شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأربعاء وذلك بعد تراجع طفيف سجلته الأسعار في ختام تعاملات أمس، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين والمتعاملين لتطورات الأسواق العالمية، وعلى رأسها نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب.
يأتي استقرار المعدن النفيس محليًا في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية، حيث يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة، لما لها من تأثير مباشر على حركة الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم في السوق المصرية
سجلت أسعار الذهب خلال التعاملات الصباحية المستويات الآتية:
عيار 24: نحو 7137 جنيهًا للجرام.
عيار 21: نحو 6245 جنيهًا للجرام.
عيار 18: نحو 5353 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: نحو 49960 جنيهًا.
ويظل عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بينما يحظى عيار 24 باهتمام المستثمرين نظرًا لارتباطه الوثيق بالأسعار العالمية للمعدن الأصفر.
ورغم استمرار الذهب العالمي بالقرب من مستويات مرتفعة، فإن السوق المصرية لم تشهد زيادات كبيرة في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، وذلك بسبب التراجع الملحوظ في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.
ويرى متعاملون في سوق الصاغة أن انخفاض العملة الأمريكية أسهم في امتصاص جزء من تأثير صعود الأونصة عالميًا، الأمر الذي أدى إلى استقرار الأسعار محليًا ومنع حدوث قفزات كبيرة في مستويات الذهب داخل السوق المصرية.
الأسواق العالمية
على الصعيد الدولي، يواصل الذهب التحرك بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، وهما عاملان يعززان جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يبحث المستثمرون عن مؤشرات تتعلق بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وعادة ما تؤثر قرارات الفائدة بشكل مباشر على أداء الذهب، إذ يؤدي انخفاض الفائدة أو توقع خفضها إلى زيادة الإقبال على المعدن النفيس، بينما تمثل الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الأسعار.
تحركات الدولار
ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب عرضة للتقلبات خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع صدور قرارات الفيدرالي الأمريكي والتصريحات المصاحبة لها، كما ستظل تحركات الدولار العالمي وعوائد السندات من أبرز العوامل المؤثرة على اتجاهات السوق.
في المقابل، يسهم استقرار سوق الصرف المحلي في تقليل حدة التذبذب داخل السوق المصرية، ما يجعل أسعار الذهب أكثر ارتباطًا بحركة الأونصة عالميًا خلال المرحلة الحالية، ومن ثم، فإن أي تغيرات جوهرية في الأسواق الدولية قد تنعكس بشكل مباشر على أسعار المعدن النفيس في مصر خلال الفترة المقبلة، سواء بالارتفاع أو التراجع وفقًا لتطورات المشهد الاقتصادي العالمي.
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
في هذا السياق اكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن الأسواق العالمية تترقب باهتمام كبير اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة النطاق تشير إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب.
وأوضح إمبابي، في تصريحات صحفية أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في قرار الفائدة، بل في الرسائل والتوجهات التي سيحملها المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات الأسواق العالمية، وفي مقدمتها سوق الذهب.
وشدد على أن المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الحالية تجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البدء في دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة الراهنة.
معدلات التضخم
ولفت إمبابي إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة لا تزال تدور حول مستوى 4.2%، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن المستهدف الرسمي للفيدرالي الأمريكي البالغ 2%، الأمر الذي يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر حذرًا في التعامل مع ملف الفائدة.
وأضاف أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يُظهر قدرًا كبيرًا من القوة والمرونة، مع استمرار الاقتصاد الأمريكي في إضافة وظائف جديدة بمعدلات تتجاوز توقعات الأسواق، وهو ما يقلل من الضغوط على الفيدرالي لاتخاذ خطوات سريعة نحو التيسير النقدي أو خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وأشار إمبابي إلى أن هذه المؤشرات الاقتصادية تدعم بقوة سيناريو تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية والإبقاء على سياسة «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»، وهي السياسة التي أصبحت تمثل السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم ظهور مؤشرات حاسمة على تباطؤ اقتصادي يستدعي خفضًا سريعًا للفائدة.