أثارت التيسيرات التى بدأت وحدات المرور تطبيقها على مستوى الجمهورية، ومن بينها تفعيل منظومة «الشباك الواحد»، وإنهاء إجراءات تراخيص القيادة والسيارات بصورة أكثر سهولة، مع خفض الرسوم وإلغاء بعض الاشتراطات المرتبطة بالترخيص، تساؤلات حول أسباب تراجع حكومة الانقلاب عن هذه الرسوم التى فرضتها منذ سنوات وأرهقت بها أصحاب السيارات والسائقين وذلك بالتزامن مع تضمين قانون المرور الجديد الكثير من الضرائب والرسوم والغرامات الباهظة على المخالفات ما دفع أعضاء مجلس نواب السيسي إلى الاعتراض عليه وإعادته إلى حكومة الانقلاب خوفا من رد الفعل الشعبى .
يُشار إلى أن المنظومة الجديدة تتضمن توحيد التعامل المالي مع المواطن من خلال شباك واحد داخل وحدة المرور، بحيث يتم سداد الرسوم المستحقة إلكترونيًا، وإنهاء باقي الإجراءات من خلال المنظومة دون حاجة إلى التنقل بين أكثر من شباك أو جهة لسداد مبالغ مالية متعلقة بإجراءات الترخيص.
وتشمل التيسيرات الجديدة خفض رسوم تراخيص القيادة بما يصل إلى 500 جنيه، إلى جانب خفض رسوم تراخيص السيارات بما يصل إلى 600 جنيه، وفقًا لنوع الترخيص والمركبة، بجانب إلغاء اشتراط تقديم طفاية الحريق ومعدات السلامة والطوارئ ضمن متطلبات الترخيص .
التحول الرقمي
من جانبها زعمت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة لتطوير منظومة المرور والاعتماد على التحول الرقمي والتحصيل الإلكتروني، بما يسمح بتقديم الخدمات للمواطنين بصورة أكثر تنظيمًا، وتقليل فترات الانتظار داخل وحدات المرور.
وقالت داخلية الانقلاب إن منظومة «الشباك الواحد» تستهدف الحد من تعدد نقاط التعامل داخل وحدات المرور، بحيث يحصل المواطن على الخدمة من خلال مسار موحد، مع استمرار تطبيق الإجراءات الفنية والقانونية المقررة، بما فيها الفحص والتأكد من استيفاء المركبة للاشتراطات اللازمة وفق تعبيرها.
شركة "أمان"
كانت إدارات المرور قد رفعت تكلفة رسوم استخراج رخص القيادة وتسيير السيارات بمعدلات غير مسبوقة، وجاءت هذه الزيادات في وقت اضطرت فيه حكومة الانقلاب إلى سحب مشروع قانون المرور الجديد المقدم إلى برلمان السيسي، بعد اعتراض النواب على الغرامات والرسوم الباهظة المقررة على أصحاب السيارات ورخص القيادة.
كما تُلزم إدارات المرور أصحاب التراخيص بدفع مبالغ نقدية ومستلزمات إجبارية تُحصل لصالح شركة "أمان" التابعة لوزارة داخلية الانقلاب، والتي باتت مسئولة عن إصدار شهادات التدريب على القيادة، الصلاحية الطبية، خدمات التأمين، وشراء مستلزمات الأمان، بالمخالفة لقانون المرور الذي يمنح المواطنين إمكانية توفير تلك المستلزمات من مصادر بديلة عند الفحص الفني.
أيضا فرضت إدارات المرور رسوماً بقيمة 101 جنيه على طلب تجديد رخصة سيارة أو قيادة تحت بند "فحص أمني" يجري تكراره في حالة نقل الملف أو المعاملة من إدارة مرور إلى أخرى، كما فرضت بيع مستلزمات الأمان بالسيارة بسعر 985 جنيهاً لجهاز الإطفاء بدلاً من 700 جنيه، مع إلزام صاحب السيارة بدفع 219 جنيهاً لاعتماد عبوة الإطفاء، وحقيبة الإسعافات الأولية بـ 135 جنيهاً.
أجهزة "GPS"
في سياق متصل، فرضت وزارة السياحة بحكومة الانقلاب والإدارات المحلية رسوماً تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه على الحافلات وأتوبيسات النقل الخفيف، لإجبارها على تركيب أجهزة تتبع "GPS" مرتبطة بغرف العمليات المركزية لشرطة السياحة والمحافظات.
من جهة أخرى تراجعت حكومة الانقلاب عن مشروع تعديل بعض أحكام قانون المرور، حيث أعلن هشام بدوي رئيس مجلس نواب السيسي عن تلقيه طلباً رسمياً من مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب، بسحب المشروع.
وكان مجلس وزراء الانقلاب قد أحال المشروع إلى برلمان السيسي مبرراً إياه بالحاجة إلى مواجهة الارتفاع المستمر في معدلات الحوادث، وتحقيق الردع ضد المخالفات الخطرة .
وزعم أن الغرامات الحالية تآكلت قيمتها بفعل التضخم ولم تعد تحقق الردع المطلوب. إلا أن المشروع واجه انتقادات حادة بسبب ما اعتبره نواب السيسي "قفزة غير مسبوقة" تحول المنظومة إلى جباية مالية لا تتناسب مع مستويات الدخول الحالية.
غرامات باهظة
وتضمن المشروع مواد مثيرة للجدل، حيث نص على فرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه على بعض المخالفات الجسيمة المنصوص عليها في المادة (64 مكرر)، مع مضاعفتها في حال تكرار المخالفة خلال ستة أشهر. كما تضمن فرض غرامات تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف جنيه للمركبات التي تتسبب في تلويث الطريق، أو انبعاث أدخنة كثيفة وعوادم غير مطابقة للاشتراطات البيئية، وهي مخالفات كانت عقوبتها في القانون الحالي لا تتعدى مئات الجنيهات.
أيضا توسع القانون في تحصيل الضريبة السنوية بأثر رجعي يعود لتاريخ شراء المركبة أو دخولها البلاد في حال السير دون ترخيص، مع فرض ضريبة إضافية تعادل ثلث قيمة الضريبة السنوية عن كل سنة تأخير بحد أقصى خمس سنوات، إلى جانب ضبط المركبة إدارياً.
وفيما يتعلق بالسرعة، قرر المشروع غرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه لكل سائق يتجاوز السرعة المقررة أو يخالف المسار المحدد على الطرق السريعة التي تحددها الإدارة العامة للمرور.
مستلزمات السلامة
فى المقابل شددت النقابة العامة للعاملين بالنقل والمواصلات والمركبات السياحية على أهمية مستلزمات السلامة المرورية، وفي مقدمتها طفاية الحريق وشنطة الإسعافات الأولية والمثلث العاكس، باعتبارها من الأدوات الأساسية لحماية السائقين والركاب ومستخدمي الطريق، مؤكدة أنها ليست رفاهية ولم ولن تطالب بإلغائها.
وطالبت النقابة، في بيان لها، بعدم إلزام السائقين بشراء مستلزمات سلامة جديدة عند تجديد التراخيص، ما دام أن الأدوات الموجودة بالمركبة سليمة وصالحة للاستخدام وتفي بالغرض المطلوب، مع ضرورة توفير هذه المستلزمات بأسعار عادلة وبجودة مطابقة للمواصفات.
كما طالبت بالاعتماد على تحليل واحد معتمد للمواد المخدرة، بدلًا من إلزام السائق بإجراء التحليل أكثر من مرة للغرض نفسه، سواء ضمن إجراءات القومسيون الطبي أو الإجراءات المرورية.
وأوضحت النقابة أن تكرار التحليل يفرض على السائق تكلفة إضافية تقدر بنحو 450 جنيهًا، داعية إلى الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية، والاعتماد على نتيجة تحليل رسمية وسارية، بما يسهم في تجنب ازدواجية الإجراءات والرسوم.
الاستعلام الأمني
ودعت إلى إعادة النظر في الرسوم المفروضة على الاستعلام الأمني، مع دراسة رقمنة الإجراء وربط قواعد البيانات بين الجهات المعنية، بما يسمح بإتمام الاستعلام إلكترونيًا وتقليل الوقت والتكلفة على السائقين.
وطالبت النقابة بالتفعيل الكامل لمنظومة الشباك الواحد، من خلال الربط الإلكتروني بين المرور والتأمينات الاجتماعية والضرائب والنيابة العامة، بما يتيح للسائق إنهاء الإجراءات وسداد الالتزامات عبر نافذة موحدة، دون حاجة إلى التنقل بين أكثر من جهة.
وشددت على ضرورة الحد من تكرار الفحوصات والإجراءات والرسوم، والاستفادة من التحول الرقمي لتقديم خدمات أكثر سهولة للسائقين، مع الحفاظ على متطلبات السلامة والأمن على الطرق.