أكدت دراسة أن التقارب والتحالف مع إسرائيل هي سياسة عبد الفتاح السيسي الذي عمل عليها منذ الثالث من يوليو 2013م، حتى يقدم نفسه للمجتمع الدولي على أن مصر في أعقاب مرحلة جديدة في العلاقات مع إسرائيل ستصل إلى مستوي لم تصل له من قبل على الصعيدين العسكري والسياسي.
وحذرت دراسة بعنوان “الجيش المصري وإسرائيل: تحولات العقيدة”، للباحث محمود جمال، نشرها المعهد المصري، من أن تغيير عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل كانت أولي خطوات تلك المرحلة الجديدة، وأنه سيعمل على التقارب في العلاقات بين مصر وإسرائيل بشكل لم يقم به الرئيس الراحل أنور السادات ومحمد حسني مبارك ومرحلة حكم المجلس العسكري.
وقالت الدراسة إنه يمكن فهم سعي السيسي للتقارب الشديد مع إسرائيل في إطار إقناع المجتمع الدولي بدعمه في الحكم، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه، وتحديداً في مسألة الحريات وتردّي أوضاع حقوق الإنسان، وعمليات القتل خارج القانون، والتصفيات الجسدية.
سعادة الأعداء
وكشفت الدراسة أن واشنطن وإسرائيل سعداء بهذا التحول الاستراتيجي في عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل، وأن ما فشلت فيه الإدارات الأمريكية والقيادات الإسرائيلية في الماضي من سعى لتغيير عقيدة الجيش المصري، يحدث فعليا الآن ولأسباب تتعلق بالتطورات الداخلية المصرية.
وأضافت أن إسرائيل أصبحت بالفعل على مقربة أن تكون حليف استراتيجي للدولة المصرية نتيجة لما يقدمه الجيش المصري لإسرائيل من خدمات، ومحاربته للإسلام السياسي متمثلا في “الإخوان المسلمين” والذي تعتبره إسرائيل امتداد للحركة الإسلامية حماس في فلسطين، واعتبار النظام الحالي في مصر تلك الجماعات بأنها تمثل منشأ الحركات “الإرهابية” في المنطقة وهي “عدو” الجيش المصري والدولة المصرية.
أصوات رافضة
وقالت الدراسة “لم نسمع إلى الآن أصوات داخل الجيش المصري تعارض ذلك التحول الخطير علي الدولة المصرية، تلك الدولة صاحبة أقوي وأكبر الجيوش العربية حالياً، والتي تعمل إسرائيل على هدمه وتدميره حتى تكون هي صاحبة الكلمة الأولي في منطقة الشرق الأوسط، وان تلك التحالفات من وجهة النظر الإسرائيلية ما هي إلا خطوات تكتيكية فقط، لتفكيك الدولة المصرية ككل.
وتساءلت “أم هناك قيادات عسكرية داخل الجيش المصري عقيدتها ما زالت تسير علي نهج المشير الجمسي والمشير أبو غزالة والفريق سعد الدين الشاذلي وترفض هذا، وستعمل على إصلاح ما أفسده ويفسده السيسي في العقيدة القتالية للجيش المصري؟
وتري أن سلاح الجيش المصري لا ينبغي أن يوجه إلى الشعب المصري في الداخل أو جزء من ذلك الشعب، كما فعل السيسي ووجه سلاح الجيش المصري لأول مرة في تاريخه نحو الشعب المصري وقتل منه الألاف منذ يوليو 2013م. إن خطة الست ساعات التي أعدها السيسي لمواجهة الشعب المصري عند مطالبته للحرية، ينبغي أن تكون خطة لمواجهة العدو الاستراتيجي للدولة المصرية وهي إسرائيل.
بداية التغيير
ويري البعض أن عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل بدأت تتغير شيئاً فشيئاً مع وصول عبد الفتاح السيسي علي رأس هرم الجيش المصري ثم على رأس الحكم في الدولة المصرية. ولعل احتفاء المسئولين الإسرائيليين بالسيسي والذي أوضحناه في هذه الورقة كان مؤشراً على ما كان يتوقعه الإسرائيليون من العلاقة بينهم وبين مصر بعد 03 يوليو 2013م، وبعد مرور 43 عاماً على نصر أكتوبر، يحاول السيسي تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري، من اعتبار أن إسرائيل هي العدوّ الأول، إلى صديق يمكن التنسيق معه في إطار واسع، ليس فقط في مسألة التفاهم حول نشر قوات عسكرية إضافية في سيناء لمواجهة المجموعات المسلحة، لكن لدرجة المشاركة في تلك العمليات.
واضافت أن الجيش المصري يواجه تمردا مسلحا في محافظة شمال سيناء، ويواجه بعض العمليات “الإرهابية” في محافظات أخري؛ وفي هذه الحالات تقوم الجيوش بانتهاج بعض الأساليب المناسبة لمواجهة تلك الحالات، لكن تلك الأساليب تُحدث تغييراً في العقيدة التدريبية والتسليحية للجيش. وهذا ما يقوم به السيسي بالفعل في تلك المرحلة، حيث تدريبات الجيش المصري تقوم على كيفية الدخول في مواجهات مع جيوش غير نظامية “حرب العصابات” وتدريبات “حماة الصداقة” بين الجيش المصري والجيش الروسي والتي عقدت مرتين على التوالي 2016-2017، كانت تدريبات تنتهج هذا الأسلوب الجديد علي الجيش المصري، والذي كان يرفضه المشير حسين طنطاوي وقت توليه منصب وزير الدفاع. وقال البعض أن رفض طنطاوي كان لسبب عدم استغلال الجيش المصري في أي أعمال وظيفية خارج الدولة المصرية.
وكذلك أيضاُ مناورات النجم الساطع التي استؤنفت العام الماضي 2017م، بعد توقفها منذ عام 2009م، كانت أيضأ مناورات على تلك العقيدة التدريبية الجديدة التي ينتهجها الجيش المصري لقدرته على مواجهة التمرد في شمال سيناء. وأيضا من ضمن صفقات التسليح التي قام بها السيسي خلال الفترة ما بعد 03 يوليو 2013م، أسلحة ثقيلة ومتوسطة تناسب مواجهات الجيوش والحركات غير النظامية.
ولكن من الصعب أن بسبب تهديد يهدد الدولة في فترة استثنائية أن يؤدي ذلك إلى تحول في العقيدة الاستراتيجية للجيش في تعريف العدو، وتغير عقيدة جيش بالكامل. وبعد أن ظل الجيش يتلقى تدريباته ويتربى على أن إسرائيل عدو استراتيجي للعرب ككل، أصبح الإرهاب و “الإسلام السياسي” هم عدو الجيش الاستراتيجي، ومن كان عدوه بالأمس طبقاُ للعقيدة الإيمانية والاستراتيجية إسرائيل أصبح حليفاً استراتيجياً نتيجة تهديد يهدد الدولة في فترة من الفترات.