انتحار عامل يونيفرسال.. “بوعزيزي” جديد يترجم الغضب المكتوم بين المصريين

- ‎فيتقارير

لم يكن في حسبان 3 آلاف عامل بشركة يونيفرسال بالإسكندرية أن تطارد هراوات العسكر وبنادق الغاز عمال المصنع الذي ينتمي لقطاع الأعمال العام، بعد أن خرجوا تضامنا مع زميلهم الذي سجل أول حالة انتحار بين العمال ، بسبب كابوس تأخير المستحقات المالية وعدم قدرتهم هذه الفئة المطحونة على مواكبة موجة الغلاء التي تتصاعد بشكل يومي.

الغضب المكتوم، بدأ يعبر عن نفسه في صورة احتجاجات عمالية، بعد سقوط "بوعزيزي الإسكندرية" ليكون على غرار بائع تونس المتجول الذي أشعل في نفسه النار في 2010، بعدما دأبت داخلية الانقلاب على التعامل مع أي تجمعات احتجاجية أو حتى رياضية بالخرطوش والغاز والماء العادم، بدلا من محاولة تلبية مطالب العمال.

بالمقابل، أرغمت داخلية الانقلاب مئات العمال على العودة إلى عنابر مصنع يونيفرسال، لتفريق الاحتجاج العفوي لـ 3000 عامل، واعتقلت عددا منهم، وأمطرت تجمعهم الاحتجاجي بالقنابل المسيلة للدموع ، ما تسبب في إصابة عدد منهم بالاختناق وحالة أحدهم خطيرة.

وخرج عمال شركة يونيفرسال صباح الثلاثاء 22 فبراير 2022، بعدما انتحر زميلهم عاصم عفيفي عبد المعبود وهو في منتصف العقد الثالث من العمر وأب لثلاثة أطفال، والعامل بقسم التجميع  بسبب سوء ظروفه المادية وعدم إيفائه بمتطلبات أسرته  جراء عدم صرف مستحقاته المالية.

وفي سبتمبر الماضي، نظم عمال شركة "يونيفرسال" للأجهزة الكهربائية مسيرة حاشدة مماثلة داخل مصنع الشركة، بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، للمطالبة بالإفراج عن ثلاثة من زملائهم ألقي القبض عليهم من منازلهم في سبتمبر الماضي وأُخلي سبيلهم لاحقا إثر مداهمتها من ضباط في جهاز الأمن الوطني، بسبب مشاركتهم في إضراب عن العمل، احتجاجا على سياسة الإدارة في صرف الأجور على مرتين شهريا.
إدارة شركة يونيفرسال ، كما غيرها من إدارات الشركات قطاع الأعمال العام والشركة القابضة على التأخر في صرف مستحقات العمال ، وهو ما دفع العمال للدخول في أكثر من  إضراب وعمل أكثر من اتفاقية  مع إدارة الشركة برعاية وزارة القوى العاملة  آخرهم في الثاني من يناير الماضي ، بيد أن الإدارة لم تفِ بوعودها  بل قامت بتسديد مرتبات شهر ديسمبر على 12 دفعة ولم يتم صرف مرتب شهر يناير حتى الآن .

موظفو ماسبيرو
المئات من العاملين وأصحاب المعاشات في مبنى التليفزيون بماسبيرو نظموا تظاهرات حاشدة على مدار شهر تقريبا، وسط هتافات اعتاد المصريون على ترديدها في الثورة مثل "ارحل" و"مش هانمشي… هو يمشي".

وأحالت الهيئة العامة للإعلام موظفين بالمبنى للتحقيق، بعدما هدأت التظاهرات، بتهمة التظاهر لصرف مستحقاتهم المالية، وشملت التحقيقات عددا من العاملين في قطاع الإنتاج، و3 من قطاع الأخبار، و7 من قطاع الأمانة العامة، و2 من القطاع الاقتصادي، حيث واجه العاملون تهما من بينها وقف العمل، وتكدير السلام الاجتماعي، والتظاهر ورفع اللافتات، بعدما أثار احتجاج المئات من الموظفين في المبنى الحيوي خوف الأجهزة الأمنية في التعامل مع المحتجين الذين حولوا المبني إلى نقطة ساخنة في يناير 2022، كما تعاملوا مع عمال يونيفرسال، مع وعود متكررة مما يسمى ب"هيئة الإعلام" بتسديد مستحقات الموظفين وزيادة رواتبهم التي بقيت مستقرة منذ الانقلاب على الرئيس الشرعي الشهيد د.محمد مرسي.
 

احتجاجات أخرى

وأعلن المئات من عمال شركة "لورد إنترناشونال" في المنطقة الحرة بمدينة الإسكندرية الإضراب عن العمل، احتجاجا على تجاهل إدارة الشركة لمطالبهم، ورفض التفاوض حولها، وأبرزها وضع حد أدنى للأجور لا يقل عن 2400 جنيه شهريا (نحو 152 دولارا تقريبا) إذ يبلغ متوسط أجور العمال الذين أمضوا عشر سنوات في العمل نحو 2000 جنيه فقط.

ويواجه نحو 12 من العاملين في شركة المستودعات المصرية العامة اتهامات بالتحريض على الإضراب أمام نيابة ميناء الإسكندرية، بناء على بلاغ مقدم من رئيس مجلس إدارة الشركة، فؤاد الملا، رغم عدم توقف العمل بالشركة حسب عاملين بها.

جاءت الاتهامات على خلفية تظاهرات مستمرة في الشركة منذ الأحد 17 يناير 2022، شارك فيها المئات من العمال، وعجز معها رئيس مجلس الإدارة عن دخول مقر الشركة، وكانت التظاهرات احتجاجا على ما انتهت إليه أعمال اجتماع الجمعية العامة للشركة في 13 يناير الماضي، بخفض نصيب العمال من أرباح الشركة والمكافآت السنوية إلى سبعة أشهر من قيمة الأجر الأساسي في مقابل 28 شهرا صرفت العام الماضي، حسب مصدر مشارك بالتظاهرات.

رصد حقوقي

وسبق أن أعلنت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، قبل أن تجمد نشاطها بمصر بسبب التضييقات الأمنية، اندلاع نحو 206 احتجاجات عمالية ومجتمعية في مصر خلال عام 2021، من بينها 21 احتجاجا في شهر ديسمبر الماضي.

وشملت احتجاجات ديسمبر وقفة احتجاجية للعاملين في المراكز الثقافية، بسبب رفض رئيسة دار الكتاب إقرار اللائحة المالية الجديدة، وتقدم عدد من العاملين في الشهر العقاري بشكوى جماعية ضد الوحدة الحسابية في مدينة الأقصر للمتضررين من طريقة تحرير الرواتب، ووجود مغالطات كبيرة فيها.

أما شهر نوفمبر 2021، فقد شهد 32 احتجاجا، وفقا للشبكة، معظمها يعود إلى غياب دور المجلس المحلي في الأحياء والقرى، وانعدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي، على خلاف ما يروج له نظام السيسي من إنجازات مزعومة في هذه القطاعات تحديدا، تحت مسمى الجمهورية الجديدة.
الغضب الشعبي المكتوم ما زال يتصاعد بين المصريين، مما ينذر بانفجار ثورة في أي وقت، ومثلت الاحتجاجات الفئوية والعمالية، في مصر حجر الزاوية في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، إذ شهدت السنوات الخمس السابقة على الثورة نضالا عماليا لافتا.