“حسن السيسي” بعد صورة اللامبورجيني .. تساؤلات عن الملكية العسكرية بمظاهر ثراء وأزمات اقتصاد وديون!

- ‎فيتقارير

أعادت صورة نُسبت إلى “حسن السيسي”، نجل رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وهو يقود سيارة لامبورجيني يتجاوز سعرها 25 مليون جنيه، إشعال موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. الصورة التي انتشرت خلال ساعات، وتداولتها حسابات معارضة ومؤيدة على حد سواء، لم تمر كحدث عابر، بل تحولت إلى رمز جديد لما يصفه البعض بـ“المعلوم من الفساد بالضرورة”، بحسب ما كتبته نسرين نعيم @nesrinnaem144 التي قارنت بين هذه اللقطة وظهور سابق لابنة السيسي وهي ترتدي عقدًا قُدّر ثمنه بـ 275 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 15 مليون جنيه.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2055807640538693709

 

وتضيف نعيم أن مجموع ما ظهر من مقتنيات عائلية في مناسبتين فقط يصل إلى 40 مليون جنيه، في وقت يؤكد فيه السيسي أن راتبه لا يتجاوز 45 ألف جنيه شهريًا. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي ومظاهر الثراء الفاحش التي تتداولها المنصات فتح الباب أمام أسئلة أعمق حول مصادر النفوذ المالي، وكيف تتقاطع مع إدارة الدولة ومواردها.

 

وتحوّلت صورة اللامبورجيني من مجرد لقطة إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة ثقة بين الشعب والسلطة، وأزمة شفافية في إدارة الدولة، وأزمة اقتصادية تتفاقم بينما تتسع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطن العادي. وسواء كانت الصورة صحيحة أو مفبركة، فإن تفاعل الناس معها يكشف حجم الاحتقان، ويؤكد أن المصريين باتوا يرون في كل ظهور لأبناء السيسي مؤشرًا على طبيعة الحكم، وعلى الطريقة التي تُدار بها الدولة ومواردها.

 

روايات متضاربة حول الصورة

لم يمر وقت طويل حتى ظهرت روايات مضادة تقول إن الشخص الذي ظهر في الصورة ليس ابن السيسي، بل رجل أعمال يعمل في مجال السيارات، كما كتب أشرف السعد @ashraaf_alsaad الذي قال إن الرجل الظاهر هو “سليم حسن”، أحد كبار تجار السيارات في العالم.

بينما نشر سمير عفيفي @SamirAfify5000 صورة لرجل الأعمال محمد عيسى، مؤكدًا أنه هو من ظهر في اللقطة وليس حسن السيسي، وأن من يصدق غير ذلك “يستحق وثيقة الاستحمار”، على حد تعبيره.

وذهب حساب @ali56445812706 إلى السخرية من الرواية الأصلية، معتبرًا أن العقد الذي ظهرت به ابنة السيسي “فالصو”، وأن ما يجري هو حملة منظمة لتشويه الأسرة الحاكمة.

لكن في المقابل، رأى معلقون أن تعدد الروايات المتناقضة هو جزء من استراتيجية معتادة لإغراق النقاش بالضباب، بحيث لا يمكن الوصول إلى حقيقة واضحة، بينما تبقى الانطباعات العامة حول الثراء والنفوذ قائمة. هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: لماذا تتحول كل صورة أو ظهور لأحد أبناء السيسي إلى قضية رأي عام؟ ولماذا يشعر قطاع واسع من المصريين أن هذه الصور ليست مجرد تفاصيل شخصية، بل مؤشرات على نمط حكم قائم على الامتيازات العائلية؟

 

من الوظائف السيادية إلى النفوذ الأمني

لم يكن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة أمرًا جديدًا. فقد أثار تعيين محمود السيسي في جهاز المخابرات العامة، وترقيته الاستثنائية إلى رتبة عميد، جدلًا واسعًا منذ 2018، كما كتب Dr. NouR Eldein @DRofficial_NR21 الذي تحدث عن ترقيته إلى منصب نائب لرئيس المخابرات العامة.

كما أثار تعيين ابنه الآخر، حسن، في مواقع سيادية تساؤلات حول توارث النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقت يعاني فيه ملايين الشباب من البطالة، ويُستبعد كثيرون من الوظائف العامة بسبب غياب “الواسطة”.

وتستعيد المنصات دائمًا المقارنة بين ما حدث مع أبناء السيسي، وبين ما جرى مع نجل الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي تقدم لوظيفة حكومية براتب ألفي جنيه، فاتهمته وسائل الإعلام وقتها بالسعي لاستغلال نفوذ والده، رغم أنه لم يحصل على أي منصب فعلي، كما ذكّر حساب بركان الثورة المصرية @12zMohamed.

 

السيطرة على الاقتصاد

يرى معلقون أن ظهور أبناء السيسي في مواقع مالية حساسة ليس مجرد مسألة رمزية، بل جزء من بنية حكم تعتمد على إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد.

وتتداول منصات عديدة اتهامات حول دور محمود السيسي في إدارة ملفات اقتصادية كبرى، منها شركات تعمل في سيناء أو ترتبط بعمليات العبور إلى غزة، كما نشر حساب  @AboOmar2471395 الذي تحدث عن رسوم عبور الشاحنات والأفراد.

هذه الاتهامات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، لكنها تعكس تصورًا عامًا لدى قطاع من المصريين بأن النفوذ العائلي يمتد إلى مجالات اقتصادية حساسة. ويتعزز هذا التصور مع كل ظهور لابن أو قريب في موقع سيادي، أو مع كل خبر عن ترقية استثنائية، أو عن إقصاء مسؤول كبير لصالح شخصية مقربة من الدائرة العائلية.

 

أبناء السيسي “خط أحمر”

لم يكن الجدل حول أبناء السيسي مجرد نقاش على المنصات. ففي 2019، وبعد نشر موقع “مدى مصر” تقريرًا عن محمود السيسي، اقتحمت قوات الأمن مقر الموقع واحتجزت الصحفيين، في واقعة أثارت انتقادات دولية واسعة.

كما اعتُقل الصحفي شادي زلط بعد ساعات من نشر التقرير، في مؤشر على أن الحديث عن نفوذ أبناء السيسي يُعدّ من الملفات شديدة الحساسية.

هذا القمع يعزز الانطباع بأن السلطة تخشى أي نقاش علني حول دور العائلة في إدارة الدولة، وأن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة ليس مجرد صدفة، بل جزء من منظومة مغلقة لا تسمح بالشفافية.

 

صورة تكشف دولة

وفي ظل استمرار الديون، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن لدولة تُدار بهذه الطريقة أن تعالج أزماتها، أم أن الصورة  — بكل ما تحمله من رمزية —  ليست سوى علامة على أزمة أكبر بكثير؟