«خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف».. حكاية سيد منسي بين القمع والمنفى.

- ‎فيحريات

يُعادي نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي الشباب ويطاردهم نظامه حيث حلو او ارتحلوا. نظام يرى في الشباب الذين هم عصب الأمم وقوام قوتها خطرا عليه ويرى في حلم الحرية كارثة يجب الهروب منها، وتوسع النظام في التضييق علي الشباب بالاعتقال في سجونه التي غطت وجه المحروسة من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها، ومن ينجو من السجون لا ينجو من المطاردة والتضيق، ومن تمكن السفر خارج البلاد يصعب عليه الرجوع مرة اخرى، ويعاني كثير ممن تمكن من السفر خارج البلاد من صعوبات كثيرة في مواطن اللجوء، وهذه رسالة من معتقل سابق جاء فيها "أطلب فرصة لأعيش كإنسان".

كان المعتقل السياسي السابق سيد منسي قد نشر بالأمس رسالة مؤثرة عن معاناته في الغربة وعدم قدرته على العيش بأمان. وسيد المنسي شاب في الثلاثين من عمره قضى منهم حوالي 6 سنوات في الغربة، قال في البوست المنشور على صفحته الشخصية، أنه استقر به الحال بعد الغربة في عدة دول قبل ما يصل لجنوب أفريقيا لكنه مثل كثير من المهاجرين بلا أوراق رسمية ومهدد بالترحيل في ظل حملات الكراهية والعنف ضد المهاجرين والأجانب.

 قال سيد منسي: لم يعد الخوف بالنسبة لحالتنا مجرد شعور، بل واقع نعيشه كل يوم. وخلال هذه الأحداث فقدت المكان الذي كنت أعيش فيه، وأصبحت بلا مأوى حقيقي، أتنقل من مكان إلى آخر وأنا لا أعرف أين سأكون غدًا أشعر أحيانًا أنني أصبحت غير مرئي. لا أنتمي إلى أي مكان، ولا يسمع أحد صرختي إلا للحظات ثم يمضي الجميع إلى حياتهم، بينما أبقى أنا هنا، أواجه مصيري وحدي"، هذا توصيف للوضع الذي يعاني منه سيد وفقا لنص البوست المنشور، لماذا يكون مكتوبًا عليه الخطر وعدم الأمان في بلده وفي مهجره القسري
 

سيد منسي مواطن مصري عنده حقوق 

سيد المنسي شاب مصري من مواليد سنة 1995، ومثله مثل الملايين من شباب مصر بدأ تشكل إدراكه ووعيه السياسي والعام مع اندلاع ثورة يناير التي شارك فيها وكان من الشباب الذين أخلصوا للثورة بكل جهدهم أملا في الحرية التي تحولت لكابوس لاحقا.
 

ووفقا لرسالة سابقة للمنسي نشرها في 2024، فكان أحد المشاركين في كل الفعاليات اللي تلت الثورة، من أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء إلى ماسبيرو، وكان شاهدًا على الانتهاكات الأمنية بحق المتظاهرين. لذلك فقد شارك في عدد من الحملات، من حملة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"، وحملة "أفرجوا عنهم" بل وكان من المشاركين في حملة "تمرد" بجانب التظاهرات والفعاليات التي تدافع عن المعتقلين وتطالب بالإفراج عنهم وآخرها "حملة أفرجوا عن مصر" التي أطلقتها حركة شباب 6 أبريل في 2014 ودعت فيها لإلغاء قانون التظاهر غير الدستوري.
 

اعتقل سيد المنسي للمرة الأولى في يناير 2015 قبل أحداث ثورة يناير وتعرض للتعذيب في قسم شرطة عابدين لكي يتم إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، ثم أحيلت القضية للنيابة واستمر حبسه لمدة 45 يوما حتى أُفرج عنه. وبعد مرور10 أشهر شارك في مظاهرة صغيرة على كوبري أكتوبر لإحياء ذكرى شهداء محمد محمود، واعتقل خلالها وواجه التعذيب نفسه في قسم قصر النيل ومنه إلى سجن طرة، الذي استمر اعتقاله فيه لمدة 5 أشهر حتى برأته المحكمة في أبريل 2016، وخرج لكي يشارك في مظاهرات "جمعة الأرض" لرفض التنازل عن تيران وصنافير.
 

وكان اعتقاله للمرة الثالثة في يناير 2017 بعد مشاركته في نقاش مع أصدقائه حول التظاهر، واستمر اعتقاله 11 شهرا حتى أُحيلت القضية لمحكمة أمن الدولة العليا التي قررت إخلاء سبيله لكن القرار لم يُنفذ وجرى إخفاؤه قسريا لشهرين قبل تدويره مرة أخرى على ذمة قضية جديدة، واستمر اعتقاله حتى أواخر مارس 2018 حيث أخلي سبيله فيها لكي يعاني مع المطاردة الأمنية والتضييق، وانتهت القضية من تخفيض الحكم بسجنه من 5 سنوات إلى سنة واحدة، وأفرج عنه في يناير 2019.
 

وبعد ما ظن سيد أن المعاناة والاعتقال والتعذيب خلصوا، وجد نفسه معتقلًا تاني يوم الإفراج عنه واستمر احتجازه في قسم السيدة زينب لمدة 10 أيام بدون أي اتهامات، عندها قرر فور الإفراج عنه السفر لخارج مصر بحثا عن الأمن. لكن المأساة ظلت مستمرة، وبعد خروجه لأذربيجان حاول أن ينتقل لعدة دول مثل ماليزيا وجورجيا وكلها رفضت دخوله واحتجزته في المطار وانتهى به الحال في أفريقيا من كينيا إلى موزمبيق ثم إلى جنوب أفريقيا مهربا في شنطة عربية، وبقي مقيمًا فيها بلا أوراق رسمية، وبالرغم من تقديمه طلب لجوء في مارس 2024 إلا أنه لم تتم الموافقة عليه حتى الان.
 

كل هذا في ظل حملات كراهية وعنف تقودها حركات معادية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتنوعت ما بين الاعتداءات والعنف الممنهج ضد الوافدين إلى حملات أمنية لاعتقالهم وترحيلهم، هذا غير استهداف أكل عيشهم وأماكن سكنهم ومنع الخدمات عنهم وغيرها من أشكال الاضطهاد المعروفة.
 

خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف  

الحقيقة انها معاناة مؤسفة ورحلة قاسية لشخص لا يستحق كل سنوات السجن والظلم والتعذيب لمجرد أنه يمارس حقًا من حقوقه كمواطن كفله له الدستور، لمجرد أنه رافض لبيع الأرض واستمرار معاناة المعتقلين ويبحث عن تغيير لواقع أفضل. واجه سيد منسي 11سنة من الظلم، هو والآلاف من المعتقلين الحاليين أو المعتقلين السابقين الذين تم تدمير حياتهم سواء في بلدهم بلا مصدر للرزق أو حياة آمنة أو العودة لحياتهم الطبيعية بدلا من ملاحقتهم في أرزاقهم وأماكن سكنهم والإمعان في تدمير حياتهم، أو الذين اضطروا للهروب من البطش والظلم ويكملون معاناتهم من بلد لبلد ومن مطار لمطار، بلا ورق أو شغل أو فلوس أو حتى مكان يسكنون فيه.

متضامنون مع سيد منسي وكل منسي

وقال متضامنون مع حكاية سيد منسي: كل هذه القسوة لا بد أن تتوقف، احتراما للقانون والدستور أو على الأقل بدوافع إنسانية بحتة، فلماذا نظام سياسي يتسبب في معاناة آلاف الشباب بلا ذنب؟  مؤكدين أن كل التضامن مع سيد المنسي وآلاف المعتقلين الحاليين والسابقين، وآلاف المنفيين والمحرومين من العودة لبلادهم.

وأضافوا نتمنى أن نري مؤسسات مجتمع مدني تحاول ان تساعد سيد المنسي والآلاف غيره، في الإقامة بشكل قانوني في بلد هادئ لكي يرجعوا يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، كما نتمنى ان يتوقف القمع في مصر، بحيث يكون سيد وكل شاب مصري قادرًا أن يرجع بلده بأمان.