“ترامب” يُنفذ توصيات (إيباك) حرفيا.. يقود تشويه المرشح عبدالرحمن السيد كونه مسلما!

- ‎فيعربي ودولي

أثار الصراع الأيديولوجي الذي يتزعمه ترامب ضد المرشح الفائز من الحزب الديمقراطي  الأمريكي عبدالرحمن محمد السيد في متشيجان، ذو الأصول المصرية، ردود أفعال متباينة وحادة بين النُخب السياسية، والمحللين الاستراتيجيين، والرواد عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط نقاشات محتدمة حول طبيعة الهوية الأمريكية، والانتماء المهاجر، والسياسات الانتخابية القائمة على استغلال النعرات الدينية والعرقية.

نشر دونالد ترامب بنشر صورة استعراضية يقارن فيها بين عائلته الشخصية وعائلة المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، معلقاً عليها بعبارة مثيرة للجدل نصها "أمريكتان مختلفتان تماماً".

وتضمنت الصورة المذكورة جانباً يظهر فيه ترامب رفقة زوجته ميلانيا مرتدية فستان سهرة، بينما ظهر في الجانب الآخر المرشح "عبدول" بجوار زوجته الطبيبة النفسية سارة جوكاكو وهي ترتدي الحجاب الإسلامي.

وقد أحدث هذا المنشور ردود أفعال واسعة وعاصفة على الساحة الأمريكية، خاصة أنه يأتي في توقيت حساس عقب الفوز المفاجئ والمزلزل الذي حققه عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلباً على منافسته المدعومة بقوة ودعم مالي ضخم من لجنة الشؤون العامة الأمريكية اليهودية (AIPAC).

ولم يقتصر هجوم ترامب الشرس على مجرد الصورة الرمزية، بل وصف السيد في خطاباته وجلساته الانتخابية الأخيرة بـ"الشـيوعي"، واتهمه زيفاً بـ"معـاداة السـامية" و"كـراهية إسـرائيل" نتيجة لمواقفه التقدمية وانتقاداته الصريحة للحـرب الدائرة في غزة، فضلاً عن تعمده السخرية الفجة من اسمه بالقول: "اسمه عبدول ولكنني أسميه عبد الله".

ولم يتأخر رد "السيد"، حيث ظهر عبر شبكة CNN ليرد بشكل ساخر ومباشر على مقارنة ترامب قائلاً: "نعم، نحن نمثل رؤيتين مختلفتين لأمريكا"، ومتهكماً في الوقت ذاته على طبيعة العلاقة الزوجية لخصمه بالقول إنها رؤية يقودها شخصان لا يطيقان بعضهما وتجمعهما المصالح المالية، مقابل رؤية تجمع شخصين يحبان بعضهما حقاً وتناولا الفطائر معاً، مشيراً إلى أن ما يسمعونه عن البيت الأبيض يشير إلى طريق صخري للغاية.

وتوالت القراءات السياسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتقييم تداعيات هذه المعركة الانتخابية؛ حيث تناول المحلل السياسي ياسر الزعاترة (@YZaatreh) الردح العنصري والأسلوب الممنهج لترامب في استهداف عبد الرحمن السيد، موضحاً كيف تعمد ترامب إبراز اسم السيد كاملاً وتذكير الناخبين بهوية زوجته المحجبة في إطار حرب ثقافية واستقطاب عنصري بغيض.

وأشاد بالرد الذكي والهادئ الذي قدمه السيد عبر شاشة CNN، والذي نجح من خلاله في إعادة توجيه النقاش نحو الأزمات المعيشية الحقيقية التي تواجه المواطن الأمريكي العادي كارتفاع تكاليف الوقود والبقالة وغلاء الحياة، في مواجهة سياسات ترامب الخاوية.

https://x.com/YZaatreh/status/2086655754790924566

 

 

وفي ذات السياق، عبر المستشار الإعلامي السابق للرئيس د. محمد مرسي الصحفي أحمد عبد العزيز (@AAAzizMisr) عن تأييده القاطع والمطلق لعبد الرحمن السيد، منتقداً بشدة خطاب ترامب ومقارناً بصورة ساخرة ولاذعة بين الأوضاع الأخلاقية والاجتماعية في معسكر ترامب وما يمثله من سقطات، وبين النموذج النظيف والعفيف الذي تقدمه عائلة عبد الرحمن السيد وزوجته الشرعية، مشيداً بنزاهة المسار النضالي والانتخابي للمرشح الديمقراطي.

https://x.com/AAAzizMisr/status/2086500490108371119

فزاعة الإخوان المسلمين

 

وتطرق الكاتب الصحفي محمد السطوحي (Mohamed Elsetouhi) بمزيد من التحليل الشامل والعميق إلى طبيعة الحملات الممنهجة والمغرضة التي تواجه عبد الرحمن السيد في الساحة الأمريكية، موضحاً أن خصومه السياسيين من الجناح الجمهوري، وعلى رأسهم دونالد ترامب والسناتور تيد كروز، تعمدوا استخدام اسمه ثلاثياً (عبد الرحمن محمد السيد) بشكل مقصود لاستنفار مشاعر الخوف والتعصب الديني والعرقي لدى الشرائح المحافظة عبر تصويره في صورة "المسلم المخيف" الغريب عن المجتمع.

وأكد السطوحي أن هذه التكتيكات الرخيصة ليست وليدة اللحظة، بل تذكرنا بحوادث تاريخية كاشفة مثل تلك التي رافقت تولي هيلاري كلينتون لوزارة الخارجية في عهد أوباما واستهداف مساعدتها المسلمة هوما عابدين واتهامها زوراً بـ "الإخوانية" من قِبل أصوات يمينية متطرفة مثل فرانك جافني، حيث كان الاعتراف الضمني والفعلي يكمن في رفض مجرد اقتراب شخصية ذات خلفية إسلامية من دوائر التأثير وصنع القرار، بعيداً عن صحة الادعاءات الوهمية.

 

وأسهب السطوحي في بيان أن عبد الرحمن السيد يخوض معركة شرسة تحركها أدوات "الإدانة بسبب العلاقات" (guilt by association)، حيث يحاول منافسه الجمهوري مايك روجرز وغيره ربطه تعسفياً بكيانات وشخصيات إسلامية مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أو استغلال مواقف أطراف خارجية للتشكيك في هويته الأمريكية واعتباره عنصراً خارج النسيج الوطني (unamerican).

كما أشار إلى دور المؤثرين المتطرفين والمقربين من مراكز القرار في ترشيح أفكار تدعو لترحيل المسلمين عموماً وليس فقط المتطرفين. واختتم السطوحي تحليله بالتأكيد على أن مجرد صعود عبدول وقدرته على خوض غمار الانتخابات العامة للولاية يمثل بحد ذاته انتصاراً مدوياً يفكك الصورة الكاريكاتورية النمطية التي يحاول الإعلام اليميني إلصاقها بالعرب والمسلمين، موجهاً النصيحة للشخصيات الإسلامية بضرورة الابتعاد عنه لئلا يستغل الخصوم أي تصريحات غير محسوبة للإضرار بمسيرته الانتخابية الواعدة.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10165458811831963&set=a.10152214042831963

 

السيرة الذاتية والأكاديمية

وقدم الباحث والمفكر والمقيم بالولايات المتحدة كما "السطوحي" البروفيسور مأمون فندي (@mamoun1234) قراءة تحليلية واسعة ومفصلة للغاية في السيرة الذاتية والعلمية للمرشح عبد الرحمن السيد، مفنداً الأكاذيب والحملات الشعواء التي تشنها عناصر "الغوغاء" الرقمية التي تتجنب قراءة الحقائق بموضوعية.

واستهل "فندي" عرضه بتتبع محطات حياة السيد المولود في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان عام 1984 لأب مصري مهاجر من مدينة الإسكندرية يدعى محمد السيد، والذي تلقى تعليمه الهندسي في جامعة Wayne State وعمل بجد في صناعة السيارات الأمريكية، ووالدته طبيبة هي فاتن الكومي التي درست الطب بمصر وعملت في الولايات المتحدة بقطاع تمريض الصحة النفسية للأطفال.

وكيف نشأ السيد في بيئة أسرية مصرية أمريكية دافئة بعد انفصال والديه، برعاية والده وزوجة أبيه المهندسة الأمريكية جاكي، لينطلق من هذه الجذور الصلبة نحو تفوق علمي منقطع النظير.

 

وأوضح فندي أن مسار السيد الأكاديمي والمهني يمثل قصة نجاح أمريكية نموذجية؛ فقد تخرج بتفوق مذهل في مجالي الأحياء والعلوم السياسية من جامعة ميشيغان ونال عضوية جمعية Phi Beta Kappa المرموقة، ليحصل بعدها على منحة رودس العالمية المرموقة ويسافر إلى جامعة أكسفورد العريقة، حيث نال درجة الدكتوراه في الصحة العامة، قبل أن يتوج مساره العلمي بالحصول على شهادة الطب المتقدمة (MD) من جامعة كولومبيا ليصبح أستاذاً لعلم الأوبئة فيها، ولم يكتفِ بذلك، بل عاد لخدمة مجتمعه المحلي مديراً للصحة العامة في ديترويت، ثم مسؤولاً عن قطاعات الصحة والخدمات الإنسانية والمحاربين القدامى في مقاطعة واين، فضلاً عن مشاركته الفاعلة في فريق (Biden–Sanders) المعني بسياسات الرعاية الصحية، وحصده لأكثر من 342 ألف صوت بنسبة تجاوزت 30% في الانتخابات التمهيدية لحاكم ميشيغان عام 2018، وصولاً إلى ترشحه الحالي لمجلس الشيوخ، وخلص فندي إلى أن الاختلاف في السياسات أو الآراء حول قضايا الشرق الأوسط وغزة هو صميم الممارسة الديمقراطية، لكن محاولة تسويق الجهل والتسطيح الفكري تحت غطاء الرأي السياسي يعد سلوكاً مرفوضاً تماماً أمام سيرة رجل أثبت كفاءته واجتاز أصعب الاختبارات الأكاديمية والمهنية بنجاح مشهود.

 

الجذور المصرية والتجربة الحياتية

جوانب إنسانية وتفصيلية من تصريحات سابقة للمرشح ذي الأصول المصرية عبد الرحمن السيد حول نشأته وتكوينه الشخصي، حيث تحدث مطولاً عن رحلات الطفولة المتكررة التي كان يشحنه فيها والده إلى مصر خلال فصل الصيف، مسافراً مع أي شخص مسافر من الجيران والمعارف دون معرفة سابقة، حيث يقضي أربعة أشهر كاملة بين أهله.

وبمجرد وصوله إلى المطار، كان يتم تسليمه للأقارب وسط عبارات "هؤلاء أهلك"، ليذهب معهم دون معرفة مسبقة بمن يتسلمه في كل مرة، وأوضح السيد أن أهل والده كانوا ينتمون إلى طبقة عاملة مكافحة للغاية؛ فجدته لأبيه كانت أمية لم تتعلم، وجده كان بائع خضار متواضعاً في سوق السمك، وقد عاش معهما في شقة ضيقة بغرفة نوم واحدة نشأ فيها والده وأعمامه، ومن هنا اكتسب خبرة مختلفة وتجربة غير عادية مقارنة بأغلب المصريين الأمريكيين القادمين من عائلات غنية تتحدث عن الفيلات والفسحات الفاخرة، ليؤكد بكل فخر أن فسحته الحقيقية كانت في سوق السمك، وأن الفرق شاسع بين من ذهب إلى "إيجيبت" وبين من ذهب إلى "مصر" الحقيقية.

 

 

وفي سياق متصل، نقل حساب سيف الحق @Engr_Saif_Elhaq تعليق هشام الرفاعي على تفاصيل العائلة المصرية المهاجرة لعبد الرحمن السيد، مستعرضاً الدور الكبير للبروفيسور محمد السيد أستاذ الهندسة بجامعة شرق ميشيجان، وزوجته الثانية الأمريكية المسلمة "جاكلين السيد" التي تولت تربية عبد الرحمن وإخوته الدكتور أسامة والدكتورة سمية برعاية فائقة بعد انفصال والدته المصرية الأصل الطبيبة فاتن الكومي. واعتبر الحساب أن هذه العائلة نموذج مشرف لكل المهاجرين، متوقعاً مستقبلاً سياسياً باهراً للسيد بفضل كاريزماته وذكائه الحاد الذي قد يقوده خلال العقد القادم لرئاسة الولايات المتحدة، مستشهداً بحدة الهجوم الموجه ضده من الرئيس ونائبه ودقة ردوده السياسية المتوازنة في ظل التحولات الكبرى التي أحدثتها أحداث أكتوبر في وعي الشارع الأمريكي.

https://x.com/Engr_Saif_Elhaq/status/2086829117530378296

المشهد الانتخابي الأمريكي الحالي

 

من جهته، رصد البروفيسور عبدالله الشايجي (@docshayji) حالة الهلع والصدمة العارمة التي تسود الأوساط السياسية ومراكز اللوبيات جراء صمود السيد وفوزه التاريخي في الانتخابات التمهيدية الأكثر كلفة والتي أُنفق خلالها ما يزيد عن سبعين مليون دولار لهزيمة مشروعه المستقل ودعم مرشحة الإيباك الخاسرة، وأشار الشايجي إلى لجوء الخصوم إلى فزاعة الدين وتأجيج الإسلاموفوبيا بعد فشل الأساليب التقليدية، مؤكداً أن قوة الجماهير ومطالبها الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية تظل قادرة على كسر شوكة المال السياسي والشركات الكبرى.

وبينما لفت الناشط تامر (@tamerqdh) الانتباه إلى جوهر رد السيد على ترامب وترسيخه لمفهوم الأسرة المستقرة والمنتجة التي تبني المجتمع بعيداً عن تحالفات المصالح المادية الصرفة وجني المليارات على حساب آلام الناس.

كما سلط الباحث بهي حسن (@BaheyHassan) والإعلامي سامي كمال الدين وقناة الغد الضوء على المخاوف المتصاعدة التي أبداها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن احتمال وصول شخصية أمريكية مسلمة من أصول مصرية كعبد الرحمن السيد لسدة الرئاسة الأمريكية خلال السنوات المقبلة، مقارنين ذلك بالواقع المأساوي لتغييب الكفاءات العلمية العربية في أوطانهم الأصلية مثل أحمد زويل وفاروق الباز وعصام حجي نتيجة غياب سيادة القانون والعدالة التعليمية والسياسية.

ويشهد المشهد السياسي الأمريكي تفاعلات واسعة النطاق وعميقة الأثر عقب ترشح الدكتور عبد الرحمن السيد، المعروف شعبيًا ورسميًا باسم "عبدول"، لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وقد تزامن هذا الصعود السياسي الملحوظ مع تصاعد حاد في الهجمات العنصرية والثقافية ضده من قبل خصومه السياسيين، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.