أزمة أسعار البيض التى تواجه المنتجين وتهدد بخروجهم من السوق وتكشف عن سياسات عشوائية تتبعها حكومة الانقلاب فى إدارة أمور البلاد سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.. ففى الوقت الذى تصدر فيه حكومة الانقلاب منتجات مثل الطماطم وبعض الفواكه إلى الخارج دون اعتبار للطلب المحلى، فيؤدى ذلك إلى ارتفاع أسعارها بصورة جنونية فإنها لا تحرك ساكنا بالنسبة لسلع ومنتجات يزيد انتاجها عن الاحتياجات المحلية وتفشل فى فتح أسواق لها فى الخارج أو تحويلها إلى منتجات مبسترة. هذه السياسات تداعياتها كارثية سواء على المنتجين والمستهلكين وفى النهاية على الاقتصاد المصرى بالكامل .
عرض وطلب
حول أزمة البيض الذى تراجعت أسعاره إلى أقل من تكلفة الانتاج أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن أزمة البيض الحالية لا تكشف فشل نظرية العرض والطلب، وإنما تكشف خطورة الاعتماد عليها بشكل منفرد عند التعامل مع السلع الغذائية الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الأسواق تحتاج إلى مزيج متوازن يجمع بين آليات التسعير الحرة ومنظومات تنظيمية علمية تعتمد على البيانات الدقيقة والتعاقدات المسبقة وتكوين المخزون الاستراتيجي.
وأوضح المنوفي فى تصريحات صحفية أن ما يشهده سوق البيض حاليًا من تراجع في الأسعار ليس تطورًا مفاجئًا أو مرتبطًا ببعض التفسيرات المتداولة، بل يمثل مسارًا كانت مؤشراته واضحة منذ عدة أشهر، لافتًا إلى أنه سبق التحذير من أن زيادة المعروض ودخول دورات إنتاج جديدة إلى السوق سيدفعان الأسعار إلى مستويات تقترب من 100 جنيه للطبق.
تقلبات حادة
وأضاف أن الانخفاض الحالي يعد نتيجة طبيعية لزيادة الإنتاج مقارنة بمعدلات الطلب، مؤكدًا أن تأخر ظهور هذا التراجع لفترة من الوقت يرجع جزئيًا إلى زيادة معدلات الاستهلاك الموسمية خلال شهر رمضان الماضى، التي استوعبت جانبًا من الكميات المطروحة بالسوق وأرجأت ظهور فائض المعروض بصورة أكبر.
وشدد المنوفي على أهمية بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة الأسواق الغذائية الاستراتيجية، بما يحقق التوازن بين المنتج والمستهلك ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار، بما يضمن استقرار السوق واستدامة توافر السلع الأساسية.
سلعة غير قابلة للتخزين
قال أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، إن أسعار البيض تشهد تراجعًا منذ بداية العام نتيجة زيادة الإنتاج إلى مستويات تجاوزت الاكتفاء الذاتي بنسبة تتراوح بين 30% و40%، موضحًا أن البيض سلعة طازجة غير قابلة للتخزين، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار مع زيادة المعروض في الأسواق.
وأضاف نبيل فى تصريحات صحفية أن المنتجين يتكبدون خسائر كبيرة في ظل الأسعار الحالية، مشيرًا إلى أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض تقتضي خروجها من المزرعة بسعر لا يقل عن 115 جنيهًا دون تحقيق أرباح، في حين تُباع حاليًا بنحو 60 جنيهًا في المزرعة.
وتابع أن الشعبة بدأت اتخاذ إجراءات بالتنسيق مع وزير زراعة الانقلاب لبحث تحويل البيض إلى منتجات مبسترة أو مسحوق البيض، إلى جانب العمل على فتح أسواق تصديرية جديدة في دول الخليج وأفريقيا لاستيعاب الكميات الفائضة من الإنتاج.
تصحيح سعرى
وأشار نبيل إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا للمنتجين، نظرًا لارتباطها بسعر الدولار، موضحا إن ما بين 90% و95% من مكونات صناعة الأعلاف مستوردة.
وأكد أن استمرار المنتجين في تحمل الخسائر أمر غير ممكن، محذرًا من أن خروج بعضهم من دورات الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار مجددًا .
وشدد نبيل على أن السوق يحتاج إلى تصحيح سعري يضمن وصول سعر كرتونة البيض عند خروجها من المزرعة إلى أكثر من 115 جنيهًا.
منظومة الإنتاج
كشف ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أسباب انخفاض أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن الدواجن سلع حية ومن الصعب التحكم في أسعارها.
وقال الزيني في تصريحات صحفية، إن آلية العرض والطلب هي التي تحدد الأسعار في الأسواق، ولا يوجد دور لأي وسيط أو سمسار في تحديد أسعار البيض والدواجن.
وأضاف أن تحقيق سعر عادل للبيض والدواجن أمر ضروري لضمان استمرار المنتجين في العملية الإنتاجية وعدم خروجهم من السوق، مشيرًا إلى أن سعر كرتونة البيض في المزرعة يصل إلى نحو 65 جنيهًا، بينما يباع للمستهلك بما يتراوح بين 85 و90 جنيهًا.
وحذر الزينى من أن الانخفاض الحاد في الأسعار يمثل مشكلة للمنتجين، وقد يؤدي إلى خسائر تدفع بعض المربين إلى الخروج من النشاط، وهو ما قد يؤثر سلبًا على استقرار منظومة الإنتاج في المستقبل.