ورد اسم رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في تسريب بثه المدون عبد الله الشريف مؤخرا وأربك عصابة الانقلاب، حينما جاء ذكره على لسان لواء يدعى فاروق القاضي وهو يساوم مستشارة للسفاح السيسي تدعى "ميرفت" ، وقال إنه باع أربعة آلاف طن من حديد قضبان القطارات، مقابل عمولة استقلها من أبو هشيمة وهي 20 مليون جنيه.

ومؤخرا انفصل "أبو هشيمة" عن الممثلة ياسمين صبري وأحدث الانفصال دويا مقصودا للإلهاء وللتغطية على تذمر شعبي واضح ضد سياسات السفاح السيسي الاقتصادية، وتخطت تعويضات الانفصال 296 مليون جنيه، حيث كان المؤخر 15 مليون جنيه، بالإضافة إلى فيلا بالتجمع بـ 77 مليون جنيه، و2 سيارة بـ 12 مليون جنيه، ومجوهرات بـ 138 مليون جنيه، وشقة بالدور الرابع بالشيخ زايد بـ 54 مليون جنيه بمحتوياتها وهي أرقام فلكية ، بينما ملايين المصريين يبيتون بلا عشاء، وتلك عينة من عصابة السفاح السيسي.

 

واجهة للمخابرات

أسس أبو هشيمة الشهير بزواج وطلاق الممثلات والمطربات شركة حديد المصريين في 2010، وأصبحت في وقت قصير من أفضل وأهم شركات صناعة الحديد والصلب في مصر والوطن العربي، وظهر أنه لا يمتلك في الشركة إلا أقل من الخمس، فهل تكتفي الإمارات بمكاسب الأربعة أخماس، أم تظهر في الواجهة أم تبحث لـ"أبو هشيمة" عن واجهة جديدة؟ أم يكون قد انتهى دوره بعد أن ظهر اسمه في تسريب مستشاري السفاح السيسي؟

وعن قصة صعود أحمد أبو هشيمة السريع خلفيات، فوالده أحمد حمدي أبو هشيمة له تاريخ أمني، فالأب اللواء حمدي وصل لمنصب مدير مباحث مطار القاهرة في 2002، وبعد 6 سنين من تخرجه من الجامعة امتلك أحمد أبو هشيمة أول حصة في مصنع حديد في بورسعيد، وفي 2007، بدأت علاقته مع الإماراتيين، فدخل في شراكة مع شركة الإمارات الدولية للاستثمار، لتي وفرت له حماية في وقت كان أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل، يسيطر تماما على سوق الحديد.

وفي 2010 تأسست مجموعة حديد المصريين، فكان أحمد أبو هشيمة هو رئيس مجلس إدارتها، لكن 70% من أسهم الشركة يمتكلها بنك الاستثمار FEP Capital، التابع لشركة FirstEquityPartners، ومقرها في البحرين، وجنسيات المؤسسين فيها من الإمارات وقطر والكويت، وضمن مجلس إدارتها الشيخ عبد الله بن حمد ابن حاكم الفجيرة بالإمارات.

وهو ما يعني بحسب مراقبين، أن أبوهشيمة منذ اللحظة الأولى كان واجهة لهذا التحالف الخليجي.

وفي يونيو 2013، وقبل الانقلاب بأيام، أسس أبو هشيمة شركة إعلام المصريين، وبقيت غير معروفة لـ 3 سنوات، حتى في مايو 2016، ظهرت إمبراطورية شركة إعلام المصريين، أيضا كواجهة للمخابرات، فاستحوذت على شبكة قنوات ON TV من مالكها نجيب ساويرس، وهي أكبر شبكة قنوات إخبارية وقتها.

وتمددت الشركة سريعا، واشترت موقع وجريدة اليوم السابع، بالإضافة إلى 6 مطبوعات ومواقع تشمل دوت مصر وصوت الأمة ، و حصة النصف في شركة مصر للإنتاج السينمائي، النصف في شركة سينرجي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، و شركات في مجال العلاقات العامة والإعلان والتسويق ، أبرزها شركة إيجبت أوت دور لإعلانات الشوارع، وشركة بريزنتيشن وهي أكبر وكالة تسويق حقوق رياضية في مصر ، وفوق كل هذا شركة آيفلاي وهي الشركة الوحيدة المسموح لها رسميا من الجهات الأمنية بالتصوير الجوي في مصر.

وظهر أن تحرك أبو هشيمة في الإعلام بتوجيه من الخلايجة وبنك الاستثمار ففي سبتمبر 2016 وبعد 4 شهور من صفقة ON TV، أعلنت مجموعة FEP عن خطة لزيادة رأس مال الشركة لمليار جنيه، لتمويل استحواذات جديدة والتمهيد لطرحها في البورصة، ولم يظهر لـ"أبو هشيمة" أي دور في هذا الصدد.

ووقع إعلام المصريين عقد اندماج مع وكالة D Media الإعلانية في أقل من 4 شهور، الشاهد أن الدمج بسبب فشل أبو هشيمة وسوء إدارته لم يحدث، واستمر الفشل خلال 2017، حيث فشل في طرح الشركة في البورصة.

وقبل نهاية 2017، استحوذ إعلام المصريين على ما يقارب نصف أسهم شبكة قنوات CBC من شركة "المتحدة للطباعة والنشر وتكنولوجيا المعلومات" المملوكة مباشرة لجهاز المخابرات العامة، بواجهة مماثلة هي محمد الأمين، مع استمرار الحصة الأكبر في CBC مع رجل الأعمال أمين من خلال شركته "فيوتشر" وكانت تجارته في أدوات الصرف الصحي.

ثم أعلنت شركة "إيجل كابيتال" المملوكة لوزيرة السفاح السيسي السابقة داليا خورشيد وزوجة طارق عامر رئيس البنك المركزي لاحقا، عن الاستحواذ بالكامل على إعلام المصريين في صفقة قيمتها لا تقل عن 6.8 مليار جنيه.

 

عرائس العسكر

وقال إعلامي مقرب من أبو هشيمة إنه "بات غير مرضيّ عنه من بعض المسؤولين وهؤلاء كانوا وراء إجباره على التخلي عن ملكية مجموعة إعلام المصريين عام 2016، رغم أن مسؤولين في جهاز سيادي كانوا هم من أقنعوه سابقا بتأسيس تلك المجموعة، لتكون نواة أعمالها شراء قنوات ON من مالكها السابق نجيب ساويرس.

بل إن الجهاز السيادي قام بدعم المجموعة بمبلغ نصف مليار جنيه في ذلك الوقت من عام 2014، وهو نصف رأسمال المجموعة التي تأسست وقتها بينما تكفل أبو هشيمة بالنصف الثاني.

وأضاف المصدر أن مسؤولي الجهاز السيادي أقدموا على تلك الخطوة بعدما نجح أبو هشيمة قبل ذلك الوقت بشهور قليلة في نيل استحسان السفاح السيسي نفسه ، عندما قام بتمويل حملة إعلانية في نيويورك حملت عنوان مصر الجديدة تزامنا مع وجود السفاح السيسي هناك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وساعدت تلك الحملة في تخفيف وقع مظاهرات الاحتجاج التي تم تنظيمها ضد السفاح السيسي بسبب غدره وانقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي الرئيس المنتخب بعد ثورة يناير 2011.

لكن شهر العسل لم يطل بين الجانبين، وفوجئ أبو هشيمة بعد أقل من عامين بمسؤولين آخرين في "جهاز سيادي" يطلبون منه بيع حصته في مجموعة إعلام المصريين، وتحويل ملكيتها إلى شركة إيجل كابيتال القابضة التابعة لجهاز المخابرات، والتي كانت ترأس مجلس إدارتها آنذاك داليا خورشيد وزيرة الاقتصاد السابقة.

وأضاف المصدر أنه كون أبو هشيمة شخصا يتسم بالذكاء الحاد في تعامله مع الأجهزة السيادية التي تدير العديد من الملفات في مصر، فإن غضبها منه لا يذهب إلى مدى بعيد يمكن أن يؤدي إلى الإطاحة به خارج المشهد نهائيا، خصوصا مع سخائه الشديد مع مسؤولي تلك الأجهزة على غير عادته مع المقربين منه. 

Facebook Comments