أثارت كلية القادة والأركان المصرية التابعة للجيش غضبا في الكويت، بعد عرضها خريطة للوطن العربي لا تتضمن الحدود الدولية للبلد الخليجي، فيما قالت السفارة الكويتية بالقاهرة: إن “الجهة المنظمة للمحاضرة التي تم عرض الخريطة بها، اعتذرت عن الخطأ وأكدت أنه غير مقصود”.
وكان النائب في مجلس الأمة الكويتي، حمد المطر، قد طالب كلية الأركان المصرية بالاعتذار عن عرض خريطة للوطن العربي لا تتضمن بلاده، وذلك أثناء محاضرة بمشاركة الضباط الكويتيين.
واستنكر النائب ما قام به أحد محاضري كلية القادة والأركان في مصر، موضحا أنه عرض خريطة للوطن العربي دون وجود للكويت ضمنها، وذلك في محاضرة حول معنى قوة الدولة ضمن دورة رقم (73) وبحضور عدد يزيد عن 500 ضابط من جميع الدول العربية بما فيهم العراق.
وقال النائب: “وإذ نثمن دور الضباط الكويتيين الحاضرين في المحاضرة بانسحابهم اعتراضا على ذلك، نطالب كل من وزيري الدفاع والخارجية باتخاذ موقف حازم وحاسم تجاه سيادة الكويت ووجودها”.
وأضاف: “على المحاضر أن يعتذر فورا أمام الجميع، وأن يعيد عرض الخريطة الفعلية للوطن العربي والتي تضم الكويت”.
كما حذر النائب الكويتي من استمرار هذه الممارسات اللا مسؤولة وإن كانت فردية، إذ إننا حال عدم الاعتذار نطالب بسحب جميع مبتعثينا وتحويلهم للأردن، فلا مجال للتهاون في أي ما يمس سيادة الكويت.
ووفقا لصور متداولة، فإن الخريطة التي تم عرضها خلال المحاضرة أدخلت الكويت ضمن حدود العراق، دون الإشارة لاسم البلد الخليجي.
وعقب الواقعة التي أثارت غضب الكويتيين، عتذرت السفارة المصرية بالكويت ، في بيان رسمي، وهو ما لم يرض الكويتيين، مطالبين الاعتذار منالنظام المصري، في بيان عام.
ثم لحق ذلك، اتصال هاتفي أجراه الثلاثاء، وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح، مع نظيره المصري سامح شكري، للوقوف على حيثيات موضوع عرض الخريطة.
وحسب بيان لوزارة الخارجية الكويتية، نشرته الأربعاء، فقد وجه شكري بإجراء تحقيق شامل، حول قيام أحد المحاضرين في دورة تدريبية بالقاهرة بعرض خريطة للوطن العربي لا تتضمن حدود الكويت المعترف بها دوليا.
ونقل البيان عن وزير الخارجية المصري تأكيده، أن ما تم من قبل المحاضر كان خطأ غير مقصود، وأنه قد وجه نحو إجراء تحقيق شامل حول هذه الواقعة ومحاسبة مرتكب هذا الخطأ.
وجاء الاتصال بالتزامن مع اعتذار قدمه مسؤولون مصريون للسفارة الكويتية في القاهرة.
والثلاثاء، أصدرت سفارة الكويت لدى مصر بيانا، استنكرت فيه الواقعة، والتي جرت في حضور ضباط عراقيين.
وتوافقت الخريطة التي عرضت في أعلى مؤسسة عسكرية مصرية، مع الخرائط التي أعدها صدام حسين في العام 1990، عند غززوه الكويت، في 2 أغسطس 1990، وهو ما مثل أمرا بالغ الحساسية.
وفي ظل الغضب الكويتي العارم، عبرت الواقعة عن قدر من الاستهانة من قبل قيادات الجيش المصري، ينم عن جهل كبير علميا ومهنيا، إذ كيف تعرض مثل تلك الخريطة غير المتداولة دوليا، والمشوهة لدولة عربية شقيقة، وهو ما يراه مراقبون، إلى أن الجيش المصري صار كنظام السيسي ، يعتمد الفهلوة وضحالة العلم، حيث يتقدم للمناصب العليا أصحاب الحظوة والمعارف وأصدقاء القادة، وليس الأكثر خبرة أو علما، وهو ما قاد مصر بالفعل إلى مستنقع من الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية ، والجيوسياسية، مدللين على ذلك بما حدث من قبل مع تيران وصنافير، حيث أشارت دراسات لهيئة المساحة العسكرية، بأن الجزيرتين تابعتين لمصر طوال قرون، ورغم ذلك لم يعتد السيسي بذلك، واعتقل كل من نادى بمصرية الجزيرتين، وتدفع مصر ثمن التنازل عنهما حاليا، عبر مشاريع إقليمية بديلة لقناة السويس تخصم من عوائد القناة، بل وتحولها لمجرد ترعة لا قيمة لها، بعد أن تحولت إسرائيل لمركز إقليمي للتجارة العالمية نكاية في مطالبة الكويتيين برد ودائعهم.
بينما يذهب آخرون إلى أن الأمر كان مقصودا، ويستهدف الإساءة للكويت التي تمسكت خلال الفترة الأخيرة، بعدم الاستمرار في إقراض مصر أو تقديم مساعدات إليها، بل وطالبت برد الودائع الكويتية المجمدة بمصر، والتي تقدر بـ4 مليار دولار.
ومنذ اتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي على قرض الـ3 مليرات دولار، في ديسمبر الماضي، وطالب صندوق النقد حلفاء مصر الخليجيين بإمداد مصر بتمويلات، تصل إلى 14 مليار دولار ، تعالت أصوات كويتية بعدم الانصياع لتعليمات الصندوق في هذا الشأن.
ورفض أمين سر مجلس الأمة الكويتي النائب أسامة الشاهين، ما وصفه بـ”الانصياع لأوامر صندوق النقد الدولي” ومطالبته دول الخليج برصد تمويل جديد لمصر، وقال الشاهين في تصريح بالمركز الإعلامي للمجلس: “لمّا كان للمال العام حرمة شرعية ودستورية وقسم أقسمناه على حمايته، أحذر الحكومة من الانصياع لتوجيهات أو أوامر صندوق النقد الدولي”.
محذرا حكومة بلاده من مغبة الانصياع لمثل هذه التوجيهات الضارة بالمال العام وغير المنسجمة مع إرادة الشعب وممثليه، باستعادة أموال الشعب المعطلة والمركونة هناك” كما حذر “من ضخ أي أموال جديدة، ومن تمديد عملية استرداد الودائع المستحق استردادها”.
كما تشددت الكويت في استقبال رجال الأعمال المصريين، الذين يريدون دخول الكويت لطلب تمويلات لمشاريع بمصر.
وفي الثامن من ينايرالماضي، عبرت وزارة الخارجية الكويتية عن استياء ورفض دولة الكويت الشديدين، بعد تعرض طلبة كويتيين من الدارسين في مدينة الإسكندرية للاعتداء والضرب على أيدي رجال أمن مصريين، مطالبة بـ”أخذ الإجراءات اللازمة والرادعة لهذه التصرفات الفردية المرفوضة، التي لا تعكس رمزية العلاقات الأخوية بين دولة الكويت وجمهورية مصر “.
وتمتلك الكويت وديعتين لدى المصرف المركزي المصري بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار، كانت الأولى والبالغة قيمتها ملياري دولار، تستحق في شهر سبتمبر2022 ، والثانية بنفس القيمة أيضا، ويحل موعد استحقاقها في إبريل 2023.
وطالبت مصر الكويت بتمديد وديعة مستحقة للكويت لدى المصرف المركزي في الربع الأول من العام الحالي، ووفقا لمصدر عربي في القاهرة فإن الكويت أبدت تحفظها على المطالب المصرية المتكررة بتمديد الودائع التي حل موعد استحقاقها، في ظل تأكيدات مصرية على عدم القدرة على الوفاء بتلك الودائع في الوقت الراهن نظرا للأزمة الاقتصادية الطاحنة، مثل ما فعلت المملكة العربية السعودية نهاية العام الماضي بمد أجل وديعة بقيمة 5 مليارات دولار.
وجاء المطلب المصري بمد أجل الوديعة المستحقة في إبريل الماضي، بعدما قبلت الكويت في وقت سابق من العام الماضي مد أجل الوديعة ذاتها والمقدرة بملياري دولار لمدة عام، بعدما حل موعد استحقاقها في إبريل 2022.
وبخلاف التحفظ الكويتي على تكرار مطالب مد أجل الودائع المستحقة، فإن الأمر يرتبط بأنشطة محددة طلبت الكويت الاستحواذ على الحصص الحكومية المصرية المطروحة فيها، في ظل تفضيل مصري لعروض خليجية أخرى مقدمة لتلك الحصص.
ومن خلال تلك المعطيات، يذهب غالب الخبراء إلى أن عرض خريطة الكويت ضمن حدود دولة العراق كانت إساءة مقصودة، ردا على مواقف الكويت تجاه نظام السيسي.