الناشطة “منى الشاذلي” تواصل نشر ملفات عن دوائر النفوذ: تعذيب وفساد وصراعات داخل الأجهزة

- ‎فيسوشيال

واصلت الناشطة منى الشاذلي @MElshazly153322 المقيمة بلندن، خلال الأيام الأخيرة (وبعد العقاب بالوكالة الذي تتعرض له) نشر سلسلة واسعة من التعليقات والتغريدات التي تكشف خفايا ضباط ومسئولين حاليين وسابقين، وتتناول انتهاكات داخل أجهزة الأمن الوطني، إلى جانب ملفات عن التعيينات والمحسوبية والفساد داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن روايات عن صراعات داخل الأجهزة السيادية.

ويتنوع تناولها بين شهادات منسوبة إلى محتجزين، واتهامات مباشرة إلى مسئولين، ومعلومات تؤكد صاحبة الحساب أنها حصلت عليها من مصادر داخل مؤسسات الدولة.

وتتحرك منشورات على أكثر من مسار في وقت واحد: استهداف أسماء أمنية حالية وسابقة، إعادة نشر روايات محتجزين عن الانتهاكات، كشف أو اتهام شبكات فساد إداري، وتتبع صلات عائلية ومهنية بين المسئولين وأجهزة الدولة، مع انتقال النشر على الوقائع القديمة؛ ففي سبتمبر وأكتوبر 2026 ظهرت منشورات متتابعة عن أحداث جارية، بما يُخرج الصفحة من حالة فردية إلى اتهام أوسع لطبيعة عمل مؤسسات الأمن والسلطة في مصر.

ويظهر من تسلسل المنشورات أن الحساب يبني خطه الإعلامي على تسمية الأشخاص بالاسم والوظيفة ومكان العمل، ثم ربطهم بملفات محددة: الأمن الوطني، الاحتجاز، الاختفاء القسري، التعيينات، المحسوبية، الفساد الإداري، أو الصراعات داخل مؤسسات الدولة.

 

محسن الفحام .. من "حماة وطن" إلى "إرادة جيل"

وفي أحدث التغريدات نبهت منى الشاذلي إلى زلزال بالمستندات.. من قطاع "الأمن الواطي"  بمطار القاهرة ووزارة الخارجية: رحلة الصعود والهبوط لـ "اللواء مصطفى محسن سليمان الفحام" (المعروف إعلامياً بـ اللواء محسن الفحام) بمنطقة الرمل بالإسكندرية.

والمعروف أنه مساعد رئيس وأمين حزب "حماة الوطن" بالإسكندرية، ليفتضح أمره بعد ثورة 2011 بقضية الكسب غير المشروع وتضارب المصالح ونهب وسرقة 37,540,313 جنيه مصري تحت بند "حافز احتياطي لمواجهة الأهداف الأمنية" والمنقضية دعواه بالتصالح الرسمي ورد المبلغ كاملاً لخزينة الدولة ورفع التحفظ عن أمواله وممتلكاته ليتحول إلى الخابور والمحلل السياسي لكتابة مقالات تطبيل بجريدة الجمهورية عن  ملفات مثل "السوق العربية المشتركة" يظهر من  خلالها بالفضائيات!.

وأشارت إلى أنه انتقل من موقعه السابق بحزب "حماة الوطن" ليشغل منصب نائب رئيس حزب "إرادة جيل" كخبير إستراتيجي. ونبهت إلى أنه خريج كلية الشرطة عام 1978 وتلميذ حسن أبو باشا ومساعد وزير الداخلية ونائب رئيس جهاز الأمن الوطني وقنصل سوريا الأسبق.

https://x.com/MElshazly153322/status/2107115603458748808

وتضمنت منشورات الحساب تفاصيل أخرى لافتة بالأسماء والأرقام؛ إذ تحدثت منى الشاذلي عن تحريك قوة قوامها 22,550 من عناصر القوات المسلحة، بينهم 7,350 من قوات الصاعقة، و450 من الوحدة 999 و250 من الوحدة 777، إلى جانب 15,200 من الأسلحة المشتركة، وربطت ذلك بصفقة قيمتها 10 مليارات دولار.

كما سمت اللواء طارق علي عسران بريري مدير الأمن الوطني في أسوان، وقالت إنه جرى التجديد له للمرة الخامسة، واتهمته بالمسئولية عن انتهاكات بحق محتجزين؛ وذكرت اللواء هشام علي إبراهيم وهدان، وربطت مساره الأمني بمواقع قيادية في أمن الدولة والأمن الوطني ثم بقطاع التدريب بوزارة الداخلية، واتهمته بالإشراف على ممارسات وصفتها بالانتهاكات.

وفي ملف التعيينات، ذكرت آية الله طه أحمد أحمد الدغيدي، وربطت تعيينها مندوبًا مساعدًا بهيئة قضايا الدولة بوالدها المستشار طه أحمد الدغيدي وزوجها الرائد محمد سمير؛ وفي ملف جاسكو بشبشير الحصة، سمت الموظف رضا عبد الرازق حسن، وتحدثت عن مبلغ 400 ألف جنيه مقابل الوظيفة و200 ألف جنيه مقدمًا، وعن اتهام بالتلاعب في عينة تحليل مخدرات انتهى، بحسب روايتها، إلى الإطاحة به بعد خمس سنوات من العمل.

كما أوردت اسم علاء الكحكي، مؤسس شبكة النهار، في سلسلة اتهامات سياسية وإعلامية، واسم ياسمين عز في سياق تلك الرواية. وفي منشورات أخرى تحدثت عن اللواء طارق عبد الباعث بركات، أمين حزب حماة الوطن في البحيرة، وزعمت تعرضه للتصفية بالريسين في السعودية.

كما طرحت رواية عن صراع بين المخابرات والأمن الوطني، وسمت أحمد عبد الجواد القيادي في حزب مستقبل وطن باعتباره، وفق روايتها، جزءًا من ترتيبات سياسية داخلية تتعلق بمنصب نائب السيسي.

وفي هذا السياق، يبرز اسم هشام وهدان باعتباره حالة يمكن توثيق جزء من مسارها الوظيفي في المصادر الصحفية، بينما تأتي اتهامات التعذيب والانتهاكات باعتبارها ادعاءات تحتاج إلى أدلة أو تحقيقات مستقلة.

وينطبق الأمر نفسه على طارق بركات؛ إذ ثبتت وفاته في السعودية أثناء العمرة، بينما جاءت رواية «التصفية بالريسين» من الحساب دون أن تظهر في المصادر التي جرى الرجوع إليها.

طارق بركات.. من قيادة «حماة الوطن» إلى اتهام مثير بالقتل

من أبرز الحالات التي تناولها الحساب منشور في 23 سبتمبر عن اللواء طارق عبد الباعث بركات، أمين حزب حماة الوطن في محافظة البحيرة، زعمت فيه أنه جرى استدراجه إلى السعودية لأداء العمرة ثم «تصفيته» باستخدام مادة الريسين.

لكن المعلومات المنشورة رسميًا وإعلاميًا عن الواقعة جاءت مختلفة؛ فقد أعلن حزب حماة الوطن ووسائل إعلام مصرية وفاة بركات في المدينة المنورة أثناء أداء مناسك العمرة في 22 سبتمبر 2026. وكان يشغل بالفعل منصب أمين محافظة البحيرة ومساعد رئيس الحزب، وهو ما تؤكده أيضًا صفحة أمانة البحيرة على موقع الحزب.

وكان بركات قد تولى موقعه الحزبي في فبراير 2026، وفق قرار تنظيمي للحزب، وظهر خلال العام في أنشطة حزبية وخدمية بالمحافظة.

طارق عسران بريري.. اتهامات بانتهاكات داخل أمن أسوان

وفي تناول آخر، بتاريخ 2 أكتوبر، سمّت منى الشاذلي اللواء طارق علي عسران بريري، وقدمت له باعتباره مدير الأمن الوطني في أسوان، وربطته باتهامات تتعلق بالتعذيب والاختفاء القسري والانتهاكات بحق المحتجزين، كما تحدثت عن تجديد الثقة به للمرة الخامسة.

وجاء التناول في سياق أوسع تتهم فيه صاحبة الحساب قيادات الأمن الوطني بالإشراف المباشر على أوضاع المحتجزين في المحافظات.

هشام وهدان.. مسار أمني طويل من أمن الدولة إلى التدريب

ومن أكثر الأسماء التي عادت إلى الواجهة في تناول الحساب اللواء هشام علي إبراهيم وهدان. وتتهمه منى الشاذلي بأنه شغل مواقع قيادية في جهاز أمن الدولة ثم الأمن الوطني، وربطت فترة عمله باتهامات تتعلق بالتعذيب والاختفاء القسري وتلفيق القضايا، قبل انتقاله إلى مواقع قيادية بوزارة الداخلية.

أما الثابت من المصادر الصحفية القديمة أن اسم هشام علي إبراهيم وهدان ظهر في حركة تنقلات وزارة الداخلية لعام 2016 بوصفه مدير مصلحة التدريب.

وتكشف هذه المعلومة عن مسار مهني أمني رفيع بالفعل، إلا أن الاتهامات المحددة التي تضمنها الحساب بشأن التعذيب أو الاختفاء القسري تحتاج إلى الفصل بينها وبين مجرد ثبوت شغله للمناصب المذكورة.

13 سنة من التدوير

وفي تغريدة أخرى، نقل الحساب شهادة قال إنها جاءت من داخل السجون في محافظة الشرقية، تحدث فيها محتجزون عن استمرار التدوير على القضايا والسجون منذ عام 2013، وعن فترات احتجاز داخل مقرات أمنية قبل العرض على جهات التحقيق.

وتضمنت الشهادة المزعومة اتهامات بالتجريد من الملابس، والتفتيش المهين، والتقييد من الخلف، وتغطية العينين، والسباب، وتقليل الطعام، والاحتجاز لأشهر، فضلًا عن مصادرة متعلقات المحتجزين عند ترحيلهم.

وتربط الشهادة هذه الممارسات بشخص وصفته باسم «طارق مخبر الأمن الوطني»، وتقدمها باعتبارها جزءًا من نمط أوسع من الإخفاء والاحتجاز والتدوير الذي تقول الرواية إنه مستمر منذ سنوات.

هيئة قضايا الدولة وملف تداخل النفوذ

وفي ملف مختلف، انتقلت إلى التعيينات القضائية، وتحديدًا إلى تعيين آية الله طه أحمد أحمد الدغيدي مندوبًا مساعدًا بهيئة قضايا الدولة.

وهنا يوجد مستند رسمي يمكن الرجوع إليه؛ إذ صدر قرار السيسي رقم 408 لسنة 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية، متضمنًا تعيين 283 من خريجي وخريجات كليات الحقوق في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، ومن بينهم آية الله طه أحمد أحمد الدغيدي ضمن دفعة 2019.

وتربط منى الشاذلي التعيين بكون والدها المستشار طه أحمد أحمد الدغيدي من قيادات هيئة قضايا الدولة، وبزواجها من ضابط شرطة، وتطرح الواقعة باعتبارها نموذجًا للمحسوبية وتوارث النفوذ داخل المؤسسات.

وآية الله طه الدغيدي ثابت رسميًا تعيينها مندوبًا مساعدًا بهيئة قضايا الدولة ضمن قرار جمهوري شمل 283 شخصًا، بينما يطرح الحساب تفسيرًا سياسيًا للواقعة باعتبارها محسوبية مرتبطة بعلاقات الأسرة والنفوذ.

صراع مزعوم بين الأمن الوطني والمخابرات

وفي 26 سبتمبر، نشر الحساب رواية أكثر اتساعًا عن صراع داخل أجهزة الدولة، تحدثت عن انقسام بين المخابرات والأمن الوطني، واحتمال انتقال السيطرة الأمنية في المحافظات إلى القوات المسلحة.

وتضمنت الرواية أسماء سياسية وحزبية، من بينها أحمد عبد الجواد، وربطت بين الصراع داخل الأجهزة وبين ترتيبات سياسية مستقبلية. وأن معلوماته جاءت من مصادر داخل حزب مستقبل وطن ومن «لواءات» تحدثوا عن الأمر.

وهذه الرواية تأتي في إطار تناول صراع داخل بنية السلطة نفسها، وليس مجرد انتقادات لأداء الأجهزة الأمنية.

«بورصة الوظائف».. اتهامات ببيع مواقع داخل قطاع الغاز

وفي تناول آخر، انتقلت الشاذلي إلى قطاع البترول والغاز، متحدثًا عن واقعة في شركة جاسكو بمنطقة شبشير الحصة.

وتركز التناول على فني يدعى رضا عبد الرازق حسن، زُعم أنه تعرض للفصل والتشريد بعد كشفه شبكة فساد داخل الشركة، من بينها بيع وظائف بمبالغ تصل إلى 400 ألف جنيه للمقعد الوظيفي، ودفع مقدم يبلغ 200 ألف جنيه.

كما تضمن التناول اتهامًا بالتلاعب في عينة تحليل مخدرات من أجل التخلص من الموظف، وربط ذلك بشبكة أوسع تتعلق بالتعيينات والترقيات.

وتقدم الرواية رضا باعتباره «شاهدًا» عمل داخل الشركة لنحو خمس سنوات قبل أن يدخل في صدام مع شبكة الفساد.

من الأمن إلى الإعلام.. 

ولا تتوقف منى الشاذلي عند رجال الأمن أو مؤسسات الدولة، وإنما تمتد إلى شخصيات إعلامية ورجال أعمال. ومن أبرز الأسماء التي وردت علاء الكحكي، رئيس مجلس إدارة شبكة تليفزيون النهار، حيث ضمنت اتهامات سياسية وشخصية عديدة بشأن علاقته بالنظام وبالإعلام.

وفي المقابل، تؤكد المصادر الإعلامية الحديثة أن الكحكي ما زال رئيسًا لمجلس إدارة شبكة النهار في 2026، وظهر خلال العام في مؤتمرات ولقاءات إعلامية حول مستقبل الشبكة، كما تحدث عن إعادة هيكلة القناة وسداد ديونها.

وكان الكحكي قد قال في مايو 2026 إن النهار بدأت عام 2011 بهدف الجمع بين المحتوى التجاري والدور المجتمعي، موضحًا أن ظروف سوق الإعلام دفعت الشبكة إلى تعديل خططها باستمرار.