لبنود (الأجور 226 مليار جنيه، التعليم 115.6 مليار جنيه، والصحة 61.8 مليار جنيه)، وبذلك تصل نسبة النفقات على فوائد الديون بمشروع الموازنة إلى 39% من حجم الإنفاق البالغ 1.4 تريليون جنيه. وفي الوقت الذي تقفز فيه الفوائد من 380 مليار جنيه العام الحالي إلى 541 مليار في موازنة 2018/2019.

وقال: “نجد أن مخصصات رعاية الأسر الأشد فقرًا ممن يحصلون على معاشات الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة لا تزيد عن جنيه واحد، على الرغم من موجة التضخم المنتظرة في أول يوليو 2018؛ بسبب تخفيض الحكومة للدعم على الوقود والكهرباء، فمن أين تم الوصول لنتيجة أن إصلاح الدعم أتاح بعض الموارد اللازمة لتمويل المساعدات الاجتماعية؟”

الجيش يزاحم

وأكد عبد الحافظ الصاوي أن “ليبتون” تحدث عامة عن ضرورة قيام مصر بتقوية النشاط الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص وتعزيز الانفتاح للتمكن من زيادة الاستثمارات وزيادة الصادرات وخلق المزيد من فرص العمل، في حين أن الحكومة تتخلص من مؤسسات قطاع الأعمال العام، عبر برنامج الخصخصة، وإن كان من خلال ما يسمى الخصخصة الجزئية، بطرح نسب من رؤوس أموال تلك المؤسسات، وهو ما أعلنت عنه الحكومة المصرية عبر عزمها تخصيص قرابة من 18 – 20 مؤسسة عامة، خلال السنوات الثلاث القادمة.

واضاف أن “الجيش يزاحم القطاع الخاص في كافة قطاعات الاقتصاد المدني، وبخاصة تلك المشروعات المرتبطة بالاستثمارات الحكومية، أو حتى التوريدات الحكومية، والتي تكاد وزارة الإنتاج الحربي أن تحتكرها بشكل كامل، وبالتالي التعويل على قيام القطاع الخاص بزيادة استثماراته أو مساهمته في خلق فرص العمل لن تؤتي ثمارها في ظل توسع الجيش في الحياة الاقتصادية المدنية.

التفرد الاقتراضي

ولفت في ورقته التي نشرها المعهد المصري للدراسات، أن الحكومة ما زالت تمثل المقترض الأكبر من الجهاز المصرفي، ومنذ سنوات وهي تزاحم القطاع الخاص، ولن تتراجع الحكومة عن هذا السلوك السلبي في ظل تصريح وزير المالية د.عمرو الجارحي بأن الدين العام تضاعف 5 مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وأن الدين العام سيواصل الارتفاع خلال الفترة القادمة.

وأوضح أنه حسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغت التسهيلات الائتمانية للحكومة في عام 2017 نحو 373.8 مليار جنيه، من إجمالي التسهيلات الممنوحة من البنوك بخلاف البنك المركزي، والتي بلغت 1.46% تريليون جنيه، أي أن الحكومة استحوذت على 25.5% من إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك خلال عام.