العالم أجمع تأثر بالحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، حيث توقف ضخ الغاز الطبيعي والبترول وتوقفت سلاسل الإمداد العالمية مع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة لذلك توقفت مصانع الومنيوم في قطر والبحرين عن العمل.
من وظائف الدولة الأساسية رعاية أبنائها وخلق فرص عمل مناسبة لكل فئات المجتمع, ومع انشغال المنقلب السفيه السيسى ، بتجهيز قصوره الرئاسية ، والعاصمة الإدارة من دم المصريين الفقراء ،مع غياب الدولة التام عن سوق العمل وتوقفها عن توظيف المزيد من الشباب بحجة تضخم الجهار الإداري للدولة وقلة عدد المصانع الجديدة بسبب السياسات الفاشلة في توجيه معظم الاستثمارات الي السوق العقاري التي تستحوذ علي النسبة الأكبر من الاستثمارات الخاصة والعامة, فيما أوجدت طائفة مهمشة فرصة للكسب وان كانت متدنية ولكنها مع ندرة فرص العمل أصبحت بالنسبة لهم "فرصة" تعمل هذه الطائفة في جمع علب الكانز الفارغة وصناديق التعبئة الفارغة لبيعها لمصانع إعادة التدوير، ينتشر جامعو العبوات الفارغة "النباشون" في الشوارع ومكبات المخلفات بحثا عن علب الكانز الفارغة.
وأوجد "النباشون" بورصة لبيع مخلفات "الكانز" وعلب الألومنيوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما ارتفع سعر كيلو العلب الفارغة من نحو 25 جنيهاً إلى 90 جنيهاً بنهاية الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ثم إلى" 127 جنيهاً الأسبوع الحالي"، متأثراً بتعطل مصانع إنتاج الألومنيوم في قطر والبحرين، وشح إمدادات رقائق الألومنيوم والعبوات إلى المصانع المصرية، التي تعاني من ارتفاع هائل في سعر طن الألومنيوم الخام إلى نحو 3600 دولار، والقواطع إلى 5600 دولار، والرقائق إلى نحو 60 ألف دولار، بما يمثل ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب..
وقال تاجر "فوارغ الكانز" حسين علي ، أنه يتلقى مئات المكالمات من مصانع صهر المعادن الراغبة في شراء ما يجمعه من "النباشين"، الذين يبحثون عن كل قطعة ملقاة في الشوارع، بعدما تحولت المهنة إلى مصدر دخل يومي يدر مئات الجنيهات على العاطلين عن العمل، ما جعلها صناعة واسعة تشمل الجمع وإعادة التدوير والصهر والدرفلة, مشيرا إلى أن علب "الكانز" تحولت إلى "كنز" للفقراء الباحثين عن لقمة العيش، وثروة للأغنياء الذين باتوا يشترطون على شركات القمامة شراء مخلفاتهم في التجمعات السكنية الراقية والفنادق، بدلاً من تركها لجامعي القمامة التقليديين.
دفعت الأزمة شركات المشروبات إلى رفع أسعار منتجاتها مرتين منذ اندلاع الحرب، فيما يستعد الموزعون لزيادة جديدة مع نهاية الشهر الحالي، مدفوعة باستمرار تعطل إمدادات المعدن الفضي من قطر والبحرين والعبوات من الأسواق الدولية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتشغيل.
وأوضح عميد كلية النقل البحري واللوجستيات السابق أحمد محمد علي، ان دول الخليج، خصوصاً قطر والبحرين، تنتج كميات ضخمة من الألومنيوم اعتماداً على الغاز الطبيعي الرخيص والطاقة منخفضة التكلفة، مؤكداً أن توقف الإنتاج القطري من الغاز، الذي يمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية، أدى إلى توقف العديد من الصناعات الحيوية في قطر ودول صناعية أخرى تحتاج إلى الطاقة الرخيصة لصهر وتصنيع الألومنيوم والأسمدة، إضافة إلى الصناعات الدوائية والإلكترونية التي تعتمد على الهيليوم، الذي تمثل قطر نحو 95% من إنتاجه العالمي.
وتأتي علب الألومنيوم عبر سلاسل إمداد واسعة، إذ تستورد قطر والبحرين الخام من مناجم أستراليا وجنوب أفريقيا عبر مضيق هرمز، ليُصهر في الخليج ويُعاد شحنه مصنعاً عبر المضيق مرة أخرى، ما جعل الصناعة أسيرة للحرب في المنطقة، ومتأثرة بشدة بتطورات العمليات العسكرية وأسعار النفط والغاز، الأمر الذي بات يحدد سعر علبة المشروبات الغازية في شوارع القاهرة.
اضطراب سلاسل الإمداد
وأشار أعضاء في غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات إلى أن صناعة عبوات المشروبات الغازية والمحفوظات والأدوية في الشرق الأوسط تعتمد على شبكة معقدة تشمل إنتاج الألومنيوم الخام، ومصانع لفّ الصفائح المعدنية (الدرفلة)، وشركات تصنيع العبوات الدوائية، ثم شركات التعبئة التابعة لكوكا كولا وبيبسي وغيرهما. وأي اضطراب في إمدادات الألومنيوم من الخليج ينعكس سريعاً على أسعار العبوات والمشروبات، لأن العبوة نفسها أصبحت تمثل جزءاً متزايداً من تكلفة المنتج النهائي.
ويُعد مصنع ألمنيوم البحرين "ألبا" أحد أكبر مصاهر الألومنيوم في العالم بطاقة تتجاوز 1.6 مليون طن سنوياً، بينما تنتج "قطلوم" القطرية نحو 650 ألف طن سنوياً. ويشير مصنعون إلى أن هذه المعادن لا تتحول مباشرة إلى علب مشروبات، بل تمر بعدة مراحل تبدأ بصهر الألومنيوم الخام، ثم تحويله إلى صفائح رقيقة مخصصة للعلب، قبل إرسالها إلى مصانع تشكيل العبوات التي تزود شركات المشروبات والأدوية.
وأكد مصدر بغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات أن معظم عبوات المشروبات الغازية في الشرق الأوسط لا تُصنع داخل مصانع كوكا كولا أو بيببسي نفسها، بل لدى شركات عالمية متخصصة مثل Ball Corporation وCrown Holdings وCANPACK، بينما توجد مراكز تصنيع رئيسية في أبو ظبي ودبي والبحرين والسعودية، وفي مصر بشكل محدود يركز على التعبئة أكثر من التصنيع المعدني الكامل، لأن معظم الألومنيوم المستخدم في العلب مستورد أو معاد تدويره جزئياً، فيما تتم عمليات التعبئة محلياً عبر شركات متخصصة في هذا المجال.
سوق رائجة
ولفت المصدر الي أن العجز في الإنتاج المحلي دفع الشركات إلى التنافس على شراء عوائد تدوير علب "الكانز"، التي يجري صهر أغلبها في أفران خاصة يمتلكها أفراد أو جمعيات تعمل في مجال تدوير المخلفات والحفاظ على البيئة, مضيفا أن ارتفاع أسعار الألومنيوم بالتوازي مع زيادة أسعار المحروقات والشحن، وشح التوريد من دول الخليج، ضاعف تكلفة العبوة نفسها، التي ارتفعت حصتها من تكلفة المشروب الغازي من 15% إلى ما بين 30% و40%، بعدما تجاوز سعر طن الألومنيوم 3600 دولار عالمياً، ووصل محلياً إلى نحو 300 ألف جنيه، أي ما يعادل 5600 دولار، بزيادة تقارب ألفي دولار عن المعدلات الدولية.
وأكد أن ارتفاع الأسعار وشح الإمدادات من العبوات الجاهزة القادمة من السعودية والإمارات ورقائق الألومنيوم من قطر، أوجدا نقصاً حاداً في عبوات المشروبات الغازية، بعد تعطل مصانع الصهر في قطر والبحرين، ما دفع شركات إنتاج المشروبات والأدوية إلى التحول نحو العبوات البلاستيكية، التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 80% خلال الفترة نفسها، بما شكّل ضغطاً إضافياً على الصناعات المختلفة، ودفع شركات توزيع منتجات الكولا والمشروبات الغازية إلى خفض الإنتاج، رغم دخول موسم الصيف وذروة الطلب في مصر والمنطقة العربية
ويضيف المصدر أن الأزمة تفاقمت مع ارتفاع تكلفة الكهرباء وزيادة أسعار الغاز للمصانع خلال الشهرين الماضيين، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الخليج.
وبحسب تقديرات مصنعين، تتراوح تكلفة عبوة المشروب الغازي سعة 330 مل بين 3 و6 سنتات أميركية، وعبوة 250 مل بين 2.5 و5 سنتات، فيما تتراوح تكلفة مليون علبة بين 30 ألف دولار و60 ألفاً، بخلاف الشحن والتعبئة. وارتفعت أسعار المشروبات الغازية في مصر خلال عام 2026 عبر ثلاث موجات رئيسية.