واجه الوفد الذي أرسله عبد الفتاح السيسي لواشنطن بغرض تلميع وجهه وادعاء أن هناك تحسنا في حقوق الإنسان بدليل إطلاق إستراتيجية وهمية لحقوق الإنسان، انتقادات كبيرة لملف مصر الحقوقي وأبلغ مسئولون ونواب في الكونجرس أعضاء الوفد بأنه "لا شيكات على بياض للدكتاتور ولا بد من إطلاق المعتقلين".

الوفد قاده ما يسمي "مجموعة الحوار الدولي" التي شكلها عضو برلمان الانقلاب ورئيس حزب الاصلاح والتنمية محمد أنور السادات، والذي تم تعيينه من قبل أجهزة أمن الانقلاب في التشكيل الأخير لمجلس حقوق الإنسان الحكومي، ومعه مشيرة خطاب الوزيرة السابقة والتي جرى تعيينها رئيسا للمجلس القومي لحقوق الإنسان".

وقد رفض كبار المسئولين الأمريكان لقاء الوفد وأرسلوا مساعدة وزير الخارجية للقائه، كما رفض نواب الكونجرس لقاء الوفد وأصدروا بيانات تطالب مصر برفع القمع والقتل والاعتقالات وإطلاق المعتقلين، وأكدوا للوفد أنه لا شيكات على بياض للديكتاتور".

وسعي وفد السيسي لإقناع الأمريكيين بأهميته في منطقة الشرق الأوسط، إثر دوره في إنهاء الحرب بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي مايو الماضي، ودوره في ملفات إعمار غزة وأزمة الأسرى الفلسطينيين.

 

الخارجية الأمريكية تنتقد

فقد أعربت الخارجية الأمريكية عن مخاوفها بشأن حقوق الإنسان للوفد المصري وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس "عن مخاوف أمريكية بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر، وأكد في مؤتمر صحفي أن مساعدة وزير الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى، يائيل لمبرت التقت في واشنطن بأعضاء من فريق عمل مجموعة الحوار الدولي في مصر".

وأشار برايس إلى أنه "لدى الولايات المتحدة مخاوف حيال حقوق الإنسان في مصر وقال أعربنا عن مخاوفنا هذه بشكل مباشر للسلطات المصرية وفي عدة مناسبات".

وخلال زيارته لمصر، الأسبوع الماضي أثار مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جايك سوليفان، ملف حقوق الإنسان مع السيسي بحسب ما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الخارجية الأمريكية إن "واشنطن تناقش المخاوف الجادة بشأن حقوق الإنسان بمصر، مضيفة أن الوزير أنتوني بلينكن، سيفرج عن 130 مليون دولار من شريحة قيمتها 300 مليون دولار بخلاف 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية، إذا عالجت القاهرة وضع حقوق الإنسان".

 

12 منظمة: عودوا لبلادكم

وقد رفض نواب كونجرس لقاء الوفد المصري وأصدرت 12 منظمة أمريكية ومصرية بيانا موسعا دعت فيه نواب الكونجرس لعدم لقاء وفد السادات ومشيرة خطاب الذي يستهدف تلميع وجه السيسي.

وقالوا إن "الوفد المصري بقيادة محمد السادات يزور الولايات المتحدة للترويج لسجل عبد الفتاح السيسي في مجال حقوق الإنسان وتلميع صورته، وما يفعلونه هو جهد منسق لتحسين صورة مصر في مجال حقوق الإنسان، وليس في الواقع تحسين معاملة مصر لحقوق الإنسان".

أكدوا أن "السيسي يواصل حبس أكثر من 60 ألف سجين سياسي وإعدام سجناء سياسيين ويستخدم الاختفاء القسري لتعذيب وقتل المعتقلين".

كما أن مصر تحتجز أفراد عائلات النشطاء والصحفيين كرهائن، هذه الاعتقالات الانتقامية موثقة جيدا فيما يتعلق بأقارب الإعلامي معتز مطر والفنان هشام عبد الله والناشطتان منى الشاذلي وغادة نجيب والسجين عبد الرحمن الشويخ والشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي والداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي ووزير الحكومة د.محمد محسوب".

وقالت إنه "تم وصف سجل مصر السيئ في مجال حقوق الإنسان بالتفصيل في تقارير عام 2021 الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى مرموقة".

وإذا كانت مصر صادقة في تغيير صورتها، فعليها إجراء تغييرات فعلية في ممارساتها الحقوقية، إطلاق سراح السجناء السياسيين، والإفراج عن الرهائن ووقف عمليات الإعدام.

أكدوا أنه "إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم نظام السيسي، فإنها تدعم عدم الاستقرار الإقليمي، والعداء للولايات المتحدة، والهجرة غير الشرعية، والإرهاب الدولي".

 

إستراتيجية حقوق الإنسان حبر على ورق

وهاجمت الصحف الأمريكية الوفد المصري وتنتقد القمع المتصاعد في مصر وقالت صحيفة واشنطن بوست إن "إستراتيجية حقوق الإنسان التي أطلقتها مصر مؤخرا، هي حبر على ورق، وليس بادرة إصلاح حقيقية".

قالت إن "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، توقع البعض أن تكون انفراجة جزئية بعد سنوات عجاف ضمت فيها السجون الآلاف من معتقلي الرأي، لكن هذه الخطوة بمثابة ذر الرماد في عيون الغرب".

نقلت عن ليلى سويف، والدة الناشطين المسجونين، علاء سيف عبد الفتاح وشقيقته سناء أن "الجزء الأكبر من الإستراتيجية يتحدث طول الوقت عن أن حقوق الإنسان التي جاءت في الدستور، لكن الدستور نفسه لا يُطَبَّق أساسا".

وقال كبير الباحثين في معهد واشنطن والمستشار السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية ديفيد بولوك إن "إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لا تثق في السيسي وتشكك فيما يعلنه لذا أعلنت تجميد 130 مليون دولار من المساعدات".

 

إدانات بالجملة

وسبق أن دانت مجموعة من 19 منظمة حقوقية، بينها "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" و"بيت الحرية" ملف حقوق الإنسان في مصر واعتبرت أن دعم بايدن نظام السيسي والإفراج عن 130 مليون دولار من المعونة خيانة لالتزاماته بملف حقوق الإنسان في مصر".

وتحت عنوان "خمسة أسئلة للوفد المصري القادم إلى واشنطن" وجهت منظمة حقوقية خمسة أسئلة للوفد المصري القادم إلى واشنطن من لجنة حوار السادات لتلميع السيسي.

قالت منظمة الديمقراطية للعالم العربي "هل هي فرصة حقيقية لإجراء إصلاحات في مجال حقوق الإنسان أم مجرد مزيد من تبييض الصورة  للرئيس السيسي والحكومة المصرية؟".

تساءلت، "لماذا يرفض مجلس النواب التحقيق في الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن والشرطة المصرية؟".

قالت المنظمة "يجب على المسؤولين الأمريكيين والممثلين المنتخبين الذين يجتمعون مع الوفد، برئاسة عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان المعين حديثًا وعضو مجلس النواب السابق محمد أنور السادات، طرح أسئلة على أعضاء الوفد بشأن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في مصر للتأكد من أن الحكومة المصرية تفهم أن وجود إستراتيجية علاقات عامة خالية من إصلاحات جادة في مجال حقوق الإنسان ستُقابل بالرفض".

والخمسة أسئلة التي قالت إنه "يجب على المسؤولين الأمريكيين والممثلين المنتخبين طرحها على أعضاء الوفد المصري بحسب المنظمة هي".

  1. ما هي الخطوات الملموسة التي تتخذها الحكومة المصرية لإنهاء حبس أكثر من 60 ألف سجين سياسي معتقلين في السجون المصرية أو يقبعون رهن الحبس الاحتياطي لأجل غير مسمى، بما في ذلك إصدار قرار بتجميد عقوبات على السجناء السياسيين الذين يواجهون الإعدام بعد إدانتهم بالإعدام في محاكمات صورية؟.
  2. هل ستحاسب مصر قوات الأمن عن جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء؟ كم عدد ضباط الأمن الذين حُكم عليهم بالسجن لارتكابهم عمليات قتل جماعي للمتظاهرين في 2013؟.
  3. كيف سينظر مجلس النواب في القوة الاقتصادية المتوسعة للجيش المصري بعد أن ترسخ وجود الجيش في الأنشطة التجارية والحكومية لدرجة أنه يشوه الاقتصاد المصري؟.
  4. لماذا يرفض مجلس النواب التحقيق في الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن والشرطة المصرية؟.
  5. متى سيُنهي السيسي حالة الطوارئ اللانهائية ويسمح بإجراء إصلاح حقيقي في المجتمع المدني والمجال العام في مصر، بما في ذلك احترام المعايير الدنيا لحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي؟.

 

 

 

Facebook Comments