تصطدم الدعوى القضائية التي أقامها المحامي والحقوقي خالد علي أمام اللجنة الافريقية، لإثبات مصرية جزيرتي “تيران وصنافير”، أوحتى اللجان القانونية الدولية الأخرى، باشكالية قانونية، تقلل من جدواها قانونيا، بسبب عدم اعتراف الحكومة المصرية بوجوب تنفيذ القرارات الصادرة عن تلك اللجان، ولا سيما أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لم يسبق أن تعرضت لموضوع مشابه يتشابك مع السياسات العليا للدول الأعضاء، ولا يقتصر فقط على قضايا الحقوق والحريات.
هل تعود الجزيرتان؟
وتحت عنوان “اللجوء للجنة الافريقية هل يعيد تيران وصنافير لمصر؟” قالت صفحة الشارع السياسي إن تلك التحركات جاءت بعد سلسلة من الخيانات المتعمدة من قبل نظام السيسي الذي تلاعب باحكام القضاء لتسليم تيران وصنافير للسعودية، وسد جميع الطرق امام المتمسكين بوطنيتهم ومصرية الجزيرتين.
ونبهت إلى أن حيثية الدعوى القضائية التي أقامها الحقوقي خالد علي أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، مطالباً بإلزام الحكومة المصرية، باعتبارها عضواً في الاتحاد، بإلغاء الاتفاقية من طرف واحد، وتطبيق حكم القضاء الإداري ببطلان إبرام الاتفاقية لتضمنها مخالفات صريحة للمادة 151 من دستور 2014.

وأضاف التقرير الذي استعرضته الصفحة أن الدعوى شددت على أن الاتفاقية تضمنت التخلي عن جزء من أرض مصر، بالمخالفة للمادتين 1 و151 من الدستور، فضلاً عن إبرامها رغماً عن أحكام القضاء التي أبطلت توقيع رئيس الوزراء على الاتفاقية في إبريل 2016، ما يبرهن على عصف السلطتين التنفيذية والتشريعية بأحكام الدستور وحق التقاضي وسلطة المحاكم.
محاولة للإنقاذ
واعتبرت “لشارع السياسي” أن الدعوى محاولة جديدة لإيجاد منافذ لتداول قضية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بناء على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بينهما، وعدتها الخطوة الأولى التي يقدم عليها المتمسكون بمصرية الجزيرتين على المستوى الإقليمي أو الدولي، استغلالاً لاتفاقية إنشاء اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي وقعت عليها مصر بشرط التحفظ على بعض البنود. علما بأن هذه اللجنة تختلف عن المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي وقعت مصر على بروتوكول إنشائها في العام 1999، ولكن لم تصدق عليه حتى الآن، ومن ثم لا يجوز لأي مواطن مصري، حتى الآن، اللجوء مباشرة إلى هذه المحكمة.
خيانة متعمدة
وفي خيانة متجددة، وافق برلمان العسكر على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية والتي تنتقل بموجبها تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.
وعقب ذلك نشر السيسي الاتفاقية بالجريدة الرسمية، وقام بالتسليم الفعلي للسعودية، وتمت دراسة ترتيبات أمنية في منطقة المضايق بين مصر والسعودية بمشاركة صهيونية.

ثم جاء حكم الدستورية الذي تركز على الشكل وليس الموضوع، بوقف جميع الاحكام السابقة بشأن الاتفاقية، مما اعطى القضية انسدادا قضائيا، يسعى مقدمو الدعوى للجنة الافريقية، بتحريك الامور نحو احالة القضية من قبل القضاء الاداري إلى المحكمة الدستورية، للنظر في موضوع الدعوى وليس شكلها.
المسار الثوري
وعلقت الصفحة على المسار الثوري واعتبرته ناجحا لولا الالتفاف عليه، وقالت إن دعوات عدد من الحركات الشبابية أبرزها حركتي 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين، والإخوان المسلمين إلى التظاهر يوم 15 أبريل 2016، أمام نقابة الصحفيين، رفضاً لاتفاقية ترسيم الحدود، وبالفعل، استجاب الآلاف لدعوات التظاهر، وزِحفوا إلى النقابة تحت شعار “جمعة الأرض”، ثم حاصرت قوات الأمن المتظاهرين، وفرقتهم بالقوّة في نهاية اليوم، وألقت القبض على العشرات منهم، ودعا المحامي الحقوقي خالد على، بالتنسيق مع بعض الحركات الثورية، إلى التظاهر مرة أخرى يوم 25 أبريل، بالتزامن مع احتفالات عيد تحرير سيناء، لرفض الاتفاقية، وهو التحرك الذي أجهضته قوات أمن الانقلاب عبر التضييق والاعتقالات التي اعتادت عليها مع كل تحرك وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البيع على يد سلطات الانقلاب.
الدراسة التي نشرتها صفحة “الشارع السياسي”: