مع تكثيف هجمات الدعم السريع.. منظمات الإغاثة تعلّق أنشطتها في الأبيض والأهالى المحاصرون يواجهون الموت

- ‎فيتقارير

 

مع تصاعد الكارثة الإنسانية في مدينة الأبيض شمال إقليم كردفان بالسودان وصعوبة وصول إمدادات المساعدات الغذائية إلى مخيمات النازحين بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية مع انتشار الخوف بين السكان من التعرض للإبادة بسبب قيام قوات "الدعم السريع" بتكثيف هجماتها الجوية ونشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن قلقه من حشود قوات الدعم السريع محذراً من فظائع جماعية وشيكة بمدينة الأبيض. وحذر خبراء الأمم المتحدة من أن هذا الهجوم يحمل سمات الإبادة الجماعية.

كانت قوات "الدعم السريع" قد كثّفت هجماتها الجوية على الأبيض، مستهدفة البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الماضي .

وتسببت هجمات الطائرات المسيرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه ما جعل أهالى الأبيض يعيشون في جحيم حيث لا طعام ولا مياه ولا خدمات صحية أو تعليمية أو غيرها .

يُشار إلى أن الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، تقع على طريق حيوي يربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه قوات "الدعم السريع" في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش السودانى .

 

مخيم الرحمانية

وتُظهر لقطات نادرة صوّرها مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في مخيم الرحمانية على أطراف الأبيض نساء منهكات يسرن ببطء تحت الشمس الحارقة، تتأرجح فوق رءوسهن حاويات المياه البلاستيكية بعدما انتظرن ساعات حول البئر للحصول على المياه.

وفي المخيم، تتكدس نحو 200 أسرة في خيام من القش والأقمشة الممزقة وألواح البلاستيك، ويمضي الأطفال أوقاتهم تحت الظلال الضيقة التي تلقيها الأكواخ، فيما بدا بعضهم مرهقاً غير قادر على اللعب، وسار آخرون في صمت خلف أمهاتهم.

 

المياه والغذاء

في هذا السياق قالت أقسام محمـد 35 سنة ، تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية إنها تضطر إلى قطع طريق شاق تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة.

وأضافت أقسام محمـد في تصريحات صحفية : نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رءوسنا وهي أصلاً غير صالحة للشرب، موضحة أنه مع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات أصبح السكان يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وأكدت أنهم لا تصل إليهم أي مساعدات مشددة على أنهم في حاجة ماسة إلى المياه والمواد الغذائية.

 

ليس لدينا شيء

وقالت وسيلة محمد 70 سنة نازحة في خيمة من القش: ليس لدينا أي شيء، لا مياه ولا غذاء ولا فرش .

وكشفت وسيلة أنه على مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

 

طائرات مسيرة

وأشار آدم حسين، اسم مستعار خوفاً من كشف هويته، إلى أنه في أنحاء الأبيض، يتردد باستمرار طنين الطائرات المسيرة ولا أحد يعلم ماذا يحدث .

وقال حسين : سقطت طائرة مسيّرة بالقرب منى لكن الحمد لله نجوت أنا ومن كانوا معى دون أى إصابات مؤكدا أن كل شيء في الأبيض في أزمة ويتم استهداف المدنيين والبنية التحتية باستمرار.

 

محاصرون

وأكدت سيدة نازحة تدعى "خير": أن السكان باتوا محاصرين فعلياً، في ظل تضاعف أسعار المياه وارتفاع كلفة الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المئة، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أجور النقل .

وقالت: لم يتمكن الكثيرون منا من المغادرة لأن معظمنا لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون .

 

منظمات الإغاثة

وحذّر محمد رفعت خبير بالمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن المدينة تقترب من حصار شامل، مؤكدا أن المدنيين سيصبحون قريباً غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة .

وأكد رفعت في تصريحات صحفية أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الحاجات الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة سابقاً.

وقال إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تشهد في غضون أسابيع نفس السيناريو الذى شهدته مدينة الفاشر حيث لم يبق المدنيون على قيد الحياة سوى بالاعتماد على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهراً.

 

السلطة والأرض والمال

وقالت نهاد الطيب، باحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية لقوات "الدعم السريع" رُصِدَت خلال الشهر الماضي على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال الأبيض وجنوبها وغربها.

وأكدت نهاد الطيب في تصريحات صحفية أنه رغم اختلاف الطبيعة الديموغرافية في الأبيض عن الفاشر، التي اتخذ العنف فيها طابعاً عرقياً إلا أن المدنيين في الأبيض قد يواجهون عمليات نهب وعنف جنسي وهجمات تستهدف من يُتهمون بدعم الجيش .

وبحسب الباحثة في الشئون السودانية خلود خير، تتعلق السيطرة على الأبيض "بالسلطة والأرض والمال".

وقال أحد المتطوعين الإنسانيين إن الحاجات تفوق الإمدادات، مؤكداً أن سكان المخيم يحتاجون إلى الرعاية الصحية والغذاء.

 

دروع بشرية

في المقابل أكد مصدر حكومي أن الجيش حاول إبطاء تقدم قوات الدعم السريع ودمّر عتاداً تابعاً لها أثناء تحركها الأسبوع الماضي.

فيما اتهم مصدر مقرب من قوات "الدعم السريع" الجيش السودانى باستخدام المدنيين كدروع بشرية، مشددا على أنه كان ينبغي على الجيش إجلاء السكان وابعادهم عن مواقع الاشتباكات .