كتب- مجدي عزت:
منذ انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 203، صدر بعض الأذرع الإعلامية المرتزقة صورة مكبرة ومعظمة لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، بأنه الرئيس القوي والرجل الذي يقهر الجميع، وتمادي البعض في وصفه بأنه "دكر"، ثم تبدت الحقائق التي كشفتها الأيام، من وهنه وضعفه داخليا وخارجيا، جالبًا الكوارث على مصر والمصريين، سواؤ برخوته وميوعته في ملف سد النهضى، عمالته وخيانته في ملف تيران وصنافير.
وبدلاً من أن يعمل تقوية المصالح المصرية وتحقيق انحاز للشعب المضحوك عليه، توالت الهزائم النفسية والمجتمعية لنظام الانقلاب العسكري، فاطلق الشعب عليه اوصافا مضحكة، كبلحة والعاشق الولهان وقائد خطوط الجمبري والسمك، مقللين من قدرته على تحقيق شيء!!
وبدلاً من ان يسعى السيسي لتصحيح الاوضاع، تبارى في قمع الاعلاميين والصحفيين لكبتهم وقصف اقلامهم وحجب أصواتهم عن كشف الحقائق، فضلا الأكاذيب وفنون التطبيل للمرور بمصر نحو الهاوية.. ومن لا يطعه يكون القمع مصيره والسجن طريقه 7، وهو ما رصدته المنظمات الحقوقية…
حيث أصدر "المرصد العربي لحرية الإعلام" تقريراً حول الانتهاكات ضد الإعلاميين في مصر، خلال شهر نوفمبر الماضي، ورصد فيه 50 انتهاكاً، وحالة إفراج واحدة، و16 إجراءً قضائياً، بزيادة 7 انتهاكات مقارنة بشهر أكتوبر الماضي.
وبلغ عدد الصحفيين السجناء بنهاية الشهر الماضي 87 صحفيًا.
وأشار التقرير إلى أن "التهمة الأكثر وضوحاً كانت إهانة الرئيس، وطاولت العديد من الصحفيين والإعلاميين، وسُجن العديد منهم بسبب هذه التهمة التي لم تُعرّف بشكل واضح في القانون إلى الآن".
وكانت نيابة جنوب الجيزة الكلية قد قررت إحالة الصحفية في موقع "فكرة" الإلكتروني، أسماء زيدان، إلى محكمة الجنايات، لتحديد جلسة لنظر اتهامها بإهانة عبدالفتاح السيسي، في القضية المتهمة فيها بنشر صور من شأنها تكدير السلم العام، وإهانة السيسي على "فيسبوك".
وأيضا الصحفية بـ"المصري اليوم"، غادة الشريف، إذ أحال النائب العام بلاغاً مقدماً من أحد المحامين ضدها، يتهمها بإهانة السيسي، وتهديد الأمن القومي المصري وتكدير السلم الاجتماعي، إلى نيابة وسط القاهرة لمباشرة التحقيق في هذه التهمة ايضاً.
كما فُصلت الإعلامية عبير حمدي الفخراني، بعد حرمانها من تقديم برنامجها على قناة "الدلتا"، والتحقيق معها بتهمة إهانة السيسي والسخرية منه على صفحتها على "فيسبوك".
وفي السياق نفسه، أحالت إدارة الشؤون القانونية المركزية التابعة لرئاسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المذيعة في قناة "القاهرة"، عزة الحناوي، إلى النيابة الإدارية لاستكمال التحقيقات معها في واقعتي إجراء مداخلة هاتفية على قناة "الجزيرة الإخبارية"، والتهكم على قيادات "ماسبيرو" …وإهانة السيسي عبر "فيسبوك".
بينما طال الاعتقال والإخفاء القسري، 6 اعلاميين ، شملت محمود خليل، المذيع في "إذاعة القرآن الكريم"، والسيد طه إبراهيم، الصحفي في وكالة "أنباء الشرق الأوسط"، الذي تم احتجازه وإخفاؤه قسرياً، بالإضافة إلى احتجاز المدون إسلام الرفاعي وإخفائه قسرياً مدة 3 أيام، والصحفي أحمد علي عبدالعزيز، كما احتُجز الصحفي سعيد حشاد من موقع "فكرة" والمراسل المستقل أحمد علي، وأُخفيا قسرياً قبل ظهورهما بعد 4 أيام في مقر نيابة أمن الدولة.
كما سجل شهر نوفمبر 4 حالات انتهاك بحق الصحفيين السجناء، وهم الصحفي المستقل أحمد السخاوي، مسجلاً انتهاكين متتاليين، إذ أكد تعرضه للتعذيب للاعتراف بأنه يتعاون مع قناة "الجزيرة" ويعمل لصالحها، وسُجن في "العقرب" في زنزانة حُرم فيها من كل الحقوق، ما دفعه إلى محاولة الانتحار بقطع بعض الشرايين والإضراب عن الطعام.
وفي الواقعة الثانية، أطلق السخاوي استغاثة طلب فيها علاجه.
أما الحالة الثانية فتخص الإعلامي الشاب، أحمد فاروق أحمد صالح، المقبوض عليه مع إعلاميين شباب بتاريخ 31 أكتوبر عام 2016، وأعلن الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على اعتقاله لمدة عام من دون معرفة الأسباب.
فيما يكمل الصحفي إسماعيل الإسكندراني هذه الانتهاكات، إذ لم يتم الإفراج عنه والإبقاء عليه بمحبسه رغم أنه أنهى فترة الحبس الاحتياطي، ويتوجب الإفراج عنه وفقاً للقانون.
وعلى صعيد المحاكمات والبلاغات، سجل شهر نوفمبر 41 حالة محاكمات وبلاغات، منها 16 حالة إجرائية و25 تمثل انتهاكات، تمثلت في التجديد وحبس صحافيين، والحكم على آخرين بأحكام بالحبس والغرامة.
وتوالت الانتهاكات ، بالحكم بالحبس لمدة عام غيابياً على الصحفية عبير الصفتي، وحبس الصحفي أحمد علي عبدالعزيز لمدة 15 يوماً، وكذلك حبس الصحفية أسماء زيدان، فضلاً عن تجديد حبس عدد كبير من الصحفيين، بينهم بدر محمد بدر وأحمد زهران ومحمود شوكان وحمدي مختار وأسامة البشبيشي، وسامحي مصطفى وعبدالله الفخراني وأحمد السخاوي ومحمد الحسيني وأنغام غنيم ومحمد الشاعر وممدوح الماتع.
كما صدرت أحكام بالغرامة ضد محمد الباز، ورفض استئناف في حكم آخر عليه بغرامة 20 ألفاً، فضلاً عن قبول عدة بلاغات أخرى ضد صحفيين وإعلاميين.
وفي باب المنع من التغطية، شهد شهر نوفمبر 10 حالات، كان بطلها أحداث مسجد الروضة، شمال سيناء، حيث منعت قوات الجيش والشرطة الصحفيين من التصوير عقب الأحداث. كما منعت إجراء أي أحاديث صحفية مع المصابين في مستشفيات القاهرة.
كما جاءت المحاكم أيضا في مقدمة الأماكن التي منع الصحفيين من التغطية فيها، سواء في مجلس الدولة أو معهد أمناء الشرطة، حيث انعقد عدد من المحاكمات، بالإضافة إلى نادي الجمهورية في شبين الكوم، حيث منع الأمن في النادي الصحافيين من تغطية انتخابات الجمعية العمومية.
كما شهد شهر نوفمبر حالة اعتداءات بدنية واحدة، تمثلت في القبض على المصور والمدون محمد إبراهيم الشهير بـ"محمد أكسجين"، صاحب قناة "يوتيوب" الشهيرة "أكسجين مصر"، والاعتداء عليه قبل أن يطلق سراحه.
وبخصوص حجب البرامج والفضائيات، سجل شهر نوفمبر 4 حالات منع وحجب، حيث تم تحويل الإذاعي محمود خليل في "إذاعة القرآن الكريم" للشؤون الإدارية ومنع من العمل (إضافة إلى حبسه احتياطياً)، فضلا عن حرمان العديد من علماء الدين من الظهور على القنوات الفضائية بعد تحديد قائمة من 50 شخصا فقط للظهور، والحديث عن أمور الدين ومنع أي شخص آخر.