سبقته أقلام مسمومة ومدفوعة.. “أزهري” السيسي يدعي على “الإخوان” بخطة أمريكية

- ‎فيتقارير

يبدو الهجوم الفكري الذي يقوده أسامة الأزهري وزير أوقاف السيسي على جماعة الإخوان المسلمين من خلال كتبه (مثل كتاب "الحق المبين في الرد على من عبث بالدين") ومقاله الأخير بصحيفة "الوطن" الموالية للانقلاب الذي دمج فيه تزييفا بين الشيخ "حسن البنا" وبين "داعش" رغم فارق عشرات السنين بينهما، لا يخرج عن الخطوط العريضة التي رسمتها الخطط الأمريكية الحديثة بل ومراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية (مثل مؤسسة راند RAND) منذ عقود.

وهذه الدراسات طالما أوصت بدعم وترويج "نسخة محددة من التصوف والتدين التقليدي" لملء الفراغ الديني ومواجهة حركات الإسلام السياسي، مما يجعل خطابه الفقهي — من هذا المنظور — صدىً لاستراتيجية واشنطن في هندسة المشهد الديني بالمنطقة.

ويقدم "الإخوان" الإسلام كمنهج شامل ينحاز للقضايا الوطنية والحريات والعدالة الاجتماعية، بينما الأزهري معروف عند الجميع كمروج لـ "إسلام السلطة" و"شيوخ السلطان" أو التدين الأليف الذي يجرد الدين من دوره في مواجهة الاستبداد أو نقد السياسات العامة، وهو النموذج الذي تفضله الإدارات الغربية لأنه لا يُشكل حرجاً سياسياً أو منافسة على صندوق الاقتراع.

والخطاب الذي يتبناه "الأزهري" يتعمد إدراج الجماعة — التي شاركت في العملية الديمقراطية وحازت على الشرعية الانتخابية — في سلة واحدة مع التنظيمات التكفيرية المسلحة (مثل داعش والقاعدة). هذا الدمج المفهومي هو بالضبط ما تسعى له بعض دوائر صنع القرار في واشنطن والأنظمة الإقليمية لإلغاء الفوارق بين المنظمات الجماهيرية السلمية والتنظيمات العنيفة.

والعداء الأمريكي للإخوان المسلمين (بمساندة الانقلاب على إخوان مصر) ليس عداءً عقائدياً، بل مرده إلى أن الجماعة تمثل مشروعاً استقلالياً يرفض التبعية للخارج ويمتلك قاعدة شعبية غير مرتهنة للإرادة الغربية، وأن الهجوم الداخلي على الجماعة يخدم ذات الأهداف الاستراتيجية لحلفاء واشنطن في المنطقة.

مقال "الوطن"!

وقدم أسامة الأزهري (وزير الأوقاف) في مقاله "..من حسن البنا إلى داعش 1" قراءة لما أدعى أنه "جذور التطرف" الفكري، مبينًا أن خطره لا يعود للسنوات الأخيرة بل يرتبط تاريخيًا بفكر حسن البنا ومناهج التيارات المتطرفة.

وزعم أن غايته تصحيح المسار، وتفنيد تيارات التطرف التي شوّهت صورة الدين، وترجمته لأكثر من 16 لغة لحماية المنهج العلمي الرصين وأداء الواجب الوطني.

وأدعى أن مقولة الشيخ حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس (1939) بأن "الحكم من العقائد والأصول"، مستشهدًا بأمهات كتب العقيدة (كالجويني والغزالي والجرجاني) ليؤكد أن الإمامة من الفروع لا الأصول، وأن خلط البنا بينهما أدى لظهور فكر التكفير والإقصاء.

وأدعى وجود "وثائق" تتعلق بلقاءات جمعت حسن البنا بشخصيات مثيرة للجدل مثل «إليستر كراول»، وتلقي تمويلات ودعمًا بريطانيًا ذي طابع استخباراتي، فضلاً عن شهادات لرموز من الجماعة نفسها (مثل الشيخ محمد الغزالي وعبد العزيز كامل) حول وجود شبهات وطقوس سرية قريبة من الماسونية داخل التنظيم.

ويكذب فيتناول ما أدعى أنه السمات الفكرية لـ"حسن البنا" التي توراثتها رموز التطرف لاحقًا (مثل سيد قطب وأبي الأعلى المودودي وأبي بكر البغدادي)، ومنها: الحماس الأهوج، والاندفاع الطائش، وغياب أدوات الفهم الشرعي (12 علمًا أزهريًا)، وفقدان فقه المقاصد، وتقديم خطاب متطرف ينفر الناس من الدين أو يدفعهم للعنف والإلحاد.

وعلى منهجية مفتي الدماء على جمعه شيخه في الطريقة يدعي أن علمه أزهري "القائم على السكينة، والحكمة، والتبحر العلمي، والإنسانية"، مسترشدا بإدعاء آخر "وصف الشيخ أحمد شاكر للإخوان بأنهم «الخوارج الجدد»."!

وعبر قناة  "العربية" و"اكسترا نيوز" يظهر صحفيون يدعون أنهم باحثون "في شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي" يدعون  أن الإخوان "إرهابية" نشأت على فكرة مسلحة منذ تأسيسها على يد حسن البنا"!

تابع التعليقات على مزاعم أسامة الأزهري

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid023GmShatD9Z3HPCwLPbSwDkziuCAcnFZfcoCeeg4H7BJcUDEQTCpYZdTqeXd1Dyk3l&id=100064307875009

وفي يوليو الماضي، نشر البيت الأبيض ما يُسمى "الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026"، وتختلف هذه الاستراتيجية عن كل الاستراتيجيات السابقة في انها ولأول مرة تضع جماعة الإخوان المسلمين في قلب ما تسميه "الإرهاب الإسلامي الحديث".

وأضافت أنها "صنفتها صراحةً ضمن التهديدات الرئيسية للأمن القومي الأمريكي، وتربطها مباشرة بتنظيمي القاعدة وداعش.. وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يدرك تماماً أن جميع الجماعات الجهادية الحديثة، من القاعدة إلى داعش وصولاً إلى حماس، تعود بجذورها الفكرية والتنظيمية إلى منظمة واحدة هي: جماعة الإخوان المسلمين".

وبعد أيام قليلة فقط، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات قاسية على محمود الأبياري، المقيم في المملكة المتحدة، حيث وصفته بأنه أحد كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين المصرية، بالإضافة إلى 3 أفراد و3 كيانات أخرى، بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس، بحسب ادعائهم.

أدبيات الإخوان

عند العودة إلى أدبيات جماعة الإخوان المسلمين المركزية ونصوص مؤسسها حسن البنا، وكذا كتابات منظريها، يمكن تفكيك ما ذكره الدكتور أسامة الأزهري ومقارنته بما هو ثابت في تلك الأدبيات من خلال النقاط التالية:
 

مسألة إدخال "الحكم" في أصول العقيدة

فما ذكره الأزهري عن  قول حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس (1939) إن «الحكم في كتبهم الفقهية من العقائد والأصول» يُعد خطأً فادحًا ومخالفةً لما استقر عليه جمهور العلماء (كالجويني والغزالي وغيرهما) من أن الإمامة من مسائل الفروع لا الأصول، وهو ما أدى -بحسب رأيه- إلى اعتبار المخالف السياسي مخالفًا في العقيدة وظهور التكفير.

فإن الشيخ حسن البنا يقرر بالفعل في "الأصول العشرين" وفي رسائله شمولية الإسلام وأنه "دين ودولة، ومصحف وسيف"، ويرى أن إقامة الدولة وتطبيق الشريعة ركن أساسي من أركان الإسلام العملية والسياسية.

ويرى كتاب وعلماء أن البنا لم يقصد "العقائد الإيمانية الكلامية التوقيفية" (مثل الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل) بالمعنى الاصطلاحي المعهود عند متكلمي أهل السنة، بل قصد "الشمول الفكري والعقدي لمفهوم الإسلام" بمعنى أن الإسلام دين منظّم لحياة البشر كافة وليس عبادات تعبدية بحتة منفصلة عن الواقع وقيادة الدولة.

ويرفضون اتهام البنا بأنه أراد تكفير المجتمعات أو إدخال السياسة كجزء تعبدي كفري عيني، معتبرين أن خصومه يفسرون نصوصه خارج سياقها الإصلاحي العام.

طبيعة التنظيم والاتهامات التاريخية

وذكر "الأزهري" وثائق تاريخية تشير إلى لقاءات لحسن البنا بشخصيات مثيرة للجدل مثل «إليستر كراول» (المرتبط بالاستخبارات والسحر)، وتلقي تمويلات بريطانية، فضلاً عن شهادات لقيادات سابقة مثل الشيخ محمد الغزالي وعبد العزيز كامل حول وجود شبهات تنظيمية أو طقوس سرية قريبة من الماسونية داخل التنظيم الخاص.

وهو ما يرفضه "الإخوان" رفضا تاما مع التشكيك في الروايات حيث تعتبر أدبيات الجماعة ومؤرخوها هذه القصص (مثل قصة اللقاء بإليستر كراول أو الشبهات الماسونية) جزءًا من الروايات الموجهة أو الملفقة التي تهدف إلى تشويه الرمز التاريخي للجماعة وتفكيك مظلوميتها أو شعبيتها.

ويوضح الباحثون في تاريخ الجماعة أن انتقادات بعض الرموز (كالشيخ محمد الغزالي لاحقًا بعد انفصاله) كانت تركز على "السرية التنظيمية" أو أخطاء تكتيكية وسياسية وقع فيها التنظيم الخاص، لا سيما في مرحلة الصدام المسلح في الأربعينيات، لكنها لا تصل بحال إلى الطبع الماسوني أو التخابر الأجنبي الذي تنفيه أدبيات الجماعة جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن تمويلات النشاط كانت ذاتية (من اشتراكات وتبرعات الأعضاء والأثرياء المتعاطفين مع القضية الوطنية ضد الاحتلال البريطاني).

العقل الحركي (البنا وسيد قطب)

وربط "الأزهري" بين عقلية حسن البنا ورموز التشدد اللاحقين وذكر مجموعة أسماء فوضع البيض في سلة واحدة (مثل أ.سيد قطب والشيخ أبي الأعلى المودودي وأبي بكر البغدادي) في سمات كالاندفاع، وغياب أدوات الفهم الرصين للشريعة (كالعلوم الاثني عشر الأزهرية)، وفقه المقاصد، مما يولد إما إعراضاً عن الدين أو عنفاً وتكفيراً.

ويرى الإخوان أن ربط حسن البنا بداعش أو التنظيمات القتالية المعاصرة هو "إسقاط تاريخي متعمد"؛ فالبنا أسس جماعة ذات طابع دعوي، تربوي، اجتماعي، وسياسي تحت مظلة العمل البرلماني والمؤسسي المتاح آنذاك، ولم يدعُ إلى تكفير المجتمع ولا حمل السلاح ضد الدولة المصرية أو جيشها بالطريقة التي انتهجتها جماعات العنف المسلح في العقود اللاحقة.

https://www.elwatannews.com/news/details/8343671

 

إدعاء متكرر

وادعى الكاتب عمرو فاروق أن هناك تغييراً جذرياً جديداً ظهر من خلال الاستراتيجية الأمريكية، يشمل رؤية الإدارة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان عبر ثلاثة مستويات، أولها: حركياً: استخدام الدين كستار للوصول للسلطة والنفوذ. فكرياً: اعتبار الجماعة مظلة أيديولوجية ومصنعاً لنشر التطرف الذي تتغذى عليه تنظيمات مثل القاعدة وداعش. وظيفياً: التخلي عن الجماعة كأداة ضغط سياسي، وإسقاط وصف "الإسلام السياسي المعتدل" عنها.

بحسب الادعاء، وزعم "فاروق" أن هذه التحولات تثبت صحة موقف السلطات المصرية من حظر الجماعة وإقصائها من المشهد السياسي والاجتماعي.

نتيجة التحقق

وخلص تقرير لـ"صحيح الإخوان" إلى أن التصريح مُضلل، وبنى حجته على أن الاستهداف السياسي أو القرارات المتعلقة بالجماعة لا تعكس تحليلاً أمنياً مجرداً أو قناعة أصلية لدى المؤسسات الأمنية الأمريكية، بل هي نتاج ضغوط سياسية وإقليمية متراكمة. وترى الصفحة أن الخوف الحقيقي للأنظمة المناهضة للجماعة ولحلفائها ليس من "الإرهاب" بقدر ما هو من "الشرعية الانتخابية والقاعدة الشعبية المستقلة".

ويرفض التقرير توصيف الجماعة كـ "أداة خارجية" في يد دول أخرى، ويرى أن هذا التوصيف يُستخدم سياسياً لإسقاط الشرعية عن الخصم وتحويل التعاطف معه إلى تهمة خيانة.

ويستشهد التقرير بدراسة محكمة تناولت خطاب الإخوان بعد عام 2013، مؤكدة أن الجماعة ركزت على المسار السلمي والديمقراطي وحقوق الإنسان كحجة أخلاقية وقانونية لتأطير ما حدث كـ "انقلاب على الإرادة الشعبية"، وللتمييز القاطع بين منهجها السلمي وسلوك الجماعات المسلحة كداعش والقاعدة.

تجربة الربيع العربي والمسار الديمقراطي

ويؤكد التقرير أن وصول الجماعة للسلطة في انتخابات 2012 (سواء في البرلمان أو الرئاسة) كان نتاج قاعدة شعبية تراكمت على مدى عقود من العمل المجتمعي، وليس هبة خارجية.

ويتطرق التقرير إلى تداعيات أحداث 2013 وما تلاها، مستشهداً بتقارير منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش وعفو الدولية ولجنة حماية الصحفيين، التي وثقت أحداث فض الاعتصامات واعتقال المعارضين، مشيرة إلى استخدام الخطاب الإعلامي الرسمي لتأطير الصراع السياسي كـ "حرب على الإرهاب".

التقييم الأمريكي وتصنيف الإرهاب.. ضغوط أم قناعة أمنية؟

ويذكر التقرير أن القرارات السياسية المتعلقة بالتصنيف واجهت تحفظات من أجهزة أمنية ومستقلة (مثل تسريبات أو تقارير سابقة لـ CIA)، التي حذرت من أن تصنيف الجماعة كإرهابية يضعف التيار السلمي ويخدم سردية التنظيمات المتطرفة.

ويستعرض دراسة مؤسسة "كارنيجي" وحُجج الباحثين (أندرو ميلر وميشيل دون) حول أسباب اعتبار التصنيف الشامل خطأً استراتيجياً، ومنها:

الناحية القانونية: عدم ثبوت تورط القيادة المركزية في أعمال عنف تتوافق مع معايير قائمة الإرهاب الأمريكية.

اللا مركزية: التباين الهيكلي بين فروع الجماعة في الدول المختلفة (مثل تونس والأردن ومصر).

خدمة الجماعات المتطرفة: تعزيز مقولة داعش والقاعدة بأن العمل السلمي والديمقراطي لا جدوى منه.

تسييس القوائم: استخدام قوائم الإرهاب كأداة مجاملة سياسية على حساب معايير القانون والتصنيف الأمني الشفاف.

القمع والتطرف

وتناولت منصة "صحيح الإخوان" التقرير دراسات علمية (مثل دراسة Journal of Global Security Studies) تفيد بأن الإغلاق التام للمجال السياسي واستخدام القمع الشامل لا يجفف منابع التطرف كما يدعي الخطاب الأمني، بل يُعد بيئة خصبة لإنتاج الراديكالية عبر تعميق الشعور بالمظلومية وانسداد أفق العمل السلمي أمام الشباب.

ويخلص التقرير إلى أن محاولات ربط الإخوان بالإرهاب أو تصويرهم كـ "مصنع أيديولوجي للجهاد المسلح" هي استراتيجية سياسية تهدف إلى سلب الشرعية عن الحركة وإقصائها الكلي، وأن المخاوف الحقيقية للأنظمة لا تتعلق بالخطر الأمني بل بالبديل السياسي الناجم عن صندوق اقتراع حر.

https://www.facebook.com/photo?fbid=122130111333024537&set=a.122114555157024537