في زمن الفقر والانهيار الاقتصادي الذي فرضه عبدالفتاح السيسي على الشعب المصري عقب انقلابه الدموي على أول رئيس مدنى منتخب الشهيد الدكتور محمد مرسى في يونيو 2013 ، ووصول أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي، لم يجد الكثير من المصريين طريقا للحصول على لقمة العيش فلجأوا إلى القروض -على شاكلة السيسي الذى أغرق مصر في الديون – من بعض الشركات الربوية التي انتشرت في ربوع البلاد بصورة غير مسبوقة بدعم من عصابة العسكر .
هذه الشركات تمنح قروضا بفوائد كبيرة وهو ما يجعل المقترضين يعجزون عن السداد وينتهي مصيرهم إلى السجون، وهناك آلاف الغارمات صدرت ضدهن أحكام بالسجن ولا يجدن من يحنو عليهن أو يساعدهن فى الخروج من هذه الأزمات .
السجن أو الانتحار
كانت سيدة بالإسماعيلية تدعى فاطمة قد اضطرت إلى الانتحار، بسبب تورطها في مستنقع القروض، هذه السيدة التي تعمل في إحدى الجهات المسئولة عن المشروعات الصغيرة انتحرت، بسبب القروض التي حصلت عليها لسداد المستحقات المفروضة على بعض العملاء المتعثرين، بعد أن باعت ذهبها وجزءًا من أجهزة منزلها وفى النهاية لم تجد أمامها سوى الانتحار للهروب من الضغوط التي تواجهها.
يشار إلى أن فاطمة ليست أول سيدة تواجه هذا المصير ولن تكون الأخيرة أيضًا في زمن الانقلاب الذي يحتفل بالذكرى الـ 13 لانقلابه المشئوم ، ففي العديد من القرى تقع الكثير من النساء فريسة لنظام فريد من نوعه يعرف بالقروض الدوارة، تديره شركات تعمل في الخفاء، بلا رقابة ولا تراخيص، مُستغلة حاجة هؤلاء النساء وجهلهن بطبيعة ما يوقعن عليه من أوراق، وفى مقابل اقتراض مبلغ زهيد لزواج ابنة أو علاج مريض أو مواجهة اعباء الحياة، يجدن أنفسهن مطالبات برد أضعاف هذا المبلغ. ويكون مصيرهن السجن أو الانتحار مثل فاطمة.
عربة كارو
حول هذه الكارثة قالت إيمان أحمد المقيمة بإحدى قرى الحوامدية: إنها "لجأت ووالدتها إلى أحد مكاتب القروض بعدما اشتدت بها الحاجة، حيث كانت ترغب في مساعدة زوجها على شراء عربة «كارو» ليعمل عليها ويوفر مصدر دخل للأسرة، بينما كانت تقوم والدتها بتجهيز شقيقتها".
وأضافت إيمان أحمد : روحنا لشركة بتدي قروضا، وإحنا ماكناش فاهمين التفاصيل كويس، مضوني على شيكات، وأنا حتى ما عرفش الشيكات دي مكتوب فيها كام، ولا كنت فاهمة يعني إيه اللي يحصل لما أمضي على شيك.
وأوضحت أنها حصلت على قرض بقيمة 100 ألف جنيه، لكن المبلغ الذي استلمته فعليًا كان 82 ألفا فقط، في حين كان من المفترض أن يتم خصم 6 آلاف جنيه فقط كقسط أخير حسب ما قيل لها لكنها فوجئت بخصم 18 ألف جنيه، واكتشفت لاحقًا أن إجمالي ما يُطلب منها سداده يصل إلى 160 ألف جنيه خلال سنتين، وهو مبلغ يفوق قدرتها بكثير.
وتابعت إيمان أحمد : أنا أول مرة أتعامل مع القروض، ومكنتش فاهمة أي حاجة، إحنا كنا محتاجين، وأنا حامل دلوقتي وعلى وش ولادة، ومش عارفة أعمل إيه، بيهددونى بالحبس قالولى إنهم رفعوا قضية بالشيكات، وأنا حتى ماعرفش مضيت على كام، كل اللي كنت عارفاه إني كنت محتاجة أساعد أهلي .
ضائقة مالية
وقالت هبة فرغلي، إحدى الغارمات إنها اضطرت للحصول على قروض من بعض الشركات التي تقدم تسهيلات مالية وذلك بعدما مرت بضائقة مالية كبيرة.
وأضافت : زوجي خدعني واستولى على أموال الجمعيات اللي كنت بشارك فيها وبنظمها داخل القرية، مشيرة إلى أنه هرب واتجوز واحدة تانية وسابها لوحدها أواجه الناس، لأنها المسئولة قدامهم لأن الفلوس كانت معاها، ولما الناس بدأت تطالب بحقوقها، لم تجد أمامها غير أن تلجأ للقروض عشان تسدد ليهم .
وأكدت هبة فرغلي أنها حصلت على نحو ثلاثة قروض، أحدها بقيمة 40 ألف جنيه من إحدى الشركات، وكانت تسدد شهريًا ما يقرب من 4400 إلى 4500 جنيه، لكنها لم تتمكن من الاستمرار في السداد بعد دفع ستة أقساط فقط، ما أدى إلى رفع قضايا ضدها، وصدر حكم بحبسها لمدة عامين.
وتابعت : دلوقتي مش عارفة أعمل إيه، جوزي خد العيال ومراته بتعذبهم وبتضربهم، وابني الكبير بيتعرض للضرب والإهانة من مرات أبوه، وأنا عاجزة لا أستطيع حمايتهم، علىَ حكم سنتين ومفيش حد بيساعدني .
إيصالات أمانة
وفي قرية منيل شيحة بالجيزة قالت سيدة أربعينية، فضلت عدم ذكر اسمها: كنت عايزة أجهز بنتي، ومعنديش مصدر رزق غير معاش جوزي الله يرحمه، جارتي قالتلي إن فيه شركة بتدي قروض بسهولة، روحت، قالولي هاتي كام ست يضمنوكي، وعملت اللي قالوا عليه .
وأضافت : إحنا ماكنّاش فاهمين حاجة خالص وبعد أول شهر اكتشفت إن القسط عالي، ومعرفتش أدفع بدأوا يهددوني بإيصالات الأمانة، وييجوا كل شوية بتوكتوك يزعقوا قدام البيت ويفضحونى وسط الجيران.
وقالت الحاجة مريم : ده بقى منظر معتاد، ستات تروح تأخذ قرض، وبعدها تلاقي نفسها مطالبة بدفع أضعاف أضعاف المبلغ، ولو واحدة تأخرت في الدفع، ييجوا لها لحد البيت، يفضحوها، ويتخانقوا معاها، وفيه ستات بيخافوا يخرجوا من البيت وفيه منهم اللي اتحبست.