بزعم تشريع قانون عادل يضمن استقرار الأسرة المصرية أعلن المجلس القومي للمرأة، وهو جهة حكومية تديره عصابة الانقلاب، رؤيته الخاصة بمشروع قانون الأحوال الشخصية المنتظر مناقشته في مجلس النواب الذي تديره المخابرات العامة.

أخطر بنود وثيقة المجلس القومي للمرأة، أو الشروط الخبيثة التي صِيغت في مكتب اللواء عباس كامل، جواز الكشف على حسابات الزوج البنكية مع مراعاة سرية البيانات، وأن تتضمن عناصر الدخل كل أنواع وفئات ومصادر الدخل على تنوعها في المواد الخاصة بالنفقة، بحجة بيان الدخل الحقيقي للزوج أو المطلق.

وقبل إطلاق تلك الوثيقة بأسابيع، جدد السفاح السيسي دعوته للمصريين بإيداع أموالهم في البنوك والاستفادة من أرباحها، بدلا من وضعها في بناء عقارات أو وحدات سكنية غير مطابقة لاشتراطات البناء، ولا يسكنها أحد.

 

 كم معك؟

أمام الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تحياه مصر، فإن المواطن المصري هو من سيدفع ثمن سياسات السفاح السيسي القمعية والفاشلة اقتصاديا اجتماعيا وأمنيا وسياسيا، ويقرب مصر من حافة الهاوية، وسط غلاء متوقع بنفس نسب خفض قيمة الجنيه.

ومنذ انقلاب 30 يونيو 2013 وترتفع معدلات الطلاق في مصر ، إلى حد أصبحت ظاهرة متفشية وصلت معدلاتها إلى الذروة في مجتمع عُرف قديما بترابطه وقوته؛ وقد يكون هذا مؤشرا على أن سياسات عصابة الانقلاب اللاأخلاقية قد خربت المجتمع وزاد الطين بلة التهاوي الاقتصادي، وأن العسكر جعلوا المال يتفوّق على قيمة الإنسان، حيث حوّل العسكر عبر أذرعهم في الدراما والبرامج قداسة الزواج إلى مجرد عقد، يتفق فيه طرفاه على الطلاق والترتيبات اللاحقة بدلا من التوافق حول أسلوب الحياة والتفاهم.

ومع تزايد وتنوّع حالات الطلاق في مصر، يتم طرح الكثير من التساؤلات حول أسباب تلك الظاهرة، وكيفية معالجتها؛ خاصة بعد صدور تقرير أخير يكشف أن حالات الطلاق وصلت إلى حوالي 213 ألف حالة عام 2020 بواقع حالة كل دقيقتين.

في هذا السياق، وبدلا من رأب صدع الأسرة المصرية أوعز العسكر إلى ذراعهم المجلس القومي للمرأة بإصدار رؤية حول قانون الأحوال الشخصية الجديد ، تضمنت مطالب كارثية عدة أو مقترحات أثارت جدلا لكونها تميل إلى ترجيح حقوق النساء على حساب الرجال بخاصة في حالة الطلاق، وفق رؤية المعارضين، وأبرزها:

– النص على الحق في الكد والسعاية والتأكيد على الذمة المالية المستقلة للزوجين.

– يتعين تنظيم الزواج الثاني وذلك بتحقق القاضي من شرط موافقة الزوجة الأولى وضمان استيفاء العدل بينهما، ومنح القاضي سلطة التصريح بالزواج الثاني بعد تحقق الشروط.

– الولاية حق للمرأة الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها ، ولها أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها.

– النص على شهادة المرأة على قدم المساواة مع الرجل والتأكيد على ذلك مثلما يحدث في واقع الإجراءات الجنائية والمدنية.

– إجازة الكشف على حسابات الزوج البنكية مع مراعاة سرية البيانات وأن تتضمن عناصر الدخل كل أنواع وفئات ومصادر الدخل على تنوعها في المواد الخاصة بالنفقة لبيان الدخل الحقيقي للزوج أو المطلق.

– تنظيم تفويض الزوجة في الطلاق بموجب العقد أو ملاحقه وتوضيح حكمه في هذه الحالة بأنه طلاق بائن لا تجوز فيه الرجعة.

– تنظيم الطلاق وجعله أمام القاضي أو الموثق لحسم الحقوق المترتبة عليه وأن يكون في مواجهة الزوجة أو علمها بإخطار رسمي وذلك لمواجهة الطلاق الشفوي.

– الحفاظ على مادة الخلع بنصها الحالي في القانون وعدم تعديل حكم الخلع باعتباره طلاقا بائنا وليس فسخا لعقد الزواج.

– عدم سقوط حضانة الأبناء عن الأرمل والأرملة، وكذا في حالة زواج الحاضنة وهي الأم ، ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك لمصلحة المحضون وأي أسباب أخرى يقدرها، مع تنظيم عدم استحقاق الحاضنة لأجر المسكن والحضانة في هذه الأحوال.

– النص على وضع تنظيم قانوني محدد لإشكالية المرأة المطلقة بلا عمل أو عائل أو مسكن والتي تضررت بطلاقها بعد مرور فترة زوجية طويلة يمكن أن تصل إلى أكثر من 20 عاما، وذلك بتقرير تعويض وأجر مسكن.

– إتاحة الحكم بالحبس لكافة الحقوق المالية للمرأة بما في ذلك المتعة والمؤخر.

– إلغاء أحكام الطاعة.

 

ارتفاع الطلاق

فتش عن الفقر ورغبة العسكر تدمير الأسرة، فأسرة قوية تعني مجتمعا قويا وتعني أيضا شعبا يرفض الديكتاتورية ويثور من أجل كرامته وحقه في الحياة، وهذا ما يخشاه العسكر أن يحدث ويتحقق في مصر، لذلك ووفق تقسيم "إحنا شعب وأنتم شعب" الذي تغنى بها مطرب الانقلاب في عام 2013، الأولوية هي الحفاظ على أسر مجتمع الانقلاب وهي (الجيش والقضاء والشرطة) وتوفير التأمين المادي والاجتماعي لهم، ورفع مستواهم التعليمي وتحقيق رفاهية الحياة، على عكس باقي الشعب أو المدنيين.

وتعاني المرأة في زمن الانقلاب من أوضاع حقوقية واجتماعية واقتصادية صعبة، وذلك على الرغم من محاولة عصابة الانقلاب رسم صورة مغايرة من خلال خطاب إعلامي يحمل الكثير من الشعارات الرنانة والقليل من الأفعال الحقيقية.

وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب تقريرا حديثا كشف من خلاله عن ارتفاع نسب الطلاق في مصر بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى تراجع معدلات الزواج بين المصريين مطلع العام الحالي 2021، حيث بلغ عدد عقود الزواج 66.7 ألف عقد زواج خلال شهر فبراير الماضي مقابل 69.4 ألف عقد زواج خلال الشهر المناظر من العام السابق عليه، بنسبة انخفاض 3.9 في المائة خلال عام.

وأضاف جهاز التعبئة والإحصاء، وفقا للتقرير أن معدلات الطلاق بين المصريين شهدت ارتفاعا وصل إلى حدود 20.6 ألف وثيقة طلاق خلال شهر فبراير من العام الحالي 2021 مقابل 18.4 ألف وثيقة طلاق خلال الشهر الذي سبقه، بزيادة بلغت 12 في المائة خلال عام.

وكان عدد عقود الزواج قبل جائحة كورونا، آخذا في الارتفاع وصل إلى حد 927844 عقدا عام 2019 مقابل 887315 عقدا عام 2018 بزيادة قدرها 4.6 في المائة، بينما بلغ عدد وثائق الطلاق 225929 وثيقة عام 2019 مقابل 211554 وثيقة عام 2018 بنسبة زيادة قدرها 6.8 في المائة.

 

 

Facebook Comments