صندوق النقد يحكم من القاهرة.. كيف دفع المصريون ثمن القروض والتعويم وسياسات حكومات الانقلاب الفاشلة؟

- ‎فيتقارير

انصاعت حكومات الانقلاب المتعاقبة لشروط صندوق النقد الدولي، حيث تعمل علي تنفيذ ما يمليه عليها من شروط من اجل الحصول القروض التي لا تتوقف.

ولم تنفق هذه الحكومات القروض في مشروعات إنتاجية تستطيع من خلال أرباحها سداد هذه القروض وأقساطها التي باتت تستحوذ علي القسم الأكبر من إيرادات الدولة المصرية، ومن المعلوم للجميع أن برنامج صندوق النقد حليف دائم للأغنياء وأصحاب رءوس الأموال وعدو لدود للفقراء.

واول شروط صندوق النقد رفع الدعم  المقدم للفقراء وتحرير الأسواق وتحرير أسعار الصرف وكل هذه الشروط  تأتى علي الفقراء وليست في مصلحتهم علي الاطلاق، منذ 2016 فقد الجنيه المصري 90% من قيمته، وارتفعت أسعار الكهرباء 900%، وزادت نسبة التضخم وتراجعت القوة الشرائية وتآكلت الطبقة الوسطى وارتفعت نسبة الفقر الي حدود 40% .

وتستطيع أن تتعامل مع حكومات الانقلاب المتعاقبة منذ أكتوبر 2016 على أنها حكومة تمثل صندوق النقد الدولي في القاهرة، وليست حكومة مستقلة القرار الاقتصادي وتمثل الدولة المصرية وتعد واجهة رئيسية لها، ويكون هدفها الأبرز هو توفير حياة كريمة ومعيشة لائقة للمصريين كافة، ورفع مستوى الخدمات، وإتاحة السلع بأسعار تتفق مع الرواتب والدخول، وتوفير فرص عمل والحد من أزمات الفقر والبطالة والتضخم.

تلك الحكومات المتعاقبة على حكم مصر خلال العقد الأخير باتت تأتمر مباشرةً بأمر إدارة الصندوق، القابعة في واشنطن، والتي تغدق عليها مليارات الدولارات كل عدة شهور في صورة قروض لا تتوقف، ولا تأتمر بأمر المواطن المصري فهو آخر ما يشغلها وربما لا تضعه في حساباتها أصلاً؛ بل تدهسه بكل ما أوتيت من قوة وجبروت عبر إجراءات تقشفية وقفزات أسعار وموجات غلاء هي الأعنف في تاريخ الدولة الحديثة.

وهدف هذه الحكومات الاوحد هو نيل رضا الصندوق أملاً في الحصول على مزيد من القروض والمنح والمساعدات التي تطيل عمر تلك الحكومات الفاشلة على حساب المواطن ومستقبل الدولة وأمنها القومي.

وعين تلك الحكومات ليست على الطبقات الفقيرة والكادحة وأصحاب الدخول المحدودة والعمالة الموسمية كما تزعم دوماً، بل على تنفيذ سياسات تلك المؤسسة المالية الدولية التي تُغرقها هي وغيرها من الدائنين البلاد في وحل الديون، وتساهم في تعميق الفجوة بين النظام الحاكم والشعب، وتدهس الفقراء بقوة، وتقضي على ما تبقى من طبقة وسطى، والهدف في النهاية هو نيل كل حكومة رضا الصندوق أملاً في الحصول على مزيد من القروض والمنح والمساعدات المالية التي تطيل عمر تلك الحكومات الفاشلة على حساب المواطن ومستقبل الدولة وأمنها القومي والاقتصادي.

جاءت زيادة الحكومة المصرية الأخيرة لسعر الكهرباء بنسبة 12% كأحدث الأمثلة على ذلك، وللمرة الثالثة هذا العام ضمن حزمة زيادات أخرى لأسعار سلع رئيسية متعلقة مباشرة بالمواطن، منها زيادة أسعار الخبز السياحي بنحو 12.5%، وارتفاع أسعار الدقيق، وزادت فواتير الكهرباء بنسبة 900% منذ الاتفاق مع الصندوق في نهاية العام 2016، وهي نسبة لم تحدث في أي دولة في المنطقة، بل وربما في العالم كله.

وهناك زيادات أخرى للأسعار في الطريق منها أسعار مشتقات الوقود بكل أنواعه، مثل البنزين والسولار والغاز الطبيعي، والتي زيدت مرات عدة في السنوات الأخيرة، وكذلك أسعار المياه والمواصلات العامة والجمارك والرسوم الحكومية والاتصالات وإيجارات السكن وغيرها، وهذه الزيادات تُنفّذ باتفاق مع الصندوق مقابل الإفراج عن شريحة جديدة من قرض بقيمة 1.8 مليار دولار، ولا يُتشاور بشأنها مع المجتمع المدني أو الأحزاب والقوى السياسية، بل تُفرض فرضاً على المواطن الذي يتحمل لوحده تكلفة السداد.

تُحدث تلك الزيادات ضغوطا المعيشية في الوقت الذي تكون فيه الدولة في أمسّ الحاجة إلى اصطفاف مجتمعي واسع بين جميع الفئات، خاصة أنها تمرّ بأزمات عدة أحدثها حادث ميناء دمياط ومعه الحرب على إيران وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز والتهديدات بإغلاق باب المندب؛ رئة قناة السويس الحيوية من ناحية جنوب البحر الأحمر، وهو ما يعني انفصال تلك الحكومة كلياً عن الشارع وافتقادها الحس السياسي، كما تحدث تلك الزيادات في الوقت الذي تتراجع فيه أسعار النفط على مستوى العالم، وتُسارع الحكومات المختلفة نحو تخفيف الأعباء عن مواطنيها وتحميل الموازنة العامة كلفة تلك الأعباء إلى حين مرور الأزمة.

المتابع لأداء حكومات الانقلاب المتعاقبة يلحظ أن همها الأول هو تنفيذ سياسات وشروط صندوق النقد رغم أضرارها الجسيمة على الاقتصاد الوطني والأسواق والمواطن ومستقبل الأجيال المقبلة، والمتابع كذلك لأداء تلك الحكومات المتعاقبة يلحظ أن همها الأول هو تنفيذ سياسات وشروط صندوق النقد رغم أضرارها الجسيمة على الاقتصاد الوطني والأسواق والمواطن ومستقبل الأجيال المقبلة.

فقدت العملة المصرية إثر تعرّضها لموجات من التعويم العنيف نحو 90% من قيمتها خلال عشر سنوات بسبب تلك السياسات المجحفة، وهناك زيادات لا تتوقف في فواتير السلع الرئيسية والخدمات، وخفض متواصل في فاتورة دعم السلع المخصصة للفقراء سواء تموينية أو غذائية، وخفض في مخصصات النفع والخدمات العامة من صحة وتعليم وبما يخالف النسب المنصوص عليها في الدستور.

وتواصل حكومة الانقلاب تنفيذ الشروط الأخرى، ومنها بيع أصول الدولة من شركات وبنوك وأراض، وزيادة الضرائب والرسوم الحكومية، وفتح الباب على مصراعيه أمام المستثمرين الأجانب أصحاب الأموال الساخنة لاغتراف المليارات من خزانة الدولة التي تعاني أصلاً من عجز حاد، والأخطر هو رهن مقدرات الدولة للدائنين الدوليين، واللافت في الأمر أن حكومات الانقلاب لم تحقق نجاحات كبيرة من وراء سياسة الانصياع الكامل للصندوق وأجندته السامة، فالدين العام يتفاقم ووصل إلى معدلات مخيفة رغم خدعة تحقيق فائض أولي والحديث الرسمي المتكرر عن الحد من الاقتراض.

وزاد الدين الخارجي من 38.8 مليار دولار بنهاية عام 2012 إلى نحو 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، وأحوال المواطن المعيشية تتدهور، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم مع موجات الغلاء، وزيادة أسعار السلع الغذائية والأساسية والخدمات العامة، وهناك زيادة في كلفة الإنتاج.

باتت شريحة مهمة من المصريين تنظر إلى الحكومة على أنها سمسار وربما خصم، وليست داعماً ومسانداً وموفراً للخدمات ومنظماً للأسواق ومدافعاً عن الفقراء.