“نيرة “طالبة العريش ضحية الجهات السيادية .. هكذا كشف انتحارها كيف دمر الانقلاب العلاقات الاجتماعية بين المصريين؟

- ‎فيتقارير

 

بعد  أيام من إعفاء عبد الفتاح السيسي الضباط من المحاسبة، وسن قانون يسمح لهم بالامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء، أظهرت وقائع انتحار الفتاة “نيّرة” الطالبة بكلية الطب البيطري بالعريش أحد أبرز تداعيات تدمير السلطة في مصر منذ انقلاب 2013، للعلاقات الاجتماعية بين المصريين.

https://twitter.com/ammaralihassan/status/1762431814751154219

وكان السيسي قال عقب الانقلاب مباشرة “مفيش ضابط هيتحاكم” ليشجع ضباط الجيش والشرطة على قتل المعارضين للانقلاب، والمعتصمين في الميادين خاصة رابعة العدوية والنهضة.

https://twitter.com/ghost_girl2023/status/1763255463678714287

قصة الفتاة كان من الممكن أن تُحل ولا تموت، لو لم يكن من تنمروا عليها وقاموا بتصويرها غدرا من حمام سكن البنات، وهم ابنة ضابط شرطة تدعي “شروق” كما اعترف مصدر أمني في بيان نشرته صحيفة المصري اليوم، وزميل لها تولي ابتزازها، وتردد أن له إخوة في الجيش وأمن الدولة، القتلة الذين نشر شباب مواقع التواصل وزملاء الضحية صورهم، هما اثنان من زملائهما، من أبناء وأخوات ضباط في مناصب بالجيش والشرطة، منعوا إدارة الكلية ترهيبا أو جبنا من القيام بعقاب المخطئين، أو مجرد الاستماع لشكوى الطالبة، فانتحرت.

https://twitter.com/ghost_girl2023/status/1763178808239067570

لم يقتصر الأمر على تخلي إدارة الكلية عنها، بل تخلى عنها الجميع بمن فيهم زملاؤها.

https://twitter.com/safa_ss/status/1763258909085577616

شهادات زملائها الطلاب أظهرت أنهم أيضا كانوا مرعوبين من مجرد التدخل لدى إدارة الكلية والوقوف بجانبها، للإبلاغ عن خطأ فتاة (أبوها ضابط) وشاب (أخواه في الجيش وأمن الدولة) في حقها وتصويرها وتهديدها بنشر صورها لتـأديبها، خشية البطش بهم من أبناء الجهات السيادية.

https://twitter.com/omda_ap/status/1763198090582860107

https://twitter.com/Hakeemfederer/status/1763191831192322429

أصدقاء الفتاة المنتحرة قالوا وفق مواقع التواصل: إنها “كانت تصوم وتحافظ على الصلاة، وإن جريمتها أنها اختلفت مع ابنة الضابط وزميلها فخافوا منها، وبدأوا في ابتزازها عبر تصويرها هي عارية خلسة في حمام المدينة الجامعية”.

https://twitter.com/MasryEgypt3/status/1763221819979383077

والد نيرة طالبة العريش قال: “بنتي كلمتني يوم وفاتها العصر، وكانت صايمة  ورحت بالليل لقيت بنتي ماتت، أنا عايز حق بنتي” وأكد أن الموبايل الخاص بها كان عليه عبارات تهديد.

 

ولأن أبوها أيضا رجل بسيط، وربما تعرض للتهديد المبكر أو النصيحة السيئة أن يأخذ ابنته ويدفنها، وليس له من يسانده من الجهات السيادية فقد ظهر منكسرا.

https://twitter.com/oa07_10/status/1763233498402328907

 

التعالي على بقية المصريين

 

القصة أظهر تدمير العلاقات الاجتماعية بين المصريين، بسبب تولي بعضهم أو أبائهم مناصب سيادية في الجيش والشرطة والقضاء، أصبحت تحميهم من السؤال.

 

وقيامهم هم أو أبناؤهم وبناتهم وعوائلهم بالتعالي على بقية المصريين وتلفيق التهم لهم وقمعهم على طريقة “أنت مش عارف أنا مين؟”والتي سعت ثورة يناير 2011 لمحوها كظاهرة فعادت أبشع بالانقلاب وتحصينا ليس فقط لأصحاب المناصب السيادية بل وعائلاتهم.

 

وهو ما حاول التحذير منه فيلم “فبراير الأسود” للفنان الراحل خالد صالح، والذي أُنتج عقب ثورة يناير 2011، ويتحدث فيه عن “الفئات الآمنة” التي تنتمي لثلاثة منظومات هي الجهات السيادية بأنواعها، ومنظومة العدالة القضاء النيابة والشرطة ومنظومة الثروة ورجال الأعمال، والذين ينامون ويطمئنون أن أحد لا يقدر على أذيتهم.

https://www.youtube.com/watch?v=1FRERnkbGuU

وظهرت مخاطر هذه الظاهرة أيضا، حين وقع شجار بين عائلة لواء شرطة مصري كانت تتنزه في أمريكا مع أبنائها، مع المعارض بهجت صابر الذي يجلس في أحد ميادين نيويورك يتنقد نظام السيسي على الإنترنت، وهددته زوجة الضابط، بأنه لو كان في مصر لكان اعتقل، وقال لها: “أنتم فاكرين نفسكم في مصر؟”.

https://twitter.com/Muhammad_elhake/status/1763188278633676835

ودفعت الواقعة مصريون للمطالبة بحق الفتاة المنتحرة بعد ظلمها، وعقاب أبناء الضباط تحت وسم ” # حق طالبة العريش”.

 

ونشروا تغريدات تتضمن صور الفتاة التي ابتزتها والطالب الذي شاركها الجريمة بصورة الفتاة ووصفوها بأنها “جريمة ابتزاز”

https://twitter.com/erinuXx_/status/1763101580096635152

“نيرة منتحرتش، والتقرير بيقول تسمم، وطالبنا بفتح التحقيق ومش هنسيب حقها”.

https://twitter.com/Humanityyvoice/status/1763259004682138034

 

مصدر أمني

وبعد الضجة الكبيرة التي أُثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي ولولاها لتم تجاهل الجريمة، للمطالبة بـحق نيرة، صدر بيان أمني مجهول حول التحقيق في الواقعة، دون أي بيانات من وزارة الداخلية.

 

صحيفة المصري اليوم قالت: “كشف مصدر أمني أن وزارة الداخلية أنهت فحص موقف طالبة تدعى «شروق» و5 من زملائها ومشرفة المدينة الجامعية وأحد أصدقاء الطالبة نيرة صلاح، تمهيدا لعرضهم على النيابة العامة لكشف ملابسات واقعة انتحارها.

 

وأضاف المصدر، تم وقف والد الطالبة شروق رائد الشرطة عن العمل، لحين انتهاء التحقيقات.

 

وهو ما دعا نشطاء للقول: إن “الهدف هو تفويت غضب المصريين ثم ينتهي التحقيق بلا اتهام لأحد وعودة الضابط لعمله، كما يحدث في كل واقعة يكون فيها ضابط متهم.

 

ودشن رواد التواصل الاجتماعي هاشتاج «حق طالبة العريش» وحملة لمحاسبة المتسببين في وفاة طالبة الطب البيطري بجامعة العريش، وتفاعل معه الكثيرون ومن بينهم طلبة الجامعة وأصدقاء الطالبة.

 

وأكد الطلاب في منشورات متداولة وجود خلاف بين الطالبة وإحدى زميلاتها في المدينة الجامعية نتيجة مشادة كلامية حدثت بينهما، في وجود عدد من طالبات المدينة الجامعية، وقالت بعض الطالبات: إن “زميلتها صورتها خلسة أثناء وجودها في الحمام لإذلالها والتنمر عليها نتيجة المشادة التي وقعت بينهما”.

 

وأضافت صديقات الطالبة نيرة أن زميلتها أرسلت لها تهديدات كثيرة، بأنها سوف تقوم بفضحها بنشر تلك الصور على تطبيقات التواصل الاجتماعي، مطالبة إياها بالاعتذار لها، حيث رضخت الطالبة للأمر واعتذرت على مجموعة خاصة على تطبيق الواتساب الخاص بطلبة الكلية لإنهاء الخلاف.

 

ورغم تأكيد زملاء الطالبة رفض إدارة الجامعة التحقيق في ابتزازها، بحجة أن والدها يعمل ضابط شرطة، زعم مصدر مسؤول في جامعة العريش أن إدارة الجامعة أو الكلية لم تتلق أي شكوى من الطالبة أو من زملائها، وأنها من الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة وتتمتع بسيرة ذاتية طيبة.

 

وقال صلاح الزغبي والد “نيرة” طالبة جامعة العريش، والتي لقيت مصرعها بالسم في المدينة الجامعية بالعريش: إنه “لا يعلم إلى الآن تفاصيل ما تعرضت له، مضيفا أنه وجد رسائل تهديد من بعض زملائها على هاتفها، بعد تسلمه”.

 

وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بتفاصيل انتحار طالبة في جامعة العريش بمحافظة شمال سيناء، قبل أيام، إثر تعرضها للابتزاز الإلكتروني بنشر صور خاصة التقطت لها خلسة، في قضية باتت تعرف إعلاميا بـ”طالبة العريش”، وسط اتهامات للجامعة بالتكتم على الحادثة.