إزالة مباني بمحاذاة كورنتيش النيل.. احتجاجات أهالي “طرة البلد” تكشف عن تهجير قسري جديد

- ‎فيتقارير

حالة من القلق والترقب سيطرت على أهالي منطقة طرة البلد جنوب القاهرة، عقب تداول منشور بعنوان «ليلة حزينة على طرة كلها»، تحدث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق يمتد لنحو 100 متر من كورنيش النيل حتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة.

 

وتزامن ذلك مع أعمال حصر للعقارات والأراضي، ما أثار مخاوف السكان بشأن مصير منازلهم، ونطاق العقارات التي قد يشملها التطوير، وطبيعة التعويضات أو البدائل السكنية حال ثبوت دخول منازلهم ضمن نطاق المشروع.

 

وخلال الأيام الأخيرة، تحولت المخاوف إلى احتجاجات في الشوارع، وردد الأهالي هتافات رافضة لإخلاء منازلهم، من بينها: «مش هنسيب بيوتنا.. لو على موتنا»، ووفق تقرير صحفي نُشر في 12 سبتمبر، امتدت الاحتجاجات إلى شوارع الإبراهيمية ومخزن الأنابيب والطوب الفرعوني.

 

أبرز الأرقام والبيانات

 

    21 فدانًا تقريبًا: مساحة العقارات والأراضي التي يقدرها تقرير «صحيح مصر» ضمن نطاق أعمال الحصر، وفق التحديدات المتداولة محليًا، وتمتد تقريبًا من بعد كوبري طرة حتى نادي الشروق لضباط الشرطة باتجاه حلوان.

 

    3 أيام: مدة الاحتجاجات التي رصدها تقرير «صحيح مصر» في عدد من شوارع طرة قبل بدء أعمال الحصر.

 

    15 سبتمبر 2026: الموعد المنقول عن محافظة القاهرة لبدء عمل لجنة الحصر رسميًا، على أن يستمر الحصر، وفق الرواية المنقولة عن اجتماع مع الأهالي، لمدة شهر.

 

    القرار رقم 16043: القرار الذي شكّلت بموجبه محافظة القاهرة في أغسطس 2026 لجنة لحصر أصول وعقارات المنطقة، وتضم ممثلين عن الحي ونزع الملكية والتسكين والتخطيط والتنمية العمرانية وبحوث الإسكان وشرطة المرافق وقسم شرطة طرة.

 

    8 محلات: عدد المحلات التي أزيلت بالعقار رقم 102 بشارع مصر حلوان الزراعي، والتابعة لثلاجة تبريد طرة التابعة لقطاع الأعمال العام. وتشير التغطيات المحلية إلى أن الإزالة تمت تنفيذًا للقرار رقم 92 لسنة 2021.

 

    3.5 إلى 4 ملايين جنيه: نطاق سعري ذكره تقرير «صحيح مصر» لسعر الشقة في المنطقة، في سياق مناقشة الأهالي لمسألة التعويض أو توفير وحدات سكنية بديلة.

 

تطوير الواجهة النيلية.. وليس مشروعًا سياحيًا فقط

 

بحسب ما أعلن النائب وائل سعدة، فإن الإجراءات الحالية مرتبطة بقرار تطوير كورنيش النيل بطرة البلد المنشور في «الوقائع المصرية» بتاريخ 28 سبتمبر 2025.

 

وتشير مصادر قانونية وصحفية إلى أن القرار هو قرار محافظة القاهرة رقم 15699 لسنة 2025، ونُشر في العدد 216 من الوقائع المصرية، ويتعلق باعتماد مخطط التجديد والتطوير للواجهة النيلية للقطاع الجنوبي بالقاهرة.

 

ووفق التغطيات المتاحة، يمتد المخطط الأوسع من أثر النبي ومصر القديمة مرورًا بدار السلام والمعادي وصولًا إلى طرة، ويتضمن استخدامات متعددة، بينها مناطق سياحية وترفيهية وأبراج فندقية وسكنية ومراكز ثقافية.

 

كما نشرت «العقارية» في سبتمبر 2025 معلومات عن مخطط أوسع للواجهة النيلية يمتد من حلوان إلى روض الفرج، بمساحة تتجاوز 1500 فدان، ويتضمن 22 قطعة أرض مطروحة أو مهيأة لاستثمارات واستخدامات متنوعة، مع ارتفاعات تصل في بعض الاستخدامات الفندقية والاستثمارية إلى 140 مترًا.

 

وبالتالي، فإن وصف المشروع بأنه «سياحي» فقط لا يعكس كامل طبيعة المخطط، الذي يضم استخدامات سكنية وتجارية وإدارية وفندقية وترفيهية وثقافية.

إزالة طرة بالكامل

 

وقال مصدر من المنطقة الجنوبية بمحافظة القاهرة لـ«صحيح مصر» "إن مخطط التطوير النهائي لم يصل إلى المحافظة بعد، وإن الحصر يجري لإعداد السيناريوهات وتحديد العقارات والأراضي التي قد تدخل ضمن نطاق أعمال المنفعة العامة".

 

وبحسب المصدر، فإن نزع الملكية بصورة نهائية يتطلب تحديد المشروع ونطاقه الجغرافي والعقارات المعنية، ثم استكمال إجراءات الحصر والتقييم والتعويض والإعلانات.

 

كما أكدت تغطية محلية أخرى عدم وجود قرار معلن بإزالة حي طرة بالكامل، وأن أعمال الحصر تستهدف تحديد العقارات التي قد تتعارض مع مشروعات المنفعة العامة.

 

وبذلك، فإن القلق الحالي يتعلق أساسًا بعدم معرفة الخريطة النهائية للعقارات المتأثرة، وليس بوجود قرار معلن بإزالة المنطقة بأكملها.

موقف التعويضات

 

وقال "النائب" وائل سعدة، عضو "نواب" السيسي عن دائرة المعادي وطرة، في أغسطس 2026 "إن حقوق الأهالي محفوظة، وإن التعويضات ستكون عادلة للمستحقين، مع توفير مسكن بديل مناسب وفق القواعد القانونية".

 

وزعم أنه سيتابع مراحل الحصر والتقييم والتعويض، مشددًا على أن إجراءات التطوير لا تعني التفريط في حقوق المواطنين.

 

وفي المقابل، تتركز مخاوف السكان في معرفة المنازل التي ستتأثر، وما إذا كانت الإزالة ستشمل أجزاء محددة أم نطاقًا أوسع، إضافة إلى طبيعة البديل السكني وقيمته وموقعه ومدى ملاءمته لأوضاع الأسر وأعمالهم.

 رواية متداولة

 

تداولت منصات وحسابات على مواقع التواصل رواية عن سيدة من سكان طرة صورت مقطع فيديو أعلنت فيه رفضها مغادرة منزلها، قبل أن تتحدث المنشورات عن محاولة القبض عليها، ثم تجمع الأهالي حول منزلها ومنع تنفيذ الإجراء.

 

وتناولت بعض التغطيات الواقعة باعتبارها أحد أسباب تصاعد التوتر في المنطقة، إلا أنه لا يتوافر في المواد التي جرى فحصها توثيق رسمي مستقل يثبت جميع تفاصيل محاولة القبض كما وردت في المنشورات المتداولة.

إزالة 8 محلات

 

الإزالة المؤكدة التي شهدتها المنطقة شملت 8 محلات في العقار رقم 102 بشارع مصر حلوان الزراعي، والتابعة لثلاجة تبريد طرة.

 

وتشير التغطيات إلى أن الإزالة تمت بموجب قرار إزالة رقم 92 لسنة 2021، في إطار إزالة مخالفات وتعديات، وليس استنادًا إلى قرار جديد معلن بإزالة طرة البلد بالكامل.

 

وتضمنت المواد المتداولة اتهامًا منسوبًا للإعلامي مصطفى بكري لجماعة الإخوان بالوقوف وراء مظاهرات أهالي طرة ومطالباتهم برفض التهجير. ولا تظهر في المواد التي جرى فحصها أدلة علنية كافية تثبت هذا الاتهام، ولذلك يُتعامل معه باعتباره موقفًا أو اتهامًا سياسيًا متداولًا وليس حقيقة مثبتة.

 

كما تداولت حسابات على مواقع التواصل حديثًا عن ارتباط التطوير بمستثمر بغطاء إماراتي، إلا أن المصادر التي جرى فحصها لا تقدم مستندًا يثبت وجود صفقة محددة مع مستثمر بعينه أو أن التطوير مرتبط بالجهة التي يشير إليها هذا الادعاء.

الوراق وطوسون

وأصبحت تجربة جزيرة الوراق جزءًا أساسيًا من الخطاب المتداول حول طرة، خصوصًا أن أزمة الوراق بدأت عام 2017 واستمرت لسنوات على خلفية خطط التطوير وإخلاء بعض السكان.

 

كما تُستخدم تجربة طوسون في الإسكندرية للمقارنة، بسبب ارتباط مشروعات البنية التحتية هناك بمخاوف السكان من إزالة مساكنهم.

 

لكن التشابه في الاحتجاجات لا يعني تطابق الملفات قانونيًا أو من حيث طبيعة المشروعات والتعويضات، ولذلك يظل تحديد وضع طرة مرتبطًا بالقرارات التنفيذية وخريطة المشروع النهائية والعقارات التي ستدخل فعليًا في نطاق التنفيذ.

 

حتى 15 سبتمبر 2026، تشير المعطيات المتاحة إلى وجود مخطط رسمي لتطوير الواجهة النيلية، ولجنة حصر للعقارات والأصول، واحتجاجات من سكان طرة البلد بسبب عدم وضوح مصير منازلهم.

 

وصحيح أنه لا وجود لقرار معلن بإزالة طرة البلد بالكامل أو تهجير جميع سكانها، إلا أن نطاق العقارات التي ستخضع فعليًا للإزالة أو نزع الملكية واقع سيشهده المواطنون حال صمتوا ولم تصبح وراق جديدة .

 

وتبقى النقاط الأكثر احتياجًا إلى توضيح رسمي هي: الخريطة النهائية للمشروع، أسماء أو أرقام العقارات الواقعة داخل نطاق التنفيذ، عدد الأسر المتأثرة، وطبيعة التعويضات والبدائل السكنية وآليات صرفها.

 

أما وجود استخدامات سياحية وفندقية واستثمارية ضمن مخطط تطوير الواجهة النيلية، فهو أمر وارد في التغطيات المتعلقة بالمشروع، لكنه لا يثبت بذاته صحة جميع الادعاءات المتداولة عن تهجير السكان لصالح مستثمر محدد.

 

https://x.com/S8vmz1p0HaoA7A7/status/2098214802971566530

 

 

أهالي منطقة طرة البلد يهتفون رفضا للتهجير من منازلهم لإقامة مشروع سياحي

 

https://x.com/MohaAdel_/status/2097805164937691212