جهاد الحداد.. مهندس التصريحات الذكية ينزف يوميًا بالعقرب

- ‎فيحريات

على مدى خمس سنوات من الاعتقال، أصبح مأساويا مطالعة تدوينات السيدة منى إمام والدة المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين المهندس جهاد عصام الحداد، وهي تضيف لفصول المأساة سطرا جديدا كل يوم، في وطن يضحى بأفضل من فيه من أجل حفنة من الفسدة.

فقبل يومين.. وكمثال وعلى هامش الجرائم التي ترتكب في سجن العقرب بدءا من المرشد العام وحتى أصغر الشباب في ملحق طره، يعتدي ضابط الأمن الوطني بالعقرب، أحمد سيف، ومخبروه على “الحداد” الذي هزل بدنه فيصيبه دوار متكرر، بعد إصابته بنوبات التشنج والإغماء، بـ”علقة موت” في هذه الحال فيسقط فاقدا للقدرة على الحركة، في ظل عدم وضوح هل أصابه نزيف داخلي، أو سينقل إلى مستشفى وهو ما لم يحدث خلال 3 سنوات مضت من حالته التي تسبب الدوار والإغماء المفاجئ إلى سقوطه عدة مرات وإصابته بقطع في وجه مرة وفي رأسه مرة فضلا عن الكدمات والرضوض في الوجه والجسد.

تفاصيل أكتوبر

وفي البرد القارس من أكتوبر الماضي، عانى جهاد الحداد الأمرين، بحسب والدته، فهو في الأساس؛ لا يتحرك إلا بصعوبة بعد إصابته منذ 10 شهور بتورم وارتشاح فى ركبته.

وقامت إدارة السجن بعمل أشعة تشخيصية لركبته، حتى وإن فاز بـ4 خروجات ليس منها واحدة لعمل الأشعة ولا حتى لتقديم العلاج، فمستشفى الليمان، لا يوجد به جهاز أشعة أصلاً!

تدرك والدته صعوبة حركته وأن ما يعانيه من آلام فى المشى والصعود والنزول من سيارة الترحيلات ولكن هؤلاء لا قلب.. همهم الأوحد هو التنكيل بالنخبة التى جمعوها فى العقرب وتعذيبهم بكل وسيلة ممكنة لإرغامهم على الاستسلام..!

منافح بسجنه

واستجمع جهاد الحداد في 23 فبراير الماضي قواه، وخط رسالة وصلت إلى صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أكد فيها ثبات الإخوان المسلمين رغم التنكيل بهم على منهج السلمية ومنابذة العنف، فكتب الحداد تحت عنوان “أنا عضو في جماعة الإخوان المسلمين ولست إرهابيا”.

تحدث عن العزل الانفرادي الذي أمضى به نحو 4 سنوات، قائلا: كتبت لأن هناك تحقيقا يجري الآن في الولايات المتحدة فيما يتعلق بكون الإخوان المسلمين، المنظمة التي كرست لها حياتي كلها، جماعة إرهابية..نحن لسنا إرهابيين، فقد استلهم الإخوان المسلمون فلسفتهم من الفهم الإسلامي، الذي يؤكد قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وحكم القانون.

وتحدث عن أوضاع المهمشين ومساعدة السكان والوصول للسلطة بالقاعدة الشعبية الواسعة وبأصوات الجماهير والالتزام بإصلاح الحكومة والتغيير القانوني المتدرج.

واضاف: لا شيء يظهر التزامنا المطلق بالعمل السلمي من مواصلتنا الإصرار على المقاومة السلمية، رغم عنف الدولة غير المسبوق، فخلال السنوات الأربع الماضية سيطر الجنرال عبد الفتاح السيسي على السلطة، وقمع المعارضة، وأشرف على حملة اضطهاد، وارتكبت مؤسسات الدولة عمليات إعدام خارج القانون، بالإضافة إلى الاختفاء القسري لمئات المدنيين، واعتقال عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، ووصفت منظمات حقوق إنسان مستقلة هذه الإجراءات القمعية بأنها شكل من الجرائم ضد الإنسانية، ورغم هذا كله، تمسكنا باعتقادنا القائم على حل خلافاتنا السياسية من خلال الحوار لا حملات التخويف أو الإرهاب، فنحن متمسكون بمثلنا لتطوير المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية والسلمية.

وختم مقاله بالتأكيد على أن الإخوان المسلمين كرست جزءا كبيرا من انخراطها في الحياة العامة لبرامج خدمات اجتماعية في المناطق الفقيرة، بما في ذلك عيادات مجانية، وبنوك طعام، ودعم أكاديمي ولوجيستي لطلاب الجامعات الفقراء، حيث ملأنا فراغا نشأ بسبب الفساد، وغياب خدمات الدولة، وغياب المجتمع المناسب.

بعد الفض

وأثناء إعتصام رابعة وقبل الفض كان للمهندس جهاد الحداد، مؤتمرات يصول ويجول فيها، وكثيرا ما دحض شبهات بعد الفض وإشاعات أطلقتها وسائل إعلام الانقلاب.

وأصر على الصمود البقاء في الميادين حتى يستعيد الشعب ثورته ويمتلك حق تحديد هويته ومصيره بنفسه.

مصيفا: “اعلموا أننا لن نُنصر بعتاد ولا بعدة وإنما “بكن فيكون”، ودورنا هو الأخذ بالأسباب التي تستجلب النصر. يوم الحساب نقف ونحاسب فرادا، لن نُسأل عن “النتيجة” ولا عن “موعد” النصر ولا “هيئته”، وإنما عن الوقت والجوارح والنعم التي أعطانا الله إياها، كيف وظفناها لإستجلاب هذا النصر. وتيقنوا أن لن يحدث في ملك الله إلا مُراد الله ولحكمة لا يعلمها إلا الله”.

وختم في إحدى بيانته: “تذكروا وصية رئيس مصر: ليعلم أبناؤنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً، لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً علي رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم”.