فضيحة الإمارات في بلجيكا لتشويه الإخوان .. لماذا ينشغل صاحب البيت الإبراهيمي بالتجسس على مسلمي الغرب ؟

- ‎فيتقارير

 

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني 9 يوليو 2023، أن بلجيكا استدعت سفير الإمارات في بروكسل على خلفية تورط أبو ظبي في حملة تشهير ضد قرابة 1000 فرد في أوروبا.

 

الشبكة البلجيكية RTBFأكدت أن وزارة الخارجية استدعت سفير الإمارات في بروكسل، وطلبت منه توضيحا وتفسيرا كاملين.

 

عملت دعاية الإمارات على وصف مسلمين في بلجيكا بالتطرف والتشهير بهم، بدعوى أنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وفق ما جاء في تقرير استقصائي أوروبي نُشر تحت عنوان "أسرار أبو ظبي".

 

استند التقرير إلى 78 ألف وثيقة سرية حصلت عليها صحيفة Media part الفرنسية الإلكترونية 14 يوليو 2023 وبثته الشبكة الاستقصائية الأوروبية (EIC) أيضا.

 

قصة تتبع الإمارات لنشطاء عرب وأجانب، ووصفهم بأنهم من الإخوان ومحاولة تشويههم، وبناء على ذلك أظهرت أن الإمارات قامت بين عامي 2017 و2020، بإنشاء شركة استعلامات سويسرية تسمي "ألب للخدمات" Alp Services، وهي شركة استخبارات سويسرية خاصة، لفحص ملفات أشخاص من 18 دولة أوروبية و400 منظمة بتكليف من أجهزة المخابرات الإماراتية.

 

التحقيق بين أن شركة الامارات الاستخبارية سجلت 160 مسلما في بلجيكا كـمشبوهين، لمجرد أن في محيطهم أشخاصا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.

 

تلفيق اتهامات

 

كان من بين هذه الوثائق التي تم فضحها وتكشف دور الإمارات، رسم بياني بمئات الأسماء التي تتفرع منها عدة أسهم تزعم ارتباط هؤلاء الأفراد بالتطرف، وضمت القائمة 80 منظمة و160 فردا من بلجيكا، من بينهم زكية الخطابي، وزيرة البيئة والاستدامة في البلاد.

 

حيث قالت الخطابي للصحيفة الفرنسية Le Soir إنها "تأمل أن هذا البحث لم يكن مكلفا، لأن كل شيء فيه كاذب، وقالت إنه لا صلة لها بجماعة الإخوان المسلمين لا من قريب أو بعيد".

 

فيما شجب حزبها، إيكولو، المدرج في القائمة أيضا، الإمارات قائلا: إن "هذا الاتجاه الذي تسلكه الإمارات بوساطة هذه الشركة السويسرية مخزٍ، وتجسيد للممارسات المعادية للديمقراطية التي يتبناها هذا النظام".

 

كما قال بلجيكي آخر مدرج في القائمة، وهو المحلل السياسي فؤاد غندول: إنه "لا صلة له بجماعة الإخوان المسلمين، ووفقا لصحيفة Le Soir، فقد أضيف إلى القائمة لأنه كان عضوا في منظمة – لم يعد لها وجود حاليا – كانت تدعم الأصوات الإسلامية التقدمية".

 

وقال غندول: "أشعر أنني أعيش في أحد أفلام جيمس بوند جواسيس سويسرا والإمارات، يا لها من قصة".

 

الإمارات دفعت 5.7 مليون يورو

 

ويقول التقرير: إن "الامارات طلبت خدمات مقابل مبالغ تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف يورو (22 ألف دولار إلى 55 ألف دولار) لكل هدف تجسست عليه بدعوى أنه من الإخوان" بحسب صحيفة Le Soir، وأضافت أن الإمارات دفعت ما لا يقل عن 5.7 مليون يورو لشركة Alp ورئيسها ماريو بريرو.

 

وأنAlp أطلقت حملات إعلامية وعدلت صفحات على ويكيبيديا وحاولت حمل بعض البنوك على إغلاق حسابات معينة وأنشأت شركة Alp ملفات لـ 200 شخص و120 منظمة من فرنسا، وفقا لصحيفة Mediapart وكان من بينهم المرشح الرئاسي اليساري السابق بينوا هامون.

 

في مارس 2023 ذكرت مجلة New Yorker أن الإمارات مولت حملة أطلقتها شركة Alp لتشويه سمعة منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم (IRW) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، وحاولت ربط مسؤولين في المنظمة بجماعة الإخوان المسلمين والمتطرفين.

 

بحسب التقرير، حاولت ألب ربط حشمت خليفة، العضو السابق في مجلس أمناء المنظمة الخيرية، بالإرهاب، على خلفية عمله مع منظمة إنسانية مصرية في البوسنة خلال التسعينيات.

 

وفي عام 2014، وضعت الإمارات منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم في قائمة تضم 86 جماعة إرهابية محظورة، إلى جانب العديد من المنظمات الإسلامية البارزة، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.

 

واتهمت الإمارات منظمة الإغاثة الإسلامية، بأنها فرع من جماعة الإخوان المسلمين، وهي تهمة نفتها.

 

حملة التشهير الإماراتية أضرت بمسلمي أوروبا

 

وقد كشف موقع “ميدل إيست آي” في لندن عن أثر حملة التشهير التي قامت بها الإمارات ضد مسلمي أوروبا، والتي دمرت مسيرة موسيقية للبعض وأدت إلى انهيار تجارة البعض.

 

حيث شملت حملة التشهير استهداف أشخاص في حملات إعلامية ونشر مواد عنهم وإعادة نشر منشوراتهم القديمة على منصات التواصل الاجتماعي وبناء شخصيات مزيفة وتعديل صفحاتهم في موسوعة الإنترنت “ويكيبيديا”

 

وكشف التقرير الذي استند على 78 ألف وثيقة حصلت عليها المؤسسة الإعلامية في فرنسا ميديابارت عن الأثر البعيد الذي تركته الحملة على الأفراد المستهدفين.

 

ومن الذين عانوا من أثر الحملة مثل ابتسام، حازم ندا، مؤسس شركة لورد إنيرجي السويسرية وهو ابن مصرفي وعضو بارز في جماعة الإخوان، يوسف ندا، لكن لا علاقة له مالية أو سياسية مع الجماعة، إلا أنه وجد حساباته مغلقة.

 

وأجبر حازم على إثبات أن شركته لا علاقة لها مع والده، إلا أن الاتهامات ضده لم تنته، ولم تكن الشركة قادرة على تمويل الشحن وأجبرت على التخلص من موظفين، ثم توقفت عدة بنوك عن تمويلها، مما قاد لإفلاسها عام 2019.

 

وتلقى حازم رسائل نصية مريبة على هاتفه، وكذا اتصالات مع مصرفه من شخص طلب تفاصيله المالية، وأعلنت الولايات المتحدة عن مصرف يوسف بأنه الممول الرئيسي لابن لادن والقاعدة، وهو ما تركه مصدوما ومندهشا.

 

وقال: "الاتهامات العامة لي كانت أسوأ من المشكلات الأخرى التي ظهرت فيما بعد".

 

واتصل حازم بالسلطات ووجد أن ألب سيرفيسز كانت تسأل عنه نيابة عن الإمارات، وعانى رجل الأعمال من نوبات الفزع والأرق نتيجة للمزاعم التي تعرض لها.

 

منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية

 

وكانت منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية واحدة من عدة منظمات استهدفت بمزاعم علاقاتها بالإخوان المسلمين والعنف المتطرف.

 

وذكرت مجلة ذي نيويوركر أن ألب سيرفيسز يديرها ماريو بريرو، الذي تقدم بحملة التشهير ضد الجمعيات الخيرية إلى الإمارات.

 

ومن بين الذين استهدفوا حشمت خليفة، عضو مجلس أمناء المنظمة وفي عام 2019، شن بريرو حملة تزعم بوجود علاقات بين الإغاثة الإسلامية والعنف المتطرف، وأشار إلى أن خليفة هو إرهابي على قمة الشركة.

 

وجاء الزعم لأن خليفة عمل بداية التسعينيات مع منظمة خيرية مصرية في البوسنة، بنفس الوقت الذي كان المقاتلون الأجانب يسافرون إلى هناك.

 

لكن الاتهامات لم تكن ناجحة، مما دعا ألب سيرفيسز للبحث في منشورات خليفة القديمة حول الحرب على غزة عام 2014.

 

وكشف لاحقا في تقرير كتبه بريرو للإماراتيين أنه قام بتسريب الاقتباسات والتغريدات واحدة بعد الأخرى إلى الصحافة، وبخاصة لصحفي التايمز أندرو نورفولك، ولدى هذا الصحفي تاريخ في ملاحقة المسلمين في بريطانيا.

 

وأجبر خليفة على الاستقالة من منصبه كعضو في مجلس الأمناء، وفتحت السلطات البريطانية والسويدية تحقيقا في الجمعية، وتوقفت الحكومة الألمانية عن العمل معها، وهددت عدة مصارف بوقف عمليات التحويل إلى مناطق النزاع حول العالم.

 

وقال وسيم أحمد، المدير التنفيذي للإغاثة الإسلامية العالمية لمجلة ذي نيويوركر: إن "الضرر الذي أصاب سمعة الجمعية أثر على ملايين المحتاجين حول العالم الذين يعتمدون على الجمعية".

 

لقد أضرت وأخرت عملنا، ولماذا قوضت الإمارات عمل الإغاثة الإسلامية؟ هذا هو سؤال المليون دولار، هذا عالم غير عادل، دعنا نصف الأمر بهذه الطريقة.