مشروع تعديل قانون السجون شكلي لإخفاء الكوارث

- ‎فيأخبار

كتب مجدي عزت:

وافقت اللجنة التشريعية بببرلمان الانقلاب، الأحد الماضي، على مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب لتعديل قانون تنظيم السجون، ليتضمن الإفراج الشرطي عن المساجين بعد قضاء نصف المدة بدلًا من ثلاثة أرباعها. بعد أن وافق مجلس الوزراء بسلطة الانقلاب على المشروع في اجتماعه بتاريخ 15 نوفمبر الماضي.

وبرر وزير داخلية الانقلاب، الحاجة إلى مشروع القانون في المذكرة الإيضاحية بـ«تخفيف التكدس داخل السجون العمومية والمركزية»، إضافة إلى حث المحكوم عليه على «انتهاج السلوك القويم داخل السجن، والاستجابة لبرامج التأهيل والإصلاح التي تمكنه من العودة لممارسة حياته الطبيعية كفرد صالح في المجتمع».

ويتضمن المشروع تعديل المادة 52 من القانون لتنص على أن «يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيًا بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى في السجن نصف مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، وذلك ما لم يكن فى الإفراج عنه خطر على الأمن العام. ولا يجوز أن تقل المدة التي تقضى في السجن عن تسعة أشهر على أية حال وإذا كانت العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤبدة فلا يجوز الإفراج إلا إذا قضى المحكومة عليه في السجن عشرين سنة على الأقل».

تعديل شكلي لا قيمة له
التعديل رآه عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ناصر أمين، تراجعا من قبل وزارة الداخلية (الانقلابية) عن تعهداتها بتحسين قانون السجون ولائحته التنفيذية، موضحا، في تصريحات صحفية، أن الوزارة سبق وأعلنت في بداية العام الحالي بعد مناقشات طويلة مع المجلس القومي وعدد من المنظمات الحقوقية عن استجابتها لتوصيات المجلس فيما يتعلق بسلبيات القانون، وعزمها إعداد تعديلات على القانون ولائحته تتضمن السماح للمساجين بالتريض لمدة ساعة يوميًا، والسماح للمجلس بزيارة السجون دون إذن مسبق، وإلغاء الحبس الاحتياطي، إلى جانب التعديل الخاص بالإفراج عن المساجين بعد قضاء نصف المدة، ولكنهم فوجئوا بعد ثمانية أشهر بالموافقة على تعديل مادة واحدة فقط من القانون.

وأضاف "أمين" أن التعديل المطروح على البرلمان «شكلي ومن الناحية الفعلية»، لن يرتب أي آثار حقيقية على الوضع الحالي للمساجين، وأن القانون الحالي يضع سلطة الإفراج الشرطي عن المحكوم عليهم في يد مأمور السجن، وبشرط عدم تعارضها مع اعتبارات الأمن، وعادة لا تستخدم هذه الصلاحية على نطاق واسع.

وتنص المادة 53 من القانون على أن «يكون الإفراج تحت شرط بأمر من مدير عام السجون طبقًا للأوضاع والإجراءات التي تقررها اللائحة الداخلية».

بينما اعتبره جورج إسحق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان «ترقيع ليس له أثر»، قائلا، في تصريحات صحفية إن المجلس بمشاركة وزارة الداخلية (الانقلابية) سبق وأعد لائحة تنفيذية جديدة لقانون السجون منذ أكثر من عامين تتضمن حقوق وواجبات السجين، إلا أن تلك اللائحة حُفظت في مكتبات مصلحة السجون ولم تترجم سواء في تعديلات على القانون أو في إجراءات حقيقية مثل تحديد مدة زمنية لا تقل عن ساعة للتريض أو للزيارة.

ليس الأول
ويعد هذا التعديل هو الثالث على قانون تنظيم السجون منذ يونيو 2014 وحتى الآن، حيث سبق وأصدر عدلي منصور في يونيو 2014 قانونًا برقم 49 لسنة 2014 يتضمن تعديلًا مشتركًا على قانوني العقوبات والسجون، وبموجبه يكون للمحكوم عليه بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أن يطلب بدلًا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن إلا إذا نَصّ الحكم على حرمانه من هذا الخيار.

ثم أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًّا ثانٍ بتعديل 13 مادة واستحداث 4 مواد جديدة بالقانون في 20 أكتوبر 2015 أبرزها السماح للمحبوسين احتياطيًا بالإقامة في أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين، وتجيز التصريح لهم بالإقامة في غرفة مؤثثة بمقابل مبلغ يحدده مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون لا يقل عن 15 جنيهًا يوميًا وفقًا للإجراءات والقواعد التي تحددها اللائحة الداخلية، إضافة إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المحكوم عليها إذا كانت حاملا، إلى ما بعد سنتين من وضعها، كذلك حق كل محكوم عليه فى التراسل والاتصال التليفوني بمقابل مادي، ولذويه أن يزوروه مرتين شهريًا تحت رقابة وإشراف إدارة السجن، كما حددت مدة الحبس الانفرادى بـ15 يومًا كحد أقصى.

ويأتي الترويج للتعديلات الشكلية في قانون السجون، في الوقت الذي يتزايد فيه ضحايا الإهمال الطبي في السجون، وتبرز مقترحات برلمانية بمنع المتهمين من الزيارة، بزعم محاربة الارهاب.