مع فشل المفاوضات تتصاعد التحذيرات من استئناف العدوان الصهيوأمريكى على إيران ما سيؤدى إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمى ودول منطقة الشرق الأوسط .
فى هذا السياق زعمت تقارير أن أمريكا تمتلك خططًا لكسر جمود المفاوضات في ظل تمسك طهران بورقة السيطرة على مضيق هرمز، ما يُفاقم الضغوط على الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وعدم تحقيق أهدافه الرئيسية من الحرب.
مضيق هرمز
فى هذا السياق قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران أعدت آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، على طول مسار محدد ستكشف عنه قريبًا.
وأوضح عزيزى فى تصريحات صحفية أن هذه الآلية ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران، مشيرًا إلى أنه سيتم تحصيل رسوم مقابل الخدمات المتخصصة المقدمة بموجب الآلية.
وفي وقت لا تبدو فيه الصين متحمسة للانخراط بعمق في جهود الوساطة، أعدّ كبار مساعدي ترامب خططًا لاحتمال العودة إلى الضربات العسكرية ضد إيران، إذا قرر كسر حالة الجمود عبر تصعيد القصف.
ودعت الصين إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا، وهو هدف تتشاركه مع الولايات المتحدة، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تحقيق اختراق بين القوتين بشأن كيفية الوصول إلى ذلك، عقب زيارة ترامب إلى بكين، وفق "بلومبرج".
الرئيس الصيني
لكن الصين، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" لم تبد اهتمامًا كبيرًا بالطلبات الأمريكية للانخراط بصورة أكبر، رغم قول ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إن الرئيس الصيني شي جين بينج عرض المساعدة خلال محادثاتهما.
ورحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بـ"أي جهد تبذله الصين للمساعدة في حل الأزمة". وتواصل كل من إيران والولايات المتحدة فرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الصيني وانج يي، إن المضيق يجب أن يُعاد فتحه أمام الملاحة في أقرب وقت ممكن،
والصين، مثل الولايات المتحدة، من الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، الذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2018. ورغم أن ترامب لم يطلب صراحة من شي الضغط على إيران لتسهيل حركة الملاحة عبر المضيق، فإنه توقع أن يفعل الرئيس الصيني ذلك، وفق "بلومبرج".
المياه الإقليمية
كانت وكالة "فارس" الإيرانية قد ذكرت، أن طهران ستسمح بعبور سفن صينية بعد مشاورات مع بكين.
في المقابل، لا تبدي إيران اهتمامًا كبيرًا بتخفيف سيطرتها على المضيق، إذ تصر على الحفاظ على نفوذها هناك بعد الحرب، وهاجمت سفينتين تجاريتين كانتا تغادران هرمز تحت حماية أمريكية في محاولة سريعة لإعادة فتح المضيق عُرفت باسم "مشروع الحرية"، قبل أن تُجمّد سريعًا.
وقال عراقجي، على هامش مشاركته في اجتماعات مجموعة "بريكس" في نيودلهي، إن مضيق هرمز لا يقع في المياه الدولية، وهو في المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، وعلى البلدان إدارة حركة العبور في المضيق.
البرنامج النووي
وعن فرص التوصل لاتفاق مع إيران، قال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز": نتعامل مع أشخاص أعتقد أنهم على حق، لكنهم خائفون من إبرام اتفاق، لا يعرفون كيف يبرمون صفقة، لم يوضعوا في هذا الموقف من قبل.
وأشار إلى أنه لا يُمانع فى تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عامًا، مشددا على ضرورة أن يكون ذلك "التزامًا حقيقيًا".
وذكرت "بلومبرج" أن قدرة إيران على إغلاق هرمز منحها نفوذًا كبيرًا في المفاوضات، في وقت تسعى فيه واشنطن، لانتزاع تنازلات من طهران تتعلق بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين.
ويبدو أن الفرصة الوحيدة لاتفاق قصير الأجل، تتمثل حاليًا في تأجيل النقاش حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إذ لمح الجانبان إلى معالجة هذا الملف في مرحلة لاحقة، رغم أن ترامب اعتبر البرنامج النووي الإيراني المبرر الأساسي للحرب.
ولفت عراقجي، إلى أن إيران توصلت إلى قناعة مع الأمريكيين بتأجيل هذا الملف إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، واصفًا إياه بأنه ملف معقد للغاية.
ضغوط متضاربة
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن مسئولين في عدد من الدول يحاولون التوصل إلى تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بما يسمح لترامب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأمريكيين المتشككين، بأن التدخل العسكري المكلف والدامي في إيران كان ناجحًا.
لكن ترامب كرر للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، بعد مغادرته بكين بفترة قصيرة، القول إن أحدث عرض سلام قدمته إيران "غير مقبول". وأضاف أنه ناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني، الذي تُعد بلاده شريكًا استراتيجيًا لطهران، وتعتمد على النفط والغاز المنقول عبر المضيق.
وذكرت الصحيفة، أن ترامب يواجه ضغوطًا متضاربة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئًا سياسيًا عليه، وبدا في أحيان كثيرة راغبًا في تجاوزها، فإنه لم يُحقق ما قدمه مرارًا باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران نهائيًا من امتلاك سلاح نووي.
ويخطط البنتاجون لاحتمال استئناف عملية "الغضب الملحمي" على إيران خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد، بحسب مصادر "نيويورك تايمز".
ويدرس ترامب، خيارات استئناف حرب إيران، بينما وضع البنتاجون خطة لشن ضربات جديدة خلال أيام. وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، خلال شهادة أمام الكونجرس إن "لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر".