فجوة كبيرة بين تكلفة إنشاء وسعر البيع، محطة جبل الزيت، كلفت حوالي 567.4 مليون دولار بينما بيعت بـ 420 مليون دولار، مما يعني خسارة ظاهرية تقدر بـ 150 مليون دولار، فلماذا باعها المنقلب، السيسي للإمارات، ومن المستفيد.
وفي محاولة لتبرير الثمن البخس زعمت، مصادر حكومية، إن ثلث عمر المحطة قد انقضى منذ إنشائها عام 2018، مما يستوجب إهلاك التكلفة الاستثمارية المقابلة لهذه المدة، هذا يعني أن المقارنة المباشرة بين تكلفة الإنشاء وسعر البيع دون مراعاة الإهلاك قد تكون مضللة.
وأدعت المصادر الحكومية أن الصفقة ليست بيعًا كاملاً، بل هي اتفاقية استثمار وتشغيل وإدارة لمدة محدودة (حق انتفاع لمدة 25 عامًا)، تعود بعدها المحطة وأرض المشروع للدولة، كما تشمل الاتفاقية ضخ المستثمر استثمارات إضافية لإعادة تأهيل التوربينات وإطالة عمر المحطة.
وبُنيت المحطة بقروض ومنح دولية، منها قرض ياباني بقيمة 38 مليار ين، وقرض من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 50 مليون يورو، وتمويل إسباني بقيمة 120 مليون يورو، هذا يعني أن عائد البيع سيُستخدم جزئيًا لسداد هذه الديون.
ويتهم مراقبون حكومة السيسي بسوء إدارة الأصول العامة، واللجوء إلى بيعها بأقل من قيمتها تحت ضغط الديون وأزمة العملة الصعبة.
وعندما تقدم الحكومة الصفقة كجزء من استراتيجية أوسع لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية، يرى النقاد أنها تعكس نمطًا متكررًا من "بيع الأصول لسداد الديون" دون دراسة كافية للآثار الاستراتيجية طويلة المدى.
وتشير المصادر، قد تكون أكثر تعقيدًا مما يقدمه أي من الطرفين، وتتطلب تقييمًا متوازنًا يأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، والحاجة الملحة للسيولة الدولارية، مقابل المخاطر الاستراتيجية لرهان سيادة الطاقة.
مخاوف المشروع
ومن بين المخاوف التي يراها المراقبون، الاعتماد على مستثمر واحد، حيث تشير المصادر إلى أن شركة ألكازار الإماراتية تتوسع بسرعة في السوق المصري، حيث تعاقدت على إنشاء مزرعة رياح "نيات" بقدرة 500 ميجاوات، وتخطط لمشروعات أخرى بقدرة إجمالية تتجاوز 5 جيجاوات، هذا يثير مخاوف من تحول الشركة إلى لاعب مهيمن في الطاقة المتجددة المصرية.
وكذلك إدارة شراء الكهرباء بالدولار حيث تنص الاتفاقية على أن تقوم الشركة المصرية لنقل الكهرباء بشراء الطاقة المنتجة من المحطة خلال سنوات التعاقد، هذا يعني التزامًا مستقبليًا بالدولار، مما قد يضغط على احتياطي النقد الأجنبي.
كما يوجه مراقبون انتقادات لاذعة لعملية اتخاذ القرار حيث غياب الشفافية وعدم الإفصاح عن تفاصيل العقد، مثل مدة حق الانتفاع، وشروط شراء الكهرباء، والأسعار المتفق عليها.
ويعد تغيير نموذج الطرح إشارة إلى أن الحكومة غيرت الطرح من حق انتفاع إلى بيع كامل بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2025، مما قد يشير إلى اتخاذ قرارات تحت ضغط الحاجة للسيولة.
تعليقات السوشيال
وفي الوقت الذي تؤكد فيه حكومة المنقلب، السيسي أن الصفقة استثمار وليست بيعًا، إلا أن المرقبون يتبرون ذلك "بيع بالخسارة الفعلية"، حيث كتب الفنان عمرو واكد
@amrwaked، عن أن "..بيع محطة جبل الزيت في مصر للإمارات ليس مجرّد مؤشر، بل هو دليل، محطة تكلفتها قرابة ال٥٧٠ مليون دولار يبيعونها ب٤٢٠ مليون دولار، يعني أنت دفعت ١٥٠ مليون دولار من جيبك لكي يأتي أحد ويركبك، هذا لأن من قرر بناء المشروع ومن قرر بيعه سمسار لا يهمه سوى العمولات.".
وأشار حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats إلى أن ".. الإمارات تستحوذ على محطة جبل الزيت في صفقة تخسر فيها مصر 150مليون دولار
بالإضافة الى ديون تقارب 300 مليون دولار وفوائدها.." موضحة أن ما حدث هو "عندما يُباع أصل استراتيجي بأقل من تكلفته وتظل الديون قائمة، يصبح السؤال مشروعًا: من الخونة خلف هذه الصفقة ومن سيحاكمهم؟".
https://x.com/egy_technocrats/status/2064732794744459714
وكتب وفيق شبل @wafeik ".. حكومة مصر تبيع محطة جبل الزيت، إنك تبيع أصل منتج معمول بقروض بديهيا، معناه أنك تدخل فلوسه ف أصل تاني أكثر إنتاجية وإن فرق فلوس البيع يغطي تكلفتها وأرباحها الرأسمالية، فيه حاجة مش مضبوطة فيه ضبابية في الموضوع، لنا الله".
وتساءلت رانيا الخطيب @ElkhateebRania ".. هيبيعوا محطة رياح جبل الزيت عشان يسددوا قسط من الديون، ويبيع أراضي على البحر الأحمر، هنبيع محطات الكهرباء وأراضينا والأمن القومي عشان نسدد قسط القصر والمونوريل وشوية أبراج ملهاش لازمة .. هم درسوا إيه عشان يبقى البيع عندهم سهل كده ؟؟".
واعتبر صفوت @BolesSafwat بولس ، ".. المشكلة أنها متكلفة ٥٢٠ مليونا من ٢٠١٥ وافتتحت ٢٠١٨ على مساحة ١٠٠ ألف فدان يعني قرض وفوائد كده التكلفة الفعلية أكثر من مليار دولار عواد بأي ثمن لأن كل حاجة من غير دراسة زي كل حاجة في مصر".
أما أحمد الوكيل @Wak75053Wakeel فكتب عن سؤال مهم وهو : "ليه نخد قرض ونبني محطة كهرباء ثم نبيع المحطة؟ ليه الإمارات ما تبنيش المحطة بحق الانتفاع لمدة زمنية محددة ثم ترد إلى الدولة بعد نهاية فترة حق الانتفاع؟ بفكرة حق الانتفاع نوقف القروض ونضمن ضخ استثمارات، وفي نفس الوقت المستثمر هيكسب، البيع دلوقتي غالبا بالخسارة".
وسخر روشنة @RRawshana من عدة شعارات أطلقها السيسي فكتب ".. #الجمهورية_الجديدة حولت الشعار #أنا_لو_ينفع_أتباع_لأتباع إلى "خطة عمل" وتقوم بتنفيذها على أي شيء يقع تحت إيديها، المزاد شغال والعمولة مضمونة!".
وجهات نظر متباينة
وترى حكومة السيسي أن الصفقة تحقق عدة مكاسب، منها توجيه عائد 420 مليون دولار لخفض الدين، وجذب استثمارات أجنبية، وتمكين القطاع الخاص، والحفاظ على قدرة المحطة الإنتاجية، فيما يرى خبراء أن القيمة الإجمالية للصفقة قد لا تحقق عائدًا صافيًا كبيرًا للخزانة العامة، خاصة مع استمرار التزامات الديون السابقة. كما يشير البعض إلى أن بيع الأصول الاستراتيجية لسداد الديون يمثل "خطأ استراتيجيًا" في ملف الطاقة.
وتشير المصادر إلى أن متوسط تقييم بيع محطات الرياح يتراوح بين 1300 إلى 1400 دولار لكل كيلووات، مما يعني أن القيمة التقديرية للمحطة تتراوح بين 754 إلى 812 مليون دولار، أي أعلى بكثير من سعر البيع.