مراقبون: محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

- ‎فيتقارير

أصبح تردد اسم إبراهيم العرجاني وسطوته ونفوذه الأمني في سيناء ليس مجرد حديث عن شخصية قبلية صاعدة في الشمال والجنوب، بل جزء من شبكة نفوذ أكبر تتقاطع فيها الأجهزة الأمنية والاقتصاد والقبائل، ويقف في قلبها رجل واحد: محمود عبد الفتاح السيسي، الذي تحول من ضابط في المخابرات الحربية إلى “المهندس الخفي” للجمهورية "الجديدة"!

ومع انفجار فضيحة “بيزنس المساعدات لغزة”، التي كشفها المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar)، عاد السؤال إلى الواجهة: هل العرجاني مجرد رجل أعمال قبلي، أم واجهة لشبكة أعمق يقودها محمود السيسي من خلف الستار؟

 

الجذور: محمود السيسي وصناعة الدولة الأمنية الجديدة

ولد محمود السيسي عام 1982 في أسرة عسكرية محافظة، وتدرج في التعليم العسكري حتى التحق بالمخابرات الحربية، قبل أن ينتقل إلى المخابرات العامة بعد تولي والده الحكم. ومع صعود اللواء عباس كامل لرئاسة الجهاز، أصبح محمود الرجل الثاني فعليًا، ثم الرجل الأول في إدارة الملفات الحساسة، من الإعلام إلى الانتخابات إلى التحالفات القبلية في سيناء.

الحقوقي عمر الفطايري (@OElfatairy) يؤكد أن محمود أصبح أحد أهم الضباط الذين يعتمد عليهم النظام في إدارة الدولة، وأنه تولى رئاسة المكتب الفني للمخابرات العامة، ثم أصبح نائبًا لرئيس الجهاز، بينما انضم شقيقه حسن السيسي إلى الجهاز نفسه لإدارة ملفات الانتخابات. هذا التمركز داخل الأجهزة السيادية منح محمود قدرة غير مسبوقة على إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي.

 

سيناء: المسرح الذي يلتقي فيه الأمن بالاقتصاد

في الوقت الذي كان محمود يعيد هندسة الأجهزة السيادية، كانت سيناء تتحول إلى ساحة نفوذ اقتصادي وأمني معقد. ومع توسع العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، برزت الحاجة إلى تحالفات قبلية قوية، وهنا ظهر اسم إبراهيم العرجاني، الذي تحول من شخصية محلية إلى لاعب اقتصادي وسياسي بارز، مدعومًا بظهور متكرر وسط حماية أمنية مشددة، وسيارات مصفحة، وقصور في شمال سيناء، بحسب (سياسي مخضرم) أو @Veteran_Politc الذي كشف من خلال تقرير (صعود الظل) عن محاولة لحذف ما نُشر عن نجل عبدالفتاح السيسي.

ويشير حساب NewEgypt_  إلى أن السيسي استخدم خطاب “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات العرجاني، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد كوجه بديل داخل الأجهزة. هذا يعكس أن العرجاني لم يكن يتحرك منفردًا، بل ضمن شبكة نفوذ أكبر، وأن ظهوره المتكرر لم يكن مجرد استعراض قبلي، بل جزء من هندسة سياسية وأمنية يقودها محمود السيسي.

 

الوثائق التي كشفت المستور

في أبريل 2026 نشر المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar) وثائق قال إنها من “القائمة الأصلية المعتمدة لدى مكتب العرجاني” بتاريخ 2 أبريل 2026، تكشف أسعار “التنسيقات” التي يتقاضاها العرجاني مقابل مرور الشاحنات إلى غزة.

رابط الوثائق:

https://x.com/ezzeldendevidar/status/2043512936006594716

وفق دويدار، كانت الإتاوات كالتالي:

شاحنة الأرز أو الزيت أو السكر أو الطحين: ما يعادل 42900 دولار

شاحنة غاز الطبخ: 122 ألف دولار

شاحنة الحليب أو الجبنة أو اللحوم: 66 ألف دولار

ويؤكد دويدار أن هذه الأموال ليست مجرد أرباح شخصية للعرجاني، بل جزء من شبكة أكبر تعمل تحت إشراف محمود السيسي ووالده، وأن العرجاني “لا يعمل لوحده ولا لصالح نفسه”، بل يدير ميليشيا تعمل لصالح النظام. ويضيف أن جزءًا كبيرًا من أموال التبرعات والمساعدات الدولية التي يدفعها الناس حول العالم لا يصل إلى الغزيين، بل يذهب إلى جيوب هذه الشبكة.

دويدار يصف ما يحدث بأنه “جريمة موثقة بالأرقام”، ويشير إلى أن المواطن الغزي يشتري كرتونة البيض بـ 30 دولارًا ليس لأن هذا ثمنها، بل لأن العرجاني فرض عليها إتاوة تصل إلى 25 دولارًا. ويطرح سؤالًا مؤلمًا: كيف يستطيع طفل يتيم أو أم فقدت معيلها شراء طعام بهذه الأسعار؟

 

العرجاني: من رجل قبيلة إلى إمبراطور اقتصاد الحرب

لم يكن صعود العرجاني مجرد نتيجة لفراغ أمني في سيناء، بل نتيجة هندسة سياسية واضحة. ظهوره وسط مواكب من السيارات المصفحة، وامتلاكه قصورًا في شمال سيناء، كلها مؤشرات على حماية أمنية لا يحصل عليها سوى من يتمتع بغطاء سيادي.

حساب NewEgypt_ يؤكد أن العرجاني أصبح جزءًا من مشروع سياسي أكبر، وأنه استُخدم في خطاب التهجير والضغط على سكان سيناء، وأنه يمثل واجهة قبلية لشبكة نفوذ يقودها محمود السيسي.

هذا التداخل بين الأمن والقبيلة والاقتصاد يعكس طبيعة المرحلة التي يُعاد فيها تشكيل سيناء كمنطقة نفوذ مركزي، حيث يصبح العرجاني أداة تنفيذ، بينما يبقى محمود السيسي هو “المهندس الخفي”.

وتكشف الشهادات والوثائق الواردة عن شبكة نفوذ معقدة يتداخل فيها الأمن بالاقتصاد، والقبيلة بالدولة، والمساعدات الإنسانية بالبيزنس السياسي. وفي قلب هذه الشبكة يقف محمود السيسي، الرجل الذي أعاد تشكيل الأجهزة السيادية، وأعاد هندسة الإعلام، وأشرف على التحالفات القبلية في سيناء، وظهر اسمه في خلفية كل الملفات الحساسة، من الانتخابات إلى المساعدات لغزة.

أما إبراهيم العرجاني، فهو الواجهة التي تظهر في العلن، بينما يبقى محمود هو “المهندس الخفي” الذي يدير المشهد من الظل، في جمهورية تُعاد صياغتها وفق منطق القوة والسيطرة.