مع انهيار المنظومة الصحية فى زمن الانقلاب يعانى المصريون خاصة فى القرى والنجوع من انتشار الثعابين والعقارب وبالتالى تزايد أعداد الذين يتعرضون للدغ فى ظل أزمة نقص الأمصال وعدم وجود مستشفيات أو أقسام أو مراكز للسموم فى الوحدات القروية وهو ما يعرض آلاف المواطنين للموت قبل حصولهم على الأمصال .
أزمة نقص أمصال الثعابين والعقارب، تنتظر تحركًا عاجلا من مسئولي حكومة الانقلاب، خاصة مع دخول فصل الصيف وتزايد حالات الإصابة نظرًا لانتشار هذه الكائنات السامة في القرى وهو ما يعرض حياة المواطنين للخطر.
الوحدات الصحية
فى هذا السياق قال أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، الدكتور حمدي عرفة : رغم وجود 58% من سكان مصر في الكفور والنجوع والعزب، فإنه لا يوجد أي مركز للسموم في نطاق الوحدات المحلية القروية، فضلًا على أن جميع الوحدات الصحية بالقرى لا يوجد بها أمصال للسموم بشكل كاف، بل البعض منها تنعدم بها وجود أمصال من الأساس أو حتى أقسام للسموم.
وأضاف عرفة فى تصريحات صحفية : لدينا في مصر 20 مركزًا للسموم فقط في عواصم المحافظات، مشددا على أن المستشفيات والوحدات الصحية في القرى تحتاج إلى استحداث أقسام جديدة للسموم شاملة الأدوية والأجهزة الطبية، حيث تصل التكلفة لإنشاء كل وحده 400 ألف جنيه .
وانتقد بطء التعامل مع ملف الزواحف ومنها انتشار الثعابين في القري والعزب من قبل مسئولي الانقلاب في المحافظات.
واقترح عرفة إنشاء 1411 وحدة للسموم تتبع الوحدات الصحية في القرى فضلا عن إنشاء مراكز وأقسام للسموم في 184 مركزا و92 حيا و214 مدينة.
القطاع الخاص
وطالب بإشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في إنشاء وحدات السموم، نظرا لعدم قدرة الموازنة العامة لدولة العسكر على تكلفتها، بجانب تخصيص محافظي الانقلاب لجزء من أموال المحافظة الموجودة في الصناديق الخاصة في كل محافظة بالتعاون مع مخصصات وزارة صحة الانقلاب لحل هذه المشكلة .
وأشار عرفة إلى أن المسئولين عن متابعة هذا الملف هم قيادات الإدارة المحلية بداية من المحافظين مرورا بالسكرتيرين العموم وصولا إلى مديري الزراعة والري والطب البيطري ومديري المستشفيات والوحدات الصحية
وشدد على ضرورة الاستعانة بأساتذة السموم الإكلينيكية في كليات الطب في المحافظات وفرق متخصصة لمواجهة انتشار الثعابين في بعض المناطق، موضحا أنه يوجد 16 نوعا من الثعابين في المحافظات البعض منها صحراوي وآخر منتشر حول نهر النيل والترع والمصارف .
وحذر عرفة من أن مدة إسعاف المصاب بعد لدغ الثعبان تتراوح ما بين 30 دقيقه إلى ساعتين وبعدها يتوفي المصاب إن لم يتم إسعافه وتوفير الأمصال اللازمة لعلاجه.حيوانات برية
تطهير المصارف
وأرجع انتشار الزواحف والثعابين في القرى إلى عدة عوامل منها عدم تطهير المصارف من قبل مديريات الري واختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، حيث تتغذي وتنمو الثعابين على ذلك، فضلا عن تكاثرها ونموها لعدم قتلها أولًا بأول، حيث تنتشر حول الترع والمصارف وفي الزراعات وحول الحدائق خاصة في فصل الصيف.
وانتقد عرفة عدم وجود خطة استراتيجية قومية فيما يتعلق بهذا الملف أو تنسيق ملموس من قبل الوزارات المعنية مع العلم أن طول الثعابين يبدأ من متر ونصف حتى 180 سم.
العدالة الصحية
وطالبت نيفين فارس، عضو مجلس شيوخ السيسي بأن يكون ملف توفير أمصال العقارب والثعابين على رأس أولويات دولة العسكر مع دخول موسم الصيف، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تشهد زيادة في انتشار الزواحف السامة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وحذرت نيفين فارس في تصريحات صحفية من أن الخطر لا يقتصر على اللدغات فقط، وإنما يمتد إلى تأخر وصول المصل أو عدم توافره في الوحدات الصحية القريبة، مشيرة إلى أن بعض المواطنين يضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول على المصل أو الوصول إلى سيارة إسعاف، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للحياة في ظل أهمية عامل الوقت في مثل هذه الحالات.
وشددت على أن العدالة الصحية الحقيقية تبدأ من قدرة دولة العسكر على حماية المواطن البسيط في أبعد قرية، وليس فقط داخل المدن الكبرى، مؤكدة ضرورة وجود استعدادات استباقية قبل فصل الصيف بدلًا من التحرك بعد وقوع الضحايا.
وحملت نيفين فارس وزارة صحة الانقلاب مسئولية توفير الأمصال بكميات كافية وتوزيعها وفق خريطة واضحة للمناطق الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب دور المحافظين والوحدات المحلية في المتابعة الميدانية والتأكد من جاهزية الوحدات الصحية و سيارات الإسعاف وخطط الطوارئ.
خطة متكاملة
ودعت إلى التوسع في توطين صناعة أمصال العقارب والثعابين، مؤكدة أن الأمن الدوائي جزء من الأمن القومي، وأنه لا يجب الاعتماد على الاستيراد أو مواجهة أي نقص محتمل خلال موسم الصيف،.
وطالبت نيفين فارس بوضع خطة متكاملة لمواجهة انتشار العقارب والثعابين، تشمل تطهير المناطق المهجورة والمصارف، وتنفيذ حملات رش دورية، ورفع المخلفات والقمامة.
وشددت على أهمية توعية الأهالي، خاصة في القرى الزراعية والصحراوية، مع تجهيز الوحدات الصحية الريفية بالأمصال والأطقم الطبية المدربة للتعامل مع الحالات الطارئة.
وأكدت نيفين فارس أن من حق المواطن في القرية أن يشعر بأن دولة العسكر قريبة منه وقت الخطر، وأن حياته لا تقل أهمية عن أي مواطن آخر، مشيرة إلى أن الوقاية ليست رفاهية، بل مسئولية حقيقية تتعلق بحماية الأرواح.