الشرعنة الأكاديمية وبدائل “الطيب” .. الاختراقات الهيكلية لـ “المشروع الإبراهيمي” داخل الأزهر والمؤسسة الدينية

- ‎فيتقارير

يتجاوز الاختراق الهيكلي الناعم للمشروع الإبراهيمي لدولة الإمارات مجرد التصريحات الإدارية والحوارات الصحفية، ليصل إلى عمق المنظومة البحثية والتعليمية العليا بجامعة الأزهر والجامعات المصرية الشريكة، من خلال إضفاء الصبغة الأكاديمية والشرعية على مشاريع "الاتفاقات الإبراهيمية" ومناقشتها علناً برعاية وإشراف مباشر من قيادات دينية مرشحة لتبوّأ أعلى مناصب المشيخة في إطار الأكاديمية البحثية وشرعنة "الإبراهيمية" عبر الرسائل العلمية لعامي 2025 و 2026 م.
 

ويدور حول هذا الملف، مفتي الديار العسكرية د. نظير عياد في المناقشات الأكاديمية الذي شارك باعتباره (الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية منذ 30 أبريل 2019 م، ومفتي الديار المصرية الحالي منذ 12 أغسطس 2024 م، والمرشح الأبرز حالياً لتولي رئاسة جامعة الأزهر أو منصب وكيل الأزهر) في دعم فعاليات احتفاليات الأخوة الإنسانية الافتراضية منذ 3 فبراير 2021 م، وانتقل إجرائياً إلى رعاية ومناقشة الرسائل العلمية المخصصة لتفكيك أو تمرير الفكر الإبراهيمي.

وكان من آخر الرسائل العلمية  ما ناقشه د. نظير عياد بتاريخ الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 هـ / الموافق 9 يونيو 2026 م بكلية أصول الدين والدعوة بفرع جامعة الأزهر بالزقازيق رسالة علمية متخصصة بعنوان: "دعوى الديانة الإبراهيمية وعلاقتها بالتيارات الفكرية المعاصرة (عرض ونقد)".

وكانت الرسالة الثانية (سبتمبر 2025 م) حيث شارك د.عياد بتاريخ السبت 28 ربيع الأول 1447 هـ / الموافق 20 سبتمبر 2025 م في مناقشة رسالة ماجستير بكلية الدراسات والبحوث الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق حملت عنوان: "وثيقة الأخوة الإنسانية والتعايش الاجتماعي: مصر والإمارات نموذجًا".

وشاركه المناقشة د.محمد محمود هاشم (أستاذ الحديث المتفرغ بجامعة الأزهر، ونائب رئيس الجامعة للوجه البحري سابقاً، وعضو مجمع البحوث الإسلامية الحالي).

التناقض البنيوي

"الإبراهيمية" داخل أروقة الأزهر الشريف في عام 2026 م. يلتزم أ.د. أحمد الطيب ومجمع البحوث الإسلامية بخطاب عقدي ممانع وصارم يرفض "الدين الإبراهيمي" بنسبة 100% باعتباره "أضغاث أحلام ومصادرة لحرية الاعتقاد"، تكشف الوثائق والرسائل الأكاديمية والبيانات الميدانية المرفقة عبر منصات التواصل الاجتماعي عن "شبهة اختراق هيكلي ناعم" تقوده قيادات أزهرية رفيعة المستوى على المستويات التنفيذية، والتعليمية، والبحثية، وهو ما أدى إلى نشوب أزمات إدارية حادة كأزمة عزل الدكتور محمد توفيق حديد (المدرس بجامعة الأزهر).

وتثبت البيانات الرقمية والزمنية المرصودة وجود استراتيجية إدارية ممنهجة يقودها كبار المسؤولين التنفيذيين بالأزهر لدمج أطروحات "الأخوة الإنسانية" و"الفكر الإبراهيمي السياسي" في البنية التعليمية والإعلامية للمؤسسة، وهو ما يتناقض كلياً مع الموقف العقدي الصارم والمعلن من المشيخة:

والتوجيه الإداري لوكيل الأزهر السابق: أكد الدكتور محمد الضويني (الوكيل السابق للأزهر الشريف وأحد أبرز المسؤولين الذين زاروا دول اتفاقيات إبراهيم مثل الإمارات، البحرين، وأوزبكستان) على الدعم المطلق لتغلغل هذه الأفكار مؤسسياً، حيث نص توجيهه الإداري الملزم حرفياً على:

كما يبرز الدور المحوري والتنفيذي للدكتورة نهلة الصعيدي (المتحدث الأول باسم وثيقة الأخوة الإنسانية الإبراهيمية، ومستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين بموجب القرار الصادر في 19 سبتمبر 2022 م، وعميد كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين بجامعة الأزهر منذ 26 يناير 2019 م، ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب منذ تأسيسه الإداري في 2 يناير 2018 م). حيث وظفت الصعيدي نفوذها الممتد لسنوات عبر هذه المناصب الحساسة الثلاثة لعولمة مخرجات الوثيقة

ورسميا قالت مستشارة الشيخ الطيب: "ونؤمل من خلال طلابنا الوافدين أن تنشر هذه الوثيقة في العالم كله".

وشاركت في 17 يونيو 2021 م في تحقيق صحفي موسع لـ (مركز الاتحاد للأخبار الإماراتي) منشور تحت عنوان "رجال أديان لـ «الاتحاد»: "بيت العائلة الإبراهيمية» يُجسّد التعايش والتآخي الإنساني" بمشاركة أطراف يمثلون الأديان الثلاثة (بينهم رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشيخ عبد الحميد الأطرش، ورئيسة الطائفة اليهودية في مصر ماجدة هارون، والقس بولا فؤاد رياض كاهن كنيسة مارجرجس بالمطرية). واعتبرت الصعيدي في تصريحاتها الموثقة أن إقامة "بيت العائلة الإبراهيمية" واحتضان دولة الإمارات للكنائس والمعابد يمثل نموذجاً حياً لروح التسامح وعاصمة عالمية للاستراتيجيات الإنسانية المشتركة التي تجسد واقع التآخي السلمي بين العقائد والأديان.

 

التناقض الأزهري

 

ويقدم الباحث د.محمد أبو العيون في 22 فبراير 2023 م عقب الافتتاح الرسمي لبيت العائلة الإبراهيمية في أبو ظبي بتاريخ 17 فبراير 2023 م) قراءة نقدية حادة تفكك حالة التناقض الصارخ الإداري والفقهي الذي تعيشه مشيخة الأزهر.

فيرى فجوة التمثيل الرسمي والوفد الرفيع حيث أنه بالرغم من الغياب الشفهي والظاهري لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن مراسم الافتتاح الرسمي لـ "البيت الإبراهيمي" في دولة الإمارات، إلا أن الإدارة الأزهرية قامت بـ شرعنة الحدث عملياً وميدانياً عبر إرسال وفد رسمي رفيع المستوى يمثل المشيخة برئاسة الأستاذ الدكتور محمد المحرصاوي (رئيس جامعة الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية)، وهو ما يحول تصريحات الرفض الرسمية السابقة واللاحقة الصادرة عن المشيخة إلى مجرد "حبر على ورق" لا يمتلك أي قوة إلزامية أو نفاذ إداري حقيقي يحاسب المسؤولين المتورطين  في تلبية هذه الدعوات الدولية.

ويسلط الدكتور أبو العيون الضوء بقوة على شخصية المدعو محمد عبد السلام (المستشار القانوني والتشريعي السابق لشيخ الأزهر)، واصفاً إياه بـ "مهندس نشر الديانة الإبراهيمية" والمحرك والمنسق الفعلي لكافة اللقاءات التمهيدية والاتفاقات الدولية التي جرت بين الرموز الأزهرية والجهات الإقليمية والدولية المعنية بالمشروع،
مشيراً إلى استمراره في التحرك والحديث باسم التوجهات التميعية للمؤسسة الدينية رغم تركه للمنصب الإداري رسمياً.

ودعا محمد أبو العيون الأزهر الشريف إلى تبني 3 مخرجات علنا للخروج من مأزق التناقض المعرفي والإداري وصيانة ثوابت الدين:

 

    التبرؤ الرسمي الفوري والعلني من الوفد الأزهري الرفيع (الذي قاده د. المحرصاوي) وشارك في مراسم تدشين وافتتاح "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي.

 

    الإعلان الرسمي والتشريعي القاطع بأن المدعو محمد عبد السلام قد انقطعت صلاته بالأزهر الشريف من قريب أو بعيد ولا يمثل توجهات المشيخة.

 

    تأكيد الرفض المؤسسي الحاسم لجميع خطوات التطبيع السياسي، الثقافي، الاجتماعي، والديني مع الكيان الصهيوني والتي تحاول التستر وراء بنود "وثيقة الأخوة الإنسانية".

 

    الاعتراض الرسمي والقانوني على استغلال اسم شيخ الأزهر "أحمد الطيب" وإطلاقه على المسجد المقام داخل مجمع "البيت الإبراهيمي" الإماراتي، منعاً لإيهام الرأي العام الإسلامي بوجود موافقة ضمنية من المؤسسة على هذا المشروع المشبوه.

https://www.facebook.com/mhmd.abw.al.ywn.766928/posts/pfbid0tkDwu2xLQeXjtx2E6mcdbRYs7dsEpf97wTKuQYmkXgfTeWxE3r22WrqKtUYmeCc2l

وللوقوف على التناقضات المنسوبة لخطابات شيخ الأزهر والقيادات التنفيذية:

https://www.facebook.com/reel/2078961522972056

وانتقلت "الإبراهيمية"  في مصر خلال عام 2026 م من مرحلة "التنظير السياسي والتأسيس الإنشائي المادي" (المتمثل في بيت العائلة الإبراهيمية بأبوظبي) إلى مرحلة "الصراع الإداري والتغلغل الناعم" داخل المفاصل الأكاديمية والبحثية للمؤسسات الدينية العريقة.

وافتتح "البيت الإبراهيمي" الإماراتي مشاريع في 60 دولة بأوروبا، آسيا، وأمريكا الجنوبية. ويعرفه باعتباره مشروعاً جيوسياسياً ماسونياً يهدف بالأساس إلى القضاء على الهوية المستقلة للديانات السماوية الثلاث (اليهودية، المسيحية، والإسلام) ودمجها في قالب واحد مشوه أطلقوا عليه "الدين الإبراهيمي الجديد".

والهدف الاستراتيجي الأول والخطير من هذا الكيان هو خدمة الكيان الصهيوني المحتل عن طريق دعم وتوسيع دائرة التطبيع الثقافي والاجتماعي والديني في منطقتنا العربية، وتمكين مخطط "دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل" من خلال الالتفاف على ثوابت العقيدة، معتبراً أن "وثيقة الأخوة الإنسانية" الموقعة في أوائل عام 2019 م كانت بمثابة الجسر التمهيدي لتمرير هذا المخطط.