نشر حساب «ظل الرئيس» @ZillRaees في 3 أكتوبر منشورًا بعنوان: «خاص| إحالة 22 قاضياً في القاهرة إلى التحقيق لشكواهم من الأكاديمية العسكرية وضعف الرواتب.. ورئيس نادي القضاة يهدد بالاستقالة حال معاقبتهم».
وعبّر عدد من «قضاة القاهرة» عن استيائهم عقب حفل الأكاديمية العسكرية لتخريج أعضاء النيابة العامة والإدارية، الذي أشار المنشور إلى انعقاده في 17 سبتمبر 2026، وذلك على خلفية ما وصفه بعدم وفاء السلطة التنفيذية بوعودها المتعلقة بالتعامل مع خريجي الأكاديمية العسكرية من أعضاء النيابة، وعدم تدخل الأكاديمية في شئون التعيين.
وأحيل 22 قاضيًا إلى التحقيق والاستدعاء على خلفية تلك التطورات، في حين توجه رئيس نادي القضاة الحالي، محمد رفعت جبر، برفقة عدد من أعضاء الجمعية العمومية إلى وزير العدل محمود حلمي الشريف لبحث الأمر.
ووفقًا لرواية "#ظل_الرئيس"، أبلغ وزير العدل رئيس نادي القضاة بأن قرار الإحالة والتحقيق ليس صادرًا عن الوزارة، وإنما جاء بأمر مباشر من مدير مكتب السيسي، المستشار عمر مروان.
ونقل الحساب عن رئيس نادي القضاة تهديده بالاستقالة هو وفريقه في حال صدور قرار بمعاقبة أو إبعاد القضاة الـ22، متناولا كذلك ملف رواتب أعضاء الهيئات القضائية، ونقل عن رئيس نادي القضاة قوله إن هناك أزمة تستدعي التدخل، في ظل استقالة عدد كبير من القضاة، قُدّر عددهم في المنشور بأكثر من ألف قاضٍ خلال العام. وبحسب الرواية نفسها، أبلغ وزير العدل الحاضرين بأن زيادة الرواتب مرفوضة في الوقت الراهن بسبب الأوضاع الاقتصادية.
https://x.com/Ann1365345Ann/status/2106675370607190104
رسوم 120 ألف جنيه وتصاعد اعتراضات قضائية
وتزايد خلال الفترة الأخيرة الجدل داخل الأوساط القضائية المصرية حول إخضاع المعينين الجدد في عدد من الهيئات والجهات القضائية لدورات واختبارات داخل الأكاديمية العسكرية، بالتزامن مع تقارير ومنشورات تتحدث عن استبعاد مرشحين للتعيين، بينهم أبناء قضاة ومستشارين، بعد اجتيازهم مراحل الاختيار القضائي، فضلًا عن الحديث عن رسوم للتدريب تصل إلى 120 ألف جنيه للإناث و112 ألفًا للذكور.
وتتداخل في هذا الملف عدة روايات منشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومصادر صحفية، من بينها ما يتعلق بآلية اختيار المعينين الجدد، وطبيعة الاختبارات الطبية والبدنية، ومدى ارتباطها بإجراءات التعيين القضائي، إلى جانب اعتراضات منسوبة إلى قضاة ومستشارين بشأن دور مؤسسة عسكرية في مرحلة من مراحل إعداد أعضاء السلطة القضائية.
اختبارات واستبعاد 105 مرشحين
وفي منشور آخر، كانت منصة متصدقش @matsda2sh قد نقلت حالة غضب واستياء داخل الأوساط القضائية بسبب استمرار استبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين في الهيئات والجهات القضائية، عقب رسوبهم في الاختبارات والكشوف المرتبطة بالدورات التأهيلية التي تعقدها الأكاديمية العسكرية.
وبحسب التقرير، أصبحت هذه الاختبارات منذ عام 2023 شرطًا لاستكمال إجراءات التعيين في عدد من قطاعات الدولة، فيما نقلت المنصة عن خمسة مصادر قضائية قولها إن إخضاع المعينين الجدد في الهيئات القضائية لدورات واختبارات خارج الإطار القضائي، ومن جهة تتبع السلطة التنفيذية، يمثل من وجهة نظرهم مساسًا باستقلال السلطة القضائية.
وأشار التقرير إلى أن عدد المستبعدين بلغ 105 مرشحين، بينهم 42 مرشحًا للتعيين في النيابة العامة من تظلمات دفعة عام 2021 والدفعة الأصلية لعام 2022، و37 من دفعات مجلس الدولة من تظلمات عام 2021 والدفعة الأصلية لعام 2022، إضافة إلى 26 من دفعة النيابة الإدارية لعام 2021.
ووفقًا للمصادر التي تحدثت إليها المنصة، جاءت الاستبعادات في مرحلة الاختبارات التي بدأت في أبريل 2026 واستمرت ثلاثة أسابيع، قبل الدورة التأهيلية التي تمتد ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، والتي أشار التقرير إلى أنها بدأت في 25 أبريل.
وضمت المصادر، بحسب التقرير، رئيس محكمة، ومستشارين بدرجة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وقاضيًا بدرجة نائب رئيس بمحكمة النقض، وآخر بدرجة نائب رئيس بمجلس الدولة.
قرار حكومي في 2023 ودورات تأهيلية للمعينين الجدد
وأشار تقرير متصدقش إلى أن رئيس الوزراء أصدر في 22 أبريل 2023 قرارًا بإلزام المعينين الجدد في الجهات والهيئات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية بالقاهرة كأحد شروط التعيين. وبحسب التقرير، امتد تطبيق القرار إلى جهات وهيئات قضائية شملت النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.
ونقل التقرير عن مصادر قضائية أن إجراءات تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية كانت قبل ذلك تخضع لقوانين السلطة القضائية والقوانين المنظمة لكل جهة، دون اشتراط دورات تأهيلية عسكرية أو اختبارات بدنية وطبية داخل جهات غير قضائية.
وأضاف التقرير أن التطبيق الجديد أدخل اختبارات بدنية وطبية وتنظيمية وأمنية ضمن مسار التأهيل، وهو ما أثار اعتراضات داخل أوساط قضائية، وفقًا للمصادر التي تحدثت إلى المنصة.
كما أشار التقرير إلى أن نتائج الاستبعاد ظهرت بصورة لافتة خلال العام السابق، وأن عدد المستبعدين في بعض الدفعات والجهات القضائية بلغ، وفقًا للمصادر، 173 مستبعدًا على الأقل.
رياضي وطبي أسباب الاستبعاد!
وبحسب «متصدقش»، تضمنت أسباب الرسوب عدم اجتياز الاختبار الرياضي أو الكشف الطبي، إضافة إلى معايير مرتبطة بالوزن والحالة الصحية، إلى جانب ما وصفته المصادر بـ«اعتبارات أمنية أخرى».
ونقل التقرير عن أحد المصادر، وهو بدرجة رئيس محكمة، قوله إن نجله استُبعد بسبب زيادة وزنه عشرة كيلو جرامات عن الوزن المحدد، رغم أن المصدر رأى أن ذلك لا يجعله بدينًا مقارنة بطوله.
كما تحدث التقرير عن اشتراطات تتعلق بقوة النظر، وذكر أن بعض هذه المعايير تختلف عن الاشتراطات التي كانت تطبقها الجهات القضائية في السابق. وبحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، يرى معارضو إخضاع القضاة وأعضاء النيابة لاختبارات الأكاديمية العسكرية أن طبيعة الوظيفة القضائية تختلف عن طبيعة المؤسسات العسكرية والتنفيذية، وأن الكفاءة القانونية والعلمية كانت تاريخيًا من المعايير الأساسية لاختيار أعضاء الجهات القضائية.
كما أشارت المصادر إلى وجود مراكز تدريب قضائي داخل النيابة العامة والهيئات القضائية المختلفة، تقوم بالتأهيل المهني والقانوني للمعينين الجدد. وأفاد التقرير بأن بعض مستشاري النيابة الإدارية تحركوا لتقديم شكوى إلى المجلس الخاص للهيئة، باعتباره الجهة المختصة بالتعيينات والاختبارات والتظلمات، فيما كان مستشارو النيابة العامة ومجلس الدولة، بحسب المصادر، يبحثون بين تقديم مذكرات اعتراض أو شكاوى أو رفع دعاوى قضائية مستقلة بشأن الاستبعاد.
https://x.com/matsda2sh/status/2057538684761616570
استبعاد أبناء القضاة
وفي منشور بتاريخ 30 مايو، علقت نسرين نعيم @nesrinnaem144 على ما وصفته برفض الأكاديمية العسكرية تعيين 105 ممن رشحهم المجلس الأعلى للقضاء، وركزت في تعليقها على كون المستبعدين من أبناء القضاة، وعلى دلالة أن تصبح الأكاديمية العسكرية طرفًا في عملية قبول القضاة أو رفضهم.
https://x.com/nesrinnaem144/status/2060673706775445785
كما تناولت المدونة Zeinobia @Zeinobia في منشور سابق حالة الغضب داخل الأوساط القضائية، مشيرة إلى استمرار استبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين عقب الاختبارات والدورات التأهيلية.
السيسي: الأكاديمية العسكرية «معبر لتولي الوظائف في الدولة»
في 17 سبتمبر، نقلت مواقع محلية تصريحا لـ"السيسي" قال فيه: "الأكاديمية العسكرية تعد معبرًا لتولي الوظائف في الدولة"، وتساءل مراقبون منهم د. مراد علي @mouradaly توسع في إلحاق العاملين والمرشحين لشغل وظائف عامة بدورات داخل المؤسسات العسكرية، وركز على ما اعتبره انعكاسًا لذلك على طبيعة مؤسسات الدولة.
واعتبر أن من بين أخطر ما قيل، أن تصبح الأكاديمية العسكرية معبرًا لتولي الوظائف في الدولة!، معتبرًا أن الخطة تشمل مؤسسات الدولة المختلفة، ومشيرًا إلى قطاعات القضاء والخارجية والرقابة الإدارية وغيرها.
وأضاف في منشوره أن السيسي تحدث عن أن الهدف من التدريب ليس «العسكرة» وإنما «الإصلاح»، وربط ذلك بتوسع أعداد الدفعات التي تتخرج من الأكاديمية لتولي وظائف عامة.
https://www.facebook.com/photo?fbid=1388946140017530&set=a.113788360866654&locale=ar AR
توسيع التدريب العسكري للعاملين بالدولة
إصلاح أم عسكرة يا ….. السيسي ؟»، تناول تصريحات لعبد الفتاح السيسي خلال حفل تخريج الدفعة السادسة للعاملين بالجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية. قال السيسي خلال المناسبة إن الهدف من التدريب : "مش العسكرة ولكن الإصلاح"، في سياق الحديث عن تدريب العاملين بالدولة داخل الأكاديمية العسكرية.
وأشار النص إلى امتداد الدورات إلى قطاعات مختلفة، من الأوقاف والتعليم والنقل إلى القضاء والسلك الدبلوماسي ومصلحة الضرائب، كما أشار إلى تعيينات أخرى شملت الأطباء البيطريين.
وتناول النص كذلك تصريحات منسوبة للسيسي بشأن توسيع دور الأكاديميات والكليات العسكرية في استقبال فئات من العاملين والمرشحين للوظائف المدنية، ومن بينهم أطباء وأئمة وموظفون في قطاعات حكومية مختلفة.
وقال السيسي: "لن يسمح بالتحاق أي موظف جديد بالحكومة إلا بعد تلقي دورة تدريبية لمدة 6 أشهر في الأكاديمية العسكرية"، مع الإشارة إلى أن السيسي تحدث كذلك عن اختيار دقيق للملتحقين بالدورات، وأنه "لا مجاملة لأحد ولا مظلومية لأحد"!
عسكرة القضاء في صلب الانتقادات
وفي 18 سبتمبر، نشر أسامة رشدي @OsamaRushdi منشورًا بعنوان «في الطابونة التي يديرها السيسي: عسكرة القضاء تهدم آخر حصون العدالة والدولة!».
وتناول رشدي حفل تخريج 1350 من أعضاء الجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية، وربط بين الحفل وتصريحات السيسي بشأن تحول الأكاديمية إلى «معبر لتولي الوظائف في الدولة»، بما يشمل القضاء والخارجية والرقابة الإدارية.
وانتقد رشدي إخضاع القضاة وأعضاء النيابة للتدريب داخل مؤسسة عسكرية، معتبرًا أن ذلك يطرح أسئلة حول استقلال القضاء والفصل بين السلطات.
كما تناول في منشوره حديث السيسي عن «تحصين الشباب» ضد تكرار ما جرى في عامي 2011 و2012، وربط ذلك بطبيعة البرامج التأهيلية التي يخضع لها العاملون الجدد في الدولة.
وكتب رشدي أن القاضي، وفق رؤيته، يحتاج إلى التأهيل القانوني والاستقلال والشجاعة للحكم وفق القانون، وليس إلى التدريب على معايير مرتبطة بالمؤسسات العسكرية.
واستعرض رشدي في منشوره تجربته التي قال إنه عاشها في بريطانيا، وذكر أن تأهيل القاضي هناك يبدأ بالتأهيل القانوني والخبرة، ثم التقدم إلى مسابقات للتعيينات القضائية أمام لجنة مستقلة، مع تقييم الكفاءة والنزاهة والحياد والاستقلال الفكري والقدرة على تحليل الأدلة وتسبيب الأحكام.
كما ذكر أن رئيس الوزراء بحكومة السيسي، أو وزير العدل، لا يختار القضاة وفقًا لانتماءاتهم السياسية، بحسب ما أورده في منشوره، واستخدم المقارنة لعرض رؤيته بشأن العلاقة بين استقلال القضاء وآليات الاختيار والتعيين والتدريب.