تجديد الخطاب الديني ورقة صهيونية باتت تطوف العالم العربي بداية من مصر إلى الإمارات وأخيرا السعودية، وبالأمس استيقظت من ثباتها الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، وقالت إن "الدعوة إلى إنشاء مذهب فقهي إسلامي جديد، تفتقد الموضوعية والواقعية".
وقالت الأمانة ردا على طرح طبال السلطة صالح المغامسي إن "الفقه الإسلامي بمذاهبه الفقهية المعتبرة، واجتهاداته المتنوعة، يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة، ويوفق بين حاجاتها والشريعة الإسلامية، وهو ما تبرهن عليه الهيئات العلمية، والمجامع الفقهية، التي تمارس الاجتهاد الجماعي".
وأضافت، من نعم الله على المسلمين في هذا الوقت تيسر الاجتهاد الجماعي عبر هذه الهيئات والمجامع، التي تتفاعل إيجابا مع حاجات المجتمع وتطوراته المعرفية والاجتماعية والاقتصادية، ومئات القرارات التي صدرت عن هذه المؤسسات المجمعية في مختلف المجالات برهان ساطع على ذلك"، وفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس).
أطلق السيسي عقب انقلابه ما أسماها بـ"ثورة دينية" قامت على أوهام تجديد الخطاب الديني، بينما هي في واقع الأمر، ركزت على نسف الخطاب الديني الجاد والمحترم، وثبتت بدلا منه خطابا ركيكا متهافتا، ابتذل مفهوم الدين وهبط بمستوى الخطاب، علما وخلقا، في مقابل إقصاء العلماء الحقيقيين، بالسجن والتهميش والإبعاد خارج البلاد.
وحاليا يجري الأمر ذاته في السعودية، حيث العلماء والفقهاء الحقيقيون في غياهب الاعتقال والتهميش والإبعاد، بينما لا يبقى على الساحة إلا فقهاء السلطان، وأيضا يتغير الخطاب الديني ويتبدل ويتحور وينثني وينفرد ويتمايل، ليناسب رغبات الصاعد إلى السلطة.
من جهته يكشف الناشط السعودي "فهد الغفيلي" حقيقة المغامسي الذي لا يختلف عن علي جمعة في مصر أو وسيم يوسف في الإمارات، وقال في تغريدات رصدتها (الحرية والعدالة) إن المغامسي "ليس بعالم ولا فقيه وكان يتسلق على أكتاف الصحوة لكي يظهر، ولم يكن حتى طالب علم ولم يحضر دروس العلماء في المدينة المنورة ولا يُعرف عنه القراءة والاطلاع الكثيف والنهم بالكتب العلمية الشرعية".
وأضاف الغفيلي أن المغامسي رجل سطحي الثقافة الشرعية يُجيد تحضير المواعظ وأخذ مجالا في العلم يسهل حتى على العامي وهو التفسير، يأخذ من كتب المفسرين المعتمدين وكان يحلم أن يكون شعراوي السعودية،
ومن يعرفه يعرف أن لديه حب البروز والظهور وكان يقاتل من أجل أن يظهر إعلاميا، واستطاع أن يخدع تيار الصحوة الذي أبرزه من خلال حضور دروسه في المدينة المنورة وتنسيق الدروس والمواعظ له في المساجد والمجالس .
وأسلوبه المتقنّع به (التبكبك) البكاء الكثير في دروسه، وهذا أسلوب الشيعة تراهم في دروسهم يكثرون البكاء ليكسبوا عوام الناس، ولهذا فإن أغلب جمهوره من النساء وكبار السن.
وعُرف عنه بعدما ظهر أول مرة في قناة المجد وبدأ يبرز إعلاميا عام 2010، أن أجور برامجه مُبالغ فيها، فكان يأخذ على الحلقة الواحدة 10 آلاف ريال وعادة ما يُكلّف البرنامج الواحد من 200 إلى 300 ألف ريال.
وحينما وصل ابن سلمان للسلطة، كان المغامسي يتردد عليه وقريب منه قبل أن يكون منبوذا حاليا من السيكوباثي ابن سلمان،
وكان ابن سلمان يقول له "أريدك أن تعمل على مشروع يُسمّى تجديد الدين".
طار المغامسي فرحا بهذه الفكرة والمشروع المنحرف، وأصبح يفتخر به في مجالسه الخاصة ومن يلتقي به، وفجأة عرف الناس والمحيطون به أن ابن سلمان انقلب عليه وكاد أن يسجنه بسبب تغريدته الشهيرة حتى توقف فترة عن التغريد والظهور، بالإضافة إلى إقالته من مسجد قباء.
وهذه التغريدة كانت درسا، لكنه لم يتعظ منه والعياذ بالله، لأنه فعلا لم يقصد معتقلي الرأي من العلماء والدعاة وغيرهم، هذه تغريدته كانت مثل الذي تلعثم بالحديث، لأن شخصيته معروفة بالجُبن والخَور والانتهازية.
وبدأ الجامية (مباحث النظام طبعًا) بشن حملة عليه منذ تلك التغريدة حتى الآن، وقبل هذا اللقاء بأيام كانت هناك حملة عليه منهم.
والآن ظهر بهذا اللقاء يغازل بن سلمان ليُعيد دوره في مشروع "تحريف الدين" الذي يتبجح به علنا بمذهب فقهي جديد، لأنه خرج قبلها في بودكاست ثمانية وقال مثل هذا الرأي لكن لم يكن واضحا بهذا الانحراف.
وصرح المغامسي بذلك لعل ابن سلمان يرضى عنه ويُقربه منه، وسوف تسمعون منه في الأيام القادمة تصريحات أكثر انحرافا بالدين، حتى يدخل جحر ابن سلمان" .
من جهته قال المعارض السعودي عمر عبد العزيز إن "سلطات الرياض استبعدت الشيخ والداعية المعروف صالح المغامسي من الإمامة والخطابة، لتجاوزه الدور المرسوم له بمطالبته بالعفو عن بعض المسجونين المخطئين، رغم أن الشيخ لم يترك موضعا قط إلا وطبل وصفق لولي العهد محمد بن سلمان، وأن ثمة ثلاثة دروس تستفاد من استبعاد المغامسي".
وخلص المعارض عمر عبد العزيز في فيديو نشره على حسابه في تويتر إلى ثلاثة دروس من وراء إقالة المغامسي، أولا "أن من أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى الناس عنه".