مع حلول الذكرى الثالثة عشرة لانقلاب 30 يونية و3يوليو، عادت منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى ساحة تأديب للشهير ب"بانجو"، حيث تبنى "نائب" برلمان العسكر السابق محمود بدر خطاباً هجومياً ضد جماعة الإخوان المسلمين، وبات يدافع عن نفسه، مدعيا أن الاتهامات الموجهة لثروته (والتي أطلقها زملاؤه في تمرد 2013 وآخرين) بأنها محاولات "اغتيال معنوي" مستمرة منذ 13 عاماً.
وفي حوار له مع "الدستور" التي يرأس تحريرها الباز أفندي، تهكم "بدر" ممن ملأ صدره يوما بالدخان ضدهم، "اليوم ذكري تعامد كف المصريين على قفا الخرفان، ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من الدخول في نفق مظلم.".
وادعى بدر في تغريدة طويلة للدفاع عن النفس "أنه يعيش منذ 13 عاماً مع "الكذب والتشويه" بسبب وقوفه في وجه جماعة الإخوان باستمارات تمرد. وينفي امتلاكه لمصنع بسكويت خاص أو تلقيه ملايين من الإمارات، معتبراً أن غياب اللجان الإلكترونية لديه جعل صوت الشائعات أعلى من الحقيقة، ومشدداً على أنه لو عاد به الزمن لاختار نفس الموقف والانحياز للبلد.
https://x.com/ma7mod_badr/status/2071877037539631175
وربط الحقوقي هيثم أبو خليل (@haythamabokhal1): بتهكم بين صعود من يصفه بـ "مستر محمود بانجو" وبين نتاج أحداث 30 يونيو التي يسميها "سهرة 30 ساكسونيا". "كلمة القيمة والقامة مستر محمود بانجو وبشهادة رفقاء سهرة 30 ساكسونيا!"
https://x.com/haythamabokhal1/status/2071424729123017077
والسجال بات تقليديا بين بانجو الذي يقف وحيدا أمام عشرات التعليقات على حسابه تهاجمه وتسبه ضمن استدعاء تقليدي لمحطة سياسية فارقة في تاريخ مصر الحديث، بل تجسد في مواجهة كلامية لأحد أبرز الوجوه في حركة "تمرد" كانت مهنته الرئيسية بيع الكلاب وتلقيحها.
أبرز ملامح الهجوم كان عن الاستمارة التي دعت لها المخابرات الحربية ووضعت على رأسها شخصيات من قاع المجتمع من عينة محمود بدر ومحمد عبدالعزيز وآخرين، لما بات اليوم واقعا من أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة، وغابت تمرد بالكامل ما يعني أنها كانت وظيف استخباراتية مولتها الإمارات وطفت على السطح مجدداً ملفات شديدة الحساسية؛ أبرزها تضخم الثروات السياسية، وأزمة "مصنع البسكويت" الشهيرة، وحدود العلاقة التأسيسية والسياسية التي ربطت رموز الحركة بزعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
دور الكومبارس
وهو ما اتفق عليه محللون ومراقبون من أن حركة "تمرد" لم تكن حراكاً مدنياً عفوياً خالصاً، بل جرى التنسيق لها ورعايتها خلف الكواليس من قِبل الأجهزة السيادية، لتهيئة المسرح السياسي لتدخل القوات المسلحة وتولّي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم.
واستدلوا بالصعود السياسي والاجتماعي السريع لرموز الحركة، مثل محمود بدر، الذي تم تعيينه لاحقاً في البرلمان ضمن "كوتا الشباب" بقرار رئيس الجمهورية، وحصوله على نفوذ وتسهيلات عقارية وتنفيذية في دائرته.
يعتبر هؤلاء المراقبون أن الصمت الحالي لهذه الرموز تجاه الأزمات الاقتصادية الخانقة، وغلاء الأسعار، وتفاقم الديون، يُمثل تناقضاً صارخاً مع الشعارات والمطالب التي رُفعت في استمارات "تمرد" عام 2013، مما يحوّلهم في وعي الشارع من "قادة حراك" إلى "منتفعين من السلطة".
تتمحور هذه الدلالة حول رؤية المعارضين لمحمود بدر ليس كلاعب سياسي مستقل، بل كجزء من مسار تم التخطيط له من قِبل الأجهزة السيادية لتمهيد الطريق لوصول السيسي إلى السلطة، والمكافآت السياسية والعقارية التي تلت ذلك.
حساب راجي عفو الله" (@EmaarW) وهو ليس من الإخوان يربط بشكل مباشر بين السيسي ومحمود بدر منذ اللحظات الأولى لجمع استمارات تمرد، متهماً النظام بتعيينه كـ "مكافأة" وإعطائه امتيازات لا يستحقها يقول:
"..ومحمود بدر حظي برعاية النظام برضة والسيسي من يوم جمع استمارات تمرد وتوزيع فلوس الامارات عليهم وعينه السيسى عضو مجلس شعب عن فئة الشباب من ضمن كوته التعيين الخاصة برئيس الجمهورية، ولسخرية القدر واحد ساقط دبلوم تجارة اصبح عضو لجنه التعليم ومسئول عن التشريع للتعليم المصري…"
https://x.com/EmaarW/status/1742792638024011921
أما حساب "هناك أمل" (@NewEgypt_) فربط في التغريدة بين صعود أعضاء حركة "تمرد" إلى البرلمان وسكن القصور كجائزة من السيسي الذي سطا على الحكم.. وقال: .."المتمردون تمرد المخابراتية الممولة من الإمارات أصبحوا أعضاء للبرلمان وسكانا للقصور مكافأة لهم على التخابر والخيانة لا نراهم يعلقون على بيع الوطن الآن محمود بدر أحمد عبد العزيز، أمّا هذا القصير والذي يقف على أطراف أصابعه ليظهر في الصورة فهو السيسي الذي سطا على الحكم"
https://x.com/NewEgypt_/status/2070573323671495053
أما حساب "قمة الجبل" (@SeaLover4321) فجمع في تغريدته بين اسم محمود بدر واسم السيسي في سياق تحميلهما المسؤولية الجنائية والسياسية المشتركة عن الأحداث والدماء التي سالت عقب 30 يونيو: "يا بدر أنت والسيسي مجرمون وتتحملان مع الكثير من خونة الشعب المصري ،الدماء البريئة التي سفكت في رابعة والمنصة والحرس، وبقية المجازر، لقوله ﷺ: إذا عُمِلتِ الخطيئةُ في الأرضِ؛ كان من شهِدَها فكرِهَها…"
التهميش بعد انتهاء المهمة
وكانت دورة في نواب العسكر، ويشير مراقبون إلى أن حذف محمود بدر لبعض تغريداته التي انتقد فيها تفاصيل بمسلسل "الاختيار" أو تهميش اسمه في الرواية الرسمية للأحداث يعكس حقيقة واضحة: وهي أن النظام بعد استقرار أركانه، لم يعد بحاجة إلى تلك الأدوات الوسيطة، وجرى تحجيم دورهم السياسي تدريجياً ليعودوا كأفراد عاديين بلا نفوذ حقيقي، بعد أن أدوا الدور المرسوم لهم في اللحظة التاريخية المحددة.
حيث ربط "أرطغرل بن سليمان شاه" (@KAboesraa) بين غضب محمود بدر لعدم ذكر اسمه في مسلسل "الاختيار" (المدعوم من النظام) وبين انتهاء دوره السياسي بعد أن حصل على مكافأته من السلطة "محمود بدر زعلان علشان عدم ذكر اسمة في مسلسل الاختيار يا محمود أنت كنت مجرد كومبارس ودورك انتهى، وبعدين أنت خت حقك خلاص وبقيت عضو مجلس الشعب وكان في مصنع بسكويت معرفش أخباره إيه؟ ووقتك انتهى خلاص وشرفت وزيارة سعيدة"
حساب روش روشنة (@RRawshana) أشار إلى طبيعة العلاقة النفعية المؤقتة بين "السيسي" وبين بدر، حيث تم استخدامه كأداة لفتح باب السلطة ثم تهميشه: "للأسف .. استخدموك لفتح الباب،🤔 ولما الباب اتفتح قفلوه في وشك ونسيوا اسمك.. مفيش أصعب من إنك تحاول تفكر ناس بدورك وهم أصلاً مش فاكرينك!🤨"
وهاجم حساب "قلم حر" (@oyamarr9) بدر بحدة وتصفه بالتبعية المطلقة للعسكر وللرئيس، مشيرة إلى واقعة إجباره على حذف تغريدة انتقد فيها جزءاً من مسلسل "الاختيار": "تخيل يا كلب العسكر أنت مثال لديمقراطية دولة الموز والعسكر لمجرد انتقادهم في مسلسل الاختيار أخذت بالجزمة وحذفت التغريدة، بلاش تمثل أنك بطل قومي وأنت عيل بشخة زي اللي مشغلك شوف كده".
دلالة تاريخية موثقة
ومثلت قضية "مصنع البسكويت" الركيزة الأساسية لاتدادات التشويه والاتهامات بالفساد والمجاملة ضد بدر، وأظهر بدر المستندات والطلب المقدم منه لوزارة الزراعة لإقامة المشروع بالمشاركة مع وزارة التربية والتعليم (مصنع حكومي على أرض حكومية) لتوظيف 1000 شاب من أبناء دائرته، متهماً عناصر من الإخوان بقلب الحقائق لإفساد جولته الانتخابية.
ورصدت البعض الأزمة مبكراً في بدايتها: ونقلوا سباب "محمود بدر لمنتقدي امتلاكه أرض مصنع البسكويت بألفاظ خارجة".
https://x.com/ENN_News/status/546254370468134912
ولتأكيد الرابط القانوني والتنفيذي بين بدر والسيسي، نعود لتقرير موقع مصراوي الموثق بالحروف حيث ينص التقرير على أن الأرض التي أثارت الجدل لم تكن لتُخصص لولا القرار الجمهوري الذي أصدره "عبد الفتاح السيسي" شخصياً؛ لتحويل منفعة الأرض لصالح المحافظة بناءً على الطلب والتحرك الذي قاده محمود بدر:
"وأصدر …. عبد الفتاح السيسي، قرارًا بتاريخ 9 نوفمبر 2014، ينص على تغيير الغرض من استخدام أراضي الحقل الإرشادي بشبين القناطر من غرض الإنتاج الزراعي، إلى غرض إقامة مشروعات ذات نفع عام ويتم تخصيصها لمحافظة القليوبية"
الرابط المباشر بالحروف لتقرير مصراوي:
الرابط المباشر لتغريدة مصراوي على X:
https://x.com/masrawy/status/614914502975340544)
التحول المالي المفاجئ لشخصيات حركة "تمرد" ومنهم بانجو (بالمناسبة ورد اسمه بالمخالفة للقواعد التعليمية في كتب التاريخ لطلابنا في المرحلة الإعدادية) وظهور علامات الغنى الفاحش عليهم كسيارات فاخرة ومصانع.
وكتبت رانيا الخطيب (@ElkhateebRania): "النائب الجليل بتاع تمرد محمود بدر بنى مصنع البسكويت على أرض زراعي مخالفة وبعدين كل حاجة اتسهلت معاه.!!! عشر سنين مفيش وراه غير شتيمة كل واحد اعترض على ضيق الحال ..تجارة الوطنية دي كسبوا منها كتير"..
https://x.com/ElkhateebRania/status/1751716866475675936
وكتب محمد الخلوق (@Mort_2Elkhalouk): "أحد مؤسسي حركة تمرد يتقدمون ببلاغ ضد الخاين محمود بدر الممول، والذي ظهر عليه الغني فجأه حيث امتلك سيارة فاخرة، وعمل فرح بنص مليون جنيه وامتلك مصنع بسكويت "
https://x.com/Mort_2Elkhalouk/status/1220394603876175873
حتى أن الكاتب اليساري كان أسبق لمعرفة كيف سمح الرئيس مرسي لكل شخص بقول ما يريد، ومن هو محمد بانجو الشهير ببدر وكتب حسني (@IsmailHosny1):، بتهكم عن طبيعة المناخ التنافسي والدعم المالي الإماراتي ومصير مصنع البسكويت. فقال"…قصدك إن الرئيس الإخواني سمح لكم بالنزول وجمع التوقيعات دون أن يُقبض عليكم أو تختفوا قسرياً؟ طب وماذا كان دور الإمارات في الحكاية دي؟ وإيه أخبار مصنع البسكويت بتاعك يا زعيم؟"
https://x.com/IsmailHosny1/status/1674865577226035220
ومن دلالات تعمد هذا الفسل على هجومه المعتاد الأشبه بمدخني الحشيشة، من حيث الدياثة وغياب المروءة مما قال "ابن تيمية" نشر منشورات من بدر ضمن حملات ضد ناشطين سياسيين مثل علاء عبد الفتاح ومطالبتهم له بالاعتذار، مع إغفاله لتاريخه الشخصي في مهاجمة المؤسسة العسكرية.
وأشار حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) إلى موجة الجدل والازدواجية في خطاب محمود بدر الذي هاجم تدوينات قديمة ومحذوفة لعلاء عبد الفتاح، بينما يتجاهل أرشيفه الشخصي المليء بالتدوينات التي تضمنت إساءات مباشرة للمؤسسة العسكرية المصرية دون تقديم اعتذار عنها.
وتحدث وائل (@ignorestupidppl): عن أن استمارة "تمرد" تحولت في الواقع إلى "تشرد" للمواطنين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والأسعار تحت رعاية محمود بدر الشهير بـ "بانجو".
وسأل عادل فاروق (@far53930705): عن سبب اختفاء صوته الآن في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء، المياه، الغاز، والديون، مقارنة بجرأته إبان عهد الإخوان.