السكن البديل على الورق … سكان الإيجار القديم فى انتظار الطرد والتشريد

- ‎فيتقارير

 

 

حكومة الانقلاب يبدو أنها مصرة على تشريد سكان الإيجار القديم عبر تطبيق القانون المعيب رقم 165 لسنة 2025 وتجاهل الدعاوى القضائية المرفوعة بعدم دستوريته، وفى نفس الوقت عبر ما تطرحه تحت مسمى السكن البديل وهى فكرة موجودة على الورق فقط وفى أوهام العصابة أما على أرض الواقع فليس هناك شئ من ذلك ما يعنى أن نهاية سكان الإيجار القديم ستكون فى الشوارع  .

حكومة الانقلاب كانت قد أعلنت عن تقدم حوالى 93 ألف مواطن فقط للحصول على وحدات السكن البديل، أى ما يقارب 7% فقط من سكان الإيجار القديم حيث تؤكد التقديرات الفعلية أنهم يتراوحون بين 1.3 و1.7 مليون مستأجر، وهو رقم ضخم يكشف عجز هذه الحكومة عن التعامل معه  فى ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمكن البناء عليها .

يشار إلى أنه فى الوقت الذى حددت فيه حكومة الانقلاب يوم 12 يوليو القادم لانتهاء مهلة التقديم على شقق السكن البديل، يشكو ملايين المستفيدين من صعوبة الوصول إلى المنصة وإتمام عملية التسجيل ، وهو ما يهدر حقهم فى الحصول على مسكن  .

 

مش فاهمة أى حاجة

 

فى هذا السياق قالت فاطمة على، 62 عامًا، من حى المطرية بالقاهرة، إنها شعرت بالارتباك والخوف عند محاولة التسجيل على منصة مصر الرقمية، مشيرة إلى أنها لم تتعامل مع الإنترنت أو الهواتف الذكية من قبل، وكانت تعتمد على أولادها لمساعدتها، لكنها خشيت أن ترتكب خطأ فى بياناتها ويُرفض طلبها.

وأضافت فاطمة: أنا مش فاهمة أى حاجة فى الخطوات دى، وكل ما أحاول أدخل على الموقع أحس إن الزمن بيجرى ومش هعرف أخلص قبل الموعد.

 

تجربة محبطة

 

وأكد محمد عبدالرحمن، 65 عامًا، من حى عين شمس، إن تجربته مع التقديم على السكن البديل كانت محبطة للغاية، لأنه اضطر للاعتماد على حفيده فى إدخال بياناته، لكنه كان يشعر بالتوتر والخوف من أن تكون هناك مستندات ناقصة أو خطأ فى الرقم القومى.

وقال عبدالرحمن: أنا طول حياتى ساكن فى نفس الشقة بالإيجار القديم، هروح فين بعد السن ده، حتى مكان شقق السكن البديل ده غير محدد، يعنى حتى لو قدمت ممكن ألاقى نفسى ساكن فى بدر أو غيرها من المدن البعيدة التى لا تصلح لكبار السن أمثالى.

 

كبار السن

 

وأشارت عائشة محمود، 61 عامًا، من منطقة المطرية، إلى أن صعوبة التعامل الرقمى تجعل العملية مرهقة جدًا لكبار السن، مؤكدة أنها غير قادرة على متابعة كل خطوات التسجيل وفهم التعليمات المكتوبة بطريقة رسمية ومعقدة.

 وقالت عائشة: لو فى حد يساعدنا خطوة خطوة كان أحسن، إحنا مش عايزين نفقد الفرصة بسبب حاجة إحنا مش فاهمينها .

 

مش هنعرف نعيش

 

وقال أحمد سليمان، 58 عامًا، من حى شبرا بالقاهرة: إحنا هنا عشنا حياتنا كلها، أولادنا مدارسهم هنا، شغلنا هنا، جيرانا وأصحابنا كلهم هنا، ليه نسيب كل ده ونروح فى حتة بعيدة مش نعرف نعيش فيها؟ إحنا عايشين فى أمان.  

وأضاف سليمان أن فكرة الانتقال إلى السكن الجديد تجعلهم يشعرون بالغربة والخوف من المجهول، مؤكدا أن المنطقة التى يعيشون فيها سنوات طويلة تمنحهم شعورًا بالطمأنينة والاستقرار، وهو شيء لا يمكن لأى سكن جديد أن يوفره بسهولة.

 

زيادة الإيجار

 

وقالت خديجة محمود، 60 عامًا، من منطقة عين شمس، إنها تفضل تحمل أى زيادة فى الإيجار الحالى على فكرة الانتقال إلى شقة أخرى بعيدة عن حياتها وروتينها اليوم .

وتابعت : حتى لو زيادة الإيجار حصلت وتضاعفت، إحنا موافقين على المبدأ، لكن بلاش السكن البديل ده. حياتنا هنا متعودين عليها، كل حاجة هنا مرتبة بالنسبة لينا، والانتقال هيبقى صعب جدًا .

 

فقدان الاستقرار

 

وأوضح حسن مصطفى، 63 عامًا، من حى المطرية، أن الانتقال إلى السكن البديل لا يعنى فقط تغيير مكان السكن، بل تغيير كامل لحياتهم اليومية .

وقال مصطفى: مش بس الشقة الجديدة بعيدة، ده معناه نسيب الجيران، نسيب السوق اللى نروح له كل يوم، نبدأ من الصفر فى حتة ما نعرفش حد فيها. إحنا كبار فى السن، مش هنعرف نعيش هناك. السكن القديم حتى لو زاد إيجاره، إحنا متعودين عليه ومرتبطين بيه .

وأشار إلى أن رفض السكن البديل ليس من باب الرفض التلقائى، بل بسبب الخوف من فقدان الروتين والاستقرار، وهو ما يعتبره جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية.

 

صعب علينا

 

وقالت نجوى على، 61 عامًا، من منطقة شبرا : إحنا مش ضد الحكومة أو أى خطة، بس إحنا عايشين هنا مع أولادنا، وأى تغيير هيبقى صعب علينا.

وأضافت : لو الإيجار يزيد، ماشى، ممكن نتعامل معاه، بس فكرة إنهم يودونا فى مكان تانى ومش عارفين نعيش هناك، ده حاجة صعبة جدًا. إحنا عايزين نعيش فى نفس الحى اللى تربينا فيه .

 

إشكال دستورى

 

من جانبه أكد شريف الجعار، رئيس اتحاد المستأجرين، أنه لا يوجد سكن بديل من الأساس، ولا وحدات بُنيت، ولا أحوزة عمرانية جاهزة، ولا مؤشرات عملية على تنفيذ فعلى، مشيرا إلى أنّ المنصة الإلكترونية مجرد وسيلة لتلقى الطلبات دون مضمون واضح أو التزام محدد .

وشكك الجعار فى تصريحات صحفية فى دقة رقم 93 ألف متقدم، معتبرًا أنه لا يوجد حصر حقيقى يمكن الاعتماد عليه.

وشدد على أن المشكلة، ليست فى نقص البيانات فقط، بل فى جوهر الفكرة ذاتها، موضحا أن المستأجر يجلس فى مسكنه أو محله التجارى استنادًا إلى أحكام قضائية نهائية، وبعضها صادر عن المحكمة الدستورية العليا، إلا أنّ الامتداد القانونى لجيل واحد من ورثة المستأجر الأصلى حق أقرته أحكام مستقرة، وبالتالى فإن إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهاء هذا الجيل يمثل، تعارضًا مع هذه الأحكام، ومن هنا يتحول النزاع من خلاف اجتماعى إلى إشكال دستورى.