نشر موقع “المونيتور” تقريرا سلط خلاله الضوء على تطورات الحرب الأهلية في إثيوبيا وموقف مصر والمجتمع الدولي من الصراع بين جبهة تيجراي والحكومة الإثيوبية.

وبحسب التقرير الذي ترجمته “بوابة الحرية والعدالة” تعيش سلطات الانقلاب والمجتمع الدولي بأسره حالة من الترقب بعد تصاعد الصراع الإقليمي والعرقي في إثيوبيا مع استمرار الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في الاستيلاء على مدينتين إستراتيجيتين هما ديسي وكومبولتشا في منطقة أمهارا، بالإضافة إلى استيلاء الجبهة على مناطق في منطقة شيوا المجاورة للعاصمة.

وتخشى كل من الحكومة الإثيوبية والشعب من أن تصل الجبهة إلى أديس أبابا خاصة بعد أن نجحت في تشكيل تحالف يضم تسع مجموعات مسلحة من منطقة أوروميا.

تثير التطورات الأخيرة في إثيوبيا قلقا كبيرا لحكومة الانقلاب، خصوصا أن القاهرة تختلف مع أديس أبابا على خلفية رفض الأخيرة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول آليات تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي بلغت كلفة تشييده على النيل الأزرق حوالي ستة مليارات دولار.

 

مصر تنتظر من ينتصر

من جانبه، قال اللواء محمد علي بلال، نائب رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة ، لـ”المونيتور” “لا شك أن أي نزاع أو عدم استقرار في إفريقيا يؤثر على مصر بسبب انتمائنا لهذه القارة، وإن التطورات في إثيوبيا تؤثر علينا مباشرة فيما يتعلق بمسألة التنمية البشرية، وهل يستمر الصراع لفترة طويلة، مع من ستتفاوض مصر؟ ماذا لو تمكن حزب القوات المسلحة التيمورية من الوصول إلى السلطة؟

وأضاف، نحن لسنا متأكدين ما إذا كانت الحكومة الاتحادية توافق معنا على آليات تشغيل السد، وبالتالي فإن مصر تراقب عن كثب الصراع في إثيوبيا؛ فالقاهرة تريد الاستقرار في أديس أبابا حتى يتسنى لها أن تتفاوض مع حكومة مستقرة.

وأشار علي بلال إلى أن “مصر تجري حاليا مشاورات مع الولايات المتحدة للضغط على أطراف النزاع لإنهاء الأزمة الحالية”.

وقد ترك الصراع في إثيوبيا ما يقرب من 5 ملايين شخص في حاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدات، وأصبح ما لا يقل عن 350 ألف شخص على حافة المجاعة وقد شهدت منطقة تيجراي مجاعة بين عامي 1983 و 1985 أدت إلى مقتل أكثر من مليون شخص وتشريد أكثر من مليوني شخص داخليا، وفقا لتقارير منظمات أمريكية معنية بالمساعدات الغذائية.

يذكر أن منطقة تيجراي هي موطن 7 ملايين شخص من إجمالي عدد سكانها 122 مليون نسمة في إثيوبيا، وهي ثالث أكبر مجموعة عرقية في البلاد بعد منطقتي أوروميا وأمهارا، وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا مقسمة إلى 10 ولايات إقليمية في ظل نظام فيدرالي يعطي كل جماعة عرقية الحق في إدارة منطقتها وتقرير مصيرها، ويحاول رئيس الوزراء آبي أحمد التراجع عن هذا، ولهذا وصف ما فعله تيغراي – حيث أجرى انتخابات إقليمية في سبتمبر 2020 – بأنه تجاوز للخط الأحمر.

الصراع بين تيجراي والحكومة الإثيوبية لا علاقة له بسد النهضة، وتدعم تيجراي السد لأنه مشروع إثيوبي وليس مشروع آبي أحمد، ولكن النزاع مستمر بين الطرفين بسبب رغبة الجبهة في رفع الحصار المفروض على شعب تيجراي، وفي الوقت نفسه، عرقلت الحكومة وصول المساعدات الإنسانية لسكان المنطقة، ومن ناحية أخرى، ترفض الجبهة الشعبية لتحرير تيمور  ليشتي تسليم جزء من الإقليم إلى إريتريا، وتطالب بانسحاب الجنود الإريتريين والميليشيات الإريترية من المنطقة، لا سيما وأن الجبهة تتهم أحمد بالتقرب من إريتريا على حساب مصالح وشعب تيجراي.

وبعد أشهر قليلة من توليه السلطة، وقع “أحمد” اتفاق سلام مع إريتريا في عام 2018 وحصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2019، غير أن ذلك أثار غضب سكان منطقة تيجراي، وبدأت الجبهة الشعبية لتحرير تيمور  ليشتي تجدد الصراع مع الجيش الإثيوبي، وفي 4 نوفمبر 2020 شنت القوات المسلحة التيمورية هجوما على القيادة الشمالية للجيش الإثيوبي في مدينة ميكيلي، عاصمة تيغراي، مما دفع أحمد لإرسال قوات من الجيش الإثيوبي إلى تيغراي، وبالفعل نجحت تلك القوات بعد ثلاثة أسابيع من المعارك في إحكام قبضتها على المنطقة، مما أجبر قادة الجبهة على الفرار إلى الجبال القريبة.

وكان آبي أحمد قد أعلن على الفور عن وقف الأعمال العدائية في 28 نوفمبر 2020، مما دفع قوات الجبهة إلى العودة تدريجيا إلى المنطقة إلى أن تمكنت من السيطرة عليها بالكامل في يونيو وهكذا تجدد الصراع مرة أخرى.

 

الطوارئ لمحاولة السيطرة

وقال حسين هريدي، السفير المصري ومساعد وزير الخارجية السابق لـ”المونيتور” إن “مصر تريد الهدوء والاستقرار في إثيوبيا، ونريد أن تتفاوض الحكومة الحالية أو المقبلة في أديس أبابا معنا بحسن نية من أجل التوصل إلى حل أو اتفاق قانوني ملزم يفي بمصالح أطراف الأزمة، وتؤثر الحالة الأمنية والسياسية في إثيوبيا تأثيرا سلبيا على إمكانية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة ، ولذلك تأمل القاهرة في تحقيق المزيد من الاستقرار في إثيوبيا لكي تتمكن من إدارة قضية سد النهضة بطريقة بناءة تخدم مصالح جميع الأطراف”.

ولمواجهة تهديدات القوات المتحالفة مع تيجراي بالتقدم نحو العاصمة، اتخذت الحكومة الإثيوبية قرارات عديدة، كان أبرزها فرض حالة الطوارئ على البلاد بأسرها لمدة ستة أشهر، كما دعا أحمد الإثيوبيين إلى تسجيل أسلحتهم والاستعداد للدفاع عن أنفسهم وعن الأحياء التي يسكنون فيها والتبرع بأموالهم للجيش الإثيوبي، داعيا المتقاعدين إلى الانضمام مجددا إلى صفوف الجيش الإثيوبي لمواجهة قوات التيجراي.

وذكر المتحدث باسم الجبهة غتاشيو رضا أن قوات الجبهة تخطط للإطاحة بحكومة أحمد، وتشكيل حكومة مؤقتة، والدعوة إلى حوار وطني ومحاكمة الحكومة الحالية.

وتحدث عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والهيدرولوجيا عن مدى قدرة إثيوبيا على تنفيذ الملء الثالث للسد، وقال إن “هناك بعض التدابير التي يجب أن تتخذها أديس أبابا قبل تنفيذ الملء الثالث، بما في ذلك تجفيف المياه التي تمر عبر الممر الأوسط لتكون قادرة على رفعه بالخرسانة”.

فكل متر من الارتفاع الخرساني في الممر الأوسط يخزن ما يعادل نصف مليار متر مكعب من المياه، فعلى سبيل المثال، إذا نجحت إثيوبيا في رفع الممر الأوسط بمقدار 20 مترا، فإنها يمكن أن تخزن 10 بلايين متر مكعب ومع ذلك، لا تزال المياه تمر فوق الممر الأوسط للسد، وفقا لصور الأقمار الصناعية.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت أنه من المتوقع أن يبدأ الجهاز بإنتاج 700 ميجاوات من الكهرباء في عام 2022 مما يرفع قدرة توليد الكهرباء في البلاد إلى 14 في المائة.

ونفى شراقي أن تكون إثيوبيا قد نجحت في تخزين 18.5 مليار متر مكعب خلال عملية التعبئة الثانية كما زعمت، قائلا إن “الارتفاع الأسمنتي للممر الأوسط لا يزيد عن 573 مترا حتى الآن، وهذا لا يكفي عمليا إلا لتخزين ما بين 8 و 9 مليارات متر مكعب”.

ودعا مجلس الأمن إلى ضرورة وقف إطلاق النار في إثيوبيا ، وجددت وزارة الخارجية الأمريكية دعوتها للمواطنين الأمريكيين في إثيوبيا بمغادرة البلاد فورا وفي الوقت نفسه، أعلن الاتحاد الأفريقي أنه لا توجد فرص كبيرة لوقف الصراع في أديس أبابا.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/11/egypt-weighs-impact-ethiopias-civil-war

Facebook Comments