مع تصاعد أزمة العدادات الكودية وتنامى الرفض الشعبى اضطرت حكومة الانقلاب إلى الإعلان عن إعادة النظر فى هذه السياسة، مشيرة إلى أنها لا تمانع فى تحويل العدادات الكودية إلى عدادات عادية بأسماء أصحابها والابتعاد عن ملف التصالح فى مخالفات البناء الذى تسبب فى اشتعال الأزمة .
ورغم هذا الطرح واصلت وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب سياسة الاستنزاف وزيادة معاناة المواطنين عندما قررت فجأة وبدون مقدمات أن ترفع أسعار الكهرباء على أصحاب العدادات الكودية بنسبة 28%.
وزعمت أن هذا القرار يرجع إلى أنها تنفذ قانون التصالح فى مخالفات البناء، الصادر منذ 7 سنوات، والسؤال الذى يدور فى أذهان الكثيرين الآن، لماذا تضغط الوزارة على المواطنين أكثر فى ظل هذه الظروف الصعبة خاصة أن نسبة كبيرة من مخالفات البناء تم تقديم طلبات تصالح فيها؟
يُشار إلى أن عدد العدادات الكودية فى محافظات الجمهورية وصل إلى نحو 3.6 مليون عداد ، وهو ما يعنى أن وزارة كهرباء الانقلاب تحقق أرباحًا طائلة من وراء هذه العدادات بغض النظر عن معاناة المواطنين المتزايدة.
مفيش مبررات للظلم
حول هذا القرار تساءل محمد عصام موظف عن مغزى توقيت تطبيق القرار، خاصة أن أصحاب العدادات الكودية تتم محاسبتهم بهذا النظام منذ سنوات .
وأضاف عصام "بقالنا سنين بالعداد الكودى زى العداد القانونى اشمعنا السنة دى اللى رفعوا سعره بالشكل ده، كانوا ناسيين وافتكروا ولا إيه مش فاهمين .. حسبى الله ونعم الوكيل علشان قدمنا كل المطلوب".
وتابع : "طالما العداد الكودى مش قانونى مكنش ركبوه للناس لأنه مفيش مبررات للظلم".
كابوس آخر الشهر
أكد عمر إبراهيم عامل أن نسبة الزيادة فى الكهرباء كبيرة وعبء جديد على المواطن بجانب الأسعار الأخرى التى ارتفعت خلال الفترة الأخيرة
وقال إبراهيم: "هو المواطن ناقص صدمات أصلًا .. الكهرباء بقت حمل جديد فوق ضهر الناس.. والمواطن اللى بيحاول يعيش بالعافية، كل يوم يصحى على زيادة جديدة".
وأضاف : المفروض العداد الكودى اتعمل للتسهيل والتنظيم، مش علشان فاتورة الكهرباء تتحول لكابوس آخر الشهر، موجها نداء لحكومة الانقلاب قائلًا : ارحموا الناس.. المرتبات زى ما هى، لكن الأسعار بقت نار.
فساد المحليات
فيما قال رمضان عبدالحميد على المعاش إنه من المفترض أن تكون الكهرباء جهة خدمية وليست جهة عقاب للمواطن على فساد المحليات وموافقتها للمالك على البناء، ثم تعود فى النهاية وتعاقب المستأجر.
وأضاف عبدالحميد: المستأجر مش عارف يمشى يومه يبقى نروح تحاسبه بالغالى طب إزاى .. اللى بيحصل ده فيه ظلم كبير للفئات المتوسطة والبسيطة .
أنا مش مخالف
وقال صلاح عقل "إنه مظلوم بشكل كبير من هذا القرار، خصوصًا أن منزله ليس مخالفًا لقوانين البناء. وأشار عقل إلى أنه عندما قام بتغيير العداد القديم تم تغييره إلى العدادات الحديثة «أبو كارت»، ومنذ ذلك الوقت يتم محاسبته على أنه مخالف بحجة أن بيته خارج الحيز العمرانى، رغم أنه قام بالبناء منذ أكثر من 30 سنة، والآن تتم محاسبته بـ2.74 جنيه وهذا ظلم كبير عليه .
وأضاف : دلوقتى ليه تنقلنى على شريحة بـ2.74 وأنا مش مخالف أصلًا فين العدل؟ .
فاتورة أكبر
وأكد خبير واستشارى الطاقة الكهربائية الدكتور أحمد الشناوى، ،أن العدادات الكودية كانت تعامل بنفس نظام الشرائح الذى تتعامل به العدادات مسبقة الدفع والعدادات القديمة، مشيرًا إلى أن هذه العدادات تكون برقم الشقة وليس باسم المشترك.
وقال الشناوى فى تصريحات صحفية إن المواطن بعد الزيادة الأخيرة فى أسعار الكهرباء لهذه العدادات سيدفع فاتورة شهرية أكبر من المعتاد، موضحًا أن الغرض من هذا القرار هو أن يقوم المواطن بعمل مصالحة فى مخالفات البناء.
وأوضح أن منظومة العدادات الكودية لا تعانى فقط من زيادة أسعار الكهرباء، بل تواجه عددًا من التحديات تتمثل فى ارتفاع الرسوم والمقايسات ومشاكل آليات التطبيق، ما جعلها تتحول من حل تنظيمى إلى عبء مالى وإدارى على شريحة واسعة من المواطنين.
وكشف الشناوى أن سبب لجوء حكومة الانقلاب إلى العدادات الذكية كان التصدى للفاقد فى شبكة الكهرباء الناتج عن سرقة التيار الكهربائى فى مختلف الأنشطة خاصة التجارية، ولذلك اتجهت إلى إجراءات عاجلة كان أبرزها استبدال العدادات التقليدية «الميكانيكية ذات القرص»، نظرًا لسهولة التلاعب بها أو صعوبة قراءتها فى حال إغلاق الوحدات السكنية، وهو ما أدى إلى وجود نحو 4.5 مليون عداد على مستوى الجمهورية بحاجة للتحديث.
شكاوى رسمية
ولفت إلى أن وزير كهرباء الانقلاب أصدر توجيهات بتسريع تركيب العدادات مسبوقة الدفع، لرفع نسب التحصيل لشركات التوزيع، وتقليل الخسائر المالية، وكشف محاولات سرقة التيار، وحصول الشركة على مستحقاتها مقدما، وتمكين المستهلك من متابعة الاستهلاك عبر شاشة العداد، وسهولة الشحن عبر شركات التوزيع أو وسائل الدفع الإلكترونى.
وأكد الشناوى أن هذه العدادات حل مؤقت لحين توفيق الأوضاع وفق قانون التصالح، وتحويلها لاحقًا إلى عدادات قانونية باسم المالك، كما أنها توفر وسيلة قانونية للحصول على الكهرباء فى المبانى غير المرخصة أو العشوائية أو المقامة على أراض زراعية دون تراخيص، بجانب أنها تحمى المواطن من نظام الممارسة الذى يعتمد على تقدير جزافى للاستهلاك، من خلال نظام الدفع المسبق عبر كارت الشحن.
وتابع : تركيب العدادات الكودية أصبح خلال الفترة الأخيرة يواجه مشكلات روتينية، ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين لتقديم شكاوى رسمية، ومن أبرز هذه المشكلات ارتفاع سعر تركيب العداد الكودى ليصل إلى 1274 جنيهًا للعداد الأحادى والثلاثى، بالإضافة إلى رسوم تركيب بنحو 285 جنيهًا.
ولفت الشناوى إلى زيادة محاضر سرقات التيار الناتجة عن الحملات التفتيشية، ما يضع المواطن أمام التزامات مالية قد تصل إلى آلاف الجنيهات تسدد دفعة واحدة قبل التركيب، مع تأخر إجراءات التركيب لعدة أشهر أحيانًا، ما يدفع بعض المواطنين لمغادرة وحداتهم السكنية.
وكشف أن المشكلة الأكثر تعقيدا تتمثل فى عدم وجود معايير أو أسعار موحدة لمقايسات تركيب العدادات الكودية، حيث تختلف من نشاط تجارى إلى سكنى، ومن مدينة إلى قرية، كما يتم احتسابها وفق مساحة الوحدة السكنية، وبعض المقايسات وصلت إلى نحو 70 ألف جنيه، وهو ما اعتبره عبئًا ماليًا كبيرًا على المواطنين.