بعد اختطافهم وإخفائهم قسريا ليومين .. رفض حقوقي وصحفي لتعذيب وإجبار صحفيي «متصدقش» على اعترافات مُلفّقة

- ‎فيحريات

تصاعدت الانتقادات الحقوقية والصحفية عقب ما قال محامو صحفيين من منصة «متصدقش» "إن عددًا منهم أثبت أمام نيابة أمن الدولة العليا تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازه السابقة على عرضه على جهة قضائية".

 

وبحسب ما أورده محامو الدفاع، ومن بينهم محامون من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحفيين، فقد تحدث الصحفيون خلال جلسات التحقيق، الأحد 4 أكتوبر، عن تعرضهم لأشكال متعددة من الانتهاكات داخل مقار تابعة لقطاع الأمن الوطني.

تقييد وضرب وصعق وتهديد للأسر

 

وفقًا لأقوال الصحفيين التي نقلها محاموهم، شملت الانتهاكات التقييد من الخلف، وتغطية أعينهم طوال فترات التحقيق، والاعتداء بالضرب، وإجبارهم على خلع ملابسهم، والصعق بالكهرباء، إلى جانب تهديدات بإيذائهم أو إيذاء ذويهم.

 

كما قال بعض الصحفيين "إنهم أُجبروا على تسجيل ما وصفوه بـ«اعترافات» ملفقة، من خلال قراءة نصوص مكتوبة سُلّمت إليهم أمام الكاميرات، خلال فترة احتجازهم السابقة على الظهور أمام النيابة".

أكثر من 10 ساعات أمام نيابة أمن الدولة

 

وذكرت «مدى مصر» @MadaMasr أن خمسة من الصحفيين الستة ظهروا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد قرار حبس أحدهم، وأن التحقيقات معهم استمرت لأكثر من عشر ساعات، دون السماح لهم، بحسب التقرير، بالانفراد بمحاميهم.

 

وأضافت المنصة أن النيابة لم تصدر قرارًا بحق الصحفيين الخمسة في تلك الجلسة، على أن تستكمل التحقيقات في اليوم التالي، بينما ظل مكان احتجازهم غير معلوم لأسرهم ومحاميهم.

 

وقالت «مدى مصر» "إن غالبية الصحفيين المحتجزين تعرضوا، وفقًا لبيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، للتعذيب وسوء المعاملة خلال الأيام التي أعقبت القبض عليهم وقبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة العليا".

 

مطالب بالإحالة إلى الطب الشرعي

 

وبحسب بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذي نقله محامو الدفاع، طلب بعض الصحفيين إحالتهم إلى الطب الشرعي للكشف عن الإصابات التي قالوا إنهم تعرضوا لها وتوثيقها.

 

وقررت النيابة، وفق ما أوردته «مدى مصر» والمبادرة، عرض أحد الصحفيين على الطب الشرعي، فيما لم يتضح من المعلومات المنشورة اسم الصحفي الذي صدر بحقه القرار.

 

وطالب الدفاع كذلك بإثبات وقائع التعذيب باعتبارها بلاغات رسمية مقدمة من المحتجزين، والتحقيق في الاتهامات الموجهة إلى أفراد الأمن المسؤولين عن الاحتجاز، إلى جانب الطعن في أي اعترافات قيل إنها انتُزعت خلال فترة الاحتجاز.

إجبار تصوير "اعترافات"

 

وفي رواية أخرى تناولت القضية، قال الصحفي والناشط عبد المنعم محمود @moneimpress "إن صحفيي «متصدقش» أبلغوا النيابة بتعرضهم للتعذيب على أيدي ضباط من الأمن الوطني، وإنهم أُجبروا على تسجيل فيديوهات قال إنها ملفقة، عبر قراءة نصوص مكتوبة سُلّمت إليهم لتصويرها".

 

وربط محمود بين تلك الإفادات وبين ما وصفه بمحاولة اصطناع أدلة ضد الصحفيين، مشيرًا إلى أن تحريات أمنية نسبت إليهم إنشاء صفحة بهدف «تثوير الشارع المصري وإحداث مناخ ثوري عبر تقنيات التواصل الاجتماعي واستقطاب من ليس لهم انتماءات سياسية».

 

وتساءل محمود عن المقصود بمصطلح «تثوير الشعب المصري» وما إذا كان نشر التقارير الصحفية والتحقق من المعلومات المتداولة في المجال العام يمكن اعتباره محاولة لإحداث مناخ ثوري.

"اعترافات" تحت التعذيب

 

من جانبه، هاجم السياسي والحقوقي أسامة رشدي @OsamaRushdi ما قال "إنه تعرض الصحفيين الستة من فريق «متصدقش» للتعذيب".

وقال رشدي: "إن الصحفيين تعرضوا، بحسب ما نُقل عنهم، للضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذاء عائلاتهم، بهدف إجبارهم على تسجيل ما وصفه بـ«اعترافات ملفقة»".

 

وربط رشدي القضية بالمؤتمر الذي يعقده عبدالفتاح السيسي، متسائلًا عما إذا كانت هذه الوقائع تمثل جانبًا مما سيُعرض باعتباره من «الإنجازات»، وطالب بالإفراج عن المحتجزين.

انتقادات لنمط الاحتجاز والتحقيق

 

وفي تعليق مقتضب، وصف الصحفي سيف الإسلام عيد @eid_alislam ما اعتبره نمطًا متكررًا في التعامل مع المعتقلين في مصر، قائلًا: "إخفاء، تعذيب، إجبار على الاعترافات، تقرير مصير، عرض على النيابة، حبس، ترحيل، سجن، تجديد، تجديد، تجديد".

انتقادات حقوقية للمزاعم وطلب التحقيق

 

وتتمحور المطالب التي أثارها محامو الدفاع والجهات الحقوقية والصحفية حول فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب، وتوثيق الإصابات طبيًا، والتحقق من ظروف احتجاز الصحفيين، ومدى قانونية أي أقوال أو تسجيلات أُخذت منهم خلال الفترة السابقة على عرضهم على النيابة.

 

كما أثارت المعلومات المتداولة بشأن استمرار احتجاز الصحفيين في مكان غير معلوم لأسرهم ومحاميهم تساؤلات حقوقية حول ضمانات الحماية من أي انتقام محتمل بعد إثارتهم ادعاءات التعذيب أمام جهات التحقيق.

 

ويستند المنتقدون في مطالبهم إلى النصوص الدستورية المصرية التي تحظر التعذيب وتحمي الحرية الشخصية، ومن بينها المادة 52 التي تنص على أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، والمادة 99 المتعلقة بالاعتداء على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والقانون.