السيسي يغسل يديه من الفشل في ادارة مصر : قالولي  “حد دي”

- ‎فيتقارير

 

 

 

بعد شهور من الصمت المخزي على خلفية اقدام مصر على الافلاس المالي، ودخول الشعب في دائرة المجاعة الشاملة، اثر غلاء متصاعد وضعف القدرة الشرائية لعملتهم الوطنية وانهيار كل ساعة للجنية، جاءت كلمات السيسي امس السبت، باحتفالية الجيش بيوم الشهيد، للبحث عن اي انجاز ولو سلبي للرجل الذي اثبتت الايام فشله وضعفه وعبثية طروحاته وافكاره البالية،  محاولا غسل سمعته ويديه من دم المصريين، الذين قتلهم بالشوارع والميادين، وتطهير نفسه من دنس الفساد والفشل الاقتصادي والاداري المقيت، الذي ضيع على مصر قدراتها المالية والاقتصادية ، بل اهدر كرامتها وضيع بوصلتها ونزع عنها اراضيها ومصانعهاوشركاتها واصولها الانتاجية، وقدمها على طبق من ذهب لشركاء الانقلاب والدم، من الامارات والسعودية واسرائيل، حيث عرت مصر كتفها وكشفت عن ظهرها ، بنص كلامه سابقا عن مصر…

 

الخاين حينما يفر من جرائمه

وعلى طريقته المعهودة، أنا شريف أنا أمين، أثبتت كلمات السيسي انه يعيش حالة من انكار الذات يريد انيطهر سمعته الملوثة بالجرائم..

وفي ظل عدم وفائه بوعوده وتعهداته الموثقة بالصوت والصورة،  اتحه السيسي للضرب في اسس مصر وتاريخها، محاولا الطعن في سابقيه من الرؤوساء، الا ان جمال مبارك نجل الرئيس الراجل حسني مبارك، نشر على حسابه على اكس، مقطعا من احدى كلمات مبارك، الرزينة والقوية عن دور مصر وحجمها وقتها، وأن مكانتها لا يستطيع احد ان يمسها، في لطمة شديدة لكلمات السيسي، الفارغة التي لا تصدر الا عن حشاش او مدمن مخدرات مغشوشة!!!! 

عقدة مبارك

و قال السيسي: “أنا مش عاوز أسيء لحد قبل كده، بس أنا والله العظيم ما لقيت بلد، أنا ملقيتش بلد، أنا لقيت “أي حاجة”.. وقالولي خد دي”. 

تلك الكلمات التي قللت من شأن مصر وقزمتها، كانت مثار غضب السياسيين والنشطاء وكل من استمع لكلمات السيسي..

وقد اتجه السيسي نحو التقليل من قيمة مصر، وتقزيمها في عيون شعبها ومحيطها العربي، في سيل من التصريحات التي لا تتوقف في السنوات الأخيرة، تبريراً للإخفاق المستمر على الصعيد الاقتصادي، وصعوبة المعيشة وارتفاع تكاليفها، في ظل الزيادة المستمرة في أسعار كافة السلع والخدمات.

يعني ايه “خد دي” ؟

وكان لافتا تعبير السيسي المسيء لمصر بقوله، “قالولي خد دي” وكان قد سبق وأن قال عن مصر ” وجدتها كهنة”!!! أي بلا قيمة تذكر..

ويأتي التقليل من ماضي مصر وقوتها، في ظل انفضاح وعود السيسي بتحويل مصر إلى دولة عظمى، وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن، ومطالبته للشعب بالصبر سنتين عام 2014، إلى آخر وعوده عام 2019، التي قال فيها: “اصبروا وستروا العجب العجاب في مصر.. بس اصبروا”. 

الصبر الصبر يامصريين!!!!! 

وكعادته التي لا تنتهي، طالب السيسي المصريين بالصبر على الأوضاع الاقتصادية في الداخل، بقوله: “الدول تحتاج إلى سنوات كثيرة من أجل البناء والتقدم، ومصر تحركت في مسار الإصلاح الاقتصادي حتى يمكن التحرك بفعالية وقوة”.

وفي محاوولة لدغدغة مشاعر المصرين واثنائهم عن الثورة عليه، بعدما بلغت معاناتهم حدا  لا يطاق، قال السيسي: “أبذل أقصى ما عندي من جهد، وأقول للمصريين: لا تديروا ظهوركم لبلدكم، لا سيما أن الأمور بدأت في التحسن، وكل ما تم عمله على أرض مصر يمكن للجميع رؤيته. لا بد من دفع بعض الأثمان حتى تستمر الدولة، وتظل آمنة، وصفحات التاريخ ذاخرة بأيام تشهد على قصة كفاح الشعب المصري”. 

 

شماعات الفشل

وللمرة المليون، يحاول السيسي تبرير فشله بالازمات الخارجية من كورونا واوكرانيا وغزة، قائلا :”الأزمة الكبيرة التي نعيشها منذ أكثر من 4 سنوات، على خلفية جائحة كورونا والحرب الروسية ثم الأزمة في قطاع غزة، مثلت تهديداً وتحدياً كبيراً لنا”. 

وقال ” أقدر الضغوط التي تعرض لها المصريون وتحملوها، والتي زادت في السنة الأخيرة بسبب ارتفاع الأسعار، ولا أقول ذلك حتى يتحملوا أكثر، أو أن يبذلوا جهداً أكبر، ولكن حتى يأخذوا في الاعتبار مصلحة بلدهم في المقام الأول”.

 

تعويم الجنيه  من التعهد بمنعه الى تبريره

ودافع السيسي عن قرار تعويم الجنيه للمرة الخامسة في عهده والرابعة منذ مارس  الماضي، رغم رفضه للقرار العام الماضي، معتبرا إياه تهديدا للأمن القومي المصري. 

وقال إن “توفر الأموال التي حصلت عليها مصر مؤخراً يسهم في تطبيق سعر صرف مرن للجنيه مقابل الدولار، وبغير ذلك كنا سنواجه مشكلة أكبر”.

وأضاف أنني ” لم أعاتب رجال الأعمال الذين سعروا بضائعهم على سعر 70 و80 جنيهاً للدولار، وقت أن كان في البنك بأقل من 31 جنيهاً، ولا طالبت الحكومة وأجهزة الدولة بالتدخل لاتخاذ إجراء حاد ضد أحد، لأن الدول يجب أن تدار بالأنظمة والقوانين”. 

واستطرد السيسي: “اتخاذ إجراءات في مثل هذه الأزمة كان من الممكن أن يعقد الأمور، وأقول للتجار إن ما جمعته بالحلال سينفعك، وما جمعته بشيئ آخر سيكون ناراً عليك، إذا كنت تؤمن 

بأن هناك حساب، وأن لهذا الكون صاحب”.

وهنا نسي السيسي ان يوجه هذا الكلام لنفسه، حينمااصر على قتل الالاف المصريين بالشوارع والميادين وفي الزنازين والسجون بلا رحمة ولا شفقة، وبلا رجعة او اعتبار ان الله موجود ومطلع عليه وسيحاسبه علة تلك الدماء، التي ما زالت تهدر حتى اليوم، وملالايين المصريين المهجرينمن ديارهم واعمالهم ظلما وجورا  ، ومليارات الدولارات التي انفقت سفها على طائرات فخمة وقصور مرفهة مطلية بمياة الذهب، فيما ملايين المصريين يموتون جوعا…!!!!

وقال” حين تحدثت عن صعوبة تعويم الجنيه منذ عدة أشهر، وقلت إنه يمس الأمن القومي، كان القصد من وراء كلامي أنه يجب جمع مبلغ معتبر أولاً من الدولار لتنظيم السوق، ثم بعد ذلك يحدث التعويم!”.

وأضاف: “الآن لدينا مبلغ يتراوح ما بين 45 و50 مليار دولار، هي مجموع أموال صفقة مشروع رأس الحكمة مع دولة الإمارات، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبعض اتفاقيات التمويل الأخرى مع الاتحاد الأوروبي”.

وأردف السيسي: “لا يمكن أن تأخذ بلد مثل مصر مكانها بين الأمم في 10 سنوات فقط، وأقول للمفكرين والمثقفين إن الدول تحتاج إلى 75 عاماً حتى تصبح ذات شأن”.

وهنا يحاول الهروب من سؤال المرحلة، ألم يكفي عشر سنوات لتحقق ما تريد من انجازات او اغناء المصريين…

وأكد ” عمري ما وعدت المصريين بأن الموضوع سينتهي في عام أو عامين أو حتى 10 أعوام، فمصر دولة كبيرة يتواجد بها 106 ملايين نسمة، بالإضافة إلى عدد كبير من الضيوف بواقع 9 ملايين (وافد)، كما أن الأزمات حولها من كل مكان في منطقتنا، وكل هذه تحديات ومشاكل لها تأثير كبير علينا، خصوصاً أننا دولة مقوماتها الاقتصادية ليست ضخمة”.

وواصل قائلاً: “أنا لم أغامر بكم يا مصريين، أو اتخذت قراراً الهدف منه إضاعة مصر، لا عن هوى أو فهم خاطئ أو تقدير منقوص. نحن لسنا فاسدين، ولم نأخذ أموالكم لنهدرها بفساد أو استهتار، لا أنا ولا الحكومة. كل الأموال أنفقت على أرض مصر، وأنتم من قلتم لي تعالى وتحمل المسؤولية، وقلت لكم: تعالوا ونتحمل المسؤولية سوياً!”.

وختم السيسي: “قالوا إن هناك 10 أو 12 مليار دولار خرجت من البلاد، لأن بعض المسؤولين في الدولة استولوا عليها، وهذا لم يحدث بفضل الله، وكل الجهد والإمكانيات موجودة على أرض مصر. 

التخويف بالارهاب: أنا أو الفوضى!!

وضمن اسلحة السيسي لتنويم المصريين،  لا يترك الرجل مناسبة، الا ويلمح فيها لمعارضيه من الاخان المسلمين وباقي فصائل المعارضة، ليضع المصريين في صورة ذهنية، إنه اما السيسي او الارهاب؟!!

حيث قال، “وفي الحرب الأخيرة ضد الإرهاب واجهنا فكراً منحرفاً ومتطرفاً، استباح دمائنا ومستقبلنا، وأكرر هذا الحديث حتى نعرف أننا دفعنا ضريبة غالية من دماء جنود الجيش والشرطة، حتى تظل الدولة المصرية آمنة ومستقرة”.

 

بحر من الديون

وكان لافتا ايضا خلال الغضب الشعبي من كلمات السيسي، بسبب إغراق البلد في بحر من الديون، تنفيذاً لمشروعات بلا عائد للدخل القومي، وغياب أولويات الإنفاق..

ولعل  هستيريا انفاق السيسي غير المنطقي على مشاريعه الفنكوشية الكبيرة، كانت مثار غضب المصريين، حيث تعددت اوجه اضاعة اموال المصريين في  العاصمة الإدارية، وأكبر قصر رئاسي، وأكبر مجمع قيادة، وأكبر جامع، وأكبر كنيسة، وأعرض كوبري إلخ إلخ. 

وبتذكير وسؤال، كتب يحيى القزاز: “الرئيس السيسي يقسم بالله إنه ما لقاش بلد، لقى أى حاجة، في إشارة إلى استلامه مصر كهنة كما قال سابقا. للتذكرة: 1-أنت من تقدمت للترشح لرئاسة مصر وأثنيت عليها وعلى خيراتها، وكان بإمكانك تركها لكنك ترشحت بعدها مرتين.. 2- كيف كانت ولا حاجة وأنت ما تزال تبيع من خيرها لتسديد ديون اقترضتها؟”.

وشارك الحقوقي بهي الدين حسن منشوراً قال فيه: “كل العسكريين اللي حكموا مصر منذ 1952، قالوا بكلمات مختلفة نفس التبرير، ولكن لم يتراجع أي منهم عن التشبث بكرسي الحكم، بل أطاحوا بكل من فكر في الجلوس مكانهم، سواء كان فردا أم حزبا، مدنيا أو عسكريا، أو حتى من اكتفى بانتقادهم بشكل سلمي مهذب، أو حظي بقدر من الشعبية أثارت قلقهم، خربوها”.

وأضاف حسن في منشور آخر: ‏”إذا كان السيسي يقصد بقوله “قالولي خد البلد دي”، المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما رشحه رئيساً عام 2014، فبإمكان المجلس أن يصحح موقفه، ويرفع الحرج عن السيسي، قبل أن يتورط في تجديد رئاسته “للبلد دي” الشهر القادم، ويحث كل مصري (عسكري أو مدني)، التقدم للرأي العام ببرنامج إنقاذ للبلد دي”. 

وعن نتائج 10 سنوات من الحكم، علق المدون وائل عباس: “إنت خدت الولا حاجة، خليتها ولا حاجة مديونة بـ 150 مليار”.

بدوره، قال الباحث تقادم الخطيب: “بسيطة خالص، كنت تقدر تقول مش هاخدها/ ما تلزمنيش، ما حدش كتبها على إسمك  

يعني، إنت لقيت بلد كان سعر الدولار فيها 6 جنيه، بس دمرتها وخربتها ومرمطت بها الأرض، وجعلتها أضحوكة بين الأمم”.

يشار إلى أنه أعيد انتخاب السيسي (70 عاماً)، قبيل نهاية العام الماضي، في مسرحية أمنية وشعبية ادارتها المخابرات، لتمرير رئاسته الثالثة الغير دستورية، حتى عام 2030، بموجب تعديلات الدستور التي سمحت بزيادة فترته الثانية من 4 إلى 6 سنوات، ومنحه حق الترشح لولاية تالية، في وقت بلغ فيه التضخم والغلاء والفساد مستويات غير مسبوقة بعهده، نتيجة التوسع في الاقتراض من الخارج لإقامة مشاريع “ترويجية” عملاقة يشرف على تنفيذها الجيش وحده بمنأى عن الرقابة، على غرار العاصمة الإدارية الجديدة والقطار السريع والمونوريل.

وارتفعت ديون مصر الخارجية من 45.2 مليار دولار عند تولي السيسي السلطة عام 2014 إلى 164.5 مليار دولار، في نهاية سبتمبر الماضي، أي بزيادة نسبتها 264%، في حين تواجه الحكومة نقصاً متزايداً في العملة الأجنبية منذ قرابة عامين، دفعتها إلى طرح أصول مهمة للدولة للبيع أمام مستثمري الخليج، والتوسع في الاقتراض من الخارج لسداد أعباء الديون.

وتتعرض الطبقة الوسطى إلى ضغوط شديدة، دفعت قطاعاً كبيراً منها للانحدار إلى الفقر، إذ قفز عدد الفقراء في مصر إلى نحو 60 مليوناً من أصل 106 ملايين نسمة في الداخل، وفق تقديرات البنك الدولي، وسط توقعات بارتفاع العدد مع الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية، بأضعاف ما كانت عليه قبل سنوات قليلة.