أكدت وجود معتقلين للحركة .. “جيل زد” (GenZ002): عقيدة القمع لا تمنع آليات التحوط والحذر

- ‎فيحريات

أصدرت حركة "جيل زد" المصرية (GenZ002) بياناً رسمياً عبر منصاتها الرقمية للرد على الأنباء المتداولة بشأن موجة الاعتقالات التي طالت عدداً من أفرادها ومؤيديها في الداخل. وجاء البيان ليعيد تأصيل البنية القمعية للنظام المصري، مستعرضاً آليات عمل الحركة التحوطية، ومحذراً من محاولات النظام تحميل الضحية مسئولية الإجرام السلطوي الممتد منذ سنوات طويلة قبل نشأة الحركة بالأساس.

واستهلت الحركة بيانها بتأكيدها أن الاعتقال والتنكيل في مصر ليس "رد فعل" على نشاطها، بل هو عقيدة أصيلة ونظام بنيوي قام منذ يوليو 2013 على ركائز القتل والتعذيب والاعتقال كأدوات أساسية لتثبيت الحكم، مستشهدة بمجازر الحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة، والنهضة، ومسجد الفتح، و6 أكتوبر.

وأوضحت الحركة أن الواقع السياسي المأزوم وتضخم قضايا "أمن الدولة عليا" (التي تقدر بمعتقلين يتجاوز عددهم ربع مليون إنسان إذا تم احتساب 5 أفراد فقط لكل قضية) قد تجذّر في الواقع المصري قبل نشأة "جيل زد" بنحو عام، وقبل حتى أن يقوم مؤسس الحركة بإغلاق سفارة النظام في هولندا، وقبل الاشتباك في معركة التغيير والتحرير.

وحذّرت الحركة في بيانها من الآلة الإعلامية والترهيبية للنظام التي تحاول دائماً اختلاق الذرائع الجاهزة وآلات الترهيب لتخويف الناس من أي حراك وطني؛ فتارة يقمع باسم "مكافحة الإخوان"، وتارة باستهداف "الحركات المدنية" (الليبرالية والاشتراكية)، وتارة بدعوى "حماية القيم الأسرية" (بينما يغض الطرف عن مجرمين حقيقيين مثل خالد عرفة ومجدي شريف). واليوم يرفع لافتة "جيل زد" لتخويف الشارع ووصم أي حراك وطني بأكاذيب تنفي المتسبب الحقيقي في الظلم وهو النظام وتلقي باللوم على الضحية، داعية مؤيديها والأحرار إلى عدم الانجراف وراء البروباجندا التي تبرئ الجلاد وتلوم المقاومة.

 

تدابير الأمان الرقمي وآليات العمل الحساسة

وشدد البيان على أن الحركة تتبع تدابير أمنية بالغة التعقيد تشمل تفاعل الجمهور على منصاتها أو على سيرفر "ديسكورد" (Discord) وقنوات التليجرام كمتنفس ومساحة مجتمعية للنقاش والتحليل السياسي وسط حالة الخنق العام.

وأكدت الحركة أنها لا تضع أي شخص متواجد داخل مصر في موضع مسئولية حساسة أو تنظيمية لرفع الخطر عنه، لافتة إلى أن النظام يمارس اعتقالات عشوائية وتلفيقاً للتهم لمجرد وجود تطبيق "ديسكورد" على الهاتف، أو لأن الشخص نشر عن الحركة من حساب غير ملتزم بتعليمات الأمان، وهو انتهاك إجرامي يؤكد صحة الطرح السياسي بضرورة رحيل هذا النظام.

https://x.com/GenZ002_eg/status/2074151839319163267

 

رصد الشارع ونبض الغلابة 

و"جيل زد" كمنصة رقمية موازية، وهي أكثر من ذلك برأي مؤسسيها، أشارت إلى رصد الشارع وقالت إنه عند الالتفات إلى نشاط الحركة عبر منصاتها المختلفة، يتضح للمتابع أنها لا تعمل كحزب سياسي تقليدي، بل تحولت إلى منصة رقمية تفاعلية تحاكي في أثرها تجربة صفحة "كلنا خالد سعيد" إبان ثورة يناير، من حيث رصد أنين الشارع، وتوثيق المظالم الاقتصادية، وصناعة الوعي الجمعي من أسفل إلى أعلى. يظهر ذلك جلياً في منشوراتها الميدانية والتحليلية التي تركز على ثلاثة محاور رئيسية:

رصد الأزمة المعيشية والجبايات

وتتبنى الحركة خطاباً قريباً من طبقة "الغلابة" وطحناء الظروف الاقتصادية؛ حيث ترصد التناقض الصارخ في الأرقام (مثل وصول قيمة فاتورة الكهرباء إلى 600 جنيه في حين لا يتعدى المعاش 800 جنيه وتتساءل: يعيش منين ويموت فين؟)، وتسلط الضوء على أنين المرضى الذين يبحثون عن ثمن "حقنة" أو لقمة عيش، ولا سيما مرضى غسيل الكلى، وتوجه اتهاماً مباشراً للمسؤولين بأنهم غائبون عن الأمانة ورعاية الشعب بينما ينعمون بالمناصب والكراسي الفخمة والعربيات الفارهة، وتذكرهم بأن الكراسي لا تدوم وأن دعاء المظلومين لن يذهب هدراً.

الحصون والأسوار في العاصمة

وترصد الحركة الدلالات السياسية وراء نقل الوزارات والمقرات السيادية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، معتبرة تعلية الأسوار والهروب في "مدن مغلقة ومتحصنة" دليلاً على رعب حقيقي وخوف من أي حركة أو ثورة جديدة. وتخاطب الحركة رأس النظام مبينة أن الخوف من "الأشرار" وجيل زد الذين يملكون الكلمة والحلم بالتغيير جعله يستخبى وراء أسوار جديدة، واصفة إياه بأنه "يموت من خياله" لأن الأسوار آخرها تقع على دماغ اللي بناها، والهروب للعاصمة الجديدة لن يغير الواقع.

الكتابة على الجدران والحضور الشبحي الميداني

تعتمد الحركة على إثبات الوجود الميداني في الشارع لتأكيد رسالة "موجودين في كل مكان.. حتى في أحلامكم المرعبة!". وتنشر الحركة تدوينات تؤكد فيها أن الصوت لن يموت، وأن "جيل زد" ليس جيل بيسمع الكلام أو يمشي جنب الحيط، بل هو الجيل الذي يكتب التاريخ بشروطه.

وتطارد منشوراتهم النظام برسالة مفادها: "في كل ركن، ورا كل باب، وعلى كل حيطة.. هتلاقوا أثرنا بيطاردكم وبيفكركم إن وقتكم بيخلص"، معلنين أنهم واقع حقيقي على الأرض يظهر في كل ورقة ملزوقة وكل كلمة مكتوبة في السر والعلن، ويتحركون في صمت بضربات تترك علامات لا تنمحى لإرغام الظالم على الرحيل حتى يأتي "يوم الكرامة".