بعدما سادت الفوضى إدارة المنظومة التعليمية في وزارة التربية والتعليم، إثر القرارات العشوائية للوزير المزور محمد عبد اللطيف، فقد المواطنون الثقة في النظام التعليمي، وتحوّل أولياء الأمور إلى «الأزهر» ليكون ملجأ لأبنائهم ، إذ شهدت أغلب المعاهد الأزهرية، في الأيام الماضية، إقبالا كبيرا من قِبل ذوي الطلاب في مراحل التعليم الأولى (الروضة والابتدائي)، وتحديدا من الأسر المتوسطة الدخل، فاق التوقعات، وبلغ نحو نصف مليون طالب وطالبة، في زيادة تصل إلى الضعف تقريبا عن الأعداد المقيدة في سجلات العام الدراسي الماضي.
وجاءت الزيادة الكبيرة في تقديم هذه الطلبات، وسط استمرار وزارة التربية والتعليم في رفع رسوم الدراسة في المدارس الحكومية بشكل سنوي ومطرد، فيما احتفظ «الأزهر» برسومه الزهيدة التي تصل إلى نحو 20% فقط مما يُدفع في المدارس الحكومية، إلى جانب المنح التي يقدمها للمتفوّقين، والإعانات للطلاب الأكثر فقرا.
قلة الدروس الخصوصية
وللأزهر قدرة على إحكام الرقابة على العملية التعليمية بشكل كبير، فالدروس الخصوصية التي ترهق ميزانية الأسر المصرية في التعليم العام ، تكاد تكون منعدمة، بجانب كونها زهيدة، بالإضافة إلى انتظام المنهاج التعليمي الأزهري الذي يخلو من الإرباك، مقارنة بالتعليم العام الذي يشهد قرارات فجائية من عام لآخر.
والمناهج الدراسية في الأزهر تعتمد على المواد الفقهية إلى جانب المواد العلمية، فهو يضمن أيضا مسارا واضحاً يتمثل في أنه ينتهي بالدراسة في جامعات الأزهر داخل مصر، ممّا يوفر مناخا تعليميا أكثر استقرارا للأسر، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتراجع في مستوى المعيشة، بسبب موجات الغلاء المستمرة وتدني قيمة الأجور.
نسبة أكبر من المعلمين
وتواجه ميزانية التعليم التي اعتمدها برلمان الانقلاب للعام الحالي تراجعا عن المخصصات المنصوص عليها دستوريا للتعليم، إلى جانب تراجع في توفير المعلمين اللازمين للعملية التعليمية، وسط عجز بأكثر من 450 ألف معلم، كل هذا جعل أولياء الأمور يتجهون نحو التعليم الأزهري، الذي يؤمن عددا كافيا من المعلمين، بالتزامن مع توسع في الفصول الدراسية المتاحة للطلاب.
وفي هذا السياق، تؤكّد مديرة معهد أزهري، في حديث لإحدى الصحف العربية، أن «الكثير من الأسر تفضل إلحاق أبنائها بمعاهدنا، لمعرفتهم أنهم لن يضطروا إلى إعطاء أبنائهم دروسا خصوصية، بالإضافة إلى دراسة أبنائهم للقرآن والعلوم الشرعية، إلى جانب ما يدرسونه في المدرسة».
الأزهر يرفض تعديلات وزير التعليم
ورفض الأزهر قبول التعديلات التي أدخلها وزير التعليم الجديد على المراحل الدراسية المختلفة، من منطلق أنه يحاول الحفاظ على الثقة التي اكتسبها في مراحل التعليم المختلفة، فيما يعمل مسؤولوه بتوجيهات مباشرة من شيخ الأزهر، أحمد الطيب، بعدم رد أي ملتحق بالمدارس والمعاهد، على أن توضع قواعد صارمة تطبق على جميع الطلاب المتقدّمين من دون استثناءات.
إقبال متضاعف
ويبدو أن ثقة أولياء الأمور بدأت تتزايد يوما تلو الآخر، حيث يأتي الإقبال هذا العام مضاعفا، للمرة الثانية في غضون سنوات قليلة، قد تسعى إدارة الأزهر إلى التوسع السريع عبر إنشاء المباني والمعاهد، وتشغيل معاهدها بنظام صباحي ومسائي لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب.
ورغم وجود أكثر من 11 ألف معهد أزهري على مستوى مصر، سيكون عدد من تلك المعاهد قابلا للزيادة، في ظل استمرار افتتاح فروع لجامعة الأزهر ومزيد من الكليات التي تؤهل طلابه للانخراط في سوق العمل، وسط الاعتماد على برامج تطوير مستمرة لمختلف الكليات تتشابه إلى حد كبير مع نظام كليات التعليم العام، وعلى أي حال تترقب الدولة قرار الإمام الطيب التعامل مع الأعداد.
وقال وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، الدكتور أحمد الشرقاوي: «هناك أكثر من 440 ألف طلب للالتحاق بمرحلتي (رياض الأطفال) و(الابتدائي) للعام الدراسي المقبل»، مشيرا، إلى أن «هذه الأعداد ليست نهائية، لأن الأوراق ستتم مراجعتها بشكل تفصيلي بناء على استيفاء الملفات، بالإضافة إلى وجود بعض الحالات التي يسجل فيها أولياء الأمور أبناءهم في التعليم الرسمي والأزهري بالتوقيت نفسه».
وأضاف أن «العام الماضي شهد استقبال 280 ألف طالب، الأمر الذي يجعلنا ندرس آليات التعامل مع الأعداد الكبيرة المتقدمة من خلال استغلال وتوظيف الفراغات والحجرات الإدارية، والتوسع في استخدام فناءات المعاهد الأزهرية، بما لا يخل بضوابط الجودة لاستيعاب أكبر عدد من المتقدمين».
ويفسر البعض زيادة الإقبال على التعليم الأزهري بانخفاض الرسوم الدراسية التي تصل إلى أقل من ثلث الرسوم المحصلة في التعليم الحكومي، كما تحصل المعاهد الأزهرية الخاصة التي تقوم بتدريس اللغات على رسوم أقل من مدارس اللغات الخاصة.
لكن وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم يؤكد أن «الأمر ليس مرتبطا بالمصاريف الدراسية فحسب، ولكن بحب المصريين للأزهر، ومكانته في قلوبهم، ورغبتهم في استفادة أبنائهم منه»، مشيراً إلى أن «التعليم في الأزهر يتيح للطالب دراسة المواد التعليمية إلى جانب المواد الشرعية التي تصقل معرفتهم بالدين».
وفيما لم تبدأ المضايقات على التعليم «الأزهري» بعد من قِبل الحكومة، يتردد في أروقة الأخيرة، اليوم، الحديث عن تعديلات تشريعية قد تطرح في البرلمان لوضع الأزهر تحت الوصاية الحكومية بشكل أو بآخر، وهو ما يخشاه المصريون جميعا.