تتوفر لمصر كل مقومات زيادة الثروة الحيوانية وإمكانية تحقيق الاكتفاء من اللحوم، ولكن سوء الإدارة كانت عائقًا أمام تحقيق هذه الخطوة الضرورية؛ حيث تلجأ حكومة المنقلب السيسى ،دائما الي حلول مربحة بالنسبة لها وهو الاستيراد من عدة دول أسعار اللحوم فيها رخيصة وتحقق من خلالها هامش ربح مما يسبب اغراقًا للإنتاج المحلي لأنه يعتمد في الغالب علي استيراد الاعلاف ومستلزمات الإنتاج الأخرى من ادوية بيطرية وتحصينات.
كل هذه الأسباب تجعل المجال غير مربح ويدفع المنتجين للخروج من السوق، لكن لو الحكومة، عملت علي تطوير مشروعات ثبت نجاحها فيما سبق مثل "مشروع البتلو" حيث كانت الدولة توفر للمزارعين الائتمان لتربية العجول الصغيرة بدلا من ذبحها في سن صغيرة وتشتريها وزارة التموين عند وزن 500 تقريبا، وحقق هذا المشروع فائضًا في انتاج اللحوم خلال ثمانينات القرن الماضي.
فقد بلغ متوسط قيمة سعر كيلو اللحوم الطازجة، نحو 6.35% من الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، فبحسب بيانات بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء، بلغ متوسط السعر 444.4 جنيه الاثنين 25 مايو 2026، بنسبة ارتفاع 11.7%، عن شهر مايو 2025.
وقياس النسبة إلى الحد الأدنى للأجور، يُعطي مؤشرًا عن مدى ارتفاع سعر كيلو اللحم، مقارنةً بالقوة الشرائية للمواطنين؛ إذ يشتري ذلك الأجر 15.75 كيلو جرام من اللحم.
ارتفاع أسعار اللحوم، مرتبط بزيادة أسعار الأعلاف ومكونات الإنتاج، التي تعتمد مصر على استيراد أغلبها، لذلك فالأسعار حساسة لأي انخفاض في قيمة الجنيه، أو أي أزمة عالمية، مثلما حدث بعد جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأخيرة الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن من ناحية أخرى تزامن مع الارتفاع انخفاض ملحوظ في أعداد رءوس الماشية بمصر.
انخفضت أعداد الماشية (أبقار – جاموس – أغنام – ماعز – جمال) منذ عام 2014 بنسبة 56.3%؛ إذ كانت تبلغ 18.6 مليون رأس وقتها، فيما وصلت إلى 8.112 مليون رأس في عام 2024، بحسب أحدث بيانات النشرة السنوية لإحصاءات الثروة الحيوانية، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وكانت أعداد الماعز هي الأكثر انخفاضًا بين الماشية، إذ بلغ عددها 4.2 مليون في عام 2014، فيما وصلت إلى 1.119 مليون في عام 2023، بنسبة تراجع 73.4%، تلاها الأغنام التي بلغ عددها 5.5 مليون في عام 2014، وتراجعت إلى 2.121 مليون في عام 2024، بنسبة انخفاض 61.4%.
وخلال أربع سنوات، منذ 2014 حتى عام 2018، انخفض إجمالي رءوس الماشية 2.3 مليون رأس، قبل أن يشهد انخفاضًا ملحوظًا في عام 2019 بوصول الأعداد إلى 7.4 مليون رأس، بانخفاض 8.9 مليون رأس عن 2018.
وفي حين لا تفسر البيانات الرسمية أسباب هذا الانخفاض المفاجئ، أوضح نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، ورئيس الجمعية العامة للاستصلاح الزراعي مجدي الشركي، في تصريحات سابقة لجريدة الأهرام في يوليو 2019، أن رءوس الماشية تواجه تحديًا بانخفاضها، نظرًا لإغراق السوق المحلي بالأبقار الحية واللحوم المستوردة.
تزامن ذلك مع تراجع متوسط نصيب من اللحوم الحمراء للأفراد؛ إذ بلغ متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء 10.8 كيلو جرام في عام 2014، ووصل إلى ذروته في عام 2015 عندما بلغ 13.6 كيلو جرام، قبل أن يتراجع على مدار السنوات التالية ليصل إلى 8 كيلو جرامات في عام 2024، بنسبة انخفاض 25.9% مقارنةً بعام 2014، ونسبة 41.2% مقارنةً بـ 2015، وفقًا لبيانات نشرة "حركة الإنتاج والتجارة الخارجية والمتاح للاستهلاك من السلع الزراعية".