بقرارات المنقلب عبدالفتاح السيسي، باتت الهيئة الهندسية طرف أصيل في قانون مخالفات المباني الجديد، حيث تفرض غرامات مغالى فيها على المواطنين للتصالح مع الأحياء علي مخالفات المباني (قانون التصالح )الذي أريد به توفيق الأوضاع والانتقال بشأن المباني التي نفذت من حالة الرفض إلى التقنين مقابل مبالغ تدخل للهيئة الهندسية العسكرية، ما أعاق تيسيرات وتسهيلات ب"قانون التصالح".
حالة استياء واسعة بين المواطنين بسبب ما يصفونه بتعقيد إجراءات التصالح في مخالفات البناء، خصوصاً بعد الانتقال من “نموذج 10” القديم إلى “نموذج 8” الجديد، ويشير أصحاب هذه الآراء إلى أن من تمكّنوا من إنهاء إجراءاتهم في المرحلة السابقة كانوا “محظوظين”، بينما يواجه المتقدمون حالياً صعوبات أكبر، سواء في المستندات المطلوبة أو في الرسوم المفروضة عليهم. ويُنظر إلى نموذج 8 باعتباره مرحلة أكثر تشدداً، تتطلب مراجعات متعددة ومعاينات متكررة، ما يجعل العملية مرهقة وطويلة.
وقال حساب تيران مصرية @Biso_Sharm :"اللي عملوا تصالح على مخالفات المباني أيام نموذج ١٠ دول فلتوا، اللي ملحقوش و لبسوا في نموذج ٨ دول معاهم ربنا، الهيئة الهندسية في نموذج ٨ ماشية بتقلع الناس في هدومها".
وأضاف المعلم طبّاع @Alashraaf17 ".. الهيئة الهندسية مش بتسيب أي سبوبة إلا لو هتكون فيها حرية حركة للمواطن ودلوقتي متحكمين حتى في تصاريح المباني، إعلام- عقارات- إنتاج – استيراد اعلاف – دواجن الخ.. النظام تاجر فاجر شايفك زبون مش مواطن".
وأضاف "المكونات بالدولار (في إشارة ساخرة لحجم المطالبات) منين ؟ .. والهيئة الهندسية اللي حتى حطت إيدها في تصاريح المباني ، تصريح دور واحد يكلفك فوق ال 60 ألف جنيه (ورقة تصريح معفنة )!".
وتتكرر في تغريدات اتهامات بأن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أصبحت طرفاً أساسياً في إجراءات البناء والتصالح، إلى جانب المحليات، ويصف مغرّدون هذا التدخل بأنه توسّع في دور الهيئة ليشمل مجالات عديدة، من الإعلام إلى العقارات والإنتاج والاستيراد، معتبرين أن وجودها في ملف التصالح يضيف طبقة جديدة من التعقيد والرسوم، ويشير بعضهم إلى أن مجرد الحصول على تصريح بناء أو إضافة دور جديد قد يتطلب مبالغ كبيرة، وهو ما يثير شعوراً بالضغط المالي على المواطنين.
وعلق حساب (مصري) @AhmedWassfy، ".. بيت مبني ومشيت في الإجراءات على قانون 2018 وأخذت نموذج 10 مؤقت لحين المعاينة الأخيرة، بعدها ظهر قانون 2023 وقالك قدم من الأول وفعلا وكملت ومزل مندوب الزراعة والهيئة الهندسية، التشديد علي تطبيق القانون علي الطبيعة والرسوم محددة اصلا، والتصالح علي المبني المشغول والمتعذر هدمه.".
وقال الحازم @alhazem68 : ".. أنا مستعد والله بس نخلص… 3 سنوات كاملة في الجري بين المركز التكنولوجي والهيئة الهندسية ومعاينات وتصوير لوحات وأوراق وتعهدات وشهادات .. المصيبة أن المخالف عمل تصالحا ووصل مرافق وأنا اللي ماشي زي الكتاب محتار حيرة الكلاب في الشوارع".
وكتب كمال غريب سلامة @KamelSalamah عن أن "الهيئة الهندسية طرف أصيل أيضا في قانون مخالفات المباني الجديد، حيث تفرض غرامات مغالى فيها على المواطنين للتصالح مع الأحياء علي مخالفات المباني (قانون التصالح) الذي أريد به توفيق الأوضاع ونقطة ومن أول السطر تدخل الهيئة الهندسية العسكرية أعاق تيسرات وتسهيلات قانون التصالح.".
وتتضمن الشكاوى أيضاً روايات عن معاناة طويلة في إنهاء الإجراءات، حيث يذكر أحد المغردين أنه قضى ثلاث سنوات كاملة بين المركز التكنولوجي والهيئة الهندسية، مروراً بالمعاينات والتعهدات والوثائق المطلوبة، بينما يرى أن المخالفين الذين قدّموا طلبات تصالح سابقاً حصلوا على المرافق بسهولة أكبر، ويعكس هذا الشعور فجوة بين من التزموا بالقانون ومن استفادوا من مراحل تصالح سابقة كانت أقل تعقيداً.
حيث كتب @Meshymou ".. مخالفات المباني اللي بيتكلم بيتكلم في الهيئة الهندسية العسكرية بمبلغ وقدره دا غير تظلم المحليات طبعا ومعرفش السبب وبيجي حد من الجيش يعاين المبني بجانب حد من المحليات وكل جهة بتأخد فلوس على كده.
كما تتحدث تغريدات أخرى عن أن الهيئة الهندسية أصبحت “طرفاً أصيلاً” في قانون التصالح الجديد، وأن تدخلها – وفق ما يراه أصحاب هذه الآراء – أدى إلى فرض غرامات مرتفعة وإعاقة التيسيرات التي كان يفترض أن يوفرها القانون، ويشير البعض إلى أن المعاينات تتم أحياناً بحضور ممثلين من الجيش إلى جانب موظفي المحليات، وأن كل جهة تحصل على رسوم مقابل دورها في العملية، ما يزيد العبء المالي على المواطنين.
قانون ظالم
حساب مدرس إنجليزي @AlmahdyRefaat أشار إلى تعليق صادم يبدو أنه كتبه بخلاف آلاف آخرين ويتعلق بعمل تصالح لشقه في الثالث علوي لبيت مرخص من 1998 الهيئة الهندسية غرمتني 48 ألف جنيه إستاند جراجات بالرغم أن قانون الجراجات تعمل سنة 2017.." موضحا أن "البيت مرخص قبل قانون الجراجات بحوالي 19 سنة"، ومعلقا "قانون ظالم ظالم".
وأشار إلى أن هذا الظلم في التقديرات (الجباية) ".. موجود في كل محافظات مصر تقريبا، لازم تجيب موافقة الهيئة الهندسية للجيش في تراخيص المباني ودخول المياه والكهرباء والغاز، والهيئة الهندسة للجيش تعمل لك مخالفات علشان تتصالح وتدفع فلوس على الفاضي، قانون التصالح ظالم وإستاند الجراجات ظالم".
وكرر المشكلة من أن "..رخص المباني لازم تجيب موافقه الجيش علشان تعمل تصالح وتغرم المواطنين فلوس كثيرة".
ونشر المواطن حمدي محمد عبدالرحيم @hamdimohamd39 شكوى دعمها بأرقام ثبوتية وقال: "إلى كل مسئول في أم الدنيا مصر ارحمونا من لجنه التصالح بحي مدينة السلام أول بعد مطابقه الهيئة الهندسية وإرسال رسالة بقبول التصالح وضعت اللجنة متغير مكاني لا يخصني، ورفضه قبول الطلب المتغير بعد المحضر وتقديم طلب التصالح بعشرة شهور ارحمونا ياسادة شكوى مجلس الوزراء رقم١١٩٥٠٧٧١".
وعن تضارب القرارات كتب حساب بعنوان (مذكرات كشكول المورق) @mozakerat، "..وروح اسحب ملف ٨ أ طب يا حضرة ده للمخالف، إنما ده مرخص وقانوني، خلاص روح للهيئة الهندسية هي اللي بتمضي ورقة المرافق للتراخيص، ما الهيئة قافلة معاينات علشان التصالح للمخالفين!".
وتعكس هذه التغريدات في مجموعها حالة من التوتر الشعبي تجاه إجراءات التصالح الجديدة، وشعوراً بأن العملية أصبحت أكثر صعوبة وكلفة، وأن الجهات المشاركة فيها توسعت بشكل يجعل المواطن يشعر بأنه محاصر بين الرسوم والاشتراطات والمعاينات المتكررة، وفي الوقت نفسه، يرى أصحاب هذه الآراء أن الهدف الأصلي من قانون التصالح – وهو تسوية الأوضاع وتخفيف الأعباء – لم يتحقق بالشكل الذي كانوا يأملونه.
ما هو نموذج 6؟
يُعد نموذج 6 أحد المستندات الأساسية في إجراءات التصالح في مخالفات البناء داخل مصر، ويُسلَّم هذا النموذج لصاحب العقار بعد تقديم طلب التصالح إلى الجهة الإدارية المختصة، ليكون بمثابة إثبات رسمي على أن المواطن تقدّم بالفعل بطلب التصالح، وأن الدولة استلمت أوراقه وبدأت في فحصها. ويترتب على الحصول على هذا النموذج وقف أي قرارات إزالة بشكل مؤقت، إلى حين البت في الطلب، لذلك يُنظر إليه باعتباره خطوة أولى ضرورية لحماية المبنى من الإزالة خلال فترة دراسة المخالفة.
ما هو نموذج 8؟
يمثل نموذج 8 المرحلة النهائية والأهم في عملية التصالح، إذ يُعد قرار الموافقة النهائية على تقنين وضع المبنى المخالف، وبمجرد صدور هذا النموذج، يصبح العقار قانونياً ومعترفاً به من الدولة، وتُلغى نهائياً أي قرارات إزالة أو إجراءات قانونية سابقة، كما يسمح النموذج بتوصيل المرافق، وإتمام عمليات البيع والشراء، وتسجيل العقار رسمياً، لذلك يُعد نموذج 8 بمثابة “شهادة ميلاد” قانونية للمبنى بعد تسوية وضعه المخالف.
هل يشمل ذلك البناء على الأرض الزراعية؟
يشمل قانون التصالح الجديد بعض حالات البناء على الأراضي الزراعية، ولكن داخل الأحوزة العمرانية فقط، فإذا كان المبنى داخل الحيز العمراني المعتمد، يمكن لصاحبه التقدم بطلب التصالح والحصول على نموذج 6 ثم نموذج 8 بعد الموافقة، أما البناء على الأراضي الزراعية خارج الحيز العمراني، فلا يُسمح بالتصالح عليه إلا في حالات استثنائية محددة، مثل الكتل السكنية القديمة التي كانت قائمة قبل عام 2008، وبالتالي، فإن موقع المبنى هو العامل الحاسم في قبول أو رفض التصالح.
ما علاقة الهيئة الهندسية بالموضوع؟
لا توجد علاقة مباشرة بين نموذج 6 أو نموذج 8 وبين الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لأن النموذجين تابعان للمحليات ووزارة التنمية المحلية، إلا أن الربط بينهما ظهر في الوعي العام بسبب توسّع دور الهيئة الهندسية في الإشراف على مشروعات الدولة، ومراجعة تراخيص البناء في بعض المناطق الجديدة أو الحساسة أمنياً، هذا التوسع كان ظاهرا في الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة:
ففي مناطق كثيرة، لا يتم اعتماد أي معاينة أو قرار نهائي إلا بعد مرور لجنة مشتركة فيها ممثل من الهيئة الهندسية.
وفي بعض المحافظات لا تُنهي نموذج 8 إلا بعد توقيع جهة سيادية أو لجنة تضم ضابطاً من الهيئة.
ويرى مواطنون أن ممثلي الهيئة يحضرون المعاينات، ويطلبون مستندات إضافية، ويوقعون على المحاضر.
وترتفع الرسوم بعد دخول لجان جديدة، فيظن الناس أن الهيئة هي من فرضتها.
وأعتاد المطورون العقاريون أن أي مشروع كبير لا يمر إلا عبر الهيئة، فانعكس ذلك على وعي الناس.
وحتى لو الهيئة ليست الجهة القانونية المسؤولة، وجودها الفعلي في المشهد جعل الناس تعتبرها صاحبة القرار.