إملاءات صندوق النقد .. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين

- ‎فيتقارير

رفع أسعار الوقود وسيلة تلجأ إليها حكومة الانقلاب لجمع الأموال من المصريين دون اعتبار لشعب يعيش أكثر من 70 مليونا من أبنائه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى ودون اعتماد على معايير موضوعية لرفع الأسعار؛ بل حتى اللجنة التى شكلتها حكومة الانقلاب عام 2019 بهدف ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية تحت مسمى لجنة التسعير التلقائي، تتخذ قرارات عشوائية حيث تقرر رفع الأسعار فى وقت تتراجع فيه الأسعار على المستوى العالمى …هذه القرارات تؤكد أن حكومة الانقلاب تهدف فى الأساس إلى استنزاف الشعب المصرى وتجويعه حتى لا ينشغل إلا بلقمة العيش ولا يثور ضد الانقلاب الدموى .

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل أيام رفع أسعار المنتجات البترولية وشملت الزيادات الجديدة رفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

كما تقرر رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، والأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا، إلى جانب زيادة غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وزعمت حكومة الانقلاب أن القرار يأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها حكومة الانقلاب في أكتوبر 2025، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة وفق تعبيرها.

 

خسائر سابقة

تعليقا على زيادات أسعار الوقود قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع : هذه الزيادات تأتي في إطار مسعى حكومة الانقلاب لمعالجة ما وصفه بـ"التشوهات في التكاليف"، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين تكلفة الوقود الفعلية وسعر بيعه للمستهلك.

وأكد نافع فى تصريحات صحفية أن القرار جزء من خطة مسبقة لتعويض الخسائر المالية، محذراً من تداعيات تضخمية واسعة على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن عملية رفع أسعار الوقود مرتبطة بمسألة علاج التشوهات في التكاليف، أي أن هناك فرقاً بين التكلفة والسعر، ومن ثم هناك محاولة دائمة لتعويض الخسائر.

وأضاف نافع : هذه العملية تتم عبر آلية متدرجة، حيث تجتمع لجنة التسعير التلقائي دورياً لاتخاذ القرار بناءً على معطيات الموازنة العامة، مشددا على أن التعديل لا يعتمد فقط على الأسعار العالمية الراهنة، بل على فجوة مالية سابقة تم احتسابها ضمن موازنة دولة العسكر لعام 2025-2026،

وكشف أن هذه الزيادة مخططة لتعويض خسائر سابقة، وبالتالي أي انخفاض حالي أو قادم في أسعار النفط العالمية لن ينعكس سريعاً على التسعير المحلي .

 

غير عملي

وانتقد نافع القرار معتبراً أنه كان بالإمكان امتصاص جزء من الخسائر عبر الاستفادة من تراجع أسعار النفط عالمياً.

وأوضح أن الأزمة تتعمق بسبب ما وصفه بـ"الثمن المزدوج"، إذ لم ترتفع أسعار الكهرباء بعد، ما يجعلها مديناً رئيسياً لقطاع البترول الذي يسعى لتعويض خسائره وتأخر مستحقاته.

وأشار نافع إلى أن الفجوة بين التكلفة والسعر لا تعود بالكامل إلى الدعم، بل إلى انخفاض كفاءة بعض المرافق نتيجة مشكلات في التعاقدات وتخطيط الطاقة والهدر، خاصة في قطاع الكهرباء.

وأكد أن الحل لا يكمن فقط في تحريك الأسعار، بل في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإدارة والإنتاج المحلي للمحروقات، معتبراً أن التحرير الكامل لأسعار الوقود "غير عملي" في ظل استمرار فجوة التكلفة.

وشدد نافع على أن تأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد سيظل يُمرَّر إلى الأسعار مهما حاولت دولة العسكر امتصاصه.

وحول التأثير المتوقع للزيادات على التضخم، قال: الزيادة الأخيرة كبيرة، وبالتالي ستُمرر إلى الأسواق، موضحاً أن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج من النقل والتخزين والتعبئة وحتى الزراعة، ما سيرفع من التكلفة الإجمالية لكافة المنتجات، لينعكس على المستوى العام للأسعار ومن ثم على معدلات التضخم العام والأساسي.

وتوقع نافع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى عودة معدلات التضخم للارتفاع بعد تباطؤها لأربعة أشهر متتالية حتى سبتمبر الماضي، وهو ما كان قد سمح للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ بداية العام.

 

صندوق النقد

واستبعد محمد رمضان، الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تسهم زيادة أسعار الوقود الأخيرة في معالجة أزمة الديون، مؤكداً أن المديونية ليست ناتجة عن الدعم.

وقال رمضان فى تصريحات صحفية إن الفترة بين 2022 و2024 شهدت إجراءات تقشفية ورفعاً تدريجياً للدعم عن الوقود، ورغم ذلك استمرت الديون في الارتفاع.

وأضاف أن حكومة الانقلاب حققت حينها فائضاً أولياً عبر خفض الإنفاق الاجتماعي، لكنه لا يعكس الواقع المالي لأن خدمة الدين تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة العامة.

ووصف رمضان توقيت القرار بأنه "غريب"، معتبراً أنه استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي ضمن ما يُسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف لتحقيق مؤشرات مالية تتيح الاقتراض مجدداً من الخارج.

وأشار إلى أن آلية تسعير الوقود الحالية لا نهائية، لأنها تربط الأسعار المحلية بسعر خام "برنت" العالمي وبمحاولة تعويض الدعم السابق، ما يضع السوق أمام خيارين فقط: تثبيت الأسعار أو زيادتها كل ثلاثة أشهر.

وحذَّر رمضان من أن زيادة أسعار الوقود، خصوصاً السولار، سيكون لها أثر مباشر على التضخم لأنها ترفع تكلفة النقل والطاقة والزراعة، قائلاً "تقريباً كل شيء سيتأثر".

وتوقع أن يعود التضخم إلى مسار الارتفاع مرة أخرى ما قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل مسار خفض الفائدة الذي بدأه مؤخراً، مشددا على أن استمرار التضخم المرتفع مع أسعار فائدة مرتفعة يمثل أسهل طريق نحو الركود الاقتصادي .

 

معدلات التضخم

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، واصفاً قرارات حكومة الانقلاب بأنها استغلال سلبي للأزمات الخارجية .

وقال عبد النبي فى تصريحات صحفية : بعد أيام من الحرب الإيرانية، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اتجهت حكومة الانقلاب إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها .

وتوقع أن تكون حكومة الانقلاب تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة بهذه الطريقة .

 

أسعار عالمية

فى المقابل قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.

وأوضح نصر فى تصريحات صحفية أن الموازنة العامة لدولة العسكر كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما تجاوز السعر الفعلي مؤخرًا المائة دولار للبرميل، ما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على دولة العسكر .

وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 53 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.

وأضاف نصر أن استمرار هذه الظروف قد يدفع حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود، مع احتمال أن تكون أي زيادات مؤقتة لحين استقرار الأسواق، مؤكدًا أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة عالمية وليست مقتصرة على مصر فقط.