نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مقطع فيديو يظهر ناشطين محتجزين من "أسطول الصمود" المتجه لكسر الحصار على قطاع غـزة، وهم جاثون على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما تتعرض إحدى المشاركات للضرب أمام بن غفير.
أثار الفيديو موجة انتقادات عالمية واسعة، شملت قادة دول، مثل إسبانيا وكولومبيا، ونُشر المقطع بعد اعتراض جيش الاحتـلال الإسرائيلي يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، 50 قاربًا تابعًا لأسطول الصمود في المياه الدولية قرب جزيرة قبرص، يقلون نحو 430 ناشطًا، بينهم السفير المصري السابق محمد عليوة، وطالب الطب كريم عواد، اللذين احتجزتهما القوات الإسرائيلية مع بقية النشطاء.
بدوره كشف المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" الذي يدافع عن المحتجزين، عن إطلاق إسرائيل سراح النشطاء من سجن في الجنوب، ونقل الغالبية العظمى من المشاركين، إلى مطار "رامون" بالقرب من مدينة إيلات تمهيدًا لترحيلهم.
تكشف منصة "#متصدقش" في التقرير التالي آخر كواليس ترحيل المحتجزين المصريين، وترصد ظروف الاحتجاز والمعاملة السيئة، التي تعرض لها النشطاء:
غياب الدعم الرسمي لعليوة وعواد
تمكَّن طاقم من المحامين في مركز "عدالة"، بعد انتظار طويل، من دخول سجن "كتسيعوت"، أمس وزار عددًا من المتطوعين المحتجزين.
وأوضح مصدر بالمركز تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن السلطات المصرية لم تقدم أي دعم رسمي للسفير السابق عليوة الذي شغل عدة مناصب دبلوماسية، من بينها القنصل المصري في مدينة العقبة الأردنية، قبل تقاعده من وزارة الخارجية العام الماضي.
وكذلك للطالب كريم عواد، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، كما لم ترصد "#متصدقش" إصدار وزارة الخارجية المصرية أي بيان بشأنهما.
وبحسب ما أكده المصدر لـ#متصدقش، فإن ما حدث للمصريين مختلف عن العديد من النشطاء الآخرين من أصحاب الجنسيات التي لديها علاقات وتمثيل دبلوماسي مع إسرائيل؛ إذ تابعت بعثات دبلوماسية أوضاع رعاياها، وحاولت التواصل معهم والاطمئنان عليهم والضغط على الحكومة الاسرائيلية لإخلاء سبيلهم.
وكشف المصدر أن السفير المصري السابق عليوة، نُقل صباح اليوم الأربعاء إلى معبر طابا المصري الحدودي مع إسرائيل، وحاولت "#متصدقش" التواصل مع أسرة السفير السابق للتأكد من وصوله إلى مصر، إلا أننا لم نتلق ردًا حتى موعد النشر.
فيما نُقل الطالب المصري البريطاني كريم عواد، البالغ من العمر 24 عامًا، إلى مطار رامون مع آخرين تمهيدًا لترحيلهم جوًا إلى مطار إسطنبول التركي.
اليوم أيضًا رحلت إسرائيل مواطنين أردنيين بين المعتقلين إلى معبر العقبة الأردني، وأعلنت "الخارجية الأردنية"، في بيان نشرته الساعة 12:28 ظهر اليوم بتوقيت مصر، وصول مواطنيها، فيما لم تنشر "الخارجية المصرية" أي بيان حتى الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت القاهرة عن وصول النشطاء المصريين.
ووفقًا للشهادات التي تلقاها الطاقم القانوني لمركز "عدالة"، فإن العنف الشديد المستخدم ضد النشطاء أسفر عن إصابات خطيرة وواسعة النطاق، من بينها نقل ثلاثة مشاركين على الأقل إلى أحد المستشفيات، قبل إعادتهم لاحقًا إلى الاحتجاز، فيما رفض عدد كبير من المشاركين النقل إلى المستشفى أو التعامل مع أطباء إسرائيليين.
إطلاق رصاص مطاطي واعتداءات جسدية وإذلال
أثناء اعتراض الأسطول في المياه الدولية، تعرض العديد من ركابه لإصابات ناجمة عن إطلاق الجيش الإسرائيلي الرصاص المطاطي، بحسب مركز "عدالة".
وقال "المركز" في بيانٍ له، حصلت "#متصدقش" على نسخة منه "إنه وثّق نمطًا جديدًا من الاعتداءات الجسدية المتعمدة التي مارستها السلطات الإسرائيلية بحق المشاركين والمشاركات، يختلف عن الاعتداءات التي جرى توثيقها في مرات سابقة".
ووفقًا لشهادات عدد من المشاركين في “أسطول الصمود”، نقلها محاموهم، فإن المحتجزين والمحتجزات تعرضوا لعنف شديد أثناء نقلهم إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية، سواء على متن السفن أو خلال عمليات النقل إلى الميناء، بما في ذلك إجبارهم على اتخاذ وضعيات جسدية مؤلمة ومهينة، بحسب البيان.
وكما حدث في مرات سابقة، تعرّض الناشطون لاستجوابات على يد ضباط من البحرية الإسرائيلية، قبل نقلهم إلى ميناء أشدود، الواقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في إسرائيل، حيث خضعوا لجلسات تحقيق مطولة تضمنت، بحسب الشهادات، عنفًا ممنهجًا، كما أُجبر عدد منهم على الجلوس على ركبهم لفترات طويلة داخل الزوارق.
إجبار أفراد الأسطول على السير منحنين والجثوم أمام بن غفير
ووفقًا لشهادات عدد من أفراد الأسطول، فإنه عند وصولهم إلى ميناء أشدود، وأثناء نقلهم إلى الداخل، أُجبروا على السير وهم ينحنون بالكامل إلى الأمام، فيما كان الحراس يدفعون ظهورهم بعنف إلى الأسفل.
كما أُجبروا على الجثوم ووجوههم إلى الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم داخل الميناء، وهو ما ظهر في فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وشاهده العالم، بينما كان بن غفير يقول: "هكذا يجب معاملة الإرهابيين".
وإلى جانب الاعتداءات الجسدية، أفاد المشاركون بتعرضهم لإهانات قاسية، وتحريض، ومضايقات وإذلال ذي طابع جنسي. كما قامت السلطات الإسرائيلية بانتزاع الحجاب بالقوة عن عدد من المشاركات، وهو ما سبق وحدث في الاعتراضات السابقة لقوارب أسطول الصمود.
وبالرغم من أن الجميع تقريبًا تعرض لعنف وإذلال، إلا أنه بحسب مصدر في المركز الذي التقى طاقمه مئات المعتقلين، رُصد تفرقة واضحة في المعاملة؛ إذ تعرض أصحاب الديانة المسلمة على الأخص، وأصحاب الجنسيات العربية والأفريقية؛ مثل التونسيين الذي كانوا الأكثر عددًا، بجانب الأتراك لمعاملة قاسية، على عكس جنسيات الدول الغربية الذين حظوا بمعاملة أفضل نسبيًا.
ويوضح المصدر أن جلسات التحقيق أُجريت من دون حضور محامٍ، كما رفض المحققون السماح للمحتجزين بالاتصال بمحامين، وأُجبر النشطاء على اتخاذ أوضاع مؤلمة لساعات، قبل نقل معظمهم إلى سجن كتسيعوت.
وكذلك أفاد الطاقم القانوني بتوثيق انتهاكات ممنهجة للإجراءات القانونية، إلى جانب اعتداءات جسدية ونفسية واسعة مارستها السلطات الإسرائيلية بحق المشاركين والمشاركات.
كان الباحث السياسي الفـلسطيني معتصم زيدان، أوضح في حديث سابق لـ#متصدقش أن سجن كتسيعوت ليس سجنًا بالمعنى المتعارف عليه؛ بل هو أقرب إلى مبنى احتجاز فتحته إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من أجل سجن أكبر عدد ممكن من الفـلسطينيين وقت اندلاع الانتفاضة الأولى.
وأضاف أنه منذ ذلك الحين، يُغلق ويُعاد فتحه مع كل حدث كبير، هذه المرة فُتح بعد 7 أكتوبر 2023 لاستقبال الأسرى من غـزة، وكان نقل نشطاء أسطول الصمود إليه مقصودًا، لأن وزير الأمن القومي بن غفير يملك سيطرة كاملة عليه، وهو واقع في منطقة النقب التي يتركز فيها داعميه وناخبيه.